إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنيةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5258750-%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%85%D8%B9-%D8%B2%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%B3%D9%83%D9%8A-%D8%B3%D9%8F%D8%A8%D9%84-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9
إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها، إلى جانب التطورات الإقليمية والقضايا الأمنية. وقالت مصادر في الرئاسة التركية إن إردوغان بحث، خلال لقائه زيلينسكي في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، عدداً من القضايا المهمة، في مقدمتها سبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتحقيق السلام.
وحسب رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، الذي حضر المباحثات بين إردوغان وزيلينسكي، والتي شارك فيها من الجانب التركي وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب الأوكراني أمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف، فقد تناولت المباحثات قضايا العلاقات الثنائية، إضافة إلى التطورات الإقليمية، وجهود وقف إطلاق النار، والسعي نحو حل دائم للحرب الروسية الأوكرانية، بما في ذلك مسار مفاوضات إسطنبول.
جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي ووفدي البلدين في قصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
وقام الرئيس الأوكراني بجولة في عدد من دول الشرق الأوسط قبل أسبوع؛ حيث عرض على دول الخليج العربي التكنولوجيا اللازمة للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وعدّ الرئيس التركي، السبت، خلال مكالمة عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق جيواستراتيجي». وأفاد بيان للرئاسة التركية بأن «الرئيس إردوغان أعلن أن العملية التي بدأت بتدخل ضد إيران أدّت إلى مأزق جيواستراتيجي، وعلى المجتمع الدولي أن يُضاعف جهوده لوضع حد لهذه الحرب».
وجاءت زيارة زيلينسكي لتركيا، وهي زيارة عمل قصيرة، غداة مباحثات أجراها إردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي الجمعة، تناولت التطورات الإقليمية والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والجهود المبذولة لإنهائها.
واتّهم بوتين أوكرانيا بمحاولة استهداف خط الغاز بين روسيا وتركيا الذي يوصل الإمدادات إلى عدد من الدول الأوروبية. وعقب وصوله إلى إسطنبول، قال زيلينسكي عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي: «وصلت إلى إسطنبول؛ حيث ستعقد اجتماعات مهمة، تم الإعداد لمحادثات غاية في الأهمية مع رئيس تركيا رجب طيب إردوغان». وأضاف: «نعمل على تعزيز شراكتنا لضمان حماية حقيقية لأرواح الناس، وتعزيز الاستقرار، وضمان الأمن في أوروبا وفي الشرق الأوسط».
فيدان خلال استقبال أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف بـ«الخارجية التركية» الثلاثاء الماضي (الخارجية التركية)
وسبقت زيارة زيلينسكي مباحثات لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وأمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف، عقدت بمقر «الخارجية التركية» في أنقرة، الثلاثاء الماضي، وتناولت العلاقات الثنائية وتطورات الحرب الروسية الأوكرانية وسُبل استئناف المحادثات الرامية لإنهائها، إلى جانب قضايا الأمن الأوروبي، والتطورات الإقليمية.
وبالتزامن مع مباحثات زيلينسكي في إسطنبول، قال مسؤولون أوكرانيون، السبت، إن 4 أشخاص بينهم شخص يبلغ 16 عاماً من العمر، لقوا حتفهم في هجوم روسي بقنبلة انزلاقية على مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا.
وقالت الشرطة في مدينة سومي إن الهجمات الروسية بالمسيّرات ليلاً على المدينة الواقعة بشمال شرقي أوكرانيا أسفرت عن إصابة 11 شخصاً على الأقل.
وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، إن أجزاء المسيّرات المتساقطة أشعلت النيران في مبنى مكتبي في العاصمة. وأعلن سلاح الجو الأوكراني عن صد 260 مسيّرة من أصل 286 أطلقتها القوات الروسية ليلاً، وجرى الإبلاغ عن قصف 11 هدفاً.
وعلى الجانب الروسي، قال حاكم روستوف، يوري سليوسار، إن شخصاً قتل وأصيب 4 أشخاص آخرين في مدينة تاغانروغ الواقعة بالمنطقة جرّاء هجوم بالمسيّرات الأوكرانية. وتضم المدينة، المطلة على بحر أزف، مصنعاً للطائرات ومصنعين للطائرات المسيرة.
زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
وتضمن جدول زيارة زيلينسكي لإسطنبول لقاء مع بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول، الزعيم الروحي لمعظم الكنائس المسيحية الأرثوذكسية، قبل أسبوع من عيد الفصح الأرثوذكسي في 12 أبريل (نيسان) الحالي؛ حيث تضغط كييف من أجل إعلان هدنة في عطلة العيد، تشمل وقف الهجمات على البنى التحتية للطاقة.
وتقول روسيا، التي تؤكد سعيها إلى تسوية دائمة بدلاً من وقف قصير الأمد لإطلاق النار، إنها لم ترَ أي مقترحات «بصياغة واضحة» من جانب كييف للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسريhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5286511-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%85%D9%88%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D9%8A
نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
انتهى أخيراً الغموض حول مصير انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أيام من عدم اليقين والتصريحات التصعيدية والتسريبات المتضاربة، إذ اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.
ومع انطلاق هذه المفاوضات أخيراً، يبدأ العد التنازلي لمدة الـ60 يوماً، المنصوص عليها في مذكرة التفاهم للتوصُّل إلى اتفاق نهائي، رغم أنَّ البند يتحدَّث عن إمكانية تمديده بتوافق الطرفين من دون تحديد مدة التمديد.
ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين تشارك إيران بأرفع وفد مفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مصحوباً بوزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، إلى جانب نائب وزير النفط ورئيس شركة النفط الوطنية، ومسؤولين آخرين من وزارة الخارجية.
وتوحي تركيبة الوفد الإيراني، الذي يضم متخصصين ماليِّين، بأنَّ أولويات إيران تتعلق بالإعفاءات المتعلقة ببيع نفطها، وتسهيل المعاملات المالية المرتبطة به، بحسب ما تعد به مذكرة التفاهم.
وقبل ذلك تسارعت التطوُّرات الميدانية على الساحة الإقليمية وسط مخاوف إقليمية ودولية من تهديد مصير «مسار سويسرا» ومستقبل الاتفاق.
خطوة تصعيدية
ناقلات وسفن شحن في خليج عُمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)
ففي خطوة تصعيدية بارزة، أعلنت طهران، يوم السبت، عبر وكالة «مهر» قرار القيادة العسكرية المشتركة العليا بإغلاق مضيق «هرمز» أمام حركة السفن بوصفه «خطوة أولى»، محذِّرة من أنَّ التفاهم مع واشنطن بات «في خطر» ما لم تنفِّذ تعهداتها.
كما شدَّد «الحرس الثوري»، عبر وكالة «فارس» التابعة له، على أنَّ الوفد الإيراني المُتوجِّه إلى سويسرا سيطالب بتنفيذ الالتزامات الأميركية الـ5 المشروطة، وبإجبار إسرائيل على وقف هجماتها في لبنان.
من جانبه، حافظ الجيش الأميركي على «يقظته» مؤكداً استمرار عملياته لدعم حرية الملاحة، حيث رصد عبور 55 سفينة تجارية ونقل أكثر من 17 مليون برميل نفط عبر المضيق، يوم السبت.
غير أنَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قلل، في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، من دلالات الإغلاق، مؤكداً أنَّ يدَّ ترمب ممدودة لإيران في حال غيَّرت سلوكها، وأنَّ الرئيس قرَّر منح المفاوضات فرصةً، خلافاً لرغبة أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية.
وتوقَّع فانس زيارة سويسرا خلال الأيام المقبلة؛ للمشارَكة في المحادثات الفنية التي أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية انطلاقها يوم الأحد، بمشاركة ممثلين عن أميركا وإيران إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر؛ لمتابعة «مذكرة تفاهم إسلام آباد».
وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، كان مسؤولون إيرانيون يتحدَّثون عن رفضهم المشارَكة قبل الحصول على ضمانات تتعلق بوقف إسرائيل حربها في لبنان. لكن واشنطن أعلنت لاحقاً أنَّ إسرائيل وافقت على وقف للنار في لبنان، كما أعلن «حزب الله» موافقته على ذلك.
إسرائيل ووقف النار في لبنان
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان يوم 20 يونيو (رويترز)
وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلتها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان؛ مما دفع إيران إلى التهديد بتعليق المفاوضات مع واشنطن، في حين نشطت اتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن؛ لإنقاذ الهدنة.
وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، أن مساعي حثيثة تبذلها جهات خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل، وتثبيت وقف النار في لبنان. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات، مشيرة إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.
وعلى وقع استمرار الضربات الإسرائيلية لمواقع «حزب الله» في لبنان، كثَّفت باكستان من دورها في الوساطة التي تلعبها بين واشنطن وطهران، إذ كان وزير داخليتها محسن نقوي قد زار طهران يوم السبت، حاملاً رسالة تطالب طهران بعدم تأجيل محادثات سويسرا، وذلك بعد ساعات من مغادرة مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف للولايات المتحدة مُتوِّجهاً إلى سويسرا. وكان سبقه منذ أيام إلى سويسرا جاريد كوشنر، صهر ترمب والعضو في الفريق الأميركي المفاوض.
كما ينتظر في منتجع بورغنستوك منذ أيام وفد باكستاني، وآخر قطري، وثالث أميركي بمستوى منخفض، رغم الضبابية التي ظلت تسيطر على المشهد منذ مطلع الأسبوع.
الإجراءات الأمنية
منتجع بورغنستوك في سويسرا حيث تُعقد المحادثات بين إيران وأميركا مع الوسطاء (أرشيفية - أ.ف.ب)
وبقيت الإجراءات الأمنية المحيطة بالمنتجع السويسري موجودة حتى قبل تأكيد وصول الوفدَين الإيراني والأميركي. وشكَّل إلغاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حضوره إلى سويسرا منتصف الأسبوع، أول إشارة دفعت للتشكيك بأنَّ المفاوضات قد لا تنطلق فعلاً. وزاد من التشاؤم إعلان البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، لن يتجه إلى سويسرا ليل الخميس. وتبع ذلك إعلان من سويسرا بأنَّ المحادثات التي كانت مقررة يوم الجمعة تم إلغاؤها، ولكن وزارة الخارجية السويسرية أضافت أنَّ الإجراءات الأمنية ستبقى؛ استعداداً لوصول أي وفود.
وبالفعل، وبعد تكتيف باكستان من تحركاتها، وزيارة وزير داخليتها طهران، أعلنت إيران أنَّها سترسل وفداً إلى سويسرا لبدء التفاوض مع الجانب الأميركي في مفاوضات تنطلق يوم الأحد. وما زال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان، الأميركي والإيراني، سيتفاوضان وجهاً لوجه أم فقط عبر الوسطاء.
ويضم المنتجع الذي ستوجد فيه كل الوفود، أبينة عدة يمكن توزيع الوفود عليها لتفادي لقائهم المباشر. ويفضِّل الطرف الأميركي التفاوض المباشر، بينما يرفض الإيرانيون ذلك.
وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أصدرت بياناً مقتضباً أعلنت فيه أنَّها تواصل «توفير إطار سري وموثوق» للمناقشات في بورغنستوك. وأضافت: «يواصل دبلوماسيون من مختلف البلدان الموجودة على الأرض حالياً، جهودهم للحفاظ على الحوار، ولأسباب تتعلق بالسرية لا يجوز تقديم مزيد من المعلومات المتعلقة بالأشخاص الحاضرين، ومضمون المناقشات».
يذكر أنَّ التفاوض على اتفاق عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول الـ6+1 بوساطة الاتحاد الأوروبي، استغرق نحو عامين. وكذلك استغرق التفاوض لإعادة العمل بالاتفاق النووي بعد انسحاب إدارة ترمب الأولى منه، نحو عامين، وانتهى من دون اتفاق.
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
رغم مرور أيام على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يُفترض أن تؤدي إلى وقف الحرب على مختلف الجبهات وإعادة فتح مضيق هرمز، كشف تجدد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» عن إحدى أبرز نقاط ضعف الاتفاق الأميركي - الإيراني: لبنان.
ويحذر محللون من ثلاثة مراكز أبحاث أميركية بارزة من أن الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله» قد تتحول إلى العامل الذي يقوّض التفاهم برمّته بين واشنطن وطهران، ليس لأن لبنان يشكل محور الاتفاق، بل لأن الاختبار الذي يمثله بات الأكثر إلحاحاً، في ظل مسار دبلوماسي يمتد 60 يوماً ويتناول ملفات مترابطة تشمل وقف إطلاق النار، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات على إيران، والانطلاق نحو مفاوضات نووية أوسع.
وأظهرت الساعات الأخيرة أن استمرار المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله» لا يهدد فقط الاستقرار الهش في جنوب لبنان، بل قد يمتد أثره إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن احتمال إفشال جولة المفاوضات الإضافية بين الأميركيين والإيرانيين المقررة في سويسرا.
وتحذر المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دانا سترول من أن مذكرة التفاهم «تمنح طهران مكاسب مبكرة وكبيرة»، بينما تترك قضايا حاسمة تتعلق بالأمن الإقليمي، وتخفيف العقوبات، وحرية الملاحة من دون حسم. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هيكل الحوافز يصبّ في مصلحة إيران أكثر بكثير من الولايات المتحدة»، مشيرة إلى أن إيران لا تلتزم خلال الأيام الستين الأولى سوى بتسهيل فتح مضيق هرمز، فيما يتعين على واشنطن اتخاذ خطوات أكثر بكثير خلال الفترة نفسها.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
غموض وإبهام
وترى نائبة رئيس فريق إيران في معهد «أميركان إنتربرايز» ومعهد دراسات الحرب في واشنطن، ريا ريدي، التي تابعت المفاوضات الأميركية - الإيرانية عن كثب، أن مذكرة التفاهم «صيغت بلغة مبهمة عن عمد، تتيح لكل طرف تفسير بنودها بما يخدم مصالحه». وتقول إن هذا الغموض «لم يكن مفاجئاً»؛ نظراً إلى أن الفجوات بين موقفي واشنطن وطهران ظلت واضحة حتى الأيام الأخيرة قبل الإعلان عن الاتفاق، متوقعة أن تكون المذكرة مجرد إطار عام يرحّل القضايا الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.
من أبرز الأمثلة على هذا الغموض، البند الأول الذي ينص على إنهاء الحرب «على كل الجبهات»، مع إضافة إيران عبارة تتعلق بـ«السلامة الإقليمية والسيادة اللبنانية»، وهو ما يفسره محللون على أنه محاولة غير مباشرة للضغط باتجاه انسحاب إسرائيل من لبنان، من دون النص على ذلك بوضوح.
من جهته، يقول مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند»، رافائيل كوهين، إن هذه الصياغة المبهمة «كانت خياراً متعمداً» لإتاحة المجال أمام كل طرف لإعلان النصر. لكنه يحذر من أن استبعاد إسرائيل من الاتفاق، مع بقاء مسألة نزع سلاح «حزب الله» معلقة، يهدد بتقويض التفاهم.
ويشرح كوهين أن الضغوط الداخلية التي تحكم مقاربة إدارة الرئيس دونالد ترمب تشمل رغبته في احتواء الأزمة قبل انتخابات الكونغرس النصفية المقبلة، وخفض أسعار الوقود، إضافة إلى تصاعد تيار داخل الإدارة يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، يشكك في جدوى التدخلات العسكرية الطويلة.
ويقول: «النص تُرك غامضاً عمداً حتى يتمكن كل طرف من تفسيره كما يشاء»، مضيفاً أن الإيرانيين يقرأونه على أنه يتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً ووقفاً شاملاً لإطلاق النار، بينما تعتمد إدارة ترمب تفسيراً أكثر مرونة. ويضيف: «أعتقد أن هذا سينتهي إلى طريق مسدود؛ لأن المسألة الجوهرية لم تُحسم بعد».
وتلفت سترول إلى أن أحد أخطر جوانب الاتفاق أنه يتضمن التزامات نيابة عن أطراف لم تشارك في التفاوض. فالنص يشير إلى «إيران وحلفائها في الحرب الحالية»، بما يعني ضمناً التزاماً من إسرائيل و«حزب الله» ببنود اتفاق تفاوضت عليه واشنطن وطهران.
وتقول: «قدمت الولايات المتحدة التزامات نيابة عن إسرائيل، وقدمت إيران التزامات نيابة عن (حزب الله)». وترى أن إدراج بند السيادة اللبنانية في وثيقة ثنائية أميركية - إيرانية يثير قلقاً واسعاً لدى اللبنانيين؛ لأن مستقبل بلدهم «يُرسم بين أطراف غير لبنانية».
اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
«ثغرة» المضيق
فيما يتعلق بمضيق هرمز، ترى سترول أن الاتفاق يحتوي على ثغرة خطيرة؛ إذ ينص فقط على أن إيران ستبذل «قصارى جهدها» لضمان حرية الملاحة لمدة 60 يوماً، من دون أي التزام واضح بالتخلي عن مساعيها للهيمنة على المضيق.
وتحذر من أن النص يفتح الباب بعد انتهاء المهلة أمام نوع من «الإدارة المشتركة» بين إيران وسلطنة عمان لهذا الممر الاستراتيجي، بما قد يشمل فرض رسوم عبور أو خدمات. وتقول: «إذا حصل ذلك، فستكون له تداعيات هائلة، ليس فقط على مضيق هرمز، بل على مجمل الممرات المائية الحيوية عالمياً».
وترى ريدي أن إيران خرجت من مذكرة التفاهم بمكاسب استراتيجية متعددة، أبرزها الاحتفاظ بنفوذ طويل الأمد على مضيق هرمز، وهو ما تصفه طهران منذ أشهر بأنه أداة ردع استراتيجية. كما ترى أن وقف إطلاق نار دائم بين إسرائيل ولبنان يخدم مصالح إيران، نظراً إلى الأهمية المحورية لـ«حزب الله» ضمن شبكة حلفائها الإقليميين.
وترجح أن تعطي طهران الأولوية لإعادة بناء «محور المقاومة» ضمن عملية تعافيها الأوسع بعد الحرب.
لكن ريدي تبدي حذراً حيال ما يمكن أن تجنيه واشنطن من الاتفاق، معتبرة أن ذلك يتوقف على نتائج فترة التفاوض الممتدة 60 يوماً، وخصوصاً فيما يتعلق بمدى استعداد إيران للقبول بقيود طويلة الأمد وقابلة للتحقق على برنامجها النووي.
وتشير إلى أن الإيرانيين يلمحون إلى حصر المحادثات المقبلة في قضيتين أو ثلاث فقط، ما يعني أن حجم المكاسب الأميركية سيعتمد على قدرة واشنطن على توسيع جدول الأعمال وانتزاع تنازلات إضافية.
وعندما سُئل كوهين عما إذا كانت مذكرة التفاهم تمثل نقطة تحول في العلاقات الأميركية - الإيرانية الممتدة منذ 47 عاماً، أبدى شكوكاً واضحة، قائلاً: «مجرد توقيع مذكرة تفاهم لا يعني بالضرورة إحلال السلام والأخوة بين الولايات المتحدة وإيران».
ويشير إلى أن انعدام الثقة لا يزال عميقاً لدى الطرفين، سواء داخل النظام الإيراني أو بين المتشددين في واشنطن والكونغرس. كما يلفت إلى أن المذكرة ليست معاهدة، ولا تحمل أي صفة قانونية ملزمة، ما يجعل استمراريتها مرتبطة إلى حد كبير ببقاء ترمب في السلطة.
ورغم الطابع التاريخي للاتفاق، باعتباره أول تفاهم يأتي بعد عمليات عسكرية أميركية داخل إيران، لا ترى سترول أنه «سيغير قواعد اللعبة بعد»، بل تصفه بأنه «فصل جديد في تاريخ طويل جداً»، محذرة من أن طموحات إيران الإقليمية لم تتغير، وأن الوثيقة لا تفرض عليها أي تغيير في سلوكها الداخلي أو الخارجي.
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
«خطة مارشال»؟
أما صندوق إعادة إعمار إيران، المقترح بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، فتصفه سترول بأنه «قد يكون أشبه بخطة مارشال لإيران»، لكنها تؤكد أنه لا يزال حتى الآن «مجرد وعد من دون تمويل واضح أو التزامات تنفيذية».
وتتساءل: إذا حصلت إيران على هذه الأموال، فهل ستستخدمها لإعادة بناء اقتصادها الداخلي، أم لإحياء ترسانتها الصاروخية وبرامجها النووية وشبكاتها الوكيلة؟
وتربط ريدي مصير هذا الصندوق بالتوصل إلى اتفاق نووي نهائي، مشيرة إلى أن المؤشرات لا تزال ضعيفة بشأن استعداد طهران للتراجع في ملفين أساسيين: مصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وحقها في مواصلة التخصيب داخل أراضيها.
كما تلفت إلى أن مصدر تمويل الصندوق لا يزال غامضاً، خصوصاً بعدما أكدت إدارة ترمب أن الأموال الأميركية لن تُستخدم، في وقت أشار فيه مسؤول سعودي رفيع أخيراً إلى أن الرياض لا تخطط للمساهمة قبل استعادة الثقة مع إيران بعد الهجمات التي طالت دول الخليج.
وتحذر ريدي من أن طهران قد تسعى إلى توظيف أي أموال تحصل عليها لإعادة بناء برامجها الصاروخية والمسيرات واستئناف تمويل شبكتها من الوكلاء، ما لم تفرض رقابة صارمة على كيفية استخدامها.
ويتفق كوهين مع هذا التقدير، معتبراً أن طبيعة الصندوق لا تتحدد بحجمه، بل بكيفية إنفاقه. ويقول: «قد يكون خطة مارشال إذا استُخدم سلمياً»، لكنه يعبر عن قلقه من «ميل (الحرس الثوري) إلى تحويل الأموال إلى غايات أخرى».
وفي الملف اللبناني، ترى ريدي أن السؤال الأهم الذي لا يزال بلا جواب هو ما إذا كان الجيش اللبناني قادراً على نزع سلاح «حزب الله» بما يكفي لتلبية المخاوف الأمنية الإسرائيلية، وهي مهمة قد تصبح أكثر تعقيداً إذا استخدمت إيران الأموال الناتجة عن الاتفاق لإعادة تمويل الحزب.
وعن احتمال وجود تفاهمات غير معلنة موازية للمذكرة، تقول ريدي إن مسودات عدة جرى تداولها قبل النص النهائي، مرجحة أن تبقى القنوات الدبلوماسية ناشطة بعيداً من الأضواء.
ويشاركها كوهين هذا الرأي، قائلاً إن «هناك نقاشات كثيرة دارت داخل غرفة المفاوضات لم تُذكر في بنود مذكرة التفاهم»، لكنه يرفض التكهن بمضمونها.
أما سترول فلا تستبعد ذلك إطلاقاً، وتختصر الأمر بالقول: «لا شيء يفاجئني».
نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمبhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5286444-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%80%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82-%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B6%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8
نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، واتخاذ إجراءات حاسمة في لبنان على الأقل، وجاء ذلك بعدما ازداد الضغط الأميركي على إسرائيل من أجل تقليص وكبح نشاط الجيش الإسرائيلي هناك.
وأحضر نتنياهو صديقه المقرب والموثوق به، ديرمر، الذي شغل منصب وزير الشؤون الاستراتيجية سابقاً، وكان سفيراً سابقاً لدى الولايات المتحدة، وظل على صلة بالملفات المرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة، لجلسة مصغرة ومحدودة لتهدئة الوزراء، وكي يشرح لهم لماذا لا يجب التصعيد مع ترمب، وقطع الحبل معه.
وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر (تايمز أوف إسرائيل)
وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إنه تم استدعاء ديرمر بعد أن أصبحت المحادثات داخل المجلس المصغر (الكابينت) صعبة للغاية في ظل مطالب أميركية بتقليص نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان.
ونبّه ديرمر بأن الوضع يمثل حالة طارئة، يجب على إسرائيل فيها تجنّب أي خطوات من شأنها تفاقم الوضع السياسي. وقال للوزراء: «هذه حالة طارئة حقيقية. الوضع ليس سهلاً، ويجب ألا نزيده سوءاً. لا يجب على ترمب تحميل إسرائيل مسؤولية فشل الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران».
ويرتكز الموقف الذي اتخذه نتنياهو وديرمر بالتهدئة الكاملة مع ترمب، بحسب «القناة 12» على أمل أن يدرك الرئيس ترمب بنفسه أنه لا يمكن الوثوق بالإيرانيين. ووفقاً لهذا النهج، ينبغي لإسرائيل أن تضبط نفسها وتنتظر انحسار الضغوط الحالية، مع محاولة الحفاظ على الخطوط الحمراء في لبنان.
لكن لم يقنع ديرمر الوزراء الذين قالوا ان إسرائيل تتصرف بسلبية. وصرح 3 وزراء مطلعين على التفاصيل بأن ما يحدث مع لبنان يستدعي إعادة النظر في الموقف.
ويقود هذا التوجه الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب وزراء آخرين من حزب «الليكود».
الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في «الكنيست» (أرشيفية - رويترز)
وقال الوزراء كما نقلت «القناة 12»: «مع كامل الاحترام لـ جينجر (الأصهب) (ترمب)، فإنه لن يحضر جنازات القتلى الأربعة (قتلى الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا في لبنان). مثل هذا الحدث يتطلب معادلات مختلفة، وإذا لم نضعها الآن، فلن نتمكن من وضعها لاحقاً». وأضافوا أن هذه هي اللحظة المناسبة لصياغة قواعد اللعبة بشكل مستقل، قبل أن تحددها عوامل خارجية لإسرائيل بشكل نهائي.
ويتمسك نتنياهو بعدم مواجهة أو معارضة ترمب علانية في الملفين الإيراني واللبناني على الرغم من أن الرئيس الأميركي هاجمه، ووجّه له العديد من الانتقادات العلنية التي اعتبرت في إسرائيل «إهانات» متتالية. وقد أثّر موقف نتنياهو من ترمب، والاتفاق مع إيران، على حظوظ نتنياهو الانتخابية.
تراجع شعبية نتنياهو
وأظهر استطلاع نشرته «القناة 12» الإسرائيلية أن أغلبية الإسرائيليين تعتقد أن نتنياهو، لا ينبغي أن يترشح للانتخابات المقبلة، وقد رأوا ان الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل.
إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
وقال 59 في المائة من المشاركين إن على نتنياهو التنحي، مقابل 33 في المائة قالوا إنه ينبغي أن يترشح، بينما أجاب 8 في المائة بـ«لا أعرف».
واقترح 18في المائة من أنصار «الليكود» أن يخلف نتنياهو في رئاسة الحزب وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، ثم وزير القضاء ياريف ليفين، بنسبة 9 في المائة، ثم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بنسبة 7 في المائة، ورئيس الكنيست أمير أوحانا بنسبة 6 في المائة ورئيس «الموساد» السابق يوسي كوهين بنسبة 4 في المائة، بينما حل وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في ذيل القائمة بنسبة 1 في المائة فقط. وقال 17 في المائة من المشاركين إنهم لا يعرفون من يفضلون لقيادة الحزب.
وجاءت هذه الأرقام في ظل التقييم السلبي الذي أعطاه الإسرائيليون لنتنياهو فيما يخص إدارة الحرب مع إيران.
وقال 56 في المائة من المستطلعة آراؤهم إن أداء نتنياهو كان «سيئاً بالمجمل»، مقابل 37 في المائة رأوا أنه «جيد بالمجمل».
أما ترمب فحصل على تقييم سلبي أكبر، إذ رأى 68 في المائة أن إدارته للحرب مع إيران والاتفاق كانت «سيئة بالمجمل»، مقابل 25 في المائة رأوا أنها «جيدة بالمجمل».
كما أظهرت النتائج أن 67 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن الاتفاق الموقّع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل، مقابل 9 في المائة فقط قالوا إنه جيد، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون.
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
كما أبدى الإسرائيليون تشاؤماً بشأن إمكانية منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وقال 45 في المائة إن إيران ستنجح في الوصول إلى سلاح نووي، مقابل 31 في المائة رأوا أنها لن تنجح، بينما أجاب 24 في المائة بـ«لا أعرف».
ويقول الإعلام الإسرائيلي إن مواقف المرشحين الأبرز في إسرائيل، بنيامين نتنياهو ونفتالي بينت وغادي آيزنكوت من «الفشل الذي يتشكل أمام أعيننا» وهو «استعداد دونالد ترمب للتضحية بالمصالح الإسرائيلية في الاتفاق الذي يجري إبرامه مع إيران» مرتبطة بشكل أو بآخر بالتفويض الشعبي لهم.
تواصل أميركي مع المعارضة
أصدر قادة المعارضة في إسرائيل مواقف متشددة أكثر تجاه اتفاق ترمب مع إيران من جهة والرضوخ الإسرائيلي لترمب من جهة ثانية.
وعلى الرغم من ذلك، بدأت جهات في إدارة ترمب بفتح قنوات اتصال غير رسمية مع أقطاب المعارضة الإسرائيلية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس في 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
وبحسب «القناة الـ12» الإسرائيلية، تعمل جهات في الإدارة الأميركية، تُعد قريبة من رنتنياهو، على إنشاء قنوات تواصل غير رسمية مع شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية، بما في ذلك أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وهما بينيت ووآيزنكوت.
وذكر التقرير أن هذه الشخصيات الأميركية تقوم بشكل متزايد بإرسال جس نبض لبناء العلاقات.
ويشير التقرير إلى ازدياد القلق بشأن أعضاء اليمين المتشدد في حكومة نتنياهو، الذين يُنظر إليهم على أنهم متطرفون؛ والإحباط من عدم القدرة على دفع مختلف الأجندات الدبلوماسية مع الحكومة الحالية، التي تلطخت سمعتها دولياً بسبب سلوكها في الحرب في غزة؛ والاعتراف بأن نتنياهو قد يخسر الانتخابات المقبلة، والتي من المقرر إجراؤها هذه السنة.
ويرى التحرك الأميركي عكساً للوضع، إذ كانت المعارضة الإسرائيلية في السابق هي التي تسعى للتواصل وفتح خطوط وبناء علاقات مع الإدارة الأميركية، أما الآن فشخصيات في الإدارة الأميركية مقربة من نتنياهو هي التي بادرت لذلك.
ويعكس ذلك «أزمة ثقة متزايدة» بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو.
ومع ذلك، لم ينقل ترمب دعمه السياسي في الوقت الراهن من نتنياهو إلى أي شخصية أخرى.