تقرير: ترمب يلوّح بورقة نفط إيران لتعزيز نفوذ واشنطن أمام الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يلوّح بورقة نفط إيران لتعزيز نفوذ واشنطن أمام الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح فكرة السيطرة على قطاع النفط الإيراني، عادَّاً أن ذلك قد يمنح الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً وسياسياً واسعاً، ويشكّل ورقة ضغط في مواجهة الصين، وفقاً لشبكة «بلومبرغ».

وحسب الشبكة، ناقش ترمب الفكرة مراراً، مؤكداً أنها قد تحقق أرباحاً كبيرة للولايات المتحدة، لكنه أقرّ بأن الرأي العام الأميركي يفضل تقليص التدخلات الخارجية والعودة إلى الداخل. وقال في تصريحات للصحافيين: «لو كان الأمر بيدي، سأستولي على النفط؛ لأنه موجود ويمكن أخذه. لكن الشعب الأميركي يريد عودتنا إلى الوطن».

ويُظهر هذا الطرح اقتناع ترمب بأن التحكم بتدفقات الطاقة يمنح قوة تفاوضية عالمية، مستنداً إلى تجارب سابقة مثل الضغط على فنزويلا. ويعتقد مقربون منه أن إدخال النفط الإيراني ضمن النفوذ الأميركي قد يقوي موقع واشنطن أمام الرئيس الصيني شي جينبينغ، لا سيما مع اعتماد بكين الكبير على واردات الطاقة.

لكن السيطرة طويلة الأمد على قطاع الطاقة الإيراني تواجه تحديات ضخمة، من استثمارات مالية وبشرية، إلى مخاطر قانونية دولية، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى ميل غالبية الأميركيين لإنهاء الصراعات سريعاً، وسط ارتفاع أسعار الوقود.

وتختلف الصين في تقييمها للأوضاع؛ إذ عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز أمنها الطاقي عبر الاحتياطيات الاستراتيجية وزيادة الإنتاج المحلي والاستثمار في الطاقة المتجددة. وأكدت وزارة الخارجية الصينية رفضها أي استخدام للقوة على موارد الدول الأخرى، مشددةً على حق إيران في إدارة نفطها.

تأتي تصريحات ترمب قبيل زيارة مرتقبة إلى بكين، يُنتظر أن تشكّل اختباراً للعلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط توترات تجارية متصاعدة.

لطالما عبّر ترمب عن أسفه لعدم استغلال نفط العراق بعد غزو 2003، عادَّاً ذلك فرصةً ضائعة لتعويض تكاليف الحرب، فيما يسميه غنائم المنتصر. وفي الوقت الحالي، يركز ترمب على تدفقات النفط في مضيق هرمز، حيث هدَّد بالضغط على إيران لضمان حرية الملاحة أو تحمّل دول أخرى مسؤولية تأمينه.

يرى خبراء أن فكرة السيطرة على النفط الإيراني ترتبط أكثر بالضغط السياسي وإعادة ترتيب موازين القوى، بدلاً من المكاسب الاقتصادية المباشرة، وأن أي خطوة فعلية ستكون محفوفة بمخاطر تصعيد في منطقة تُعدّ من أكثر بؤر التوتر حساسية في العالم.



ترمب يحث قطاع الدفاع على زيادة إنتاج الأسلحة

ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)
ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)
TT

ترمب يحث قطاع الدفاع على زيادة إنتاج الأسلحة

ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)
ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبار المسؤولين في قطاع الدفاع أمس الأربعاء على تسريع صنع الأسلحة وزيادة القدرة الإنتاجية، في ظل ما تسببه الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط من ضغوط على مخزونات الولايات المتحدة.

وفي كلمة ألقاها خلال قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا، حث ترمب شركات تصنيع الأسلحة قائلا «لدينا أفضل جودة في العالم، لكننا بحاجة لمزيد من السرعة».

ويؤكد حضور ترمب تركيز الإدارة المتزايد على الإنتاج الدفاعي، إذ يستهلك الصراعان كميات كبيرة من الصواريخ والصواريخ الاعتراضية وأسلحة أخرى، مع تسليط الضوء على حدود سلاسل الإمداد العسكرية الأميركية والقدرة الإنتاجية.

وجمعت القمة، التي أقيمت في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في بنسلفانيا، كبار القادة العسكريين ومقاولي الدفاع والمستثمرين ومسؤولي شركات التكنولوجيا لبحث تعزيز القاعدة الصناعية الأميركية وتسريع تسليم أنظمة الأسلحة المتطورة.


ترمب يعلن الإفراج عن مواطنة أميركية محتجزة في إيران منذ 2024

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يعلن الإفراج عن مواطنة أميركية محتجزة في إيران منذ 2024

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، إطلاق سراح مواطنة أميركية كانت مسجونة في إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «لقد سمحت إيران لمواطنة أميركية، احتجزت بشكل غير قانوني في ديسمبر 2024 (...) بمغادرة البلاد. إنها الآن بأمان خارج البلاد وبصحة جيدة. إن الولايات المتحدة الأميركية تقدر بادرة حسن النية هذه من قبل إيران!».

من جهته، أوضح جاريد جينسر، المحامي المتخصص في حقوق الإنسان، أن المرأة التي أفرج عنها هي «موكلته دينا كراري، وهي مواطنة أميركية-إيرانية كانت عالقة في إيران بتهم باطلة تتعلق بالتعاون مع دولة معادية والتجسس».

وأضاف في بيان «رغم أنها لم تحتجز جسديا، واجهت معاناة هائلة» مشيرا إلى أنها كانت ممنوعة من مغادرة الأراضي الإيرانية وخضعت للاستجواب عشرات المرات.

وتابع المحامي أن كراري كانت ترأس منظمة «مؤسسة أطفال مهر (Children of Mehr Foundation) التي تعنى بمساعدة الأطفال المحرومين في إيرا».

وأضاف أنها الآن «في طريقها إلى الولايات المتحدة» معربا عن شكره للرئيس الأميركي على «مساعدته ودعمه».

ولم يكشف الرئيس الجمهوري الذي أمر في الأيام الأخيرة باستئناف الضربات على إيران والحصار على موانئها، هوية هذه المرأة كما لم يوضح أسباب احتجازها.

وتحتجز إيران العديد من المواطنين الأجانب وتُتَّهم باستخدامهم كأوراق مساومة في المفاوضات مع الحكومات الغربية.

وفي مايو (أيار)، أعلنت واشنطن إطلاق سراح مواطن إيراني يحمل صفة مقيم دائم في الولايات المتحدة، بعد تمضيته عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات في إيران.


«مسؤولون»: الضربات الأميركية على إيران تعزز خيارات ترمب لتصعيد جديد


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

«مسؤولون»: الضربات الأميركية على إيران تعزز خيارات ترمب لتصعيد جديد


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

قال ثلاثة مسؤولين أميركيين، إن أحدث موجة من الضربات الأميركية على إيران، والتي تهدف إلى فتح مضيق هرمز، تستهدف أيضا القدرات العسكرية الإيرانية التي تسعى الولايات المتحدة إلى تدميرها قبل تنفيذ عمليات أكثر تعقيدا.

وأضاف المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة شؤون عسكرية بحسب وكالة «رويترز»، أن هذه الضربات تعزز فعليا الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس دونالد ترمب، الذي أبقى العالم في حيرة بشأن خطواته المقبلة بعد إخطاره الكونغرس مطلع الأسبوع باستئناف رسمي للصراع مع إيران.

لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)

ولا تزال حرب إيران، التي تقترب من إتمام شهرها الخامس، مستمرة بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كان من المفترض أن توقف القتال وتمهد الطريق لاتفاق نهائي.

ورغم الضربات القوية ‌التي تلقاها الجيش ‌الإيراني منذ بدء الحملة الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، لا ​تزال ‌طهران تمتلك ⁠قدرات كبيرة ​في ⁠مجال الطائرات المسيرة والصواريخ، وهاجمت ناقلات نفط عابرة ودول خليجية مجاورة.

وقال الجيش الأميركي إن أحدث عمليات القصف التي نفذها استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ورادارات ساحلية ومواقع صواريخ وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى زوارق صغيرة وأصول بحرية أخرى. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن هذه الضربات قد تعد «عمليات تمهيدية» لإضعاف الدفاعات الإيرانية تحسبا لإصدار أوامر للجيش الأميركي بتنفيذ عمليات أكثر كثافة في المستقبل.

* خيارات عسكرية

كانت رويترز قد ذكرت في مارس (آذار) أن هناك تخطيطا عسكريا أميركيا يتضمن ⁠إتاحة خيارات لنشر قوات أميركية على ساحل إيران لتأمين المضيق بشكل أفضل. وفي ‌ذلك الوقت، قال مسؤولون إن إدارة ترمب ناقشت أيضا إرسال ‌قوات برية إلى جزيرة خرج، وهي مركز 90 في المائة من صادرات ​النفط الإيرانية. وستكون هذه العملية محفوفة بالمخاطر، إذ يمكن ‌لإيران أن تمطر الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة من البر الرئيسي.

وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه أمر الجيش ‌بتجنب قصف المنشآت النفطية الإيرانية خلال ضربات سابقة على جزيرة خرج، لكنه لم يستبعد خيار الاستيلاء على الجزيرة. وقال لـ«فوكس نيوز»: «إذا أضعفناهم بدرجة وعمق كافيين، فسأفعل ذلك»، كما هدد ترمب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني يعرف باسم «جبل الفأس»، وهو منشأة محصنة في أعماق الأرض بالقرب من أحد المواقع النووية الرئيسية التابعة لطهران. وقال مارك كانسيان، وهو ضابط متقاعد في ‌مشاة البحرية الأميركية ومحلل بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن استعداد ترمب لمناقشة خيارات عسكرية علنا مثل الاستيلاء على جزيرة خرج، سلاح ذو حدين. وقال إن ذلك قد ⁠يساعد الدبلوماسية من خلال ⁠إثارة قلق الإيرانيين، لكنه «يضر بالجيش، لأننا نقول أين قد نتجه».

* مكاسب تكتيكية وفشل استراتيجي

يقول منتقدو حرب ترمب مع إيران، بمن فيهم أعضاء في الكونغرس الأميركي، إنها حققت انتصارات تكتيكية أدت إلى تدمير أجزاء كبيرة من الجيش الإيراني التقليدي وقاعدته الصناعية الدفاعية، إلا أنها فشلت استراتيجيا في انتزاع تنازلات من طهران. ودفعت هذه الحرب إيران أيضا إلى ممارسة نفوذ غير مسبوق على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره خمس إنتاج النفط الخام العالمي. فحتى لو دمرت بحريتها التقليدية بشكل كبير، فلا يزال بإمكان إيران مهاجمة السفن التجارية باستخدام قدرات مثل الطائرات المسيرة والصواريخ.

ويقول مسؤولون أميركيون إن هذا أدى إلى نقاش داخل إدارة ترمب بشأن أفضل سبيل للمضي قدما. وقال مسؤول رابع إن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان من دعاة تصعيد العملية العسكرية ضد إيران. وقال عمران بيومي، وهو مسؤول سابق في البنتاغون يعمل حاليا في المجلس الأطلسي، إن تصريحات ترمب ​الفضفاضة في الأيام القليلة الماضية بشأن إيران بدت ​وكأنها تهدف إلى الضغط عليها في المفاوضات وإبقائها غير متيقنة بشأن الخطوات العسكرية المقبلة. وأضاف «أفضل فصل الضجيج عن الأفعال. أتوقع أن تكون المناقشات بينه وبين فريقه المعني بالأمن القومي مختلفة بعض الشيء عما ينشره على الإنترنت».