إسرائيل تستصعب تسويق وقف النار في لبنان

مصادر: هجوم بيروت متفق عليه مع واشنطن لتبييض وجه نتنياهو أمام جمهوره

الدخان يتصاعد من مبان في بيروت إثر إستهدافها بقصف إسرائيلي (أ ب)
الدخان يتصاعد من مبان في بيروت إثر إستهدافها بقصف إسرائيلي (أ ب)
TT

إسرائيل تستصعب تسويق وقف النار في لبنان

الدخان يتصاعد من مبان في بيروت إثر إستهدافها بقصف إسرائيلي (أ ب)
الدخان يتصاعد من مبان في بيروت إثر إستهدافها بقصف إسرائيلي (أ ب)

جاء الهجوم الإسرائيلي الشرس على لبنان، الذي شمل قصفاً مدمراً على 100 هدف في 10 دقائق، الأربعاء، ليعالج المعارضة الواسعة في تل أبيب لوقف الحرب على هذه الجبهة، لأن حكومة بنيامين نتنياهو «تستصعب تفسير وتسويق وقف النار».

وكان الوسطاء الباكستانيون قد أكدوا أن الجبهة مع لبنان مشمولة في اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران. لكن إسرائيل لم تعلق بشكل رسمي، بحجة عطلة اليوم الأخير في عيد الفصح. وتم تسريب معلومات متضاربة بشأنه. البعض يقول: «إن الاتفاق لا يشمل لبنان». والبعض الآخر يؤكد أن إسرائيل لن تستطيع قول: «لا»، للرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقام الجيش بهذا الهجوم، الذي يُعتبر الأكبر منذ أقدم «حزب الله» على المشاركة في الحرب، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وتباهى الجيش بأنه تمكَّن من تنفيذ 100 غارة على مواقع بنيوية للحزب في بيروت والبقاع والجنوب، في غضون 10 دقائق.

وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي حرص على التأكيد بأن هذا الهجوم مخطَّط من قبل ولا علاقة له باتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، فإن حيثيات العملية تشير إلى أنه ذو علاقة وثيقة؛ فعندما أعلن في باكستان وطهران بأن الاتفاق يشمل الجبهة اللبنانية، خرجت حملة سياسية جارفة في تل أبيب ضد الاتفاق. وبالإضافة إلى أحزاب المعارضة، التي اعتبرت القبول الإسرائيلي ضعفاً من حكومة نتنياهو، برز موقف القيادات الإسرائيلية المحلية في الشمال التي اعتبرته إهداراً لدماء سكان الجليل.

وقال رئيس مجلس محلي المطلة، ديفيد أزولاي: «الحكومة وعدتنا بالجنة، وعدتنا بتفكيك (حزب الله) كما قال نتنياهو بلسانه، فإذا كان عاجزاً عن تحقيق وعده عليه أن يضع المفاتيح ويذهب إلى البيت».

وأضاف أزولاي: «يحزنني جداً أن نتنياهو يتباهى بعلاقاته الحميمة مع الرئيس ترمب، وما نشهده هو أنها علاقة الدب بالحمل. عناق الدب يجعلنا نرضخ قبل أن ننهي المهمة. والمهمة، كما هو مفترض، توفير الأمن لسكان الشمال. وهذا لم يتحقق».

وقال: «منتدى 1701» الإسرائيلي، الذي يسعى لتطبيق قرار مجلس الأمن الذي يحمل الرقم نفسه، إن «على الحكومة أن تركز جل اهتمامها الآن على الموضوع اللبناني. لقد دفع سكان الشمال في هذه الحرب الأخيرة ثمناً باهظاً، ولم يعترضوا لأنهم صدقوا الحكومة بأنها تحارب لأجل أمنهم. والآن نرى أن (حزب الله) ما زال واقفاً على رجليه ويرفس ويحارب». وقال مؤسس المنتدى، نيسان زئيفي: «طيلة 20 سنة ونتنياهو يكذب علينا. لكن وقف النار مع (حزب الله) الآن سيكون بمثابة إفلاس سياسي وأخلاقي».

وقال موشيه ديفيدوفتش، رئيس منتدى بلديات الجبهة الشمالية، إن «الإسرائيليين أرسلوا خيرة أبنائهم إلى الحرب وللتضحية بأرواحهم في سبيل وضع حد للتسيُّب الأمني الذي يفرضه (حزب الله). انتهاء الحرب معه بهذه الطريقة هو استخفاف بهذه التضحيات».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي يحتل حالياً منطقة واسعة من الجنوب اللبناني، تمتد نحو الليطاني ويسيطر على المنطقة حتى مدينة صور. ويعتبر المنطقة المحتلة «حزاماً أمنياً». وهذا الاسم لوحده يثير كوابيس لدى المجتمع الإسرائيلي؛ إذ إنه بمثابة عودة إلى الوضع الذي كان سائداً منذ حرب 1982. وتحول إلى غرق في الوحل اللبناني، استغرق 18 سنة، حتى جاء رئيس الحكومة إيهود باراك، واتخذ القرار بالانسحاب منه إلى الحدود الدولية. والعودة إلى هذا الحل القديم يثير سخطاً، ويرسخ الانطباع عن حكومة نتنياهو بأنها لا تضع أمامها أي أفق سياسي. وبدل من الدخول في مفاوضات سياسية مع الحكومة اللبنانية، التي تبدي استعداداً لذلك، تفتش عن حلول عسكرية قديمة وثبت أنها فاشلة وغير مجدية.


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

المشرق العربي وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.