إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

بداية تصعيد جديد يضمن «عدم نقل الأسلحة» في حال اندلاع احتجاجات

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)

اختارت إسرائيل التصعيد على طريقتها، صباح الثلاثاء، قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتفاق مع إيران، بضرب محطات قطار وسكك حديد في إيران يعد تحذير من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، باللغة الفارسية.

وجاء في التهديد الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه «غير عادي»، أن «الوجود على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية (في إيران) يُشكّل خطراً على الحياة».

واعتبر استهداف محطات وسكك القطارات بداية تصعيد في مرحلة حاسمة، كانت إسرائيل قد استعدت لها مسبقاً في حال فشل المحادثات بين أميركا وإيران في ساعاتها الأخيرة.

وخلال الساعات الماضية، تكثّف استهداف منشآت إيران مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران، مساء الاثنين.

لقطة شاشة مأخوذة من فيديو تظهر أعمدة دخان من مطار مهرآباد في 7 أبريل 2026 (رويترز)

موجة واسعة

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ موجة واسعة من الهجمات على عشرات من بنى النظام الإيراني التحتية في مختلف أنحاء إيران. وتشمل هذه الهجمات خطوط السكك الحديدية الرئيسية والجسور في جميع أنحاء البلاد.

وكتب المحلل الأمني افي أشكنازي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن «إسرائيل أمام ساعات حاسمة»، متسائلاً عما إذا كانت «ستخوض حرب استنزاف، أم تتوصل إلى اتفاق ووقف إطلاق نار، أم قد تلجأ إلى هجوم خاطف لتصفية أصول الحكومة الإيرانية».

واعتبر أشكنازي أن تفجير القطارات بداية تصعيد في الأعمال الرامية إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية الوطنية في إيران.

وإلى جانب إلحاق الضرر بالبنى التحتية في إيران، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ثمة هدفاً مهماً ورئيسياً، وهو «منع )الحرس الثوري) من نقل الأسلحة والمعدات والأفراد، لمنع النظام من إرسال تعزيزات إلى المناطق النائية في حال اندلاع أعمال احتجاجات شعبية».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن لدى القوات الجوية خطة منتظمة لاستهداف البنية التحتية المرتبطة بشبكة السكك الحديدية في إيران، واستناداً إلى مصادر أمنية إسرائيلية، فإن النظام الإيراني يستخدم هذه القطارات لتنفيذ عمليات حربية، بما في ذلك نقل المعدات العسكرية.

عزل طهران

وكتب المعلق العسكري رون بن يشاي في «يديعوت» أن «الهدف من الهجمات (الإسرائيلية) هو شلّ حركة المرور وعزل طهران عن محيطها، حتى لا يتمكن النظام من إرسال تعزيزات في حال اندلاع حراك احتجاجي في إيران».

وأكد مصدر أمني لموقع «واللا» أن «القوات الجوية شنت هجمات على خطوط السكك الحديدية والمعابر الحيوية في جميع أنحاء إيران لمنع نقل الأسلحة والمواد الخام والمعدات العسكرية والأفراد العسكريين وخطوط الإمداد التابعة للنظام الإيراني و(الحرس الثوري)». وأضاف أن «هذه الخطوة هي المرحلة الأولى نحو تصعيد الموقف».

كما وثقت وسائل إعلام إسرائيلية ما قالت إنها هجمات على خط سكة حديد في مدينة كرج وجسر للسكك الحديدية في مدينة كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسر على طريق سريع قرب تبريز.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجّه باللغة الفارسية تحذيراً عاجلاً لمستخدمي القطارات والمسافرين في إيران. وكتب على شبكة «إكس»: «أيها المواطنون الأعزاء، حفاظاً على سلامتكم، نرجو منكم الامتناع عن استخدام القطارات والسفر بها في جميع أنحاء إيران من الآن وحتى الساعة التاسعة مساءً (بتوقيت إيران). إن وجودكم على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية يُعرّض حياتكم للخطر».

وبحسب موقع «واللا»، فإن هذه الهجمات على السكك الحديدية جاءت مع اعتراف المسؤولين الأميركيين بأن الفجوة بين الموقفين الأميركي والإيراني واسعة للغاية، بحيث لا يمكن تضييقها قبل انتهاء مهلة ترمب.

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز)

بنك أهداف

وقال مسؤولون إسرائيليون رفيعون إن تل أبيب وضعت بنك أهداف مسبقاً، وتستعد لأسبوعين من التصعيد، لكنها ستلتزم بوقف النار إذا أقره ترمب، رغم أن تقارير تفيد بأن «إسرائيل تأمل بفشل المحادثات».

ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني في مارس (آذار) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن أي احتجاجات جديدة ضد السلطة ستواجَه برد «أكثر حدة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.


مقالات ذات صلة

إيران تستعد لمباراتها وسط أجواء مشحونة سياسياً في لوس أنجليس

رياضة عالمية من تدريبات إيران استعداداً للمباراة (أ.ف.ب)

إيران تستعد لمباراتها وسط أجواء مشحونة سياسياً في لوس أنجليس

تستهل إيران مشوارها في كأس العالم بمواجهة نيوزيلندا في لوس أنجليس الاثنين، في مباراة تتداخل فيها تطورات خارج الملعب مع طموحات المنتخبين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تحليل إخباري 4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».