ترقب فتح باب الترشح بعد صدور قانون «انتخابات الرئاسة» المصرية

الداخلية: توقيف خلية إخوانية قبل تنفيذها عملية ضخمة

TT

ترقب فتح باب الترشح بعد صدور قانون «انتخابات الرئاسة» المصرية

أصدر الرئيس المصري المؤقت، المستشار عدلي منصور، أمس، قانون انتخابات الرئاسة، ومن المقرر أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح، وسط ترقب بأن يبادر قائد الجيش، المشير عبد الفتاح السيسي، بالاستقالة من موقعه كوزير للدفاع، لكي يحق له الترشح فيها، في وقت تعهدت فيه الحكومة، بتوفير كل الإمكانات لإجراء الانتخابات بكل حيدة ونزاهة، وفقا لما أكده السفير هاني صلاح، المتحدث باسم الحكومة، لـ«الشرق الأوسط» أمس.
ومن جانبه، أكد علي عوض، مستشار الرئيس المصري للشؤون الدستورية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أمس، حسم الرئاسة نقطتين خلافيتين كانتا في قانون الانتخابات الرئاسية، تتعلق الأولى بإيداع الراغب في الترشح مبلغ عشرة آلاف جنيه (نحو 1400 دولار) لإثبات جدية ترشحه، والثانية بـ«عدم جواز الطعن على نتائج الانتخابات التي تعلنها اللجنة العليا»، وقال: «القانون صدر والحمد لله. ولا توجد أي مشاكل ولا نتوقع أي عوائق بإذن الله»، بينما وصف الفقيه الدستوري، المستشار يحيى الجمل، لـ«الشرق الأوسط» القانون، بأنه بشكل عام «متوازن».
وعن توقعاته لموعد فتح باب الترشح للانتخابات، وهو مسؤولية اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، قال عوض، مستشار الرئيس المصري، إن القانون الذي صدر أمس سينشر في الجريدة الرسمية، ويعمل به في اليوم التالي لتاريخ نشره.. و«اللجنة حينها تستطيع أن تحدد موعد فتح باب الترشح باعتبار أنها تقوم حاليا بالتجهيزات المطلوبة». وأضاف أن الصياغة النهائية للقانون جرت مع مختصين قانونيين بالرئاسة ومع مجلس الدولة، وأنه كانت هناك نقطتان خلافيتان مع مجلس الدولة.. «نحن غيرنا رأي المجلس فيهما، وهما: الخاصة بإيداع عشرة آلاف جنيه أثناء تقديم طلب الترشح للجنة العليا، وذلك ضمانا لجدية الترشح، والرئاسة رأت العدول عن هذا حتى لا يكون قيدا على الترشح، خاصة أن القانون قد استحدث سداده لمبلغ عشرين ألف جنيه بصفة التأمين».
وأضاف أن «النقطة الثانية تخص العدول عن جواز الطعن على قرارات اللجنة العليا للانتخابات، ورأت الرئاسة الأخذ بالرأي الذي يقول بعدم جواز الطعن على قرارات اللجنة». وقال إن «القانون طرح للحوار المجتمعي وخاصة المادة السابعة الخاصة بتحصين قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وأنه كان هناك فريقان مع وضد، لكننا رأينا أن ظروف البلد لا تحتمل الطعن، ووجدنا أن الأفضل هو تحصين قرارات اللجنة».
وتثير هذه النقطة الجدل في الأوساط القانونية، لكن المستشار يحيى الجمل، أكد أن القانون الجديد في العموم «جيد ومتوازن»، إلا أنه أضاف عن موضوع تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات بقوله: «أرى أن القرارات لا تحصن إلا إذا كانت قرارات سيادية، لكن القرارات الإدارية تخضع لرقابة القضاء.. وهذا شيء طبيعي، وإذا عدوا قرارات اللجنة قرارات سيادية فتحصينها يكون معقولا»، مشيرا إلى أن «اللجنة إدارية وتشكيلها إداري، لكن هذا ربما يرجع إلى الظروف التي تمر بها البلد والحاجة إلى إنهاء كل شيء بشكل سريع».
ويحمل القانون الجديد الخاص بالانتخابات الرئاسية رقم 22 لسنة 2014، ويحظى بأهمية خاصة لأنه يتعلق بأهم ثاني بند في بنود «خريطة الطريق» التي أعلنها قائد الجيش وقيادات سياسية ودينية، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، الصيف الماضي. وبدأت «خريطة الطريق» بتعديل الدستور والاستفتاء عليه قبل شهرين، ومن المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية تعقبها الانتخابات البرلمانية، قبل منتصف هذا العام.
وقال المستشار عوض إن إصدار قانون الانتخابات الرئاسية يمهد للمرحلة الثانية من «خريطة الطريق»، وذلك بإعلان لجنة الانتخابات الرئاسية البدء بإجراءات انتخاب رئيس الجمهورية، من خلال فتح باب الترشح والسير في الإجراءات حتى إعلان المرشح الفائز، للسير بعد ذلك في الاستحقاق الأخير في الدعوة لانتخاب مجلس النواب الجديد.
ولم تكن مصر تعرف الانتخابات الرئاسية من بين أكثر من مرشح، إلا مع عام 2005 حين أجرى الرئيس الأسبق حسني مبارك تعديلا في دستور 1971. وكان نظام اختيار رئيس للدولة بمصر يعتمد على اختيار البرلمان لاسم شخص واحد، يكون عادة الرئيس الموجود نفسه، أو نائبه في حالة وفاة الرئيس، وطرح اسمه للاستفتاء عليه. ولم يسبق أن رفض المصريون الرئيس المستفتى عليه خلال العقود الماضية.
وحين جرى التعديل الدستوري في عام 2005، أصدر البرلمان أول قانون خاص بالانتخابات الرئاسية، تحت رقم 174 في تلك السنة، بحيث تختص لجنة عليا لهذا الغرض بإعلان فتح باب الترشح حتى إعلان النتائج، وحصنها بعدم إجازة الطعن على نتائجها. ولم تدخل التشريعات اللاحقة المنظمة لقانون الانتخابات الرئاسية أي تعديلات جوهرية، وأجريت الانتخابات الرئاسية لعام 2012 التي فاز فيها مرسي بأغلبية ضعيفة، على القانون نفسه.
وعقب إنجاز أول استحقاقات «خريطة الطريق» التي بدأ العمل بها منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، وذلك بإقرار الدستور، بدأ المستشار عدلي منصور استطلاع رأي القوى السياسية والشعبية والاتحادات والنقابات وغيرها، في مشروع قانون الانتخابات الرئاسية، قبل صياغته وعرضه على قسم التشريع بمجلس الدولة التزاما بحكم المادة الـ190 من الدستور الجديد، وكذا الحصول على موافقة مجلس الوزراء باعتباره الجهة المختصة دستوريا بإعداد مشروعات القوانين والاشتراك مع رئيس الدولة في وضع السياسة العامة للبلاد.
ويتكون القانون الجديد من ستين مادة مقسمة إلى سبعة فصول. وينص الفصل الأول على شروط الترشح للرئاسة، والثاني يختص بلجنة الانتخابات الرئاسية، والثالث يعنى بإجراءات الترشح، والرابع يختص بضوابط الدعاية الانتخابية، والخامس بإجراءات الاقتراع والفرز، والسادس يتضمن العقوبات، والسابع يشمل الأحكام الختامية للقانون. وتضمن القانون الجديد رفع سقف الحد الأقصى للدعاية الانتخابية للترشح للرئاسة، إلى عشرين مليون جنيه في المرحلة الأولى وخمسة ملايين جنيه في الإعادة. كما ترك للجنة العليا للانتخابات الرئاسية تحديد الجهة التي ستتولى الكشف الطبي على مرشحي الرئاسة، وهي إضافة جديدة للقانون لم يكن معمولا بها من قبل.
على صعيد متصل، قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، السفير هاني صلاح، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة بدأت تجهيز نفسها للإعداد للانتخابات الرئاسية، وتيسير عمل اللجنة العليا للانتخابات، وتقديم كل الدعم اللازم لها، و«إعداد كل ما يلزم لإنجاح الانتخابات من عمليات تأمين وعمليات لوجيستية وعمليات تنظيمية وعمليات إدارية، والتأكد من أن العملية تتسم بكل الحيادية والنزاهة، وهو من أهم تطبيقات خريطة الطريق». وأضاف أن هذا سيجري من جانب «كل أجهزة الدولة المعنية وبإشراف مجلس الوزراء».

وعلى صعيد اخر، قالت وزارة الداخلية المصرية أمس إنها تمكنت من توقيف «خلية إرهابية» تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في محافظة الدقهلية (شمال القاهرة). وكشف المتحدث الرسمي باسم الوزارة، اللواء هاني عبد اللطيف، لـ«الشرق الأوسط» عن أن تلك الخلية كانت تستعد لتنفيذ عملية نوعية ضخمة في محافظة مجاورة للدقهلية، لافتا إلى أن الوزارة ستكشف خلال الأيام المقبلة عن خلايا أخرى شبيهة.
يأتي هذا في وقت أعربت فيه 27 دولة بينها الدنمارك عن قلقها إزاء القيود المفروضة على حرية التعبير السلمي عن الرأي، والاستخدام غير المتناسب للقوة المميتة من قبل قوات الأمن المصرية ضد المتظاهرين. ووضع البيان على صفحة وزارة الخارجية الدنماركية، ومن بين الدول الموقعة عليه الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وألمانيا، وتركيا، واليابان. وقال دبلوماسي ياباني في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» أمس إن البيان الذي وقعت عليه اليابان «متوازن.. ولا يدين القاهرة»، مشيرا إلى أنه تضمن الإشادة بالمسار الديمقراطي الحالي، لكنه نبه في الوقت نفسه إلى القضايا الملحة التي تخص حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن دولا أوروبية هي التي لعبت دورا بارزا في إصدار البيان.
ومن جانبه أكد السفير بدر عبد العاطي، المتحدث باسم الخارجية المصرية، لـ«الشرق الأوسط» أمس أنه على الرغم من نقاط إيجابية أشار لها بيان الدول الـ27 إلا أنه تضمن أيضا معلومات غير دقيقة وجافى الواقع بالحديث عن استخدام مفرط للقوة تجاه المتظاهرين.
وترفض جماعة الإخوان الاعتراف بالإجراءات السياسية التي أعقبت عزل الرئيس السابق محمد مرسي منتصف العام الماضي. وقضت محكمة مصرية، قبل أسبوعين، باعتبار جماعة الإخوان «تنظيما إرهابيا»، بعد نحو شهرين من قرار مماثل للحكومة المؤقتة.
وانفجرت في القاهرة أمس عبوة بدائية الصنع شرق القاهرة، دون وقوع إصابات، كما عثرت السلطات على عبوة أخرى مماثلة وفككتها. وقال اللواء عبد اللطيف إن أعضاء جماعة الإخوان يحاولون عبر هذه التكتيكات إثارة الذعر في البلاد، من أجل الترويج خارجيا لتصور مفاده أن مصر بلد غير آمن وأن الأوضاع به غير مستقرة.
وأضاف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «أجهزة المعلومات داخل الوزارة (الداخلية) تعمل حاليا بكفاءة عالية، وتمكنا خلال الفترة الماضية من توقيف عدد من الخلايا ولدينا تسجيلات بالصوت والصورة تفيد انتماءهم لجماعة الإخوان»، لافتا إلى أن السلطات الأمنية ستكشف عن خلايا أخرى شبيهة خلال الأيام المقبلة.
وأشار عبد اللطيف إلى أن قوات الأمن نجحت في توقيف خلية في محافظة الدقهلية خلال تخطيطها لتنفيذ عملية تفجير ضخم بإحدى المحافظات المجاورة للدقهلية، موضحا أن الخلايا التي ضبطت حتى الآن هي خلايا عنقودية لا ترتبط ببعضها البعض تنظيميا لكنها تعمل جميعها وفق مخطط واحد.
ومنذ عزل مرسي نفذت جماعات إسلامية متشددة عمليات إرهابية ضد عناصر الجيش والشرطة في شبه جزيرة سيناء ومدن مصرية أخرى، لكن برزت خلال الشهور القليلة الماضية مجموعات صغيرة تبنت عمليات استهداف أفراد ومركبات للشرطة على امتداد البلاد.
وقال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية أمس خلال لقاء بضباط وأفراد الشرطة في محافظة المنوفية (وسط الدلتا) إن الوزارة تعاقدت على شراء 50 ألف سلاح جديد ومتنوع من الخارج لتسليح جميع أفراد الشرطة.
وشدد الوزير الذي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة العام الماضي على يد جماعة إسلامية متشددة، على ضرورة بذل أقصى جهد لمواجهة العناصر الإرهابية والتصدي الحاسم للإرهاب، وأعمال التخريب.
وتأثر الاقتصاد المصري بشدة جراء حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعاني منها القاهرة منذ ثلاثة أعوام، لكن التوترات السياسية والأمنية التي أعقبت عزل مرسي عمقت الأزمة.
وألقي القبض على عدد كبير من قادة جماعة الإخوان وأحيلوا إلى القضاء في قضايا جنائية، أبرزهم مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع والرئيس السابق مرسي، ونائبا المرشد خيرت الشاطر ورشاد البيومي، ومعظم أعضاء مكتب إرشاد الجماعة (أعلى سلطة تنفيذية داخل التنظيم).
وتنظم جماعة الإخوان منذ شهور مظاهرات شبه يومية تتحول غالبا لمواجهات بين قوات الأمن والمحتجين. وأصدرت السلطات المصرية نهاية العام الماضي قانونا لتنظيم التظاهر واجه انتقادات محلية ودولية.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.