الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.



وزير الدفاع الأميركي يخفف نبرته التحذيرية تجاه الصين ويهاجم «الحلفاء» الأوروبيين

وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الأميركي يخفف نبرته التحذيرية تجاه الصين ويهاجم «الحلفاء» الأوروبيين

وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)

طمأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث حلفاء بلاده في منطقة المحيط الهادئ بأن واشنطن «لا تزال ملتزمة تجاه المنطقة»، وذلك مع تخفيفه حدة تصريحات سابقة له وصف فيها الصين بأنها «تمثل تهديداً»، وشنّ، في الوقت نفسه، هجوماً على الحلفاء في أوروبا.

وفي كلمة ألقاها أمام مجموعة من قادة العالم والدبلوماسيين وكبار المسؤولين الأمنيين في مؤتمر «حوار شانغريلا» للدفاع المنعقد في سنغافورة، السبت، قال هيغسيث إن للمنطقة «تداعيات عميقة على أمن الولايات المتحدة وازدهارها»، مشيراً إلى أن أولوية واشنطن تكمن في «تحقيق توازن قوى دائم ومفضل في المحيط الهادئ».

جانب من الحضور في مؤتمر سنغافورة (أ.ب)

وهذه هي المرة الثانية التي يخاطب فيها الوزير هذا المنتدى الذي يستضيفه «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية». وفي العام الماضي، أثار غضب الصين عندما حذّر من تهديدات سريعة النمو قادمة منها، وخاصة موقفها العدائي تجاه تايوان.

وقال هيغسيث، آنذاك، إن الصين «لم تعد تكتفي ببناء قواتها العسكرية للاستيلاء على تايوان، بل إنها تتدرب بنشاط على ذلك يومياً».

وفي هذا العام، يأتي المؤتمر بعد أسبوعين فقط من زيارة الرئيس دونالد ترمب بكين ولقائه مع الرئيس شي جينبينغ، والتي وصف ترمب بعدها شي بأنه «قائد عظيم»، وأعرب عن تطلعه إلى «مستقبل رائع معاً».

وقال هيغسيث، الذي رافق ترمب في زيارته تلك، إن الرئيسين اتفقا على أنه يتعيّن على الصين والولايات المتحدة «بناء علاقة بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي والعدالة والتبادل، مؤكدين أنه بينما ستحمي كل دولة مصالحها بقوة، يمكننا إبرام اتفاقيات عملية ومفيدة للطرفين حيث تتوافق مصالحنا».

لكنه شدد على أن «ضمان عدم السماح للصين بالهيمنة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ لا يزال يمثل أولوية لأميركا». وأضاف: «ثمة قلق مبرَّر بشأن التصعيد العسكري التاريخي للصين، وتوسع أنشطتها العسكرية داخل المنطقة وخارجها».

وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)

الحلفاء

وقارن هيغسيث الحلفاء والشركاء في المحيط الهادئ بـ«أولئك في أوروبا»، وقال إن الشركاء الآسيويين يتبعون تقليدياً نهجاً عملياً تجاه التحالفات. وكرَّر طلب إدارة الرئيس ترمب لما تسميه «تقاسماً أكثر عدالة للأعباء»، داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو». وأكد: «لقد انتهى عصر دعم الولايات المتحدة لدفاع الدول الغنية. نحن بحاجة إلى شركاء، وليس إلى دول تحتاج للحماية».

كما تناول هيغسيث الوضع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ قائلاً إن هدف واشنطن هو «توازن حقيقي مستقر... لا تستطيع فيه أي دولة، بما في ذلك الصين، فرض الهيمنة أو التحكم في أمن أمتنا وحلفائنا». لكنه أضاف أن العلاقات بين واشنطن وبكين «أفضل مما كانت عليه منذ سنوات عدة». وأكد أن إدارة ترمب «تسعى جاهدة لتحقيق سلام مستقر وتجارة عادلة وعلاقات محترمة مع بكين».

«تحالف أوكوس»

إلى ذلك قال وزير الدفاع الأميركي، لصحافيين، إن الولايات المتحدة ​وبريطانيا وأستراليا تعمل معاً على تطوير غواصات مُسيّرة، في إطار اتفاق «تحالف أوكوس» العسكري الأمني ثلاثي الأطراف.

هيغسيث مع نظيريه الأسترالي ريتشارد مارلس والبريطاني جون هيلي على هامش «منتدى حوار شانغريلا» (رويترز)

يأتي هذا البرنامج في إطار ما يُعرَف بـ«الركيزة الثانية» للاتفاق، التي تنص على «تطوير تقنيات دفاعية متطورة ‌تشمل الحوسبة الكمية ‌والتكنولوجيا البحرية وفائقة ​السرعة ‌والذكاء ⁠الاصطناعي والتكنولوجيا ​السيبرانية».

وقال هيغسيث: «سيوفر ⁠هذا المشروع المميز مجموعة من الغواصات المُسيرة متعددة المهام تتميز بقدرة عالية على التكيف، ومصممة لدعم العمليات تحت الماء والحفاظ على تفوقنا البحري الجماعي».

وأبرمت الدول الثلات ⁠اتفاق «أوكوس» في 2021، وهو ‌جزء من ‌جهودها لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي ​بمنطقة المحيطين ‌الهندي والهادئ. ووصفت الصين هذا الاتفاق ‌بأنه «خطير»، وحذرّت من أنه قد يدفع لسباق تسلُّح في المنطقة.

وقال جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني: «سيوفر هذا (المشروع) لقواتنا أحدث تقنيات ‌ساحة المعركة بوتيرة سريعة، إذ ننتج معاً مجموعة من أجهزة ⁠الاستشعار ⁠وأنظمة الأسلحة المتقدمة للغواصات المُسيرة».

وأضاف هيلي أن الغواصات المُسيرة ستعزز قدرة الدول الثلاث على الرد على تهديدات مثل تلك التي تستهدف الكابلات وخطوط الأنابيب تحت الماء.

كوريا الجنوبية

بدوره، أكد وزير الدفاع الكوري الجنوبي آهن جيو-باك مساعي بلاده لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، وتعميق تحالفها مع الولايات المتحدة، في الوقت نفسه.

وفي كلمتة أمام مؤتمر «حوار شانغريلا» قال إن التقارب المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا، إلى جانب الخبرة القتالية التي تكتسبها بيونغ يانغ من الحرب الدائرة في أوكرانيا، «يشكل تهديداً جديداً للأمن؛ ليس فحسب في شبه الجزيرة الكورية، بل تمتد آثاره أيضاً إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وأضاف: «يزيد تسلُّح كوريا الشمالية وتطوير قدراتها النووية والصاروخية من حالة عدم الاستقرار في أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وباتت التطورات في شبه الجزيرة الكورية تُشكل بوضوح متغيراً رئيسياً في الأمن العالمي».

قائد القوة الأميركية الكورية الجنوبية المشتركة الجنرال الأميركي خافيير برونسون يتبادل التحية مع مسؤول تايلاندي على هامش مؤتمر سنغافورة (رويترز)

وتابع الوزير: «ستواصل جمهورية كوريا الجنوبية جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية المعتمدة على الذات، بالتزامن مع تعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة».

وأوضح «أنه في الوقت الذي تحتفظ القوات المسلحة الكورية الجنوبية بوضع دفاعي مشترك قوي مع الولايات المتحدة، فإنها تعمل على تعزيز قدراتها من خلال تطوير نظامها الدفاعي ثلاثي المحاور، وتعزيز الردع الموسَّع الأميركي».

ويقصد بـ«الردع الموسع» التزام الولايات المتحدة باستخدام كامل ترسانتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية للدفاع عن حلفائها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)

قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان إن كوريا الشمالية غير متحمسة للانخراط في مسار دبلوماسي مع واشنطن وسيول، «بل تفضل تعزيز اكتفائها الذاتي وقدرتها على الردع العسكري»، وذلك عقب زيارة قلّما تحدث للدولة المعزولة سياسياً.

ولطالما رفضت بيونغ يانغ مبادرات سلام من الحكومة الكورية الجنوبية، فيما دعمت روسيا في غزوها لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية السنغافوري بالاكريشنان مساء الخميس، عقب أول زيارة له إلى بيونغ يانغ منذ ثماني سنوات، التي تصادفت مع مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال بالاكريشنان لوسائل إعلام محلية في سيول: «في هذه المرحلة، يبدو أنهم غير متحمسين لأي انخراط خارجي، سواء مع أميركا أو حتى مع كوريا الجنوبية».

وأضاف بعد زيارة عمل استغرقت يومين إلى الدولة النووية: «في المقابل، يركزون على بناء اكتفائهم الذاتي وتعزيز قدراتهم على الردع العسكري».

وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت كوريا الشمالية نبرة تصريحاتها العدائية تجاه كوريا الجنوبية، عادّةً أنها «الدولة الأكثر عدائية»، وحذفت من دستورها جميع الإشارات إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

وزير الخارجية السنغافوري خلال أحد لقاءاته في بيونغ يانغ (رويترز)

وقال بالاكريشنان إنه لاحظ أيضاً تشدداً في موقف كوريا الشمالية من الوحدة. وأضاف: «في الوقت الراهن، لا تسعى (كوريا الشمالية) إلى أي فرص لمحادثات أو للتواصل الفعّال».

ورغم انعدام التبادل التجاري بين البلدين، فإن العلاقات بين سنغافورة وكوريا الشمالية تتسم بالودية، وقال بالاكريشنان إنه دعا بيونغ يانغ لحضور منتدى إقليمي تنظمه «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (آسيان).

ونشر الوزير مقطعاً مصوراً على «فيسبوك» قال فيه إن «بيونغ يانغ مدينة حديثة ونظيفة ومصممة بعناية. وقد واصلت تحقيق تقدم ملحوظ منذ زيارتي الأخيرة قبل ثماني سنوات». وأضاف: «شوارع مزدحمة، وسيارات أكثر في الطرق، وكثير من المباني والمشاريع الجديدة».

ودعا بالاكريشنان إلى «التحلي بالصبر الاستراتيجي» تجاه كوريا الشمالية. وقال: «لا تزيدوا الأمور سوءا، ولا تفاقموا المشاكل، بل انظروا إلى الأمور من منظور طويل الأجل بحثاً عن فرص لتقديم المساعدة أو لفتح قنوات الاتصال».


الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
TT

الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)

انطلق «حوار شانغريلا»، الذي يُعّد أبرز منتدى دفاعي وأمني في آسيا، في سنغافورة، الجمعة، بمشاركة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، متحدثاً رئيسياً، وسط غياب لكبار المسؤولين الصينيين، رغم القضايا الشائكة المطروحة، مثل تايوان والحرب في إيران.

ويغيب وزير الدفاع الصيني عن المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام، للعام الثاني على التوالي، وهو ما اعتبره المحللون مؤشراً على صعود نفوذ الصين. ومع ذلك، فقد شكّل المنتدى الذي يجمع كبار المسؤولين من نحو 45 دولة، تاريخياً، منصة للنقاش، فضلاً عن التحركات الدبلوماسية الهادئة ورفيعة المستوى.

ويعني غياب وزير الدفاع الصيني دونغ جون عدم عقد لقاء في سنغافورة مع هيغسيث، في وقت تحذّر فيه الصين الولايات المتحدة من تدخلها في قضية تايوان، بينما تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

رئيس الوفد الصيني إلى«حوار شانغريلا» الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ يصافح قائد القوة الجوية البريطانية دوم ستامب على هامش الاجتماع (أ.ف.ب)

وبحسب شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع الشحنات البحرية، فقد شكّلت منطقة الشرق الأوسط في 2025 مصدر 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً، أي 5.9 مليون برميل يومياً.

تأتي مشاركة هيغسيث الثانية في «حوار شانغريلا»، بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين، في مايو (أيار)، وتلميحه إلى إمكان استخدام مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان ورقةَ ضغط في المفاوضات مع بكين.

ويتوقع الباحث البارز في «معهد سنغافورة للشؤون الدولية»، أوه إي سون، أن يكون خطاب هيغسيث، يوم السبت، «شديد اللهجة ضد الصين، ولكنه موجَّه بالدرجة الأولى للداخل (الأميركي)».

ويوضح: «أعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض في عهد ترمب، حتى مع الأعداء يمكن إبرام الصفقات... (حتى) باستخدام تايوان ورقة ضغط».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مقر الاجتماع (أ.ف.ب)

وأعلن ترمب إبرام «اتفاقات تجارية رائعة»، بعد زيارته للصين، رغم عدم وضوح التفاصيل، فيما لم يُسجل أي تقدم يُذكر مع بكين بشأن الحرب على إيران.

قوة عظمى

ومع ضبابية الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، والمناوشات التي تهدد بتقويض الجهود الرامية إلى وقف الحرب، يقول أوه: «من غير المرجح مناقشة أي تفاهم محتمل في (حوار شانغريلا)».

وأوفدت الصين وزير الدفاع دونغ إلى المنتدى في 2024، والتقى وزير الدفاع الأميركي آنذاك، لويد أوستن، في أول محادثات مباشرة جوهرية بينهما في 18 شهراً. لكن دونغ تغيَّب، العام الماضي، وأعلنت الصين، الخميس، أنها سترسل خبراء وباحثين من مؤسساتها البحثية العسكرية هذه المرة.

ويقود الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ، من «جامعة الدفاع الوطني»، الوفد الذي يضم باحثين من الجامعة و«أكاديمية العلوم العسكرية والبحرية».

ويقول الباحث الرئيسي في «معهد يوسف إسحاق لدراسات جنوب شرقي آسيا»، ويليام تشونغ: «أولاً، لقد رسّخت الصين مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، لذا فهي ليست بحاجة لإيفاد وزير دفاعها لمواجهة وابل من الأسئلة، أو السعي لنيل استحسان الأطراف الأخرى».

من الاجراءات الامنية في محيط مقر الاجتماع (إ.ب.أ)

وسبق لوزيري دفاع سابقين، هما وي فنغخه ولي شانغفو، أن تحدثا في «شانغريلا». وصدرت بحقهما لاحقاً أحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بتهم فساد. وتقول الأستاذة المساعدة في «معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا»، جينيفر باركر، إنّ «التحدث علناً في مثل هذه المواقف أشبه بمهمة شديدة الخطورة بالنسبة لأي وزير دفاع صيني».

لكن، وكما في العام الماضي، تخاطر بكين مجدداً بعدم إيفاد أحد كبار مسؤوليها، إذا ما طُرحت أبرز قضيتين أمنيتين عالميتين، أي تايوان وفتح مضيق هرمز.

ويرى تشونغ أنه «في الوقت الذي تتراجع فيه النظرة إلى القيادة الأميركية، يمكن لبكين أن تهدئ بعض القلق في المنطقة، من خلال طمأنة الوفود بأنها لن تستخدم القوة ضد الجزيرة إلا كملاذ أخير».

«علاقة مثمرة»

ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أعضاء تحالف «أوكوس» الأمني. والهدف المعلَن من التحالف المذكور هو ضمان أن تبقى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حرة ومفتوحة، وإن كان يُنظر إليه على نطاق واسع «كحصن في وجه صعود نفوذ الصين» التي تعارض بشدة هذا التحالف.

أرشيفية لاجتماع العام الماضي (أ.ف.ب)

وصرَّح وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، الجمعة، بأن كانبرا تسعى إلى «الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد» في المنطقة. وقال للصحافيين في المنتدى: «لقد شهدنا قيام الصين بتعزيز عسكري كبير جداً... لكن ذلك لم يأتِ مع التطمين الاستراتيجي الذي كنا نتوقعه». وأضاف: «نريد، في جوهر الأمر، علاقة مثمرة مع الصين. نريد أن نعيش في عالم تحكمه القواعد».

وأفادت وسائل إعلام أسترالية (نقلاً عن مصادر لم تسمها) بأنه من المتوقع أن تعلن دول تحالف «أوكوس» عن مشروع ضخم، ربما يتضمن غواصات غير مأهولة.