تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

تمديد مهلة «السكن البديل» وسط إقبال ضعيف من المستفيدين

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
TT

تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)

ما زالت الخمسينية أسماء قطب ترفض الاستجابة لمناشدات الحكومة المصرية لقاطني شقق «الإيجار القديم»، والمحتاجين لوحدات سكنية بديلة، بالتسجيل عبر المنصة الحكومية، رغم تمديد فترة التسجيل 3 أشهر جديدة، تنتهي في يوليو (تموز) المقبل.

وفي تبريرها لهذا الرفض، قالت قطب لـ«الشرق الأوسط» إن ما يمنعها ليس ضيق الوقت كي تحتاج لمهلة جديدة، بل موقف صلب يرفض قانون الإيجار القديم، وعدم الثقة في الوعود الحكومية، على حد قولها.

وناشد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، سكان الشقق بنظام الإيجار القديم الإسراع بتسجيل بياناتهم عبر المنصة الإلكترونية، خلال مؤتمر الحكومة الأسبوعي، الخميس، حتى تتمكن الحكومة من حصر أعداد المحتاجين للوحدات البديلة وبنائها قبل انتهاء الفترة الانتقالية، التي نص عليها القانون، والتي تُقدّر بـ 7 سنوات لتحرير العلاقة بين الملاك والمستأجرين لوحدات الإيجار القديم.

وألزم القانون الحكومة بتوفير وحدات بديلة للفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل، ممن ليس لديهم وحدات أخرى يسكنون فيها.

وعملياً، تعد قطب من الفئات التي تستحق الحصول على شقة مدعومة في «السكن البديل»، حيث إنها لم تتزوج، وتعيش في شقة والدها الراحل في منطقة العجوزة بالجيزة، ويقتصر دخلها على معاش والدها المتوفى، والذي لا يتعدى عدة آلاف جنيهات (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، لكنها تتمسك بالبقاء في منزلها، وترفض تركه إلى سكن بديل لا تعلم أين يوجد، معتبرة أن التمديد الجديد «دليل على أن المستأجرين يرفضون القانون، ويتمسكون بالبقاء في شققهم».

الحكومة تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وقبل التمديد الأخير، كانت فترة التسجيل للحصول على شقق بديلة ستنتهي في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، قبل أن تقرر الحكومة تمديد مهلة التسجيل 3 شهور أخرى. ويعد هذا التمديد هو الثالث، إذ فتحت المنصة الحكومية باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن بسبب قلة أعداد المقبلين على التسجيل مددتها لفترة ثانية تنتهي، هذا الشهر.

ويتكرر موقف أسماء كثيراً عبر «غروبات المستأجرين» في السوشيال ميديا، والتي تعد ساحة مفتوحة لتناقل الآراء والخطط لمواجهة قانون الإيجار القديم؛ ومن ضمنها رفض التسجيل في السكن البديل، والتوجه إلى القضاء والبرلمان لمحاولة تغيير القانون، وتحديداً المادة الخاصة بالفترة الانتقالية لانتقال السكان.

وتُقدر أعداد قاطني الإيجار القديم، وفق آخر إحصاء رسمي في عام 2017، بـ 1.6 مليون أسرة، وتعتقد الحكومة حالياً أن هذا العدد «انخفض، ليس بصورة كبيرة، لكنه كان لجميع المنشآت في الإيجار القديم، السكني أو غير السكني»، حسب مدبولي، الذي قال إن «الأعداد المُسجلة حتى الآن لا تعبر عن جميع الأعداد التي تحتاج لسكن بديل، ولذلك قررنا تمديد المدة، مع حملات توعية».

وبلغ عدد من تسلجوا للحصول على وحدات بديلة حتى فبراير (شباط) الماضي، 70 ألف أسرة. ويعد رئيس اتحاد المُستأجرين، شريف الجعار، أن هذا الرقم «القليل» يعبر عن رفض المُستأجرين لترك شققهم، متعجباً من إصرار الحكومة على تمديد الفترة، رغم الإحجام المقصود عن التسجيل.

وقال الجعار لـ«الشرق الأوسط«إذا لم يتم تعديل هذا القانون فسنشهد أزمة كبيرة بعد 7 سنوات، خصوصاً أن الكثير من أصحاب الإيجار القديم مسنون، ولن يستطيعوا أو يقبلوا ترك شققهم لأي سبب».

الحكومة تبدأ إجراءات تنفيذ قانون الإيجار القديم وسط قلق من المستأجرين (الشرق الأوسط)

من جهته، رحب رئيس اتحاد الملاك، مصطفى عبد الرحمن، بهذا التمديد، قائلاً إن «البعض لم يسجل حتى الآن لعجزه عن التعامل مع التكنولوجيا، وفتح حسابات على المنصة؛ لذلك أطالب الحكومة بمساعدة هؤلاء، وتسهيل عمليات التسجيل».

ولا يرى عبد الرحمن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الـ70 ألف الذين سجلوا، على افتراض أن العدد لم يزد، هو رقم ليس بقليل، خصوصاً أن كثيراً من المستأجرين حلّوا المسألة ودياً مع الملاك، «إما بشراء الشقق وإما بالاتفاق على قيم إيجار تتماشى مع السوق».

وكان قانون الإيجار القديم، الذي صدر في أغسطس (آب) الماضي، قد تسبب في حالة كبيرة من الجدل المجتمعي، بين رافض للقانون ومؤيد له. وتعد هذه القضية من القضايا الشائكة والمعقدة نظراً لتعدد حالاتها، وعادة ما يبلغ إيجار الوحدات الخاضعة لهذا القانون بضعة جنيهات فقط، لا تتناسب مع القيم السعرية الحالية، ولا يعترض رافضو القانون على زيادة الإيجار، بل يتركز رفضهم الأساسي على بند ترك شققهم بعد مدة انتقالية، حتى لو إلى سكن بديل.


مقالات ذات صلة

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

راجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معدلات الملاحة في قناة السويس خلال العام المالي الحالي وذلك بعد أن تأثرت القناة سلباً بعودة الاضطرابات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية  جاهزية محمد صلاح للقاء أستراليا أعطى دفعة معنوية للجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ارتياح في مصر بعد التأكد من جاهزية صلاح لمباراة أستراليا

سادت حالة من الارتياح الشارع الرياضي المصري، عقب التأكد رسمياً من جاهزية قائد «الفراعنة»، محمد صلاح، لخوض المواجهة الحاسمة أمام أستراليا.

محمد عجم (القاهرة )
تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري 13 عاماً على «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» تخفت محلياً وتتقلص دولياً

بعد 13 عاماً من الإطاحة بحكم جماعة «الإخوان» في مصر خلال أحداث «30 يونيو» 2013، تدهورت أحوال التنظيم بشكل كبير سواء داخلياً أو خارجياً.

محمد الريس (القاهرة)

تعزيزات حول الأُبَيض السودانية وهجمات المسيّرات تذكّر بما سَبَق سقوط الفاشر

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)
عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)
TT

تعزيزات حول الأُبَيض السودانية وهجمات المسيّرات تذكّر بما سَبَق سقوط الفاشر

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)
عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)

منذ أن تسببت هجمات الطائرات المسيَّرة في توقف محطات الكهرباء والوقود والمياه في الأُبَيض بشمال إقليم كردفان بالسودان، باتت أقسام محمد تقطع طريقاً شاقة تحت الشمس اللافحة يومياً لجلب مياه عكرة من بئر بعيدة.

في الأسابيع الأخيرة، كثّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها الجوية على الأُبَيض، مستهدفةً البنية التحتية المدنية ومرافق الكهرباء والوقود والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الفائت. وقال خبراء الأمم المتحدة إن هذا الهجوم حمل سمات الإبادة الجماعية.

وتقول أقسام، التي تعيش مع أطفالها السبعة في مخيم الرحمانية على أطراف الأُبَيض، لوكالة الصحافة الفرنسية: «نسير لمسافات طويلة ونحمل المياه فوق رؤوسنا وهي أصلاً غير صالحة للشرب».

ومع انقطاع المياه بفعل تضرر المحطات، أفاد السكان وكالة الصحافة الفرنسية بأنهم أصبحوا يعتمدون على الآبار وشاحنات نقل المياه وبعض نقاط التوزيع.

وتضيف أقسام محمد، البالغة 35 عاماً: «ليست لدينا أي مساعدات. نحتاج إلى المياه والمواد الغذائية».

وتقع الأُبَيض، التي يبلغ عدد سكانها أصلاً نصف مليون وأصبحت تؤوي نحو 100 ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، على طريق حيوية تربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» في الغرب بوسط وشرق السودان حيث مناطق سيطرة الجيش.

والأسبوع الماضي، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه من «حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من (قوات الدعم السريع) حول مدينة الأُبَيض»، محذراً من «فظائع جماعية» وشيكة.

وتقول نهاد الطيب، الباحثة في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، إن تحركات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» رُصِدَت خلال الشهر المنصرم على بُعد نحو 60 كيلومتراً شرق الأُبَيض وجنوبها وغربها.

ويرى محللون أن من شأن الاستيلاء على المدينة أن يعزز سيطرة «قوات الدعم السريع» على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة.

وتضم الأُبَيض فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسياً وسوقاً كبيرة للصمغ العربي، وهو سلعة سودانية استراتيجية.

وحسب الباحثة في الشؤون السودانية خلود خير، تتعلق السيطرة على الأُبَيض «بالسلطة والأرض والمال».

«كل شيء في أزمة»

أدت المعارك وقطع الطرق وتقييد الحركة إلى صعوبة كبيرة في الوصول إلى المدينة والتحقق من المعلومات بشكل مستقل.

وتُظهر لقطات نادرة صوّرها مراسل الصحافة الفرنسية في مخيم الرحمانية نساء منهكات يسرن ببطء تحت الشمس الحارقة، تتأرجح فوق رؤوسهن حاويات المياه البلاستيكية بعد أن انتظرن لساعات حول البئر للحصول على المياه.

وفي المخيم، تتكدس نحو 200 أسرة في مآوٍ واهية من القش والأقمشة الممزقة وألواح البلاستيك. ويُمضي الأطفال أوقاتهم تحت الظلال الضيقة التي تلقيها الأكواخ، فيما بدا بعضهم مرهقاً غير قادر على اللعب، وسار آخرون في صمت خلف أمهاتهم.

وفي خيمة من القش، تقول وسيلة محمد، البالغة 70 عاماً، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ليس لدينا أي شيء. لا مياه ولا غذاء ولا فرش».

وعلى مدار الأسابيع الماضية، تضاءلت إمدادات المساعدات الإنسانية والغذائية التي تصل إلى المخيم، بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية.

ويقول أحد المتطوعين الإنسانيين إن «الاحتياجات تفوق الإمدادات» مؤكداً أن سكان المخيم يحتاجون إلى الرعاية الصحية والغذاء.

وفي أنحاء الأُبيض، يتردد باستمرار طنين الطائرات المسيَّرة «ولا أحد يعلم ماذا يحدث»، حسبما أفاد به آدم حسين لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً استخدام اسم مستعار خوفاً من كشف هويته.

ويقول، بينما سقطت طائرة مسيّرة بالقرب منه من دون أن تؤدي إلى إصابات: «كل شيء في الأُبَيض في أزمة ويتم استهداف المدنيين والبنية التحتية باستمرار».

وتؤكد خلود خير أن كثراً من السكان باتوا «محاصرين» فعلياً، في ظل تضاعف أسعار المياه وارتفاع تكاليف الغذاء بنسبة تصل إلى 300 في المائة، إضافةً إلى الارتفاع الكبير في أجور النقل.

وتقول: «لم يغادر الكثيرون لأنهم لا يملكون المال اللازم أو لأنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون».

حصار شامل

وحذّر محمد رفعت، من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، من أن المدينة تقترب من حصار شامل، حيث سيصبح المدنيون «قريباً غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة».

وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن منظمات الإغاثة علّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إليها، في حين تفوق الاحتياجاتُ الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة مسبقاً.

وقال رفعت إن الأوضاع، في غياب المساعدات الفورية، قد تتطابق «في غضون أسابيع» مع ما شهدته مدينة الفاشر، حيث لم يبقَ المدنيون على قيد الحياة سوى اعتماداً على أعلاف الحيوانات خلال فترة حصار استمرت 18 شهراً.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 6000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى لسقوط الفاشر، وحذرت دول غربية من خطر وقوع فظائع مماثلة في حال سقوط الأُبيض.

وصرح مصدر حكومي بأن الجيش حاول إبطاء تقدم «قوات الدعم السريع» ودمّر عتاداً تابعاً لها خلال تحركها الأسبوع المنصرم.

في المقابل اتهم مصدر مقرب من «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معتبراً أنه كان ينبغي إجلاؤهم.

ورغم اختلاف الطبيعة الديمغرافية في الأُبيض عن الفاشر، التي اتخذ العنف فيها طابعاً عرقياً، تُعرب نهاد الطيب عن مخاوفها من أن المدنيين في الأبيض «قد يواجهون مع ذلك عمليات نهب وعنف جنسي وهجمات تستهدف من يُتهمون بدعم الجيش».


«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
TT

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً، حيث تداول الطلاب بعض أسئلة اللغة العربية على «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي مع بدء اختبارات المواد المضافة للمجموع، الأحد.

وقالت وزارة التربية والتعليم إنها تحقق فيما تم تداوله بعد دخول الطلاب اللجان الامتحانية، وإنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت تورط أي شخص في «الغش الإلكتروني» أو تصوير أجزاء من الامتحان داخل اللجان.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بامتحانات الثانوية العامة مؤمَّنة بالكامل، بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التربية والتعليم» إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

تطور تقنيات الغش

وترى النائبة جيهان البيومي، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن استمرار الغش الإلكتروني «أمر متوقع مع تطور استخدام التكنولوجيا التي يوظفها مخترقون ومخربون ضمن حرب إلكترونية تواجهها الدولة للتأثير على سير الامتحانات وإحداث قلاقل وأزمات اجتماعية».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين سرية الامتحانات، كما أن الحكومة تتخذ إجراءات عديدة لتأمين سرية البيانات والمعلومات، لكن ذلك لا يمنع من أن هناك تطوراً مستمراً في أساليب الغش والتقنيات المستخدمة فيه».

وفي حين أنها ترى أن وزارة التعليم تتصدى للغش وتبذل جهوداً ضخمة في مجابهة ذلك، انتقدت عدم اعتراف الوزارة بوجود حالات غش أو تداول لأسئلة الامتحانات عبر مواقع التواصل، مشيرة إلى بيان أصدرته الوزارة، الأحد، وقالت فيه إن اليوم الثالث للامتحانات «مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد».

تفتيش الطلاب أثناء دخولهم الامتحانات (صفحة مديرية التريية والتعليم في الجيزة)

وفي السابع من الشهر الحالي، تقدم النائب عماد الغنيمي ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي بشأن ما وصفه بـ«عدم وجود تنسيق وتعاون كافٍ بين وزارتي الاتصالات والتعليم فيما يتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة الغش الإلكتروني».

«كثير من العوار»

وفي هذا السياق، قال خبير التعليم والاستشاري في «استراتيجية التعليم والتحول الرقمي»، تامر عبد الحافظ، إن إجراءات مجابهة الغش الإلكتروني يمكن وصفها بأنها «غير منظمة»، لأن المعلمين لم يتدربوا على كشف «أساليب الغش المتطورة» وقد لا يتعرفون على الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الساعات الرقمية وسماعات الأذن الدقيقة وغيرها من الأدوات التي يعتمد عليها الطلاب.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «التعامل مع الطلاب أيضاً قبل دخولهم الامتحان به الكثير من العوار، حيث يتم التعامل معهم كمتهمين بالغش، وقد يؤثر ذلك سلباً على تركيزهم وقد يساهم في زيادة الاعتماد على الغش وليس العكس، هذا بالإضافة إلى أن العصا الإلكترونية المستخدمة في كشف المعادن قد لا تصل إلى الوسائل الخفية التي يتسلل بها الطلاب للجان الامتحان».

جهود حكومية للحد من «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم المصرية)

ورغم أن دعاوى التشويش على لجان الامتحان أو قطع الإنترنت تتكرر في كل امتحانات باعتبارها حلاً مناسباً للحد من «الغش الإلكتروني»، يرى عبد الحافظ أنها وسائل غير صالحة للتطبيق نظراً لاتساع نطاق لجان الامتحان وتعددها، إلى جانب تضرر قطاعات أخرى من قطع الإنترنت مثل أجهزة الطوارئ والمستشفيات والمحال التجارية والبنوك؛ مضيفاً: «لا يجب أن نعاقب المجتمع بسبب فئة صغيرة».

وتعوّل وزارة التربية والتعليم على تراجع حالات الغش مع تطبيق منظومة «البكالوريا»، التي تعمل بالتوازي مع نظام «الثانوية العامة» وتركز على تنويع المسارات والتقييم المستمر.

وفي أواخر العام الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

وفَرَض قانون «مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات» عقوبات مغلظة على جرائم الغش أو الشروع فيه، وتصل العقوبة إلى الحبس لفترة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (نحو 2000 دولار) ولا تزيد على 200 ألف جنيه على كل مَن طبع أو نشر أو أذاع أو روَّج، بأي وسيلة، أسئلة الامتحانات أو أجوبتها أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات.


مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
TT

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)

راجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معدلات الملاحة في قناة السويس خلال العام المالي الحالي، وذلك بعد أن تأثرت القناة سلباً بعودة الاضطرابات الأمنية في المنطقة.

والتقى السيسي، الأحد، برئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، حيث اطلّع على معدلات الملاحة في عبور قناة السويس خلال العام المالي 2025 – 2026، وتابع معدلات الإنجاز والجدول الزمني المُحدد لتدشين الوحدات البحرية الجديدة خلال الفترة المقبلة، بحسب بيان للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية.

وشدد الرئيس المصري على «ضرورة مواصلة العمل نحو توطين صناعة الوحدات البحرية لتلبية الاحتياجات الوطنية داخل القناة والموانئ المصرية، وخدمة قطاعات النقل النهري، والانفتاح على الأسواق الخارجية للتصدير بالشراكة مع القطاع الخاص».

ووجّه بضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة، ومراعاة الإطار الزمني المحدد لإنهاء الأعمال، مع تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وضمان التدريب المستمر للعمالة الفنية.

وحذّر السيسي في أكثر من مناسبة من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد في مارس (آذار) الماضي أن مصر «تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدمت عدة شركات كبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن السيسي اطلع على أعمال بناء عدد من القوارب المصنوعة من الفايبر جلاس، والتي شملت الانتهاء من بناء بدن ثلاثة لنشات رحلات لخدمة السياحة البحرية والنيلية.

وأوضح المتحدث أن الاجتماع شهد أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لأعمال بناء سلسلة من 12 سفينة صيد أعالي البحار من طراز «رزق»، وتطورات بناء القاطرات البحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، مؤكداً ضرورة الالتزام بمعايير الجودة والأمان كافة.

وشهدت الموانئ المصرية حراكاً خلال الفترة الأخيرة على وقع أزمة سلاسل الإمداد التي سببتها حرب إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين الممر اللوجيستي «نيوم - سفاجا».

كما عزَّزت الحكومة المصرية من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي، لزيادة حجم التجارة.