القطاع الخاص الأميركي يضيف وظائف أكثر من المتوقع في مارس

عامل يدهن الجدران الخارجية لمبنى يعرض وظائف لدى فريق «لوس أنجليس دودجرز» وسط مدينة لوس أنجليس (رويترز)
عامل يدهن الجدران الخارجية لمبنى يعرض وظائف لدى فريق «لوس أنجليس دودجرز» وسط مدينة لوس أنجليس (رويترز)
TT

القطاع الخاص الأميركي يضيف وظائف أكثر من المتوقع في مارس

عامل يدهن الجدران الخارجية لمبنى يعرض وظائف لدى فريق «لوس أنجليس دودجرز» وسط مدينة لوس أنجليس (رويترز)
عامل يدهن الجدران الخارجية لمبنى يعرض وظائف لدى فريق «لوس أنجليس دودجرز» وسط مدينة لوس أنجليس (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «إيه دي بي»، المختصة في إدارة الرواتب، الأربعاء، أن نمو التوظيف في القطاع الخاص الأميركي تجاوز التوقعات في مارس (آذار) الماضي، إلا إن التوظيف ظلّ مُركزاً في قطاعات مُحددة، مثل الرعاية الصحية، وسط استمرار المخاوف بشأن سوق العمل.

وأضاف القطاع 62 ألف وظيفة الشهر الماضي، وفقاً لشركة «إيه دي بي»، مُسجلاً تباطؤاً طفيفاً مقارنةً بشهر فبراير (شباط) الذي سبقه. لكن هذا الرقم لا يزال أعلى بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم وكالة «داو جونز نيوزوايرز» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، البالغة 39 ألف وظيفة.

وقالت نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في «إيه دي بي»، في بيان: «التوظيف بشكل عام مستقر، لكن نمو الوظائف لا يزال يُفضل قطاعات مُحددة، بما فيها الرعاية الصحية».

وبينما لا تزال البطالة منخفضة نسبياً في الولايات المتحدة، فإن صانعي السياسات يراقبون أي ضعف سريع في سوق العمل مع تباطئها. كما يُنظر إلى تقرير «إيه دي بي» بوصفه مؤشراً على أداء السوق بشكل عام قبل صدور أرقام التوظيف الرسمية.

من بين القطاعات، فقد قطاع التجارة والنقل والمرافق 58 ألف وظيفة في مارس الماضي. في المقابل، أضاف قطاعا التعليم والخدمات الصحية 58 ألف وظيفة. وانخفضت وظائف قطاع التصنيع بمقدار 11 ألف وظيفة.

وبالنسبة إلى العاملين في القطاع الخاص الذين لم يغيروا جهات عملهم، فقد بلغ نمو الأجور 4.5 في المائة. أما بالنسبة إلى من غيروا وظائفهم، فقد تسارعت مكاسب رواتبهم إلى 6.6 في المائة


مقالات ذات صلة

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

الاقتصاد كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

قال كريستوفر والير، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن على البنك إزالة «التحيز نحو التيسير النقدي» من بيان سياسته.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت )
الاقتصاد معرض وظائف في تيميكولا بكاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار متانة سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار مرونة سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يعبرون جسر لندن خلال ساعة الذروة الصباحية للتنقل إلى العمل (رويترز)

ضغوط الحرب تفرمل سوق العمل البريطاني في أبريل

أظهرت بيانات نُشرت يوم الثلاثاء، أن أصحاب العمل في المملكة المتحدة خفّضوا وتيرة التوظيف وقلّصوا عدد الوظائف الشاغرة خلال أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)

«سامسونغ» تسبق الزمن لتفادي إضراب يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية

تتجه الأنظار صوب العاصمة الكورية الجنوبية سيول، يوم الاثنين، حيث يعقد عملاق التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» والاتحاد العمالي الممثل لموظفيه اجتماعاً حاسماً.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد لافتة توظيف تحمل رمز استجابة سريعة تظهر على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع واردات النفط لكوريا الجنوبية من الشرق الأوسط بأكثر من 37 % خلال أبريل

ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
TT

تراجع واردات النفط لكوريا الجنوبية من الشرق الأوسط بأكثر من 37 % خلال أبريل

ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)

تراجعت واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام من الشرق الأوسط بأكثر من 37 في المائة، على أساس سنوي، خلال أبريل (نيسان) الماضي، وذلك في ظلِّ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ووفقاً للبيانات الإحصائية الصادرة عن رابطة التجارة الدولية الكورية، بلغ حجم واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام نحو 8.46 مليون طن خلال أبريل الماضي، مقارنة بـ10.96 مليون طن الفترة نفسها من العام الماضي، حسبما ذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء.

وبشكل خاص، تراجعت واردات النفط الخام من الشرق الأوسط بنسبة 37.3 في المائة إلى نحو 4.49 مليون طن.

ورغم أنَّ النفط الخام المستورَد من الشرق الأوسط لا يزال يُشكِّل الحصة الأكبر من إجمالي واردات كوريا من النفط الخام، فإنَّ نسبته تراجعت بمقدار 12.1 نقطة مئوية من 65.2 في المائة خلال أبريل من العام الماضي لتصل إلى 53.1 في المائة الشهر الماضي.

كما انخفضت واردات النفط الخام من المملكة العربية السعودية، أكبر مورد للنفط الخام إلى كوريا الجنوبية، بنسبة 37.6 في المائة، لتبلغ نحو 2.146 مليون طن.

كما تراجعت الواردات من العراق والكويت بشكل حاد بنسبتَي 42.4 في المائة و98.2 في المائة على التوالي لتصلا إلى نحو 800 ألف طن ونحو 10 آلاف طن على التوالي. وتوقَّفت واردات النفط من دولة قطر.

ومن ناحية أخرى، زادت واردات النفط الخام من الولايات المتحدة بنسبة 13.4 في المائة لتصل إلى نحو 2.145 مليون طن.

وبذلك تقلَّص الفارق في حجم الواردات بين السعودية والولايات المتحدة إلى نحو ألف طن فقط. وكان الفارق قد بلغ نحو 1.45 مليون طن في مارس (آذار) الماضي.


«المركزي» الأوروبي: نواجه ضغوطاً لرفع الفائدة مع تفاقم أزمة حرب إيران

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)
TT

«المركزي» الأوروبي: نواجه ضغوطاً لرفع الفائدة مع تفاقم أزمة حرب إيران

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)

أفاد عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، مارتن كوشر، بأن البنك يتجه نحو رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة «بلومبرغ»، الأحد، عن كوشر قوله، على هامش انعقاد اجتماع وزراء المالية الأوروبيين خلال يومي 22 و23 من مايو (أيار) الحالي في نيقوسيا بقبرص، أن التضخم من المرجح أن يكون هذا العام أعلى مما كان متوقعاً من قبل، مما سيؤدي إلى إثارة المخاوف لدى المستهلكين الذين ما زالوا يعانون من صدمة الأسعار السابقة. وفي الوقت نفسه، يظل الاقتصاد مرناً بشكل معقول.

وأوضح كوشر أن «هناك دائماً سيناريوهات ذات احتمالات ضئيلة جدا تؤدي إلى تقييمات مختلفة للوضع، ولكن في الوقت الحالي، تشير جميع الدلائل إلى أننا سنختار بين الإبقاء على أسعار الفائدة أو رفعها».

وأضاف: «من الواضح بالنسبة لي أنه في حال لم يتحسن الوضع، فسيتعين علينا تركيز مناقشاتنا على اتخاذ إجراءات».

وتسببت حرب إيران في صعود أسعار النفط والغاز بشكل حاد، ما انعكس بدوره على باقي السلع، ليرتفع التضخم في معظم منطقة اليورو وحول العالم.

غير أن محاولات جديدة للتوصل لصيغة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قد تفضي على توقيع مذكرة بالفعل، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عنها مساء السبت، وأكد عليها وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في تصريحات الأحد.


التشريعات تقود عقارات السعودية نحو النضج وسط مبيعات ربعية بـ1.75 مليار دولار

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
TT

التشريعات تقود عقارات السعودية نحو النضج وسط مبيعات ربعية بـ1.75 مليار دولار

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)

أكدت النتائج المالية لشركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) متانة الأسس التشغيلية للسوق خلال الرُّبع الأول من عام 2026، رغم تسجيلها إعادة تموضع واضحة في دورة ربحيتها؛ إذ نجحت الشركات في تحقيق مبيعات مليارية تجاوزت 1.75 مليار دولار، وصافي أرباح بلغ 378.42 مليون دولار (1.42 مليار ريال)، وسط تراجع إجمالي للأرباح بنسبة 30.56 في المائة؛ نتيجة تباطؤ وتيرة المضاربات، وتغيُّر دورة الاعتراف المحاسبي بالإيرادات.

ويرى خبراء أنَّ هذه الحركة التصحيحية تعود بشكل رئيسي إلى الإجراءات التنظيمية التي استهدفت رفع كفاءة السوق وتحقيق التوازن؛ مثل تنظيم الإيجارات، وتفعيل رسوم الأراضي البيضاء، وزيادة المعروض، بالتزامن مع تحول واعٍ في سلوك المستهلك الذي أصبح أكثر حذراً وانتقائية، ويركز على جودة المنتَج والقيمة الفعلية.

ورغم هذا الانخفاض، فإنَّ أداء الشركات أظهر تبايناً حاداً يعكس دخول السوق مرحلة «فرز» غربلت النماذج التشغيلية، حيث برهنت المشروعات النوعية على قدرتها في قيادة السوق بنجاح، مدفوعةً بالنمو القوي لشركات قيادية مثل «العقارية» التي قفزت أرباحها بنسبة 251.8 في المائة، و«دار الأركان» بنمو وصل إلى 24.3 في المائة، ما يؤكد انتقال القطاع رسمياً من مرحلة النمو السريع المدفوع بالزخم السعري إلى مرحلة النضج والاستدامة التشغيلية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030»، والإنفاق الحكومي المستمر على البنية التحتية.

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

ووفق إعلانات نتائجها المالية في السوق المالية السعودية، سجَّلت 15 شركة من بين 17 عاملة في القطاع، أرباحاً صافية، في حين واصلت شركتا «مدينة المعرفة» و«إعمار» تسجيل خسائر ربعية.

وتصدَّرت شركة «العقارية» أعلى شركات القطاع ربحيةً، خلال الرُّبع الأول، محققة 475.7 مليون ريال (126.7 مليون دولار)، بنسبة نمو وصلت إلى 251.8 في المائة عن الرُّبع المماثل من العام السابق.

وحلّت «دار الأركان» ثانيةً في أعلى شركات القطاع ربحيةً بعد تحقيقها أرباحاً بنحو 260.2 مليون ريال (69.3 مليون دولار) خلال الرُّبع الأول، لتسجل نمواً عن الرُّبع المماثل من العام السابق بنسبة 24.3 في المائة. في حين حلَّت شركة «سينومي سنترز» في المرتبة الثالثة، رغم انخفاض نمو أرباحها بنسبة 8 في المائة، محققةً نحو 202.5 مليون ريال (53.9 مليون دولار).

وانخفضت مبيعات شركات قطاع إدارة وتطوير العقارات المدرجة في السوق المالية السعودية، خلال الرُّبع الأول من 2026 بنسبة 4.45 في المائة، حيث بلغ إجمالي مبيعاتها نحو 1.57 مليار دولار (5.89 مليار ريال) مقارنةً بمبيعات تجاوزت 1.64 مليار دولار (6.16 مليار ريال) خلال الرُّبع ذاته من العام الماضي.

أحد مشروعات «دار الأركان» (موقع الشركة)

وحقَّقت «دار الأركان» أعلى مبيعات بين شركات القطاع بإيرادات بلغت 1.16 مليار ريال (309 ملايين دولار)، وبنسبة نمو وصلت إلى 24.8 في المائة. وجاءت «جبل عمر» ثانيةً بمبيعات وصلت إلى 739.17 مليون ريال (197 مليون دولار) رغم تراجعها بشكل طفيف بنحو 1.1 في المائة عن مبيعات الرُّبع الأول من العام الماضي. في حين حلت «البحر الأحمر» ثالثةً في أعلى المبيعات بين شركات القطاع العقاري بتحقيقها إيرادات تجاوزت 631 مليون ريال (168 مليون دولار)، وبانخفاض عن الرُّبع المماثل من العام السابق بنحو 9.9 في المائة.

إعادة تموضع محاسبي

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، يرى الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط» أنَّ تراجع أرباح شركات العقار المدرجة في السوق المالية السعودية لا يعدُّ سلبياً بقدر ما هو إعادة تموضع في دورة الربحية داخل القطاع، مرجعاً هذا التراجع في الأرباح إلى 5 أسباب، تتمثل في تغيُّر دورة الإيرادات والاعتراف المحاسبي، حيث إن النتائج المالية لقطاع التطوير العقاري لا تُقرأ دائماً بمنطق القطاعات التشغيلية المستقرة نفسه؛ كون توقيت تسليم المشروعات والاعتراف بالإيرادات قد يصنع فروقات حادة بين رُبع وآخر، لذلك فإنَّ جزءاً من التراجع قد يكون فنياً أكثر من كونه ضعفاً تشغيلياً.

وأرجع السبب الثاني إلى تباطؤ المضاربة في السوق العقارية وتحولها للواقعية، خصوصاً في مدينة الرياض، والتي تمرُّ السوق فيها بمرحلة انتقال من التسعير المدفوع بالمضاربة إلى التسعير المرتبط بالقيمة الحقيقية والطلب الفعلي، وهذا بطبيعته يضغط على الهوامش الربحية لبعض الشركات التي استفادت سابقاً من بيئة أكثر سخونة.

وعزا السبب الثالث إلى ارتفاع تكلفة التمويل والتشغيل، مضيفاً أنَّ أثر تكلفة التمويل المرتفعة السابقة ما زال حاضراً على المشروعات العقارية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والبناء والتنفيذ، وهو ما يضغط مباشرة على الربحية.

وزاد بأن «هناك اختلافاً في نماذج الأعمال داخل القطاع ما بين شركات التطوير، وشركات المراكز التجارية، وشركات الضيافة العقارية، حيث إن لكل منها محركات مختلفة، ولذلك نشاهد شركات تنمو بقوة مثل (العقارية) و(دار الأركان)، بينما تتراجع أخرى بشكل حاد».

وأرجع السبب الخامس إلى ارتفاع قاعدة المقارنة في 2025، حيث إنَّ بعض الشركات كانت قد حقَّقت نتائج استثنائية في فترات سابقة؛ نتيجة تخارجات أو مبيعات نوعية، وبالتالي المقارنة السنوية تبدو قاسية.

العاصمة السعودية (رويترز)

ويتوقَّع الموسى أن تشهد المرحلة المقبلة 3 فئات واضحة بين شركات القطاع، وهي شركات مرنة وقوية مالياً ستستفيد من إعادة ترتيب السوق، خصوصاً التي تملك مخزوناً جيداً، وتدفقات نقدية مستقرة، ونموذج بيع واضحاً. وشركات تعتمد على الزخم السعري أكثر من التشغيل الحقيقي وهذه قد تواجه ضغوطاً أكبر. وشركات الدخل التشغيلي المتكرِّر مثل الأصول المدرة والمراكز التجارية، وستكون أكثر استقراراً نسبياً، مضيفاً أنَّ القطاع بشكل عام يمرُّ بمرحلة فرز ونضج، وانتقال من سوق تكافئ السرعة إلى سوق تكافئ الكفاءة والانضباط التشغيلي، وهي مرحلة صحية للقطاع على المديين المتوسط والطويل.

استدامة على المدى الطويل

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنَّ نتائج شركات القطاع العقاري خلال الرُّبع الأول تؤكد أنَّ السوق تمر بمرحلة إعادة توازن طبيعية بعد سنوات من النمو السريع والارتفاعات الكبيرة في الأسعار، أكثر من كونها مرحلة تراجع مقلقة.

ورأى أنَّ انخفاض أرباح شركات القطاع بنسبة 30 في المائة، يعود لعوامل متداخلة عدة؛ أبرزها ارتفاع المعروض العقاري، وتراجع وتيرة المضاربات، وارتفاع تكلفة التمويل، إضافة إلى الإجراءات التنظيمية التي استهدفت رفع كفاءة السوق وتحقيق التوازن، مثل تنظيم الإيجارات، وتفعيل رسوم الأراضي البيضاء، وزيادة المعروض في بعض المناطق الرئيسية. كما أنَّ سلوك المستهلك تغيَّر بشكل واضح، حيث أصبح المشتري أكثر حذراً وانتقائية، ويركز على جودة المنتَج والموقع والخدمات والقيمة الفعلية، وهو ما فرض ضغوطاً على الشركات التي كانت تعتمد على التسعير المرتفع أو المبيعات السريعة.

وأضاف الزهراني أنَّ النتائج المالية لبعض الشركات الكبرى مثل «العقارية» و«دار الأركان» أظهرت أنَّ المشروعات النوعية والدخل المتنوع والحوكمة الجيدة ما زالت قادرةً على تحقيق نمو وربحية حتى في ظلِّ ظروف السوق الحالية.

ويتوقَّع الزهراني أن تستمر ربحية شركات القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة وسط حالة من التوازن والهدوء النسبي على المدى القصير، مع بقاء الضغط على بعض هوامش الأرباح، لكن النظرة المتوسطة والطويلة للقطاع لا تزال إيجابيةً جداً بدعم المشروعات الكبرى، وبرامج «رؤية 2030»، والنمو السكاني، وفتح السوق أمام الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب استمرار الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والتطوير العمراني، مضيفاً أن السوق العقارية السعودية تنتقل تدريجياً من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة النضج والاستدامة، وهي مرحلة صحية ستعزِّز جودة المشروعات، وترفع كفاءة السوق على المدى البعيد.