«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

بعضهم تحايل على القرار بالتوجه لـ«كورنيش الإسكندرية» و«ممشى النيل»

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


مقالات ذات صلة

مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، وفق مصادر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - نيودلهي)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل، بعد أنباء أفادت بعودة خط أنابيب (شرق-غرب) السعودي، وإمكانية فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ) p-circle

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد p-circle

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، التي تحل في 31 أغسطس (آب) من العام المقبل، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

وبحسب التقرير، فقد تَواصَل هاري مع عدد من أصدقاء وأقارب والدته، من بينهم شقيقها إيرل سبنسر، لمعرفة مدى استعدادهم للمشارَكة في العمل.

وقال مصدر مقرب من هاري للصحيفة: «ناقش دوق ساسكس عدداً من المشروعات المحتملة لإحياء الذكرى الثلاثين لوفاة والدته ديانا، أميرة ويلز. لم يتم الانتهاء من أي شيء أو تأكيده، ولا يزال يفكر في الطريقة الأمثل لتكريمها في الذكرى الثلاثين لوفاتها».

ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور مذكرات إيرل سبنسر الجديدة، التي تناول فيها حياة شقيقته ديانا وعلاقته بها، إلى جانب عدد من التفاصيل المتعلقة بالعائلة المالكة.

وكان سبنسر قد أوضح أنه رفض المشارَكة في عدد من الأفلام الوثائقية التي تناولت حياة شقيقته، لأنه لم يرغب في أن يكون مجرد «شخص يتحدث أمام الكاميرا» ضمن أعمال يرى أنها قد تخضع لأجندات محددة.

وأثارت مذكرات سبنسر جدلاً واسعاً بعد تضمنها تصريحات منسوبة إلى الملك تشارلز عقب وفاة الأميرة ديانا في باريس عام 1997. وذكر سبنسر أن الملك قال له في أعقاب وفاة شقيقته: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي»، مضيفاً أن الملك تحدث معه بنبرة وصفها بأنها تشبه «نبرة الفائز في اليانصيب».

ورد قصر باكنغهام ببيان نادر شكَّك فيه في دقة هذه الرواية، قائلاً ‌إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد ​أحد ‌الأشقاء ⁠يمكن ​أن يحجب ⁠العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات، حتى بعد مرور سنوات طويلة على هذه الخسارة».

ويأتي مشروع الأمير هاري المحتمل في وقت لا تزال فيه قصة والدته تحظى باهتمام إعلامي كبير.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وكان هاري وشقيقه الأمير ويليام قد تعاونا قبل 9 سنوات في إنتاج عملين وثائقيَّين عن والدتهما بمناسبة الذكرى العشرين لوفاتها، إلا أن تكرار هذا التعاون يبدو حالياً أمراً بعيداً في ظلِّ الخلافات التي ظهرت بين الشقيقين خلال السنوات الماضية.

وكانت ديانا في العشرين من عمرها فقط عندما تزوجت الملك تشارلز ⁠في عام ⁠1981، في حفل زفاف أسطوري تابعه العالم بأسره. وأنجبا ويليام وهاري، لكن العلاقة سرعان ما توترت، لينفصلا في عام 1996.

وبعد الانفصال بعام واحد لقيت ديانا حتفها في حادث سير في باريس عام 1997 ​وقع لدى مطاردة مصورين على ​دراجات نارية السيارة التي تقلها.


من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
TT

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

تنوّعت تجارب الممثل الأردني محمد نزار ما بين أفلام ومسلسلات اكتسب فيها خبراتٍ كثيرة. ثم أتى فيلم «غرق – Sink» فأفردَ المساحة كاملةً لطاقاته التمثيليّة، وطواعيّة أدائه، من أقصى الإنسانية إلى أقصى التوحّش.

في فيلمها الروائي الطويل الأول، تؤَنسِن المخرجة الأردنية زين دريعي الإصابة النفسية، ويُجاريها نزار في مبتغاها من خلال شخصية «باسل». يبدو الشاب منذ انطلاقة الفيلم مختلفاً عن أترابه، وصاحبَ ذكاءٍ خارق، إلّا أنه عرضةٌ للتنمّر، والإهانة في مدرسته. وعندما يتقوقع في بيته وغرفته، يتّضح أكثر غرقُه في حالةٍ نفسيّة تأخذه من البهجة إلى السوداويّة في لحظات. ومحمد نزار يجاري الحالات كلّها بلغةِ جسده، وعينَيه، ونبرة صوته، وانفعالاته، وصمته، مالئاً الشاشة بأداءٍ آسر.

ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الأداء المُقنِع في أول تجربة سينمائية طويلة بدورٍ رئيس، إلّا أنّ نزار استعان بكل ما راكمَ من خبرات، وبموهبةٍ فطريّة واضحة. «مع (باسل) لم أضع نفسي تحت الضغط، ولم أبالغ، بل استمتعت بالتمثيل، وحاولت خدمة القصة قدر المستطاع»، يقول الممثل الشاب في حوار مع «الشرق الأوسط».

هذا الأداء الحقيقي وغير المصطنع استقاه نزار من متابعته عن كثب لكبار السينما العالمية، وصقلَه من خلال دراسته فنون المسرح في لندن. «كل ذلك، إضافةً إلى تجاربي السابقة في الأفلام القصيرة، والمسلسلات، جعلني أدخل التصوير وأنا أشعر بالجاهزيّة لفيلم طويل، وشخصية مركّبة ومعقّدة مثل (باسل). بعد أن تَكاملَ شكلي الخارجي مع صورته، صرت أشعر بأنني هو حتى قبل انطلاق التصوير».

تخصص نزار بالفنون المسرحيّة في لندن (صور الممثل)

عام 2021 فاتحت المخرجة زين دريعي الممثل محمد نزار بمشروع فيلمها، لكنّ التصوير لم ينطلق سوى في 2024. هذا الوقت المستقطع الطويل سيفٌ ذو حدَّين، فهو ربما يقتل الحماسة، أو أنه قد يعمّق التحضير. ذهب نزار إلى الاحتمال الثاني: «قرأت كمية كبيرة من الكتب عن اضطراب الفصام، وقصدت مع زين الطبيب النفسي المعالج للشخص الذي استُلهمَ منه جزء من قصة الفيلم». تلاقتِ الأعراض التي اطّلع عليها نزار مع تصرّفات شخصية «باسل» في نص الفيلم، مع العلم بأنّ المخرجة تعمّدت عدم تسمية الاضطراب، ولا تحديد إطاره النفسي.

وهي تشير في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها أرادت من خلال تغييب التشخيص الطبي والتصنيف النفسي «أن يختبر الجمهور الحالة ذاتها من الحيرة، وعدم اليقين التي تواجهها والدة (باسل) حيال ما يجري مع ابنها». وتضيف دريعي أنّ فيلمها «لا يتمحور في جوهره حول تحديد نوع الاضطراب، بقَدر ما يدور حول ما يحلّ بالعائلة -وتحديداً الأمّ- عندما تبدأ حالة الابن البكر بالتدهور».

المخرجة زين دريعي متوسطة الممثلَين محمد نزار وكلارا خوري في مهرجان تورونتو للأفلام (صور الممثل)

أهمّ ما في «غرق – Sink» أنه يسعى من البداية حتى النهاية إلى نزع وصمة العار عن المرض النفسي. فالشخص المصاب باضطراب هو إنسانٌ قبل أي شيء، ومحاطٌ بعائلة تقلق عليه، وغالباً ما تعجز عن التعامل مع حالته.

في الأوقات التي تتراجع فيها الأعراض المتراوحة بين العزلة والغضب العنيف، نرى «باسل» شقيقاً لطيفاً يلاعب أخته الصغيرة، ويمازح أخاه. أما علاقته بأمّه، فعصريّة إلى درجة الخروج عن المألوف، إذ يبدوان كصديقَين لصيقَين حيناً، ولدودَين أحياناً، لا سيّما أنّ «ناديا» (الممثلة كلارا خوري) تجنّد نفسها لاحتواء ابنها، واحتضانه بحِنكة، وحبّ.

وعن تجربته إلى جانب كلارا خوري يقول نزار إنّ تمثيلهما كان بمعظمه «وليد اللحظة في مواقع التصوير». بدا التناغم واضحاً بينهما، وقد جسّدت الممثلة الفلسطينية شخصيتها ببراعة، «وهذا ساعدني على الارتقاء بمستوى أدائي، وضاعف مسؤوليتي»، وفق تعبير نزار.

باسل وأمه في أحد أقوى مشاهد الفيلم (صور الممثل)

منذ البداية كان محمد نزار مُدركاً البُعد الإنساني للشخصية، والذي أرادت المخرجة تظهيره على الشاشة. «أتى الإنسان في هذا الدور قبل الحالة النفسية، أي إنني بدأت بتركيب الشخصية الإنسانية، ثم أنزلتُ عليها المرض لاحقاً»، يشرح الممثل.

حتى في أشرس لحظات النوبات، يبقى «باسل» ذاك الطفل العفويّ، وصاحب المخيّلة الواسعة. رغم طبقات سميكة من الغضب، والمزاجيّة، والضياع، وغرقِه التدريجيّ في عالمه المُظلم، تُداهمُه العاطفة الصادقة في لحظةٍ مفاجئة لا سيّما تجاه والدته.

«لم أكن أريد على الإطلاق أن أنزلق به إلى التركيبة الدرامية التي غالباً ما تُعطى للقتَلة المتسلسلين على الشاشة على أساس أنهم مصابون بمرض نفسي، فهو ليس منهم رغم أنه ينحو باتجاه العنف في بعض الأحيان»، يوضح نزار الذي عرف كيف لا يقطع الخيط الرفيع بين الشراسة في الأداء والمبالغة في التمثيل.

الشراسة في الأداء لم تتحوّل لحظةً إلى مبالغة في التمثيل (صور الممثل)

يتجلّى الأداء الشرِس في مشاهد تستحضر حيواناتٍ يوضع «باسل» على تَماسٍ معها، وهو في هذه الزاوية تحديداً استعان بتقنيّات مسرح الحيوان التي اكتسبَها خلال دراسته في بريطانيا.

لا شكّ في أنّ مغامرة «غرق – Sink» شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة الممثل الشاب. فصحيح أنّ محمد نزار ترك بصمة في كل عمل شارك فيه سابقاً، من الفيلم الأميركي «ماء الورد» (2013) مروراً بفيلم «غزة مونامور»، وليس انتهاءً بمسلسل «مدرسة الروابي للبنات» على «نتفليكس»، إلّا أنّ إطلالته في الفيلم الجديد مختلفة عن كلّ ما سبق شكلاً، ومضموناً.

محمد نزار بشخصية «عمر» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (صور الممثل)

لا يقتصر التحوّل الذي اختبره نزار على مسيرته الفنية فحسب، بل انسحب على وعيه النفسي، والمجتمعي. «أنا بعد (باسل) لست كما قبله»، يقرّ الممثل في حديثه. «زاد منسوب التعاطف مع الآخر لديّ»، يقول نزار الذي شارك على طريقته في رفع وصمة العار عن المرض النفسي في مجتمعاتٍ ما زالت تتعامل معه كفزّاعة.


طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
TT

طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)

سجلت طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات رقماً قياسياً عالمياً جديداً للسيدات في حل مكعب «روبيك» (مقاس 3×3) في زمن يزيد قليلاً على أربع ثوانٍ.

وحطمت الطفلة ليان يونتشي -وهي متسابقة شابة في مجال حل المكعبات بسرعة- الرقم القياسي العالمي للسيدات في متوسط ​​زمن الحل لـ«مكعب 3×3» مرتين هذا الشهر، وذلك خلال مسابقتين معتمدتين من قِبَل «الرابطة العالمية للمكعب» (World Cube Association) في مدينتي ووهان وقوانغتشو، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وسجلت الطفلة متوسط ​​أزمنة بلغ 4.52 ثانية و4.27 ثانية، وذلك بعد إتمامها حل مكعب «روبيك» خمس مرات في كل مرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن ليان -التي تنحدر من مدينة تشنغدو- تُعد «أول متسابقة تحقق متوسط ​​زمن يقل عن 4.5 ثانية» في هذه الرياضة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة الطفلة الصغيرة وهي تضع شريطاً أحمر بنقشة المربعات (الجينغهام) على رأسها، فيما كانت تدير وتحرك مكعب روبيك ببراعة ومهارة.

بعد حل اللغز، تضع ليان -الملقبة بـ«تشي تشي»- المكعب على الطاولة، وتصفق بيديها ثم ترفع قبضتها في الهواء تعبيراً عن الحماس.

تعرفت ليان على مكعب «روبيك» لأول مرة بعد انضمامها إلى فصل تدريبي في طفولتها، وكان ذلك واحداً من أنشطة متعددة شملت أيضاً دروساً في الرقص والموسيقى، وذلك حسبما صرّحت والدتها لين يانغ شي لوسائل إعلام محلية.

وقالت الأم لصحيفة «ريد ستار نيوز» في مدينة تشنغدو إنها أدركت «تدريجياً» أن حل مكعب «روبيك» يُعد «نشاطاً ممتازاً لتعزيز القدرات الشاملة للطفل»، ولذا وجهت اهتمامها نحو هذا المجال.

وأوضحت لين أن ابنتها أتقنت الآن أكثر من 1300 خوارزمية لحل مكعب «روبيك»، وهي تتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات.

وأظهرت صور نشرتها صحيفة «ريد ستار نيوز» الجوائز التي حصدتها ليان معروضةً على أحد الأرفف في منزلها.

وقالت لين: «إن حل مكعب (روبيك) يعزّز التركيز والذاكرة والتفكير المنطقي والإدراك المكاني، كما يساعد في تنمية عقلية سليمة تجاه الفوز والخسارة». وأضافت: «الأمر لا يقتصر على حفظ الصيغ بشكل أعمى، بل يعتمد على استخدام التفكير المنطقي لإيجاد الحلول المثلى».