تشيلسي بعد الصدمة الأوروبية: دعوة للنضج و«الاستقرار العاطفي»

تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)
تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)
TT

تشيلسي بعد الصدمة الأوروبية: دعوة للنضج و«الاستقرار العاطفي»

تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)
تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)

لم تكن الأيام العشرة التي سبقت فترة التوقف الدولي عادية داخل أروقة تشيلسي، بل ربما شكّلت واحدة من أكثر الفترات حساسية في مشروع النادي تحت ملكية بلو كو.

حسب شبكة «The Athletic»، فإن المدرب ليام روزنير وصفها بأنها الأصعب في مسيرته، لكنها قد تتحول في الوقت ذاته إلى لحظة مفصلية تعيد رسم ملامح الفريق. الهزيمة القاسية أمام باريس سان جيرمان بنتيجة إجمالية 8-2 في دوري أبطال أوروبا لم تكن مجرد خسارة، بل زلزال داخل النادي، لا تزال ارتداداته مستمرة حتى الآن.

بدلاً من طي الصفحة سريعاً، فتحت النتيجة الباب أمام موجة من الانتقادات الداخلية والتساؤلات حول هوية الفريق وقدرته على المنافسة في أعلى المستويات. أولى هذه التداعيات تمثلت في أزمة نائب القائد إنزو فيرنانديز، الذي أثارت تصريحاته بعد المباراة جدلاً واسعاً، لدرجة أن الجهاز الفني قرر استبعاده من مواجهتين مهمتين، في خطوة نادرة تعكس تغيراً في طريقة التعامل مع اللاعبين داخل النادي.

ورغم تأكيد روزنير على علاقته الجيدة باللاعب، فإن القرار حمل رسالة واضحة: لا أحد فوق المساءلة.

في السياق ذاته، جاءت تصريحات مارك كوكوريلا لتسلط الضوء على أزمة أعمق، حين أقرّ بأن الفريق «دفع ثمن قلة الخبرة» أمام باريس، مشيراً إلى أن الاعتماد المفرط على العناصر الشابة قد يعرقل تحقيق الأهداف الكبرى. ورغم جاهزيته للمباريات المقبلة، فإن المدرب لم يُخفِ انزعاجه من خروج هذه الآراء إلى الإعلام بدلاً من مناقشتها داخلياً.

لكن خلف هذه الأحداث، تتشكل قناعة جديدة داخل «ستامفورد بريدج»: تشيلسي بحاجة إلى النضج. ليس بالضرورة التخلي عن مشروع الشباب، بل إيجاد توازن حقيقي بين الحماس والخبرة. روزينيور عبّر عن ذلك بوضوح عندما كرر مصطلح «الاستقرار العاطفي» أكثر من مرة، في إشارة إلى افتقاد الفريق للهدوء في اللحظات الصعبة، سواء داخل المباريات أو خلال فترات التراجع.

هذا المفهوم يتجاوز الأداء الفني، ليصل إلى طبيعة الشخصيات داخل غرفة الملابس. فالفريق، بحسب ما تشير إليه المؤشرات، يحتاج إلى لاعبين قادرين على امتصاص الضغط، وقيادة المجموعة عند الأزمات، بدلاً من الانهيار السريع بعد استقبال هدف أو مواجهة انتكاسة.

وفي هذا الإطار، لمّح المدرب إلى احتمال حدوث تطور في سياسة التعاقدات، عبر التركيز على «الشخصية» بقدر التركيز على الموهبة. فالأولوية، كما قال، ليست فقط للقدرات الفنية، بل للهدوء والاتزان والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط. وهي رسالة ضمنية بأن النادي قد يتجه إلى ضم عناصر أكثر خبرة خلال سوق الانتقالات المقبلة.

اللافت أيضاً أن إدارة تشيلسي بدأت تدرك أهمية الحفاظ على تماسك المشروع، خصوصاً مع وجود عدد كبير من اللاعبين المرتبطين بعقود طويلة. فنجاح المشروع لا يعتمد فقط على التعاقدات، بل على إبقاء اللاعبين مقتنعين بالرؤية. ومن هنا، تأتي أهمية الاستماع لآرائهم، خصوصاً إذا كانت تتقاطع مع ما طرحه كوكوريلا بشأن ضرورة تحقيق التوازن.

ورغم قسوة الأسابيع الماضية، فإنها قد تمثل نقطة تحول. فبين صدمة النتائج، وتصاعد التوترات، بدأت ملامح مراجعة حقيقية تظهر داخل النادي. وربما يكون الدرس الأهم الذي خرج به تشيلسي من هذه المرحلة هو أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الطريق إلى الألقاب يحتاج إلى عقلية ناضجة بقدر ما يحتاج إلى أقدام موهوبة.

في النهاية، يبدو أن الفوضى التي عاشها الفريق قد تكون الشرارة التي تدفعه نحو إعادة البناء بشكل أكثر واقعية، حيث لا مكان للمبالغة في الرهان على الشباب فقط، ولا بد من إدخال عناصر تمنح الفريق الاتزان المطلوب للعودة إلى منصات التتويج.


مقالات ذات صلة

أموريم: سعيد بالفوز على أتالانتا «رغم الأخطاء»

رياضة عالمية البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)

أموريم: سعيد بالفوز على أتالانتا «رغم الأخطاء»

أكد البرتغالي روربن أموريم، مدرب ميلان، أن ما حدث في الدقائق الأخيرة من مباراة فريقه أمام أتالانتا، الأحد، لن يقلل من شعوره بحدوث تحسن في الأداء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عربية المغرب الفاسي اكتفى بالتعادل مع ضيفه أسيك العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي يسقط في فخ التعادل أمام ضيفه أسيك

أصبح تأهل فريق المغرب الفاسي المغربي لمرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم على المحك، وبات قريباً من وداع المسابقة القارية.

«الشرق الأوسط» (مكناس (المغرب))
رياضة عالمية كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)

«لا ليغا»: ريال مدريد يستعد للكلاسيكو برباعية في إشبيلية

واصل ريال مدريد صحوته بالفوز 4 / 1 على ضيفه إشبيلية ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

أرتيتا: بدلاء آرسنال صنعوا الفارق أمام فورست

أكد ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال، على صعوبة الفوز الذي حققه فريقه على نوتنغهام فورست، مؤكدا أن اللاعبين البدلاء كان لهم تأثير هائل.

«الشرق الأوسط» (نوتنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية لاعبو ليون يحتفلون بهدف الفوز القاتل بمرمى نيس (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: أولمبيك ليون يعتلي القمة بفوز درامي على نيس

فاز أولمبيك ليون على ضيفه نيس بنتيجة 2 / 1 بسيناريو درامي في ختام منافسات الجولة السابعة من الدوري الفرنسي لكرة القدم، مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (ليون (فرنسا))

أموريم: سعيد بالفوز على أتالانتا «رغم الأخطاء»

البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)
البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)
TT

أموريم: سعيد بالفوز على أتالانتا «رغم الأخطاء»

البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)
البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)

أكد البرتغالي روربن أموريم، المدير الفني لفريق ميلان، الأحد، أن ما حدث في الدقائق الأخيرة من مباراة فريقه أمام أتالانتا، الأحد، لن يقلل من شعوره بحدوث تحسن في الأداء.

كان ميلان متقدما بثلاثية نظيفة على أتالانتا، قبل أن يسجل الفريق الضيف هدفين لينتهي اللقاء بفوز ميلان 2/3 ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وقال أموريم في تصريحات لمنصة «دازن» وقناة «سكاي سبورتس إيطاليا»: «بالطبع النتيجة هي الأهم، لكن علينا أن نحلل أداءنا في المباراة».

وأضاف: «بعد مباراة ساسولو أكدت أننا بحاجة للتطور كفريق، الدقائق الأخيرة لن تغير ذلك، لقد أعطانا ذلك فكرة أن علينا العمل كثيرا».

وتابع: «لقد تغير مجرى المباراة تماما، قبل هدف أتالانتا كنا نتحكم في المباراة وقريبين من تسجيل الهدف الرابع أكثر من اهتزاز شباكنا بهدف، لكن بعد القرارات في بناء اللعب منحتهم الفرصة وعلينا تطوير ذلك».

ويحتل ميلان المركز الرابع في ترتيب الدوري الإيطالي برصيد 15 نقطة.


«لا ليغا»: ريال مدريد يستعد للكلاسيكو برباعية في إشبيلية

كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)
كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)
TT

«لا ليغا»: ريال مدريد يستعد للكلاسيكو برباعية في إشبيلية

كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)
كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)

واصل ريال مدريد صحوته بالفوز 4 / 1 على ضيفه إشبيلية ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الأحد.

تقدم الريال بثلاثية سجلها أردا غولر وكيليان مبابي «هدفين» في الدقائق 30 و37 و63 قبل أن يقلص مانو بوينو الفارق بهدف وحيد للضيوف في الدقيقة 80.

واختتم الإيفواري يان ديوماندي رباعية «الملكي» بهدف في الدقيقة 82.

بهذه النتيجة، يواصل ريال مدريد نتائجه الإيجابية بفوز ثالث على التوالي بعد إسقاط فياريال في الجولة الماضية، والفوز المثير على روما الإيطالي بنتيجة 4 / 3 في دوري أبطال أوروبا.

كما تعزز هذه السلسلة معنويات الريال ومدربه البرتغالي جوزيه مورينيو قبل استضافة لايبزيغ الألماني الأربعاء المقبل في دوري أبطال أوروبا، وبعدها اللقاء الأهم عندما يحل ضيفا على غريمه الأزلي برشلونة في الكلاسيكو مساء الأحد المقبل ضمن منافسات الجولة العاشرة.

ورفع ريال مدريد رصيده إلى 21 نقطة في المركز الثالث أمامه أتلتيكو مدريد (22 نقطة) ثم برشلونة حامل اللقب في الصدارة بالعلامة الكاملة (27 نقطة).

أما إشبيلية، فقد تلقى خسارته الثالثة في الدوري هذا الموسم، ليتجمد رصيده عند 14 نقطة في المركز السادس، وسيلعب على أرضه في الجولة القادمة أمام أوساسونا، يوم الإثنين من الأسبوع المقبل.


أرتيتا: بدلاء آرسنال صنعوا الفارق أمام فورست

الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
TT

أرتيتا: بدلاء آرسنال صنعوا الفارق أمام فورست

الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

أكد ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، على صعوبة الفوز الذي حققه فريقه على نوتنغهام فورست ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مؤكدا أن اللاعبين البدلاء كان لهم تأثير هائل.

وواصل آرسنال مطاردة مانشستر سيتي في السباق المبكر بينهما على قمة ترتيب المسابقة العريقة، عقب فوزه الثمين 1 / صفر على مضيفه نوتنغهام فورست، الأحد، في المرحلة السابعة للبطولة، التي يحمل الفريق الملقب بـ(المدفعجية) لقبها.

وعلى ملعب (سيتي غراوند)، جاء هدف المباراة الوحيد عن طريق (البديل) نوني مادويكي في الدقيقة 80، ليترجم سيطرة آرسنال على مجريات الأمور، خاصة في الشوط الثاني.

وبدأ مادويكي المباراة على مقاعد البدلاء، قبل أن يتم الدفع به قبل انطلاق الشوط الثاني، ليكون عند حسن ظن أرتيتا.

وقال أرتيتا في تصريحات لبرنامج «ماتش أوف ذا داي» في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «كنا نعلم أن الأمور سوف تسير على هذا النحو، ففي المرة السابقة لم ننجح في تحقيق الفوز، لكننا نجحنا اليوم».

أضاف المدرب الإسباني: «كان يتعين علينا القتال من أجل الفوز حتى اللحظة الأخيرة. إنهم فريق يتمتع بتنظيم تكتيكي جيد ويصعب اختراق دفاعاته. اضطررنا للمخاطرة، فهم فريق خطير، وكان لزاماً علينا التعامل مع الجانب العاطفي للمباراة بحكمة. حافظنا على تركيزنا، وكان للاعبين الذين شاركوا كبدلاء تأثير هائل».

وتحدث أرتيتا عن اللاعبين البدلاء، حيث قال: «بعضهم شارك بدوري أبطال أوروبا قبل ثلاثة أيام، وبعضهم سيبدأ المباراة القادمة، الجميع يدرك أن عليهم أن يكونوا في كامل جاهزيتهم. سواء احتجنا إليك بعد 60 دقيقة، أو 45 دقيقة، أو حتى دقيقتين فقط، فلدينا الآن تشكيلة قادرة على صنع الفارق في اللحظات الحاسمة، وعلينا الاستفادة من ذلك».

وشدد مدرب آرسنال: «نوني (مادويكي)، ويورين (تيمبر)، وميكيل (ميرينو) الذي قدم أداء رائعا عند دخوله وفيكتور (جيوكيريس) الذي تمكن من تغيير مجرى المباراة فعلياً، لقد ساهموا جميعاً، وهذا بالضبط ما نحتاجه. كان نوني هو الأبرز بلا شك، فقد سجل الهدف الذي صنع الفارق».

وتابع: «أحيانا قد تشعر بالإحباط أمام فرق يصعب اختراق دفاعاتها. في الشوط الأول لم نسدد أي كرة على المرمى، وهو أمر ناقشناه. في الشوط الثاني سنحت لنا فرصتان كبيرتان، لكن التسديدة الوحيدة التي جاءت على المرمى بفضل انحراف بسيط في مسار الكرة انتهت بهدف».

واختتم أرتيتا تصريحاته قائلا: «كانت ردة الفعل رائعة (بعد تسجيل الهدف)، فقد أظهر الفريق إرادة قوية للدفاع في ظل ظروف صعبة ومفتوحة ومفعمة بالتوتر».

بتلك النتيجة, ارتفع رصيد آرسنال، الذي حقق فوزه السادس في البطولة خلال الموسم الحالي، مقابل خسارة وحيدة، إلى 18 نقطة في المركز الثاني، بفارق ثلاث نقاط خلف مانشستر سيتي، الذي يتربع على القمة.

في المقابل، توقف رصيد نوتنغهام، الذي تكبد خسارته الرابعة في البطولة هذا الموسم، مقابل فوز وحيد وتعادلين، عند 5 نقاط في المركز الثامن عشر (الثالث من القاع)، ليواصل بدايته المخيبة في المسابقة خلال الموسم الحالي.

ويأتي هذا الفوز ليمنح دفعة معنوية لآرسنال قبل لقائه المرتقب مع مضيّفه بايرن ميونيخ الألماني، الأربعاء المقبل، في الجولة الثالثة من مرحلة الدوري لبطولة دوري أبطال أوروبا.