حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

أوروبا تتّهم موسكو بدعم طهران بالاستخبارات والمسيَّرات

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


مقالات ذات صلة

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية كريستين لاغارد لدى وصولها للمشاركة في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)

«مجموعة السبع» تشدد على فتح هرمز وإيقاف القتال

جدَّد وزراء «مجموعة السبع» تأكيدهم على إعادة فتح مضيق هرمز، بينما دعا ممثل الولايات المتحدة إلى إجراءات «أكثر صرامة» لتعطيل ما وصفها بـ«شبكات التمويل الإيرانية»

«الشرق الأوسط» (باريس - لندن) هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد وزير المالية السوري محمد يسر برنية (رويترز)

في مؤشر على تعزيز مكانتها... سوريا تشارك في «اجتماعات الـ7» بباريس

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن سوريا ستشارك في جلسة مغلقة مع وزراء مالية «مجموعة السبع» ومحافظي البنوك المركزية في باريس يوم الاثنين...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم بيسنت قبيل اجتماع «مجموعة السبع» في باريس (رويترز)

بيسنت: سأدعو «مجموعة السبع» إلى اتباع نظام عقوبات على إيران

​قال وزير الخزانة الأميركي سكوت ‌بيسنت، ‌​الاثنين، ‌إنه ⁠سيدعو ​مجموعة الدول ⁠السبع الصناعية الكبرى إلى ⁠اتباع نظام ‌عقوبات ‌لمنع ​تمويل «آلة ‌الحرب» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (باريس ‌)
الاقتصاد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في باريس، في محاولة صعبة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قالت السلطات الروسية عبر تطبيق «تيليغرام» إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات ‌مسيرة ‌فوق العاصمة ​موسكو ‌ومنطقة ⁠ياروسلافل ​القريبة في ⁠الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة.

وقال رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين ⁠عبر «تيليغرام»، إن ‌أربع طائرات ‌مسيرة ​كانت ‌متجهة نحو موسكو ‌أُسقطت، وجرى نشر خدمات الطوارئ في المنطقة، من دون ‌تقديم تفاصيل. وتعرضت موسكو ومنطقة ياروسلافل، ⁠الواقعة ⁠إلى الشمال الشرقي للعاصمة، لهجوم بطائرات مسيرة في وقت سابق من هذا الأسبوع أيضا، وتوجد بنية تحتية للطاقة ​في ​كلا المنطقتين.


وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)
الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)
TT

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)
الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)

أظهرت وثائق نُشرت، الخميس، أن الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث الثانية كانت «حريصة جداً» على تعيين الأمير أندرو حينها مبعوثاً تجارياً لبريطانيا عام 2001، كما بيّنت أن تعيينه لم يخضع إلا لقدر ضئيل من التدقيق من قبل الوزراء الحكوميين، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ونشرت الحكومة الأوراق السرية المتعلقة بالتعيين استجابةً لتشريع أقرّه البرلمان بعدما اتهم نواب شقيق الملك الحالي بتقديم صداقته مع جيفري إبستين على مصالح الدولة. وكان الأمير السابق قد جُرّد من ألقابه الملكية، بما في ذلك لقب «دوق يورك»، العام الماضي، وأصبح يُعرف الآن ببساطة باسم أندرو ماونتباتن-وندسور.

وتجدر الإشارة إلى أن رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين أُدين لاحقاً في جرائم جنسية.

وجاء في رسالة بعث بها رئيس هيئة التجارة البريطانية إلى اثنين من كبار وزراء الحكومة في 25 فبراير (شباط) 2000 أن «الملكة حريصة جداً على أن يتولى دوق يورك (أي أندرو) دوراً بارزاً في تعزيز المصالح الوطنية».

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تتسلّم كأساً ذهبية من الأمير أندرو دوق يورك بعد فوز حصانها بسباق «رويال أسكوت» في بيركشاير غرب لندن يوم 20 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

قلق الملكة على ابنها

ويؤكد تدخّل الملكة الراحلة ما كان يُعتقد سابقاً من أنها كانت تكنّ عاطفة خاصة لابنها الثاني أندرو، وهو ما قد يكون أثّر على ترددها في التعامل بحزم مع الاتهامات المتعلقة بعلاقاته مع إبستين. وقد أشار معلّقون متخصصون في شؤون العائلة المالكة لسنوات إلى أن الملكة كان ينبغي أن تتحرك بسرعة أكبر لإبعاد ابنها عن المهام الملكية، وأن تأخرها في ذلك ألحق ضرراً بصورة المؤسسة الملكية.

وشغل ماونتباتن-وندسور منصب المبعوث البريطاني الخاص للتجارة الدولية بين عامَي 2001 و2011، قبل أن يُجبر على التخلي عن المنصب بسبب مخاوف مرتبطة بعلاقاته مع شخصيات مثيرة للجدل في ليبيا وأذربيجان.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري والشؤون الملكية، إن الوثائق توحي، إن لم يكن بشيء آخر، بأن إليزابيث كانت قلقة بشأن ابنها.

وأضاف: «الأمر يشبه إلى حد ما أنه إذا أوضحت الملكة أن هذا ما تريده، فإن النقاش ينتهي عند هذا الحد. وكان على الجهاز الإداري التابع لجلالتها آنذاك أن يتعامل مع الأمر على هذا الأساس».

وكان النواب قد أقروا في فبراير (شباط) مذكرة تطالب بنشر الوثائق بعدما أُلقي القبض على الأمير السابق واستُجوب لساعات عدة بشأن مزاعم تفيد بأنه شارك تقارير حكومية مع إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري.

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (وسطاً) والأمير فيليب دوق إدنبره يشاهدون سباق خيل في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا يوم 4 يونيو 2016 (أ.ف.ب)

تعيين دون تدقيق كافٍ

وقال وزير التجارة كريس براينت في بيان مكتوب للبرلمان: «لم نعثر على أي دليل يفيد بإجراء عملية رسمية للتدقيق أو التحقق قبل تعيين ماونتباتن-وندسور في منصب المبعوث التجاري الخاص».

وأضاف: «كما لا يوجد أي دليل على أن هذه المسألة قد نوقشت. وهذا أمر مفهوم؛ لأن هذا التعيين الجديد كان استمراراً لدور العائلة المالكة في الترويج للتجارة والاستثمار بعد قرار دوق كِنت التخلي عن مهامه كنائب لرئيس مجلس التجارة الخارجية».

وأشار إلى أن الحكومة تتعاون مع الشرطة في تحقيقها بشأن ماونتباتن-وندسور واحتمال ارتكابه سوء سلوك أثناء توليه منصباً عاماً.

وكان ماونتباتن-وندسور قد جُرّد من ألقابه الملكية في أواخر العام الماضي، في حين كانت وزارة العدل الأميركية تستعد لنشر ملايين الصفحات من الوثائق المتعلقة بتحقيقاتها بشأن إبستين. وأظهرت تلك الملفات كيف استخدم الممول الثري شبكة دولية من الأصدقاء الأثرياء وذوي النفوذ لاكتساب التأثير واستغلال فتيات وشابات جنسياً.

وجاء تأثير نشر الوثائق أشد وضوحاً في المملكة المتحدة (بريطانيا)، حيث أثارت الفضيحة تساؤلات حول كيفية ممارسة النفوذ من قبل الأرستقراطية والسياسيين الكبار وأصحاب الأعمال المؤثرين، الذين يُشار إليهم مجتمعين باسم «المؤسسة الحاكمة». وقد نفى ماونتباتن-وندسور بشدة ارتكاب أي مخالفات.

توصية بعدم منح أندرو رحلات غولف

ومع ذلك، كانت هناك إشارات إلى أن بعض المسؤولين كانت لديهم تحفظات بشأن إسناد هذا الدور التجاري البارز إلى ماونتباتن-وندسور؛ إذ كانت فاعليته تعتمد إلى حد كبير على مصداقيته. وتُظهر المراسلات المتبادلة أنه رغم عدم التشكيك في تعيينه، فإن المسؤولين قدّموا اقتراحات بشأن الأنشطة التي ينبغي عدم السماح له بممارستها أثناء أداء مهامه. فقد كتبت كاثرين كولفين، رئيسة المراسم في وزارة الخارجية البريطانية، في مذكرة تعود إلى يناير (كانون الثاني) 2000، أن السكرتير الخاص لأندرو «طلب ألا يُعرض على دوق يورك حضور فعاليات غولف في الخارج. فهذا نشاط خاص، وحتى إذا اصطحب معه أدواته فلن يشارك في أي نشاط علني يتعلق بالغولف».

كما حذّرت وثيقة أخرى، وهي مذكرة حكومية أُرسلت إلى موظفي التجارة البريطانيين حول العالم، من أن «الحضور العام البارز» لماونتباتن-وندسور سيتطلب «إدارة إعلامية دقيقة، وأحياناً صارمة».


أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)

خلال الأشهر الماضية، اصطدمت طائرات مسيّرة أوكرانية بمدخنة محطة لتوليد الطاقة في إستونيا، وأصابت خزانات وقود فارغة في لاتفيا، كما أسقطتها طائرات مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا.

وللمرة الأولى في عاصمة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، شوهد ليتوانيون وهم يحتمون في مواقف سيارات تحت الأرض في العاصمة فيلنيوس يوم الأربعاء، بعدما حذّرت السلطات من نشاط لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يُسجَّل أخيراً وقوع قتلى أو إصابات، لكن تزايد انتهاكات المجال الجوي دفع بعض وزراء دول البلطيق إلى توجيه انتقادات لأوكرانيا بسبب هذه الخروق . وفي لاتفيا، أدّت طريقة تعامل المسؤولين مع الطائرات المسيّرة الشاردة إلى أزمة سياسية تسببت في انهيار الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر.

وكثّفت أوكرانيا هجماتها على موانئ بحر البلطيق المستخدمة في تصدير الطاقة الروسية، في محاولة لاستهداف الموارد المالية التي تموّل المجهود الحربي لموسكو، وذلك في وقت أدّت فيه الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو مصدر دخل رئيس للكرملين.

ومع توغّل الطائرات المسيّرة الأوكرانية شمالاً، اقتربت من حدود دول أعضاء في الناتو هي لاتفيا، وليتوانيا، وإستونيا، وفنلندا. ولم تُكتشف بعض هذه الطائرات إلا بعد سقوطها داخل أراضي بعض دول البلطيق.

وقدّمت السلطات الأوكرانية اعتذاراً، مؤكدة أن الطائرات كانت تستهدف أهدافاً عسكرية داخل روسيا، لكنها انحرفت عن مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي.

وأثارت سلسلة انتهاكات المجال الجوي تساؤلات حول وضع الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

أوكرانيا تستهدف موانئ روسيا على البلطيق

تركّز الهجمات الأوكرانية المتصاعدة ضد روسيا على مصانع الأسلحة، والموانئ الواقعة على بحر البلطيق، ومنشآت الطاقة، في وقت ساهمت فيه الحرب في إيران في رفع أسعار النفط.

وتركّزت الهجمات بشكل خاص على ميناءي أوست-لوغا، وبريمورسك القريبين من حدود إستونيا، وفنلندا. وتستخدم روسيا هذين الميناءين لتحميل السفن التي تنقل صادراتها النفطية عبر بحر البلطيق.

وخلال إحدى الهجمات في مايو (أيار)، التي تسببت في اندلاع حريق في جزء من ميناء بريمورسك، أُسقط أكثر من 60 طائرة مسيّرة أوكرانية، بحسب ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.

وبعد دخول طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي اللاتفي في 7 مايو، استقال وزير الدفاع أندريس سبروتس، ما دفع رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا إلى الاستقالة أيضاً بعد أيام بسبب فقدانها الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي.

وفي 19 مايو، أسقطت مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا طائرة مسيّرة أوكرانية فوق جنوب إستونيا. وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور إن الطائرة كانت على الأرجح متجهة نحو أهداف داخل روسيا، وإنه طلب من أوكرانيا إرسال طائراتها المسيّرة بعيداً قدر الإمكان عن أراضي «الناتو».

وفي يوم الأربعاء، رافقت طائرات مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيّرة مجهولة الهوية اخترقت المجال الجوي الليتواني، ما دفع السلطات إلى إصدار إنذار أحمر دعا المواطنين إلى الاحتماء في محيط العاصمة فيلنيوس، وفقاً لوزارة الدفاع الليتوانية.

وأضافت الوزارة أن الاتصال بالطائرة فُقد لاحقاً، وأن الجيش كان يواصل البحث عنها.

التشويش الإلكتروني الروسي يغيّر مسار المسيّرات

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حذّرت دول الشمال الأوروبي والبلطيق بشكل متزايد من عمليات التشويش الإلكتروني الروسية التي تعطل الاتصالات الخاصة بالطائرات، والسفن، والطائرات المسيّرة.

وفي منطقة البلطيق، تستخدم روسيا كثيراً تقنيات التشويش والخداع الإلكتروني لإبعاد الطائرات المسيّرة عن مساراتها.

وقال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس يوم الثلاثاء إن روسيا «تعمد» إلى إعادة توجيه الطائرات المسيّرة الأوكرانية نحو أجواء دول البلطيق عبر وسائل التشويش الإلكتروني.

الطائرات المسيّرة تخترق أجواء البلطيق منذ أشهر

في سبتمبر (أيلول) 2025، دخلت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية إلى الأجواء البولندية، ما سلط الضوء على ثغرات في الدفاعات الجوية للناتو، في وقت جرى فيه إرسال طائرات مقاتلة بملايين الدولارات للتعامل معها. وذكر وزير الدفاع الإستوني آنذاك أن تلك الطائرات لم تُكتشف مسبقاً.

وكذلك لم تُكتشف طائرة مسيّرة عسكرية أوكرانية تحطمت وهي تحمل متفجرات في ليتوانيا الأسبوع الماضي، بحسب ما قال فيلمانتاس فيتكاوسكاس، مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات، يوم الأحد.

صحافيان يتفقّدان موقع سقوط حطام طائرة مسيّرة على حافة حقل في قرية كابلاكولا في إستونيا 19 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي حين ردّت بولندا ورومانيا العام الماضي على حوادث اختراق المجال الجوي عبر نشر تقنيات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة -وهي الأولى من نوعها داخل الناتو والمخصصة لمواجهة هذا التهديد- فإن هذه الأنظمة لم تُنشر بعد في جميع أنحاء منطقة البلطيق.

وقال العقيد يانو مارك من قوات الدفاع الإستونية، إن التصدي للطائرات المسيّرة يتطلب معالجة مجموعة معقدة من التحديات التقنية، والمالية، والبيروقراطية، مؤكداً أنه «لا يوجد حل واحد يناسب جميع أنواع الطائرات المسيّرة».

وأضاف خلال مناورات عسكرية في جنوب شرقي إستونيا أن التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة التي تعمل بسرعات وارتفاعات متنوعة يتطلب نظام دفاع جوي متعدد الطبقات.

وقال بودريس، وزير الخارجية الليتواني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم السبت، إن دول البلطيق قد تضطر إلى مواصلة التعامل مع اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعدما أصبحت كييف تمتلك القدرة على ضرب أهداف «عميقة داخل روسيا»، وكذلك موانئ بحر البلطيق.

وأضاف أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الطائرات هي الاستفادة من الخبرة الأوكرانية نفسها، نظراً لأن أكثر الأنظمة فاعلية لمكافحة الطائرات المسيّرة جرى تطويرها في أوكرانيا.

جندي بولندي يتفقّد منزلاً متضرراً بعد أن دخلت طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي البولندي خلال هجوم على أوكرانيا... في فيريكي-وولا محافظة لوبلين بولندا 10 سبتمبر (رويترز)

أوكرانيا تنفي التحضير لهجمات انطلاقاً من دول البلطيق

أصدر رؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا يوم الخميس بياناً مشتركاً نفوا فيه «الاتهامات الروسية التي لا أساس لها»، وذلك بعدما زعمت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية يوم الثلاثاء أن أوكرانيا تستعد لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد روسيا انطلاقاً من أراضي دول البلطيق.

وادّعت الهيئة أن عناصر عسكرية أوكرانية انتشرت بالفعل في لاتفيا، محذّرة من أن عضوية البلاد في الناتو لن تحميها من «العقاب العادل». لكنها لم تقدم أي أدلة تدعم هذه المزاعم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، خيوريي تيخيي، يوم الثلاثاء، إن أياً من دول البلطيق أو فنلندا لم تسمح لأوكرانيا مطلقاً باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات ضد روسيا.

وكتب بودريس على منصة «إكس» أن مزاعم الاستخبارات الروسية تمثل «عملاً يائساً وواضحاً»، ومحاولة لنشر الفوضى، وصرف الانتباه عن «حقيقة بسيطة»، وهي أن أوكرانيا توجه ضربات مؤلمة للآلة العسكرية الروسية.

وأشاد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه برد فعل الحلف على حوادث الطائرات المسيّرة، معتبراً أنه اتسم بـ«الهدوء، والحسم، والتناسب».

وقال روتّه: «هذا بالضبط ما خططنا له واستعددنا من أجله»، محمّلاً الحرب الروسية على أوكرانيا مسؤولية هذه الاختراقات الجوية.