خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

«نيران صديقة» وعقبات مالية تهدد وصول مرشح ترمب إلى قيادة البنك المركزي

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
TT

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول، حيث يواجه مرشح دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي جدولاً زمنياً ضيقاً للغاية، وذلك لأن «عقدة» التثبيت لا تزال تراوح مكانها داخل أروقة مجلس الشيوخ نتيجة تداخل الملفات السياسية بالقضائية.

فمع تبقي شهر واحد فقط على انتهاء ولاية باول الثانية بوصفه رئيساً، لم تحدد لجنة الشؤون المصرفية المؤثرة في مجلس الشيوخ، موعداً لجلسة استماع لتثبيت وورش. كما لم تتلقَّ وثائق الإفصاح المالي المتعلقة بوورش أو إجاباته عن استبيان يُقدم عادةً للمشرعين قبل جلسة الاستماع، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكان وورش يتوقع عقد جلسة الاستماع الأسبوع المقبل، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، لكن من المتوقع الآن أن تُعقد جلسة الاستجواب من قبل أعضاء مجلس الشيوخ في وقت لاحق من شهر أبريل (نيسان) على أقرب تقدير.

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (الموقع الرسمي للبنك المركزي)

وقال كريشنا غوها، المسؤول السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك والذي يعمل حالياً في شركة «إيفركور آي إس آي»، إن التأخير الواضح في عقد جلسة الاستماع «يزيد من احتمالية عدم تثبيت وورش في الوقت المناسب» لتولي زمام الأمور بوصفه رئيساً في 15 مايو (أيار)، وهو الموعد المقرر لانتهاء ولاية باول.

سلاح «التحقيقات» يرتد عكسياً

ما كان يُفترض أن يكون ضغطاً على باول، تحول إلى عقبة أمام وورش؛ فالتحقيق الذي تقوده وزارة العدل بشأن «تجاوز تكاليف» تجديد مقر «الفيدرالي» (2.5 مليار دولار)، أثار غضب بعض المشرعين الجمهوريين. وقد هدّد السيناتور توم تيليس صراحةً، بعرقلة تثبيت وورش ما لم تُغلق الوزارة هذا الملف، واصفاً التحقيق بأنه «مسيس ويفتقر إلى الأدلة». كما انتقد أعضاء جمهوريون آخرون في مجلس الشيوخ التحقيق، ما يُثير احتمال أن يواجه وورش صعوبة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه حتى تُنهي وزارة العدل التحقيق، ما جعل وورش ضحية لـ«نيران صديقة» داخل حزبه.

وتُعدّ هذه التأخيرات لافتة للنظر؛ إذ بدأ ترمب البحث عن رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منذ الصيف الماضي، عادّاً ذلك أولوية لإعادة ضبط السياسة النقدية. وبعد عملية اختيار مطولة، أعلن الرئيس اختيار وورش في أواخر يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يُرسل الترشيح رسمياً إلى الكونغرس إلا في أوائل الشهر الماضي.

وقال مصدر مُطّلع على عملية التثبيت: «يعمل فريق وورش على وضع اللمسات الأخيرة على عدد قليل من بنود الإجراءات العالقة قبل جلسة الاستماع المُقبلة. وسيواصل وورش اجتماعاته مع الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السياسة النقدية (رويترز)

وإذا لم تتم المصادقة على تعيين وورش في الوقت المناسب، فقد يبقى باول رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ورئيساً للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، حتى يتم تعيين خلف له، ما يضر بجهود ترمب لإقناع البنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض.

وقال محللون إنه كلما طالت مدة التحقيق مع باول، زادت احتمالية اختياره البقاء محافظاً عادياً بعد تنحيه عن رئاسة المجلس. ويمكنه اختيار البقاء في المجلس حتى عام 2028، على الرغم من أن الرؤساء يغادرون عادةً عند انتهاء ولايتهم.

وفي الشهر الماضي، قال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تماماً بشفافية ونهائياً»، وإنه «لم يتخذ قراراً بعد» بشأن ما إذا كان سيغادر قبل انتهاء ولايته، أم لا.

من جهته، أشاد ترمب مراراً بالمدعين العامين لتحقيقهم مع باول، بينما تعهدت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، بمواصلة تحقيقها رغم قرار قاضٍ فيدرالي الشهر الماضي، بمنع أوامر الاستدعاء الصادرة للبنك المركزي. وقال القاضي جيمس بواسبيرغ إن إدارة ترمب لم تقدم «أي دليل يُذكر» للاشتباه في ارتكاب باول جريمة.

إمبراطورية «لاودر» ووادي السيليكون تحت المجهر

بعيداً عن السياسة، يواجه وورش تحدي «الإفصاحات المالية». ثروته الهائلة المرتبطة بزوجته جين لاودر (وريثة عملاق التجميل إيستي لاودر) وعلاقاته الوثيقة مع الملياردير ستانلي دروكنميلر واستثماراته في تقنيات وادي السيليكون، ستكون مادة دسمة للتدقيق في مجلس الشيوخ. وقد يثير الخصوم تساؤلات حول «تضارب المصالح» لمرشح جاء من صلب الصناديق الاستثمارية ليدير السياسة النقدية للبلاد.

وكان رونالد لاودر، والد زوجة وورش، حليفاً مقرباً للرئيس لعقود، وأحد أبرز داعميه الماليين. وقدّم 5 ملايين دولار أميركي لمنظمة «ماغا»، وهي جماعة مؤيدة لحملة ترمب، في مارس (آذار) 2025.

كما شغل وورش عضوية مجلس إدارة شركة الشحن العملاقة «يو بي إس» وشركة التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية «كوبانغ»، ومن المتوقع أن يستقيل من هذين المنصبين في حال تثبيته رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن البيت الأبيض لا يزال «يركز على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت وورش سريعاً»، مضيفاً أن «مؤهلاته الأكاديمية، ونجاحه في القطاع الخاص، وخبرته السابقة في مجلس محافظي (الاحتياطي الفيدرالي) تجعله مؤهلاً تماماً لاستعادة الثقة والكفاءة في عملية صنع القرار في البنك».


مقالات ذات صلة

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

الاقتصاد سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تراجع الدولار من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أتاح للمعدن النفيس التعافي من أدنى مستوى له في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة تابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال كيبيك (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع هامشياً بضغط من قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط

تراجعت أسعار النحاس بشكل طفيف (الأربعاء) متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وصعود أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع ترقب إشارات «الفيدرالي»

تراجع الدولار، الأربعاء، مع انحسار الضغوط في أسواق السندات الأوروبية، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
TT

وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)

أكد وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ أن بلاده تتطلع إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية مع السعودية، خصوصاً في التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى استعداد تايوان لتوظيف إمكاناتها ومواردها التكنولوجية في دعم مسار التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030».

وتحتل تايوان موقعاً محورياً في صناعة أشباه الموصلات العالمية، بقيادة شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة لحساب شركات أخرى، والتي تؤدي دوراً رئيسياً في توفير المعالجات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. ويعزز هذا الموقع أهمية تايوان في سباق تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ويفتح في الوقت نفسه مجالاً أمامها لتوسيع شراكاتها التكنولوجية والاستثمارية مع دول مثل السعودية.

وقال لين، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» في مقر وزارة الخارجية التايوانية في تايبيه، إن بلاده تنظر إلى السعودية باعتبارها شريكاً مهماً في مرحلة التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة، مؤكداً استعدادها للعمل مع المملكة في مجالات التكنولوجيا والصناعة والاستثمار.

وفي حديثه عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، أقَرَّ لين بتأثر بلاده بمخاطر اضطراب إمدادات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، في ظل اعتماد تايوان على واردات الطاقة، لكنه أشار إلى تحرك حكومته لتنويع مصادر الإمدادات، بما في ذلك زيادة الاستثمارات والمشتريات من الولايات المتحدة وأستراليا، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة محلياً.

وزير الخارجية التايواني خلال افتتاحه منذ أيام مكتباً جديداً لتايوان في مدينة فينيكس بولاية أريزونا (إكس)

آفاق التعاون مع السعودية و«رؤية 2030»

وحول رؤيته للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والصناعي مع السعودية، قال لين إن العالم يشهد تحولاً هيكلياً من الاقتصاد القائم على النفط نحو مجالات التكنولوجيا الرقمية وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «نعلم أن السعودية تدفع بـ(رؤية 2030) بنشاط، وتتحول نحو التقنيات الحديثة، ونحن نرى أن تايوان تُعد أفضل شريك لدول الشرق الأوسط في هذه المجالات».

وفي رده على سؤال حول خطط الاستثمار المستقبلية، قال لين إن بلاده تبحث حالياً عن دول شريكة في الشرق الأوسط «ترغب في إقامة تبادلات وتواصل طبيعي معنا»، مضيفاً: «متى ما وجدنا هذا التفاعل، فإننا على أتم الاستعداد لضخ مواردنا واستثماراتنا في تلك الدول، سواء كانت السعودية أو عُمان أو قطر، أو غيرها من الدول التي تربطها علاقات متميزة مع حلفائنا الدوليين».

مؤشرات قوية للاقتصاد التايواني

وحول أداء الاقتصاد التايواني والتحديات التي تواجهه، أشار لين إلى قوة مؤشرات النمو، موضحاً أن الاقتصاد سجَّل نمواً بنسبة 8.68 في المائة في 2025، فيما يُتوقع أن يتجاوز النمو 11 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً بالابتكار التكنولوجي والطلب القوي على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن سوق الأسهم التايوانية أصبحت رابع أكبر سوق في العالم من حيث القيمة السوقية، متقدمة على أسواق رئيسية، من بينها بريطانيا وفرنسا، في ظل الطفرة التي تشهدها أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وأشار إلى أن الطلب على الرقائق التايوانية يشهد نمواً قوياً، مضيفاً أن شركات التكنولوجيا المحلية، ومن بينها «تي إس إم سي»، تلقت طلبيات تمتد لسنوات مقبلة وتتجاوز، بحسب قوله، قدراتها الإنتاجية الحالية.

«تي إس إم سي» أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة (أ.ب)

​ تأثيرات أزمات الشرق الأوسط وأمن الطاقة

ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن مدى تأثر تايوان بالأزمات الإقليمية ومسارات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أقَرَّ لين بتأثر بلاده، في ظل اعتمادها على واردات الطاقة، مشيراً إلى أن حكومته تتخذ خطوات لتنويع مصادر الإمدادات، من بينها زيادة مشتريات الطاقة والاستثمارات فيها من الولايات المتحدة وأستراليا، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة محلياً، بما يعزز أمن الطاقة.

وفي ختام حديثه مع «الشرق الأوسط»، قال وزير الخارجية التايواني إن بلاده اكتسبت خبرة واسعة في إدارة المخاطر والتعامل مع التهديدات الجيوسياسية، مؤكداً حرصها على مشاركة هذه الخبرات مع شركائها، وتعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول حول العالم.


«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)
TT

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة، في مؤشر على تصاعد تكلفة بناء مراكز البيانات وتسارع انتقال تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي من التدفقات النقدية إلى الديون.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، تجري «برودكوم» محادثات لترتيب تمويل يتجاوز 50 مليار دولار لصالح «أوبن إيه آي» لشراء رقائق ذكاء اصطناعي مخصصة، بينما تجري «أوراكل» محادثات مع «أبولو غلوبال» و«غولدمان ساكس» لتوفير تمويل لشراء كميات كبيرة من الرقائق.

وبحسب الصحيفة، تبحث «سبايس إكس» بدورها مع جهات تمويل عن صفقة بقيمة 40 مليار دولار لتمويل شراء رقائق من «إنفيديا»، وفق شخص مطلع على المناقشات.

وتشير هذه الصفقات إلى حجم التمويل المطلوب لمواكبة التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما اعتمدت شركات الحوسبة السحابية تقليدياً على تدفقاتها النقدية لتمويل شراء المعدات، قبل أن تلجأ في السنوات الأخيرة إلى أسواق السندات لتمويل توسعات مراكز البيانات.

وقالت «وول ستريت جورنال» إن شركات الحوسبة السحابية أصدرت بالفعل مئات المليارات من الدولارات من السندات لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، ما دفع أسواق الدين العام إلى استيعاب كميات متزايدة من الاقتراض.

ومع ارتفاع تكلفة هذه الاستثمارات، بدأت بعض الشركات اللجوء إلى شركات الاستثمار في «وول ستريت» لتوفير تمويل لصفقات شراء الرقائق، بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لكل صفقة.

وتشمل الموجة الجديدة من المشترين شركات ذكاء اصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على استئجار قدرات الحوسبة من مزودي الخدمات السحابية، لكنها تتجه الآن إلى امتلاك جزء أكبر من البنية التحتية الخاصة بها لخفض التكاليف وتقليل الاعتماد على شركات أخرى.

وبحسب الصحيفة، قد يتضمن التمويل الجديد الذي تسعى «برودكوم» إلى ترتيبه لـ«أوبن إيه آي» قدرة حوسبة تصل إلى عدة وحدات غيغاواط من الرقائق، مع توقع إتمام الصفقة قبل نهاية العام. ويأتي ذلك بعد شراكة أعلنتها الشركتان العام الماضي لتطوير رقائق مخصصة لـ«أوبن إيه آي» بقدرة إجمالية تبلغ 10 غيغاواط، على أن يبدأ نشر هذه الأنظمة في النصف الثاني من 2026 ويستمر حتى نهاية 2029.

وفي حالة «أوراكل»، يهدف التمويل إلى سد الفجوة الزمنية بين سداد تكلفة معدات الحوسبة وبدء تدفق الإيرادات من خدمات الحوسبة السحابية المرتبطة بها.

وقالت الصحيفة إن أحد الهياكل المحتملة للصفقة يتمثل في قيام مستثمرين بتمويل شركة مستقلة تشتري الرقائق، ثم تؤجرها إلى «أوراكل» على مدى فترة زمنية. ومن شأن هذا الهيكل أن يتيح للشركة تمويل توسعها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من دون زيادة ديونها المباشرة، في وقت تتنافس فيه مع شركات تكنولوجيا أكبر تمتلك قدرات مالية ضخمة.

وتعكس هذه الترتيبات تحولاً في طريقة تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد التحدي مقتصراً على توفير الرقائق والطاقة ومراكز البيانات، بل أصبح يمتد إلى تأمين رأس المال اللازم لتمويل الاستثمارات الضخمة التي تسبق تحقيق الإيرادات منها.


سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)
شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)
TT

سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)
شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)

قالت كوريا الجنوبية، الخميس، إن شحنات الديزل التي يُزعم أنها أُرسلت إلى روسيا، وأثارت انتقادات بسبب احتمال مساهمتها في تخفيف نقص الوقود الروسي، لا تخضع لقيود التصدير الكورية، مؤكدة في الوقت نفسه أن مصدر الوقود لا يزال قيد التحقيق.

وكانت صحيفة «الغارديان» قد أفادت، هذا الأسبوع، بأن أكثر من 176 ألف طن من الوقود، معظمها من الديزل، شُحنت من كوريا الجنوبية إلى روسيا خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، استناداً إلى سجلات الموانئ وبيانات تتبع السفن.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إن منتجات النفط المكررة، بما فيها الديزل التجاري ووقود الطائرات المشار إليهما في التقرير، لا تخضع لضوابط التصدير التي تفرضها سيول على روسيا.

وأضافت أن إجمالي صادرات كوريا الجنوبية إلى روسيا انخفض بأكثر من النصف منذ بدء الحرب، لكنها شددت على أنه «لم يثبت» أن الوقود ذا المنشأ الكوري الجنوبي، بما في ذلك الديزل، صُدّر إلى روسيا.

وأثار التقرير توتراً إضافياً في العلاقات بين سيول وكييف، اللتين تشهد علاقاتهما بالفعل خلافات بشأن تعامل كوريا الجنوبية مع جنود كوريين شماليين أسرهم الجانب الأوكراني.

وقال مستشار للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، هذا الأسبوع، إن شحنات الديزل المزعومة تتناقض بصورة حادة مع سياسة العقوبات الكورية الجنوبية، وهو ما رفضته سيول، ووصفت التصريحات بأنها «غير دقيقة من الناحية الواقعية» و«غير مناسبة».

وبحسب تقرير «الغارديان»، كانت ثلاث ناقلات من أصل سبع ناقلات يُقال إنها حُمّلت في موانئ كورية جنوبية خاضعة للعقوبات.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إنها تجري «مزيداً من عمليات التحقق» من مسارات السفن لتحديد ما إذا كانت قد ارتكبت أي مخالفات للقوانين المحلية.

وتدعم كوريا الجنوبية أوكرانيا مالياً وإنسانياً منذ اندلاع الحرب الروسية ـ الأوكرانية في 2022، في حين عززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو وأرسلت قوات لدعم الحرب الروسية، مقابل فوائد اقتصادية وتقنيات عسكرية، وفق ما تقول سيول وكييف.

وتوترت العلاقات بين كوريا الجنوبية وأوكرانيا منذ إعلان زيلينسكي الشهر الماضي نقل جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية، وهي خطوة قالت سيول إنها عرّضت عائلات الأسيرين للخطر. وطالب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ باعتذار علني، بينما وصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الواقعة بأنها «سوء فهم دبلوماسي».