الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)

في وقت تسابق فيه الولايات المتحدة الزمن للعثور على طيار أميركي ذُكر أن طائرته أسقطت فوق إيران يوم الجمعة، قبل أن تتمكّن القوات الإيرانية من الوصول إليه، كشف طيار أميركي متقاعد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الخطوات التي ينبغي على قائد الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة في أرض معادية.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي طائرة حربية من طراز «إف-15 إي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد طياريها قفز بالمظلة وأُخرِج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد، في حين يتواصل البحث عن الآخر، وهو الملاح المُكلف بأنظمتها التسليحية.

وقال الجنرال المتقاعد، هيوستن كانتويل، الذي يعمل حالياً في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن أول ردّ فعل للطيار عادة ما يكون «يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بُعد 4 أمتار ونصف المتر فقط من رأسي».

وفي حال تعرّضت الطائرات الحربية لإصابة لم تدمرها، أو أصيبت بعطل تقني سيؤدي حكماً إلى تحطمها، يمكن للطيار تفعيل نظام يقوم بدفع مقعده إلى خارج قمرة القيادة بسرعة فائقة، ما يُمكّنه من النجاة والهبوط باستخدام مظلة.

وسرعان ما يبدأ الطيار بعد ذلك تطبيقَ ما تمرّن عليه لتفادي الوقوع في الأسر، وهو تدريب للبقاء على قيد الحياة والتخفي عن العدو والمقاومة والفرار، والمعروف اختصاراً بـ«سيري (SERE)».

وأشار كانتويل -في مكالمة هاتفية- إلى أن الشروع في هذا الإجراء يبدأ حتى قبل أن يحط الطيار على الأرض.

وأوضح: «أفضل المعلومات التي ستحصل عليها هي أثناء هبوطك بالمظلة... أفضل رؤية لديك للمكان الذي قد ترغب في الذهاب إليه أو المكان الذي ترغب في تجنبه، هي أثناء هبوطك بالمظلة نظراً لمجال الرؤية المتوفر من الأعلى».

وفي سجّل كانتويل العسكري نحو 400 ساعة طيران قتالي، بينها مهمات فوق العراق وأفغانستان، وقد تدرب مطولاً على الهبوط المظلي الصعب.

وحذّر الطيار السابق من أن الارتطام بالأرض، حتى مع وجود مظلة، يعرّض الطيار لخطر الإصابة بقدمه أو كاحله أو ساقه.

وتابع: «هناك العديد من القصص لناجين من حرب فيتنام تعرضوا لإصابات بالغة... بمجرد القفز من الطائرة»، مشيراً إلى أنه يتوجب على الطيار بمجرد أن يبلغ الأرض تقييم حالته «لتحديد ما إذا كان قادراً على الحركة. هل أستطيع التحرك؟».

بعدها يبدأ الطيار تقييم الوضع وتحديد موقعه، وما إذا كان خلف خطوط العدو، وأين يمكنه الاختباء، وكيف يمكنه التواصل مع قيادته.

وأكد كانتويل أن على الطيار أن يُحاول تجنب «الوقوع في الأسر لدى العدو لأطول فترة ممكنة. إن كنت في بيئة صحراوية فسأحاول البحث عن الماء».

أما القوات التي يتبع لها فستستدعي على وجه السرعة فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم جنود وطيارون ذوو تدريب عالٍ وفي حال تأهب قصوى.

وقال كانتويل إن ذلك يمنح «راحة بال كبيرة، لإدراكك أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذك»، وإن كان يدرك أنهم لن «يُقدموا على مهمة انتحارية».

مهمة الإنقاذ

في هذه الحال، تقع على عضو طاقم الطائرة المفقود مسؤولية إضافية من خلال زيادة مقومات الإنقاذ الآمن.

وأوضح كانتويل أن «الأولوية القصوى هي لأنني لا أريد أن أقع في الأسر»، وبلوغ «مكان يمكنهم منه إخراجي».

في المدن قد يكون هذا المكان عبارة عن سطح مبنى، أما في المناطق الريفية فقد يكون حقلاً تهبط فيه المروحيات، والمفضّل أن تجري عملية الإنقاذ خلال الليل لتأمين غطاء إضافي.

ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة في الكرسي المقذوف أو على بدلة الطيران تضم، حسب كانتويل، «بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه وبعض معدات النجاة وأجهزة اتصال»، أي «الأشياء التي تجعلك قادراً على محاولة أن يتم إنقاذك بأسرع وقت ممكن».

وكشف كانتويل أنه كان يحمل مسدساً أيضاً عندما كان يقود طائرة «إف-16».

في الأثناء، يكون الجنود المكلفون بالبحث والإنقاذ على أهبة الاستعداد، وفي حال جاهزية دائمة، مثل الرقيب الأول المتقاعد سكوت فالز الذي شارك في عملية «بلاك هوك داون» في مقديشو عام 1993، حين أسقطت مروحية أميركية في العاصمة الصومالية.

وأكد فالز: «قبل تنفيذ أي عمليات... هناك دائماً خطة للبحث والإنقاذ القتالي».

بالتوازي، يتم جمع وتحليل كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية حول موقع الطيار المفقود وحالته، وذلك استناداً إلى «كل شيء، من الاستعلام البشري إلى الاستخبار بالصور... وكل الطائرات المسيّرة المختلفة التي نستخدمها في البحث والإشارات... كل ذلك يُستخدم لمحاولة العثور على هذا الشخص».

وما إن يُحدّد المكان يُعد أفراد الفريق المعني خطة إنقاذ آنية وهم في المروحيات التي تنقلهم إلى المكان.

قال فالز: «الرماة يرصدون ويبحثون عن التهديدات، والطيارون يبحثون عن مكان للهبوط، ونحن نتواصل مع الطيار الذي أُسقِطت طائرته». وعند بلوغه، يتأكدون من أنه بالفعل الشخص الذي يبحثون عنه، وينظرون فيما يحتاج إليه طبيّاً.

وتابع أن الفريق يجري تقييماً سريعاً لـ«طبيعة الخطر المباشر الذي نواجهه، كم من الوقت لدينا لإخراجه؟ ما نوع إصاباته؟ ثم نقرر نوع وكمية العلاج المطلوبة في موقع الحادث، أو ما إن كان يتوجب أن نغادر فوراً حسب التهديد».


مقالات ذات صلة

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

الولايات المتحدة​ مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

نشرت وزارة العدل الأميركية مسؤولين في أنحاء أميركا لمراقبة سير عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في دوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الأميركي فولارين بالوغون يدعم قائمة موناكو الأوروبية (أ.ب)

الأميركي بالوغون يعود لقائمة موناكو الأوروبية

أعاد نادي موناكو الفرنسي المهاجم الأميركي فولارين بالوغون إلى قائمته التي تشارك في دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
الولايات المتحدة​ موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب) p-circle

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

صوّت مشرعو غرينلاند اليوم بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
TT

صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)

أدلى الأميركيون، أمس (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات نصفية حاسمة للكونغرس، ستحدّد موازين القوى في واشنطن وهامش تحرّك الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.

وتحوّل الاقتراع إلى اختبار شعبي لسياسات ترمب ونفوذه، في ظل استياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات الهجرة والحرب مع إيران.

وفيما يراهن الديمقراطيون على انتزاع السيطرة على الكونغرس لتقييد أجندة الرئيس، فإنهم يواجهون معضلة تحويل المعارضة الشعبية لترمب إلى برنامج تشريعي يلبّي تطلعات الناخبين، وسط تباين متصاعد في أولوياتهم الداخلية.


«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

نشرت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، مسؤولين في أنحاء الولايات المتحدة لمراقبة سير عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في دوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية، بالتزامن مع توسيع تحقيق جنائي يتعلق بحملة انتخابية للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا.

وأعلنت الوزارة أنها سترسل 1000 مراقب انتخابي إلى الدوائر في جميع الولايات الخمسين. وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس هزمت الرئيس دونالد ترمب في نحو ثلثي تلك الدوائر الانتخابية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ويشكّل الناخبون من السود واللاتينيين أغلبية في كثير من تلك الدوائر الانتخابية التي تتركز في ولايات قد تحدد من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي.

واتبعت إدارة ترمب نهجاً صارماً في مراقبة الانتخابات؛ إذ ضغطت على الولايات للحصول على بيانات تسجيل الناخبين، وقالت إن هناك حاجة إلى تدابير أكثر صرامة لضمان ثقة الجمهور في عملية التصويت.

وشمل ذلك مطالبة المحكمة العليا بمنع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد من أكثر من 20 ألف ناخب يقول مسؤولون اتحاديون إنهم على الأرجح غير مواطنين. ورفضت المحكمة العليا هذه الدعوى، مساء الاثنين. ووصف منتقدون هذه الإجراءات وبرنامج المراقبة بأنها ترويع محتمل للناخبين.

وفي ولاية ألاسكا، سادت حالة من الاضطراب في سباق مجلس الشيوخ بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، بأن حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا أسهمت في استقطاب مرشح ثالث يحمل الاسم الأول واسم العائلة نفسه اللذين يحملهما منافسها الجمهوري دان سوليفان. ونفت بيلتولا أي ضلوع في ذلك.

وفتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً في هذه الاتهامات، وتعمل على توسيع نطاق هذا التحقيق.

وقال مصدر مطلع، طالباً عدم نشر اسمه، إن الوزارة أرسلت خطابات إلى أكثر من 20 شخصاً لإخطارهم بأنهم يخضعون لتحقيق جنائي.

وأضاف المصدر أن أحد متلقي هذه الخطابات هو محامي حقوق التصويت مارك إلياس الذي غالباً ما تمثل شركته للمحاماة الديمقراطيين في المحاكم.


مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

ومن المقرر الموافقة على المشروع، يوم الخميس المقبل، لكنه يواجه طعوناً قانونية عدة تطالب قاضياً أميركياً بوقفه. وتتوقع الوزارة أن تركز أعمال البناء في الأشهر الستة إلى الثمانية الأولى حصراً على الحفر تحت سطح الأرض وبناء الأساسات، ولا يتوقع أن تبدأ أعمال البناء فوق سطح الأرض قبل شهر مايو (أيار) على أقرب تقدير.

وذكرت الحكومة أن مدة البناء الإجمالية من المتوقع أن تستغرق ما بين 33 و39 شهراً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.