منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

السلطات أطلقت حملة خفضت الحد الأدنى لسن 12 عاماً

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بضرب الطاقة والجسور في إيران

شؤون إقليمية ترمب يهدد بضرب الطاقة والجسور في إيران p-circle

ترمب يهدد بضرب الطاقة والجسور في إيران

أطلقت الولايات المتحدة وإيران، فجر الأربعاء، واحدة من أوسع جولات الضربات المتبادلة منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق (رويترز)

برنت يتجاوز 93 دولاراً بضغط تهديدات ترمب الجديدة

واصلت أسعار النفط العالمية قفزاتها السريعة في التعاملات الفورية يوم الأربعاء، لتسجل مكاسب قوية فور صدور تصريحات وصفت بالمشددة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: إيران استغرقت وقتاً طويلاً في التفاوض... وستدفع الثمن

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم (الأربعاء)، أن إيران استغرقت وقتاً طويلاً في التفاوض بشأن التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعمال الصيانة في حقل «ترول» النرويجي الضخم ستخفض الإمدادات بمقدار 46 مليون متر مكعب يومياً من يوم الخميس وحتى 15 يونيو (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا ترتفع قليلاً وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

ارتفعت عقود الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل طفيف صباح الأربعاء؛ حيث أدت الهجمات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يقوم بتعبئة الوقود في خزان مركبة في محطة وقود في باندونغ (د.ب.أ)

إندونيسيا ترفع أسعار بنزين «بيرتاماكس» بـ 32 % لمواجهة قفزة تكاليف دعم الطاقة

رفعت شركة «بيرتامينا» الحكومية في إندونيسيا أسعار بعض أنواع الوقود بنحو الثلث، في أول زيادة من نوعها منذ اندلاع الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

حزب «الليكود» الإسرائيلي يعلن اعتزام نتنياهو الترشح للانتخابات

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

حزب «الليكود» الإسرائيلي يعلن اعتزام نتنياهو الترشح للانتخابات

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)

قال حزب «الليكود» الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زعيم الحزب، سيسعى لخوض الانتخابات مجدداً، هذا العام، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير متأكد مما إذا كان نتنياهو سيترشح مرة أخرى، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر «الحزب»، في بيان مقتضب، أن نتنياهو سيترشح في الانتخابات، ومن المحتمل أن يفوز. ولم يعلَن بعدُ عن موعد الانتخابات رسمياً، لكن يجب إجراؤها بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال جوناثان كارل، كبير مراسلي شبكة «إيه بي سي نيوز» في واشنطن، على منصة «إكس»، إن ترمب أخبره بأنه لا يعرف ما إذا كان نتنياهو سيترشح أم لا.

ونقل المراسل عن ترمب قوله: «لا أعرف، كانت مسيرته المهنية مُذهلة. هل يريد الاستمرار؟».

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية-د.ب.أ)

وستكون الانتخابات هي الأولى منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023، والذي شكَّل أسوأ فشل أمني لإسرائيل، التي ردّت بشن حملة عسكرية على قطاع غزة.

واتسمت فترة ولاية نتنياهو باضطرابات منذ عودته إلى السلطة، في ديسمبر (كانون الأول) 2022، على رأس حكومة ائتلافية هي الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. وواجه احتجاجات جماهيرية مناهِضة للحكومة قبل الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وأشارت استطلاعات رأي مراراً إلى أن حكومة نتنياهو الائتلافية لن تتمكن من الفوز بأغلبية في الانتخابات المقبلة. وأظهر استطلاعٌ، نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو مركز أبحاث مقرّه القدس، في التاسع من يونيو (حزيران) الحالي، أن 61 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أنه يجب ألا يترشح.

لكن استطلاعات الرأي تُظهر أيضاً أن أي ائتلاف محتمل لأحزاب المعارضة لن يحصل على الأغلبية البرلمانية ما لم يشكل ائتلافاً مع الأحزاب العربية، وهو ما استبعده بعض قادة المعارضة. وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن العلاقات بين ترمب ونتنياهو لا تزال وثيقة، رغم ما تشهده أحياناً من توتر، مثل الذي حدث في الأسابيع القليلة الماضية، عندما طالب ترمب إسرائيل بكبح أعمالها العسكرية في لبنان، في الوقت الذي تتفاوض فيه واشنطن على اتفاق سلام مع طهران.

وأقرّ ترمب، الأسبوع الماضي، بأنه وصف نتنياهو «بالمجنون»، في مكالمة هاتفية اتسمت بالحدة، لكنه قال أيضاً إن علاقتهما جيدة. ودعا ترمب رئيس إسرائيل مراراً إلى العفو عن نتنياهو من تُهم فساد تنظرها المحكمة وينفي نتنياهو ارتكابها.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدد بضرب الطاقة والجسور في إيران

ترمب يهدد بضرب الطاقة والجسور في إيران
TT

ترمب يهدد بضرب الطاقة والجسور في إيران

ترمب يهدد بضرب الطاقة والجسور في إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه قد يأمر بشن ضربات جديدة على محطات طاقة وجسور إيرانية، معتبراً أن طهران تستغرق «وقتاً طويلاً جداً» للتوصل إلى اتفاق، في تصعيد جديد أعقب واحدة من أوسع جولات الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أبريل.

ونقلت قناة «فوكس نيوز»، الأربعاء، عن ترمب قوله في مقابلة هاتفية، إن الضربات المحتملة قد تطال منشآت طاقة وجسوراً داخل إيران، بعدما حمّلت واشنطن طهران مسؤولية إسقاط مروحية هجومية أميركية قرب مضيق هرمز، وردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت الأردن والبحرين والكويت.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه استهدف قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين «رداً على العدوان الأميركي الجديد» الذي استهدف مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الرد الأميركي «يجب أن يكون قوياً للغاية»، بعد اتهامه إيران بإسقاط مروحية «أباتشي» أميركية خلال دورية ليلية فوق المضيق.

وجاء التصعيد في وقت تتزايد فيه الشكوك حول فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بضربات أميركية إسرائيلية مشتركة ضد إيران، رغم تأكيدات ترمب المتكررة بأن واشنطن وطهران «قريبتان جداً» من تفاهم نهائي.

ضربات متبادلة

قال الجيش الأميركي إن مقاتلات تابعة لسلاحي الجو والبحرية نفذت ضربات استمرت نحو أربع ساعات ضد مواقع دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار للمراقبة داخل إيران، قبل أن تعلن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» انتهاء العملية قبيل الساعة التاسعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي.

وقالت «سنتكوم» في بيان، إن قواتها «أكملت ضربات دفاعية عن النفس» ضد إيران في 9 يونيو، بناء على توجيهات الرئيس الأميركي، رداً على إسقاط مروحية «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي في اليوم السابق.

وأضافت «سنتكوم» أن الضربات استهدفت دفاعات جوية إيرانية ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادارات مراقبة قرب مضيق هرمز، باستخدام ذخائر دقيقة أطلقتها مقاتلات من سلاحي الجو والبحرية الأميركيين.

ووصفت القيادة المركزية العملية بأنها «رد متناسب» على الهجمات الأخيرة ضد القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة لمياه المنطقة، مؤكدة أن القوات الأميركية «تبقى في حالة تأهب واستعداد للدفاع ضد أي عدوان إيراني غير مبرر».

وقال مسؤول أميركي إن نحو 20 هدفاً إيرانياً تعرضت للقصف، فيما أقرت طهران بوقوع ضربات قرب بندر عباس وجزيرة قشم ومدينة سيريك الساحلية عند مضيق هرمز، وأفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات في بندر عباس ثم قرب جاسك عند مدخل المضيق.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن العملية جاءت «رداً متناسباً» على الهجمات الأخيرة ضد القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية في المنطقة.

وردت إيران سريعاً بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت. وقال «الحرس الثوري» إن أربعة مواقع في قاعدة الأزرق الأردنية استهدفت بصواريخ بعيدة المدى، بينها حظائر مقاتلات «إف-35» ومركز قيادة وسيطرة.

وأعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط خمسة صواريخ أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق، مؤكدة أن شظايا الاعتراض سقطت داخل الأراضي الأردنية من دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية.

وفي الكويت، قال الجيش إن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع «أهداف جوية معادية»، بينما كتب المستشار الإعلامي لملك البحرين نبيل الحمر على منصة «إكس» أن الدفاعات الجوية البحرينية «تتصدى لهجمات إيرانية».

وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته إن التقييمات الأولية تشير إلى اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مضيفاً أنه لم ترد حتى الآن تقارير عن إصابات في صفوف القوات الأميركية أو أضرار في المواقع العسكرية المستهدفة.

هرمز في قلب المواجهة

جاءت هذه الجولة من التصعيد بعد ساعات من إعلان ترمب أن إيران أسقطت مروحية هجومية أميركية من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» قرب مضيق هرمز.

وقال ترمب إن «الإيرانيين أسقطوا إحدى طائراتنا المتطورة للغاية أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة يجب أن ترد على هذا الهجوم».

لكن القيادة المركزية الأميركية كانت أكثر تحفظاً في توصيف الحادث، إذ أعلنت فقط سقوط المروحية قبالة سواحل سلطنة عمان خلال مهمة استطلاع نحو الساعة الثالثة صباح الثلاثاء، مؤكدة إنقاذ الطاقم بواسطة زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية بعد نحو ساعتين.

ولم تحدد «سنتكوم» سبب سقوط المروحية، فيما قال مسؤول أميركي إن التقديرات الأولية تشير إلى أن المروحية اصطدمت بمسيّرة هجومية إيرانية.

وقال ترمب لاحقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن حادث المروحية «ليس بالأمر المهم»، مشدداً على أن الطيارين «بخير».

في المقابل، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصدر عسكري قوله إنه «لم تُنفذ أي عمليات جوية هجومية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

ولم يشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباشرة إلى حادث المروحية، لكنه قال إن القوات الأجنبية في المنطقة «تعرض نفسها لخطر دائم بسبب الحوادث أو التورط في تبادل إطلاق النار»، مضيفاً أن «أفضل حل لتقليل المخاطر هو انسحابها».

وتكتسب الحادثة حساسية إضافية لأنها وقعت في أكثر الممرات البحرية توتراً في العالم. فمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، لا يزال يعمل بقيود واسعة تفرضها إيران، فيما تواصل واشنطن حصارها المضاد على الموانئ الإيرانية.

وقالت تقارير أميركية إن السفن الحربية الأميركية أجبرت منذ أبريل أكثر من 130 سفينة على تغيير مسارها بعيداً عن الموانئ الإيرانية.

وأقر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن الملاحة في المضيق لا تزال بعيدة عن العودة إلى طبيعتها، رغم حديثه عن زيادة «ملحوظة للغاية» في حركة السفن مقارنة بالأسابيع الماضية.

أسواق مضطربة

انعكس التصعيد العسكري فوراً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو واحد في المائة في التعاملات الآسيوية المبكرة الأربعاء، فيما تجاوز خام برنت مستوى 91 دولاراً للبرميل، بزيادة تفوق 25 في المائة منذ اندلاع الحرب.

ومنذ بدء المواجهة في أواخر فبراير، تسبب الصراع في اضطراب واسع للاقتصاد العالمي، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والغذاء، ما زاد الضغوط السياسية على إدارة ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.

وفي خليج عدن، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن حراس سفينة شحن تبادلوا إطلاق النار مع مسلحين على متن زورق صغير قبالة سواحل اليمن وتمكنوا من صد الهجوم، وسط مخاوف من عودة هجمات الحوثيين والقراصنة الصوماليين إلى خطوط الملاحة.

كما أبلغت الهيئة لاحقاً عن حريق داخل غرفة محركات ناقلة نفط قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة شخص وفقدان اثنين آخرين من أفراد الطاقم.

مسار تفاوضي مرتبك

ورغم التصعيد، واصل ترمب الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلاً إن المفاوضات لا تزال مستمرة، وإن واشنطن «قريبة جداً» من تفاهم نهائي. لكن التصريحات المتبادلة بين الجانبين عكست اتساع فجوة الثقة.

فالولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ومنعها نهائياً من تطوير سلاح نووي، بينما تصر طهران على رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.

ويحاول الوسطاء، بقيادة باكستان، منذ أسابيع دفع الطرفين نحو اتفاق دائم، لكن استمرار الضربات المتبادلة يزيد صعوبة تثبيت أي تسوية طويلة الأمد.

وبينما يكرر ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي قريباً، فإنه عاد خلال الساعات الماضية إلى استخدام لغة أكثر تشدداً، إذ نشر على منصة «تروث سوشيال» مقطعاً من مسلسل «ذا ويست وينغ» يتضمن عبارة: «نحن لا نرد برد متناسب، بل بكارثة شاملة»، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».

في المقابل، تؤكد إيران أن أي اتفاق لا يمكن أن يقتصر على الملف النووي أو الملاحة في هرمز، بل يجب أن يشمل أيضاً وقف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

لكن إسرائيل واصلت، الأربعاء، توسيع عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، معلنة شن غارات جديدة استهدفت بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في مؤشر إضافي إلى أن مسارات التفاوض والحرب باتت تتحرك بالتوازي في أكثر لحظات الصراع حساسية منذ اندلاعه.


إردوغان: هجمات إسرائيل على سوريا ولبنان تهدد تركيا أيضاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: هجمات إسرائيل على سوريا ولبنان تهدد تركيا أيضاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء إن هجمات إسرائيل على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد تركيا أيضاً، مضيفاً أن «العدوان» الإسرائيلي يشكل تهديداً للعالم كله، ويجب وقفه.

وفي كلمة له في البرلمان، أشار أيضاً إلى وجود مبادرات خبيثة تقودها إسرائيل لزعزعة استقرار منطقة البحر المتوسط، وحذر من أنه «ينبغي ألا يندفع أحد وراء المغامرات»، أو ينضم إلى «قارب الفتنة» الإسرائيلية، مؤكداً أن رد أنقرة على أي تحركات تنتهك حقوق الأتراك والقبارصة الأتراك سيكون واضحاً، وقوياً.