مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

هرب منذ 12 عاماً وتخابر مع نظام الأسد وروسيا واعتقل على الحدود مع لبنان

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
TT

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي تورط في أنشطة تجسس ضد تركيا بمنطقة الحدود السورية - اللبنانية، وكان اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011 وسلمهما إلى نظام بشار الأسد ما أدى إلى مقتل أحدهما تحت التعذيب.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إنه نتيجةً لعملية مشتركة بين جهازي المخابرات التركي والسوري، فقد أُلقي القبض على أوندر سيغرجيك أوغلو، الذي تبيّن قيامه بأنشطة تجسس ضد تركيا لمصلحة مخابرات الأسد وروسيا، وذلك على الحدود السورية - اللبنانية، بعد أن ظل هارباً لمدة 12 عاماً.

وأضافت المصادر أن سيغرجيك أوغلو سُلّم إلى السلطات القضائية بالتنسيق مع مكتب المدعي العام وشعبة مكافحة الإرهاب بالمديرية العامة للأمن في أنقرة.

وكشفت المخابرات التركية عن قيامه في عام 2011 باختطاف قائدَين في «الجيش السوري الحر» التابع للمعارضة السورية والحليف لتركيا، هما: حسين هرموش، ومصطفى قاسم، وسلمهما إلى نظام بشار الأسد، ما أدى إلى مقتل الأول تحت التعذيب.

الهروب من تركيا

ووفق المصادر الأمنية التركية، فقد كان حُكم على سيغرجيك أوغلو بالسجن 20 سنة في عام 2013، بتهمة «حرمان شخص من حريته باستخدام القوة أو التهديد أو الخداع»، وأودع السجن في عثمانية (جنوب تركيا)، لكنه تمكن من الهرب بمساعدة اثنين من مدعي العموم الأعضاء في «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» («حركة الخدمة» التي تسند إليها أنقرة تنفيذ محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان عام 2016)، بعد أن جرى الإفراج المشروط عنه في عام 2014، بدعوى أن معلومات ملفه عُدلت بشكل غير قانوني، وأن مدة الحكم عليه حُسبت بشكل خاطئ، وأن مخالفات قد حدثت خلال ذلك.

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

وأكد سيغرجيك أوغلو، في أحد اللقاءات مع موقع اخباري، أنه اختطف هرموش لاعتقاده أن سياسة تركيا تجاه سوريا خاطئة، وأنه هو من خطط لعملية الاختطاف، وأنه لا يشعر بأي ندم.

وكشفت متابعة المخابرات التركية تحركات سيغرجيك أوغلو، على مدار سنوات بعد هروبه، عن أنه اختبأ في دول عدة، منها سوريا وروسيا ولبنان.

وقالت المصادر إنه بعد لجوئه إلى سوريا، وضع سيغيرجيك أوغلو، المكلف تنفيذ عمليات استخبارية نشطة ضد تركيا، تحت حماية أجهزة مخابرات نظام بشار الأسد، وزودهم خلال هذه المدة بمعلومات بشأن هويات وتحركات الأفراد الذين يعملون لمصلحة تركيا.

ضلوع في الإرهاب

وأضافت أن المخابرات التركية كشفت أن سيغرجيك أوغلو أقام علاقة وثيقة بيوسف نازك؛ المسؤول عن تفجير الريحانية الإرهابي المزدوج، الذي نُفذ بسيارات مفخخة جرى تهريبها من سوريا، في بلدية الريحانية بولاية هطاي الحدودية مع سوريا عام 2013 وأدى إلى مقتل 51 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، بينهم سوريون، وأكدت السلطات التركية تورط مخابرات الأسد في تنفيذه.

وأكد نازك، الذي أُلقي القبض عليه عام 2018 في عملية نفذتها المخابرات التركية، ونُقل إلى تركيا، خلال التحقيقات معه أنه «أُطلق سراحه من السجن على يد سيغرجيك أوغلو».

وأقام سيغرجيك أوغلو علاقات وثيقة مع نازك، منفذ تفجير الريحانية، بل وأقام معه في المنزل نفسه مدة من الزمن، واستغل علاقاته بالمخابرات السورية لتأمين إطلاق سراحه من السجن.

تفجير الريحانية الإرهابي في ولاية هطاي التركية الحدودية مع سوريا عام 2013 (أرشيفية - إعلام تركي)

ووفق المصادر الأمنية، فإن سيغرجيك أوغلو تواصل مع المخابرات الروسية، وعقد اجتماعات معها، وتبادل معها معلومات استراتيجية وحساسة تخص تركيا.

وقالت المصادر إنه من خلال التحليل الاستخباري، تبين أن سيغرجيك أوغلو اختبأ في البداية داخل سوريا، ثم في منزل بمنطقة جبل محسن في لبنان، ثم انتقل إلى كراسنودار في روسيا، ثم عاد إلى لبنان.

وأضافت أنه عند ورود معلومات تفيد بأن سيغرجيك أوغلو سيحاول العودة إلى سوريا، جرى التخطيط لعملية سرية مشتركة بين المخابرات التركية والسورية، ونسقتا على طول الحدود السورية - اللبنانية، في انتظار عبوره، وقُبض عليه في عملية مشتركة وأُعيد إلى تركيا لمحاكمته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

المشرق العربي اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

أثبتت تحقيقات مدعومة بتحليل تسجيلات ‏كاميرات المراقبة واعترافات الموقوفين، مسؤولية «داعش» عن التفجير الذي نُفذ في السابع من يوليو الحالي.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

خاص عاطف نجيب في محكمة «أطفال درعا»... مقاطعة الروايات وقصة «الشرارة الأولى»

شكّل اعتقال أطفال درعا في مارس2011 الشرارة الأولى للثورة السورية، وأكثر المحطات تأثيراً في البلاد. اليوم يقف عاطف نجيب أمام المحكمة وقد أصبح الأطفال رجالاً.

سلطان الكنج
خاص د. عبد الحميد العواك أول رئيس لمجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (أرشيفية)

خاص كواليس «مأدبة الغداء» التي سبقت اختيار رئيس مجلس الشعب السوري

الإدارة السورية أولت أهمية كبيرة لرئاسة البرلمان والرسائل التي تصدرها للخارج وتجنب وصول شخصيات قد تثير استياء أو تحفظ بعض الدول الحليفة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة سعودية المهاجم السوري عمر السومة (نادي العروبة)

مصدر مسؤول في الفيصلي لـ«الشرق الأوسط»: لم نفاوض عمر السومة

أكد مصدر مسؤول في نادي الفيصلي لـ«الشرق الأوسط»، عدم صحة ما تردد خلال الأيام الماضية بشأن وجود مفاوضات مع المهاجم السوري عمر السومة.

ماجد عبد الله (المجمعة)
شمال افريقيا لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

مصر تُجدد رفض التدخلات الخارجية في شؤون سوريا

جددت مصر رفضها التدخل في شؤون سوريا، وأكدت ضرورة تمكين مؤسسات الدولة الوطنية السورية، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وتوم برّاك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)
اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)
TT

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)
اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية أن نتائج التحقيقات مع أفراد الخلية الإرهابية المقبوض عليهم مؤخراً، والمدعومة بتحليل تسجيلات ‏كاميرات المراقبة واعترافات الموقوفين، أثبتت مسؤوليتهم عن التفجير الإرهابي الذي نُفذ في السابع من يوليو (تموز) الحالي.‏

وكانت دمشق استيقظت صباح ذلك اليوم على انفجارين قرب فندق «فورسيزونز»، حيث أمضى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في زيارته الرسمية إلى العاصمة دمشق، وذكرت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وصرح وزير الداخلية أنس خطاب، في حينه، بأن موكب الرئيس الفرنسي كان يبعد نحو 10 كيلومترات عن موقع الانفجار، مؤكداً أن وحدات «K9» فتّشت المواقع المحيطة وتأكدت من عدم وجود عبوة ثالثة.

خلية تابعة لتنظيم «داعش» هي المسؤولة عن تفجيرات دمشق

في الأثناء، أوضحت «الداخلية»، الاثنين، أن التحقيقات أثبتت انتماء الموقوفين ضياء شاكر القاسم وعبد الله ‏يونس الجبوري ومحمد أسعد محمد إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وتورطهم في التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية تهدف إلى ‏زعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة الفوضى بين المواطنين.‏

وأكدت أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، تمهيداً لإحالتهم على القضاء ‏المختص، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.‏ وشددت على أنها ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أي عمل إرهابي، سواء بالتخطيط أو الدعم أو ‏التنفيذ، مؤكدةً أن يد العدالة ستطول جميع المتورطين، ولن يكون هناك أي تهاون أو إفلات من العقاب.‏

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وكان وزير الداخلية أنس خطاب أعلن،‏ الخميس الماضي، إلقاء القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي ‏استهدفت دمشق في السابع من الشهر الحالي، معلناً أنه عقب استكمال التحقيقات سيتم الكشف للرأي العام عن هوية أفراد ‏الخلية، وأدوارهم، وكامل ارتباطاتهم.‏

وأعلنت «الداخلية» السورية، السبت، أن التحقيقات الجارية مع أفراد خلية إرهابية أُلقي القبض عليهم مؤخراً، أسفرت، إلى جانب تحليل الأدلة الفنية ومطابقة المعطيات الأمنية، عن ثبوت مسؤوليتها عن تفجير وقع قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن الخلية أقرت خلال التحقيقات بتنفيذ العملية لاستهداف المؤسسات العامة، وزعزعة الأمن والاستقرار، وبث الفوضى بين المواطنين.

حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)

في شأن أمني آخر، أعلنت إدارة مكافحة الإرهاب في دير الزور، شرق سوريا، الأحد، تنفيذها حملة أمنية أسفرت عن توقيف مسؤولين أمنيين في عهد النظام المخلوع، بينهم مسؤول التحقيق في فرع الأمن السياسي فاضل محمد معين النويجي، ومسؤول قسم التسليح في الدفاع الوطني أحمد سليمان المعيبد، كما شملت الحملة مسؤول سجن أمن الدولة محمد رمضان العليم المتهم بانتهاكات بحق معتقلين، وإسماعيل حنوش العبدالله الذي كان منتسباً إلى الأمن العسكري.

اقرأ أيضاً


استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)
رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)
TT

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)
رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)

يواصل القضاء العراقي كشف أرقام فلكية بالنسبة للأموال العينية والنقدية التي قام باختلاسها وسرقتها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، الذي ألقي القبض عليه نهاية مايو (أيار) الماضي بتهم فساد، وغسل أموال. وكشفت اعترافاته أمام القضاء عن تورط عدد كبير من النواب المسؤولين الحكوميين في القضية.

وأعلنت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، في بيان الاثنين، استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية الجميلي، وقضية أخرى، إثر عملية تنسيقية مشتركة مع السلطات في إقليم كردستان الشمالي، وبإشراف من رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وطبقاً للبيان، جرى تسليم الكميات المصادرة رسمياً إلى خزينة البنك المركزي العراقي.

وذكر البيان أنه «تم ضبط 17 كيلوغراماً في قضية تحقيقية أخرى، ليكون مجموع ما تم التحفظ عليه 375 كيلوغراماً من الذهب خلال هذا اليوم الاثنين الموافق 13/7/2026».

وتابع أن «الكميات المستردة من الذهب تم تسليمها إلى مدير عام دائرة الإصدار والخزينة في البنك المركزي، ومعاونه، ضمن الجهود الرامية لاستكمال التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، واسترداد الأموال المنقولة وغير المنقولة المتحصلة من هذه الجريمة، ومعاقبة مرتكبيها وفق القانون».

وكانت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلنت الخميس الماضي عن ضبط مبالغ مالية ضخمة في قضية الجميلي، إذ قادت التحقيقات معه إلى العثور على 14 مليار دينار عراقي إضافية، كانت مخبأة داخل إحدى الحفر المخصصة لتصريف مياه الأمطار.

وقبل ذلك كانت التحقيقات كشفت عن ضبط ما لا يقل عن 127 مليار دينار في ذات القضية.

عقارات ومعامل للطحين

في ذات القضية أيضاً، أوضحت محكمة التحقيق في محافظة نينوى المختصة بقضايا النزاهة، الاثنين، أن قرارات قضائية صدرت تقضي بالحجز على عقارات ومعامل بقيمة 69 مليار دينار في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية.

وذكرت محكمة تحقيق نينوى، في بيان، أنه «تم إصدار قرارات قضائية تقضي بالحجز على 9 عقارات تجارية، و3 معامل لإنتاج الطحين بمدينة الموصل، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 69 مليار دينار عراقي، فضلاً عن 7 شاحنات نقل حديثة تبلغ قيمة الواحدة منها 200 ألف دولار في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه بجرائم غسل الأموال، والفساد المالي».

وأضافت المحكمة أن «القيمة السوقية للعقارات التجارية الواقعة في مركز المدينة تبلغ نحو 45 مليار دينار، في حين تُقدر قيمة معامل الطحين بـ24 مليار دينار، وأن المتهمين الهاربين قاموا بتسجيل هذه العقارات بأسماء عمال لديهم، للتمويه، وإخفاء مصدرها غير المشروع».

ونظراً لكون هذه العقارات والمعامل منتجة، وتدر أرباحاً مستمرة، فقد تقرر طبقاً للبيان «تعيين حراس قضائيين عليها لتولي مهام إدارتها، والمحافظة عليها، بما يضمن استمرار عملها، وتأمين تسلم كافة عائداتها المالية».

وأكدت المحكمة أن «الإجراءات القانونية وملاحقة المتهمين الهاربين مستمرة لحين حسم الدعاوى بشكل نهائي ضمن سلسلة إجراءات لتعقب الأصول المشبوهة، وتجفيف منابع الكسب غير المشروع، وحماية المال العام».

مزرعة جواميس والأغنام

في تطور آخر مرتبط بقضية رئيس لجنة النزاهة البرلمانية السابق طلال الزوبعي، الموقوف على ذمة التحقيق بتهم فساد، عثرت القوات الأمنية التي نفذت مذكرة تفتيش داخل مزرعة تعود له في قضاء أبي غريب غربي العاصمة بغداد على وثائق رسمية، وأعداد كبيرة من الحيوانات.

وورد في محضر الضبط الذي تداولته وسائل إعلام مختلفة أن عملية التفتيش جرت تنفيذاً لقرار صادر عن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، وبمشاركة قوات الرد السريع، والقوة الماسكة للأرض.

وذكر المحضر أن «القوة ضبطت سندي عقار أصليين يعودان لعقارين في منطقة الدورة، صادرين عن مديريتي التسجيل العقاري في البياع والدورة».

وأشار إلى أن «القوة تحفظت أيضاً على محتويات المزرعة، والتي شملت ما بين 100 و150 رأساً من الجاموس، وما بين 100 و200 رأس من الأغنام، و8 طيور نعام، و12 غزالاً، ونحو 20 دجاجة من نوع (جيلي)، و10 خيول، فضلاً عن مجموعة من الطيور، والدجاج، والبط».

كانت قوة قد داهمت أول من أمس منزل الزوبعي في منطقة الحارثية غربي بغداد، قبل أن تعتقله، وتنقله إلى جهة مختصة لاستكمال الإجراءات التحقيقية والقانونية بحقه.


ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تنتهي مهام القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي؛ ما استدعى تحركاً أوروبياً في الأسابيع القليلة الماضية بمحاولة لصياغة تفاهم دولي حول القوات التي يفترض أن تحل مكانها.

ويبدي لبنان الرسمي تجاوباً مع أي مبادرة لإرسال قوات دولية تساعد الجيش اللبناني في المهام الكبيرة الملقاة على عاتقه عند الحدود الجنوبية، وبالتحديد في المنطقة التي تحتلها إسرائيل راهناً، في حين يعارض «حزب الله» تماماً خطوة كهذه.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه سيُجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها، ورحّب عون بهذه المساعي، مؤكداً تطلع بلاده إلى أي مبادرة دولية من شأنها تعزيز قدرات الجيش اللبناني والحفاظ على الاستقرار.

لكن في المقابل، استبق «حزب الله» أي مسعى في هذا المجال، محذراً على لسان النائب حسين الحاج حسن من محاولة لاستقدام قوات أجنبية إلى لبنان لنزع سلاح الحزب، مشدداً على أن «أي وجود عسكري أجنبي من هذا النوع سيُعدّ احتلالاً».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال مراسم تأبين المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

بين التفاهم الدولي ومطالب لبنان

حسب مصادر دبلوماسية، فإن «الخطوة الأولى قانونياً يفترض أن تأتي عبر الحكومة اللبنانية التي تطالب رسمياً مجلس الأمن الدولي أو غيره بقوات كهذه، وتحدد المهام المطلوبة منها»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لم يتبلور حتى الساعة أي تفاهم دولي بهذا الخصوص رغم الحماسة الفرنسية - الإيطالية - الإسبانية للمشاركة في هذه القوات، وحتى أن يكون الاتحاد الأوروبي مرجعيتها في حال تعذر أن يكون مجلس الأمن هو المظلة لها».

وعدَّت المصادر أن «ما لحظه اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بخصوص طلب دعم الشركاء الدوليين لحصر السلاح، قد يكون بوابة يمكن عبورها للسير قدماً بهذا الطرح».

ولا تخفي المصادر وجود «رفض إسرائيلي لطرح كهذا لعدّ تل أبيب أن تجربة (يونيفيل) كانت تجربة فاشلة، حيث لم تنجح هذه القوات بمنع بناء (حزب الله) قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة الحدودية مع إسرائيل التي كان يفترض أن تكون منطقة منزوعة السلاح».

كتاب إلى مجلس الأمن لتمديد ولاية الـ"يونيفيل"

ويتخوف أفرقاء لبنانيون من تداعيات إنسحاب الـ"يونيفيل" وهو ما عبّرت عنه كتل نيابية الإثنين عبر توقيع 86 نائبا كتابا تم توجيهه الى مجلس الأمن طالبوا فيه بتجديد ولاية القوات الدولية وتعزيز صلاحياتها في الجنوب وشددوا على أن "الإبقاء عليها ضرورة قانونية لحفظ الاستقرار".

واعتبر النواب الموقعون أن "عدم الوصول إلى الأهداف المرجوة من هذه القوة الأممية، رغم مرور ما يقارب نصف قرن على إنشائها، لا يبرّر إنهاء مهامها، بل يوجب إعادة النظر في منحها صلاحيات إضافية تمكّنها من تنفيذ المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن".

وفيما وقّع على الكتاب معظم الكتل النيابية وعدد من النواب المستقلين، إمتنع نواب "القوات اللبنانية" و"حزب الله" عن التوقيع.

المسار القانوني

يرى الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك أنه رغم اقتراب موعد انتهاء ولاية قوات «يونيفيل»، «لا توجد حتى الآن مؤشرات جدية إلى إمكان التمديد لها أو تجديد ولايتها. وفي حال عدم صدور قرار جديد، فإن هذه القوات ستنسحب من لبنان؛ ما يترك الجنوب أمام واقع يتمثل باستمرار الوجود الإسرائيلي، إلى جانب وجود المقاومة المتمثلة بـ(حزب الله) والجيش اللبناني»، لافتاً إلى أنه راهناً «تحاول الحكومة اللبنانية إقناع المجتمع الدولي بضرورة تمديد ولاية (يونيفيل)، إلا أن هذا المسعى يبدو بالغ الصعوبة». وفي حال تعذر التمديد، يعبّر مالك عن اعتقاده «أن الحكومة ستتقدم إلى مجلس الأمن بطلب تشكيل قوة دولية بديلة تحل مكان (يونيفيل). وقد تكون هذه القوة تابعة للأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، أو قوة أوروبية ضمن إطار الاتحاد الأوروبي»، إلا أن الخيار الأقرب، برأيه «هو اللجوء إلى مجلس الأمن لإضفاء شرعية دولية إضافية على وجود هذه القوة».

مقرّ لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويشدد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «النقطة الأساسية التي يجب التنبه إليها هي أن الحكومة اللبنانية مطالَبة بإجراء مروحة واسعة من الاتصالات الدبلوماسية لتفادي استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار قد يُطرح في هذا الشأن. فنجاح هذه الخطوة يتطلب توافقاً، ولا سيما مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى تفاهم بين لبنان وإسرائيل، بما يسمح بصدور قرار يجيز نشر قوة أممية، سواء كانت تضم قوات أميركية أو بريطانية أو فرنسية أو من دول أخرى، لتحل محل (يونيفيل)». ويضيف: «الخطوة المنتظرة تتمثل أولاً في أن تتقدم الحكومة بطلب رسمي إلى مجلس الأمن، ثم العمل على تأمين دعم واسع من الدول الأعضاء، ولا سيما الدائمين منهم؛ لضمان عدم اللجوء إلى حق النقض. وعندها، يمكن مبدئياً أن يُصار إلى نشر هذه القوة».

قوة تحت الفصل السابع؟

عن إمكانية أن تعمل هذه القوات بخلاف «يونيفيل» تحت أحكام الفصل السابع، يوضح مالك أن «الأمر يبدأ بتقدم الحكومة اللبنانية بطلب إلى مجلس الأمن لإصدار قرار ينص على نشر القوة الدولية الجديدة تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

صورة ملتقطة من موقع شمال إسرائيل قرب حدودها الشمالية وفيها قافلة تابعة للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) وهي تمر بمبانٍ مدمرة (أ.ف.ب)

إلا أن إصدار مثل هذا القرار يواجه عقبات أساسية، أبرزها حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن»، مرجحاً أن يواجه أي مشروع قرار يُطرح تحت أحكام الفصل السابع، «استخدام حق النقض، وربما من أكثر من دولة؛ ما سيؤدي إلى تعطيله. أما من الناحية العملية، فقد يكون من الأسهل تمرير قرار يستند إلى أحكام الفصل السادس؛ فالمناخ الدولي الراهن لا يسمح بالذهاب نحو اعتماد الفصل السابع، لأن هذا الفصل يعني منح القوة الدولية صلاحيات تنفيذية واسعة، بما في ذلك إمكانية استخدام القوة وفرض تنفيذ القرار، ومواجهة أي جهة مسلحة قد تعترض مهامها. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت الإرادة السياسية الدولية متوافرة اليوم للسير في هذا الخيار، وبرأيي لا تبدو الظروف مهيأة لذلك».

عاجل ترمب يطلق حصارا يقتصر على منع سفن إيران أو السفن المتعاملة معها من عبور هرمز