كيف تحوّل توتنهام من بطل الدوري الأوروبي إلى فريق مهدد بالهبوط؟

الخسارة أمام نوتنغهام فورست فجرت غضب الجماهير... والإدارة تنتظر التوقف الدولي لاتخاذ قرارات مصيرية

مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ب)
مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ب)
TT

كيف تحوّل توتنهام من بطل الدوري الأوروبي إلى فريق مهدد بالهبوط؟

مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ب)
مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ب)

تلقى توتنهام هزيمة مُذلة أمام منافسه على النجاة من الهبوط نوتنغهام فورست؛ مما يعني أن توتنهام أصبح متقدماً بفارق نقطة واحدة فقط على المراكز الثلاثة الأخيرة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وأن فرصه تراجعت بشكل كبير في الاستمرار بدوري الأضواء والشهرة الذي بقي فيه نحو نصف قرن.

يخوض نوتنغهام فورست الموسم تحت قيادة مديره الفني الرابع فيه؛ البرتغالي فيتور بيريرا، فيما قد يضطر توتنهام إلى تعيين مدير فني ثالث خلال هذا الموسم من أجل البقاء في الدوري، بعدما خسر الكراوتي إيغور تيودور 5 مباريات من الـ7 التي تولى فيها قيادة الفريق منذ تعيينه في فبراير (شباط) الماضي خلفاً للدنماركي توماس فرنك.

مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ف ب)

جرى التعاقد مع تيودور بسبب تاريخه الإيجابي خلال فترات قصيرة مع أندية سابقة، لكن يبدو أن ذلك غير كافٍ لإنقاذ توتنهام. وإذا رحل تيودور، فسيتعين على توتنهام اتخاذ قرار بشأن تعيين مدير فني مؤقت آخر أو مدير فني دائم، وذلك قبل 7 مباريات من نهاية الموسم.

ولم يؤدِّ المدير الفني السابق ليوفنتوس مهامه الإعلامية المعتادة بعد المباريات، بعد إبلاغه وفاة أحد أفراد عائلته.

ويُعدّ كلٌّ من شون دايك، وريان ماسون، وهاري ريدناب من بين الأسماء المطروحة بدائل محتملة. ولا تنوي شركة «إينيك»، المالكة نادي توتنهام، التدخل، إذ يقع على عاتق الرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام، والمدير الرياضي يوهان لانغ، تحديد مسار النادي.

ويضع هذا الأمر مجلس إدارة توتنهام أمام قرار إقالة مدير فني لم يمضِ على تعيينه سوى شهر واحد فقط، وهو الأمر الذي قد يُثير تساؤلات داخلية بشأن سبب منحه هذه الوظيفة من الأساس.

جماهير توتنهام إحتشدت من أجل دعم الفريق أمام فورست لكنها صدمت من الهزيمة المخذية (رويترز)

وبعد إقالة الأسترالي أنج بوستيكوغلو، وفرنك، في العام الماضي، يواجه توتنهام قراراً مصيرياً آخر. لم يحصد تيودور سوى نقطة واحدة فقط من مبارياته الـ5 في الدوري (بما في ذلك هزيمة قاسية أمام آرسنال بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد) بالإضافة إلى خروجه من «دوري أبطال أوروبا» عقب أداء فوضوي في مباراة الذهاب أمام أتلتيكو مدريد.

ولم يحصد توتنهام سوى 30 نقطة من 31 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهو أدنى رصيد له بعد 31 مباراة في موسم واحد، بالتساوي مع موسم 1914 - 1915.

ولم يحقق الفريق أي فوز في آخر 13 مباراة له بالدوري (5 تعادلات و8 هزائم)، وهو ما يعادل ثاني أطول سلسلة مباريات دون فوز في تاريخه، التي تعود إلى عام 1912، بينما كان الرقم القياسي 16 مباراة متتالية في موسم 1934 - 1935.

ويجب على توتنهام تجنب تسجيل رقم قياسي سلبي جديد إذا كان يريد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تُعدّ هزيمة منافسه على النجاة من الهبوط، وست هام، بهدفين دون رد أمام آستون فيلا، بصيص الأمل الوحيد في هذه الفترة الكئيبة.

وقال داني مورفي، لاعب خط وسط توتنهام السابق: «أعتقد أنه من المستحيل أن يستمر تيودور في منصبه. أنا متأكد من ذلك. أعتقد أنه من الصعب حقاً على اللاعبين اللعب في بيئة محبطة وسامة كهذه. الطريقة الوحيدة لتغيير ذلك هي إما الفوز بالمباريات، وهو ما لا يفعلونه، وإما تغيير المدير الفني، وهو الأمر الذي يريده المشجعون».

جماهير توتنهام إحتشدت من أجل دعم الفريق أمام فورست لكنها صدمت من الهزيمة المخذية (ا ف ب)

وأضاف: «إذا أبقوه في منصبه، فسيخوض الفريق 5 مباريات متتالية أخرى في الدوري دون فوز. أما إذا جاء مدير فني جديد وحقق فوزاً واحداً، فقد ينقلب الوضع رأساً على عقب. أعتقد أنها مخاطرة تستحق المجازفة، وأعتقد أنهم سيخوضونها. لا يبدو اللاعبون في أفضل حالاتهم. لقد قدموا أداءً جيداً في مباراتين هذا الأسبوع، وربما ظن البعض أن الأمور قد تحسنت، لكن الثقة تراجعت مجدداً بعد تلقيهم هدفاً. أجرى تيودور تغييرين بين الشوطين، ولم يُحسّن ذلك من أداء الفريق، بل على العكس ازداد الوضع سوءاً مع مرور الوقت في الشوط الثاني».

عندما عُزف نشيد «دوري أبطال أوروبا» في ملعب توتنهام الأربعاء الماضي خلال المواجهة ضد أتلتيكو مدريد في مباراة الإياب لدور الـ16 للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وقفت الجماهير تساند بقوة الفريق على أمل تحقيق مفاجأة تعيده للمنافسة بعد خسارته ذهابا 5 - 2، ورغم فوزه 3 - 2، فإنه غادر البطولة، وبات لا يعرف متى سيُعزف النشيد مجدداً في هذا الملعب الجديد الذي بلغت تكلفة بنائه مليار جنيه إسترليني؟

تألق سيمونز أمام اتلتيكو ثم وجد نفسه على مقاعد البدلاء ضد فورست! (رويترز)

وقبل المباراة ضد فورست، اصطف المشجعون مجدداً على طول طريق توتنهام السريعة للترحيب بلاعبي توتنهام. وتسلق المشجعون الحواجز وجلسوا على أسطح محطات الحافلات لدى وصول فريقهم المتعثر، حيث شقت الحافلة طريقها ببطء عبر سحابة من الدخان الأزرق والأبيض، محاطة بالآلاف في طريقها إلى الملعب.

وقررت الجماهير المحبطة تأجيل الاحتجاجات إدراكاً منها لأهمية المباراة، التي ستكون لها تداعيات هائلة على موسم توتنهام. وعُرضت أهداف تيدي شيرينغهام ويورغن كلينسمان وهاري كين وسون هيونغ مين على الشاشات الكبيرة قبل المباراة، قبل أن يوجه القائد كريستيان روميرو رسالة قال فيها: «سنقاتل من أجل كل شيء... معاً».

وبعد أقل من 90 دقيقة، تدفق المشجعون خارج الملعب عقب تسجيل تايو أونيي الهدف الثالث لفريق نوتنغهام فورست، وتحولت فرحتهم إلى هزيمة مُذلة، وأصبح من الواضح للجميع أن توتنهام في ورطة حقيقية.

رحلة تودور القصيرة لإنقاذ توتنهام لم تسير في الاتجاه الصحيح (ا ب ا)

استجاب اللاعبون لتشجيع الجماهير لمدة 45 دقيقة، وضغط ريشارلسون بقوة، وقدم ماثيس تيل أحد أفضل عروضه، لكن رأسية إيغور جيسوس في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول قلبت الموازين لمصلحة فورست، تلتها تسديدة مورغان غيبس وايت التي زادت من معاناة توتنهام الذي كان يرغب في ضم اللاعب لصفوفه الصيف الماضي.

ظن توتنهام أنه وجد ضالته عندما سعى إلى تفعيل بند الشرط الجزائي البالغ 60 مليون جنيه إسترليني في عقد غيبس وايت، لكن الصفقة انهارت، وهدد نادي فورست باتخاذ إجراءات قانونية. وكان ذلك مقدمة للفوضى والكارثة التي عانى منها توتنهام هذا الموسم.

وأشعل هدف البديل النيجيري تايو أونيي الثالث في الدقيقة الـ87 من اللقاء غضب الجماهير التي كانت قد بدأت في الخروج من الملعب منذ الدقيقة الـ75 وأطلق من تبقى منهم صيحات الاستهجان على الفريق.

تبددت روح التعاون والتكاتف التي شوهدت خارج الملعب، ولم يعد مشجعو توتنهام يشعرون بشيء سوى القلق الشديد على مستقبل النادي.

شاشة إستاد توتنهام تشير الى الخسارة بثلاثية أمام فورست وسط صدمة الجماهير (ا ب ا)

وقال بول روبنسون، حارس مرمى توتنهام ومنتخب إنجلترا السابق: «من وجهة نظر توتنهام، كانت هناك روح قتالية عالية في الشوط الأول، دعمها جمهور غفير أراد تقديم الدعم اللازم لفريقه. لكن عندما تدعم فريقك بهذه الطريقة، فإنه يتعين على الفريق أن يرد الجميل، وهو ما لم يستمر طويلاً. في الشوط الثاني، كان أداء توتنهام ضعيفاً من الناحية التكتيكية، وافتقر إلى الأفكار، وغير المدير الفني مراكز اللاعبين مرتين أو 3 مرات، ولم يُظهر الفريق أي شيء في ذلك اليوم يُشير إلى قدرته على الخروج من هذا المأزق».

وأثار جلوس تشافي سيمونز على مقاعد البدلاء حيرة مُتابعي توتنهام، بعد أدائه المُميز وتسجيله هدفين في المباراة التي فاز فيها الفريق على أتلتيكو مدريد الأربعاء.

تألق سيمونز أمام اتلتيكو ثم وجد نفسه على مقاعد البدلاء ضد فورست! (رويترز)

وقال روبنسون: «لا أرى أي هيكل واضح أو خطة لعب محددة، أو أي فكرة تكتيكية. يبدو أن الفريق يفتقر إلى الأفكار، وما زال المدير الفني يبحث عن شيء لم يجده بعد، لكن ليس لديه متسع من الوقت للعثور على هذا الشيء!».

ويُصنَّف توتنهام تاسعاً في ترتيب أغنى أندية العالم، وفق أحدث تقرير لشركة «ديلويت»؛ مما يبرز الطابع الاستثنائي لأزمته الحالية. ومثّلت الخسارة المخيبة أمام فورست ضغطاً إضافياً على تيودور، المدرب السابق ليوفنتوس الإيطالي، وبات على مسؤولي النادي اتخاذ قرار ضخم بخصوصه خلال فترة التوقف الدولي: فهل يتمسكون بالمدرب أم يستبدلون به لتفادي هبوط سيكون الأول منذ 1977؟

ويأتي هذا الواقع القاتم بعد موسم احتفل فيه النادي بلقب «الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)» تحت قيادة بوستيكوغلو الذي أقيل رغم ذلك عقب إنهاء موسم الدوري في المركز الـ17.

رحلة تيودور القصيرة لإنقاذ توتنهام لم تسر في الاتجاه الصحيح (إ.ب.أ)

وتغيّب تيودور عن مؤتمره الصحافي عقب مباراة أول من أمس، بعد تلقيه نبأ وفاة داخل العائلة، فتولى مساعده الإسباني برونو سالتور مهمة الإجابة عن الأسئلة.

وأكد سالتور بثقة أنه «واثق بنسبة 100 في المائة» بقدرة الفريق على النجاة، مشيراً إلى أن التعادل الإيجابي مع ليفربول 1 - 1 أخيراً، والانتصار في منتصف الأسبوع على أتلتيكو مدريد (3 - 2)، إشارة جيدة على تحسن المستوى، وقال: «كل التفاصيل الصغيرة تسير ضدنا الآن. الأمر يتعلّق بقلب هذا الواقع، وذلك مما يمنحني الثقة».

ويرى حارس المرمى السابق للنادي بول روبنسون أن التعادل مع ليفربول (1-1) «غطّى على العيوب بضع ساعات، ولم يجد توتنهام عزاء إلا في خسارة وست هام أمام آستون فيلا (0 - 2)، لكنه لا يمكنه التعويل على الهدايا من الخصوم في الأسابيع الأخيرة.

عدد المباريات التي خسرها توتنهام وصل إلى ضعف ما فاز فيها هذا الموسم (خسر 36 وفاز في 18)، وما يقدمه من مستويات حالياً تجعله قريباً من الهبوط. لم يحقق توتنهام أي فوز في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ بداية عام 2026، وكان آخر فوز له في الدوري بنتيجة 1 - 0 على كريستال بالاس في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025».

عدد المباريات التي خسرها توتنهام هذا الموسم بات ضعف انتصاراته... مما يجعله قريباً من الهبوط

لكن كيف وصل الوضع إلى هذا الحد؟ وصل توتنهام إلى نهائي «دوري أبطال أوروبا» تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو عام 2019، وفاز بـ«الدوري الأوروبي» تحت قيادة بوستيكوغلو قبل أقل من 12 شهراً، كما أن مكانته بصفته من «الستة الكبار» في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب آرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، كان من المفترض أن تجعله أكبر وأغنى وأبعد من أن يقلق بشأن الهبوط.

ما يحدث من فوضى حالياً هو نتيجة عدم الاستقرار الفني، فتيودور، الذي عُيّن الشهر الماضي مديراً فنياً مؤقتاً حتى نهاية الموسم، هو سادس مدرب للفريق منذ رحيل بوكيتينو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، والهبوط سيعني خسارةً فورية تصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني، ورحيلاً مؤكداً لمعظم لاعبيه الأساسيين.

كما شهد النادي اضطرابات إدارية أيضاً، حيث انتهت فترة رئاسة دانيال ليفي التي امتدت 24 عاماً بشكل مفاجئ في سبتمبر (أيلول) الماضي، كما رحل المدير الرياضي فابيو باراتيتشي في يناير (كانون الثاني) الماضي، وبالتالي، فإن جميع عناصر الفوضى موجودة في النادي في الوقت الحالي: نتائج سيئة، وأداء متواضع من اللاعبين، وتغيير في الأجهزة الفنية، وعدم استقرار في مجلس الإدارة، وسخط جماهيري... وبقى السؤال: هل يُمكن أن يهبط توتنهام حقاً؟

وسيغيب الفريق عن المنافسات حتى 12 أبريل (نيسان) المقبل، حين يخوض رحلة صعبة إلى سندرلاند. وحتى هذا الموعد تترقب الجماهير ما القرارات التي ستتخذها الإدارة من أجل حماية مستقبل النادي.


مقالات ذات صلة

إسماعيلا سار يقود بالاس إلى ربع نهائي «المؤتمر الأوروبي»

رياضة عالمية إسماعيلا سار يحتفل بهدف الفوز (أ.ب)

إسماعيلا سار يقود بالاس إلى ربع نهائي «المؤتمر الأوروبي»

بلغ كريستال بالاس دور الثمانية ببطولة دوري المؤتمر الأوروبي، وذلك بعد فوزه على مضيفه أيك لارنكا القبرصي 1/2.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية ليغيا وارسو يعد أحد كبار الكرة البولندية (الشرق الأوسط)

ليغيا وارسو عملاق الكرة البولندية «يصارع الهبوط»

انخرط ليغيا وارسو، النادي الأكثر نجاحاً في بولندا، في صراع الهبوط في موسم بدا فيه الدوري البولندي أكثر الدوريات تقارباً بين الفرق وتقلباً في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية المشروع أُدرج على جدول الأعمال السياسي للبرلمان المحلي الثلاثاء المقبل (الشرق الأوسط)

ضغوط سياسية على «يويفا» لتعليق عضوية إسرائيل

يواجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» ضغوطاً سياسية متزايدة في سويسرا، بعدما هدد نواب في كانتون فو بسحب الامتياز الضريبي الذي يتمتع به الاتحاد.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية «اتحاد الأندية الأوروبية» يسعى إلى تقليص الفجوة المالية المتصاعدة بين الأندية الكبرى وبقية الفرق (رويترز)

زلزال مالي كروي محتمل في أوروبا: خطة لإعادة توزيع العوائد تهدد أرباح الكبار

قد يشهد اقتصاد كرة القدم في أوروبا تحوّلاً لافتاً خلال السنوات المقبلة، في ظل مقترح إصلاحي جديد يهدف إلى إعادة توزيع عائدات البطولات القارية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سانتياغو برنابيو (رويترز)

سانتياغو برنابيو يستضيف «الفيناليسما» بين الأرجنتين وإسبانيا

أفادت تقارير إعلامية بأن مباراة «الفيناليسما» التي تجمع بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية، إسبانيا والأرجنتين، مرشحة للإقامة على ملعب سانتياغو برنابيو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

لا أحد يعرف أين سيلعب محمد صلاح في الموسم المقبل

لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري  (أ.ف.ب) هذا الموسم
لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري (أ.ف.ب) هذا الموسم
TT

لا أحد يعرف أين سيلعب محمد صلاح في الموسم المقبل

لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري  (أ.ف.ب) هذا الموسم
لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري (أ.ف.ب) هذا الموسم

سيطوي النجم المصري محمد صلاح صفحة مجدية من مسيرته مع ليفربول، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، في نهاية الموسم، وفق ما أعلنه اللاعب الثلاثاء، ليبدأ وداعا لما وصفه النادي بـ «9 سنوات مُبهرة» قضاها في ملعب «أنفيلد».

وصل المهاجم المصري إلى ليفربول قادما من روما الإيطالي في عام 2017، وقد شارك صاحب القميص الرقم 11 في 435 مباراة مع ناديه الإنجليزي، وسجل 255 هدفا ليصبح ثالث أفضل هدّاف في تاريخ النادي.

محمد صلاح ينتظر وجهته (أ.ف.ب)

كما فاز بجائزة الحذاء الذهبي للدوري أربع مرات، متألقا مع ليفربول في موسمي 2019-2020 و2024-2025 اللذين تُوّج فيهما الفريق بلقب الدوري، بالإضافة إلى فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2019.

وتشمل إنجازاته بقميص «الريدز« أيضا الفوز بمونديال الأندية، والكأس السوبر الأوروبية، وكأس إنجلترا وكأس الرابطة.

وفي نيسان/أبريل 2025، جدّد «الفرعون المصري« عقده مع ليفربول حتى 2027 بحسب الصحافة الرياضية، مكافأة منطقية بعد أشهر لامعة تُوّج خلالها بجائزة أفضل لاعب في موسم 2024-2025 في «بريميرليغ».

لكن مستقبل صلاح في أنفيلد بات موضع تكهنات واسعة النطاق بعد خلاف حاد مع مدربه الهولندي أرني سلوت، في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

اتهم صلاح ليفربول بـ «رميه تحت الحافلة» بعد جلوسه على مقاعد البدلاء لثلاث مباريات.

علاقة صلاح بسلوت توترت كثيراً (رويترز)

«للأسف، حلّ اليوم المنتظر»

وقال صلاح في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تضمن لقطات من أبرز محطاته مع ليفربول «مرحبا جميعا. للأسف، حلّ اليوم المنتظر«.

وأضاف «هذا هو الفصل الاول من وداعي. سأغادر ليفربول في نهاية الموسم».

وتابع ابن الـ 33 عاما «أردت أن أبدأ بالقول إنني لم أتخيّل يوما إلى أي حد سيصبح هذا النادي، وهذه المدينة، وهؤلاء الناس جزءا من حياتي. ليفربول ليس مجرد ناد لكرة القدم. إنه شغف وتاريخ وروح. لا أستطيع أن أشرح بالكلمات لمن لا ينتمي إلى هذا النادي».

وأردف صلاح الذي سيصبح لاعبا حرا في نهاية الموسم «احتفلنا معا بالانتصارات، وفزنا بأهم الألقاب، وكافحنا معا خلال أصعب فترات حياتنا. أريد أن أشكر كل من كان جزءا من هذا النادي طوال فترة وجودي هنا، خصوصا زملائي السابقين والحاليين».

واستطرد قائلا «وللجماهير، لا أجد كلمات كافية. الدعم الذي منحتموني إياه خلال أفضل فترات مسيرتي، ووقوفكم إلى جانبي في أصعب اللحظات... شيء لن أنساه أبدا وسيبقى معي دائما».

وختم «الرحيل ليس سهلا أبدا. لقد منحتموني أجمل أيام حياتي. سأبقى دائما واحدا منكم. وسيبقى هذا النادي دائما بيتي، لي ولعائلتي. شكرا على كل شيء. وبفضلكم جميعا، لن أسير وحيدا أبدا»، في إشارة إلى النشيد الشهير لجماهير ليفربول.

وحاول رامي عباس عيسى وكيل أعمال صلاح تهدئة التكهنات حول مستقبل اللاعب المصري عبر منشور على منصة «إكس« قال فيه «لا نعرف أين سيلعب محمد الموسم المقبل. وهذا يعني أيضا أن لا أحد غيرنا يعرف».

ووجّه مدافع ليفربول أندي روبرتسون الذي انضم إلى النادي في فترة الانتقالات نفسها مع صلاح تحية لزميله.

وكتب المدافع الاسكوتلندي (32 عاما) على إنستغرام «محمد، شكرا لك. تسع سنوات كانت من أفضل ما عشناه، مليئة بالذكريات الرائعة داخل الملعب وخارجه. أن أشاهدك تصبح الأفضل في ما تفعله وأحد أفضل من ارتدى قميص ليفربول، كان أمرا ممتعا وشرفا لي أن أكون جزءا منه».

وأضاف «أنت تستحق وداعا يليق بمكانتك في ليفربول. الأعظم. لا يضاهيك أحد».

صلاح أسطورة ليفربول الخالدة (إ.ب.أ)

تكريم منتظر من ليفربول

وكتب ليفربول عبر حسابه الرسمي «توصل المهاجم إلى اتفاق مع الـ «ريدز» سيختتم بموجبه فصلا رائعا دام تسع سنوات في أنفيلد».

وأضاف «أعرب صلاح عن رغبته في إعلان هذا الأمر للمشجعين في أقرب وقت ممكن لضمان الشفافية بشأن مستقبله، احتراما وتقديرا له».

وتابع «سيحين وقت الاحتفال الكامل بإرثه وإنجازاته في وقت لاحق من العام، عندما يودّع أنفيلد».

وكان صلاح قد غادر ملعب «أنفيلد» الأسبوع الماضي بسبب إصابة عضلية بعدما سجّل هدفا لفريقه بمواجهة غلطة سراي التركي (4-0)، وهي نتيجة اتاحت للريدز تعويض خسارتهم في مواجهة الذهاب 0-1 والتأهل إلى ربع نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وسجل صلاح في ثلاث من مبارياته الأربع الأخيرة كأساسي بعد فترة تراجع غير معهودة في مستواه، لكنه غاب عن خسارة الأسبوع الماضي أمام برايتون 1-2 في المرحلة 31، وهي ضربة لآمال ليفربول صاحب المركز الخامس في التأهل للمسابقة القارية الأم الموسم المقبل.

وبدا أن صلاح الذي نادرا ما يغيب بسبب الإصابة، قد عاد إلى تشكيلة ليفربول الأساسية بعد خلاف حاد مع مدربه سلوت في وقت سابق من الموسم، والذي أدى إلى استبعاده من التشكيلة لعدة مباريات.

في كانون الأول/ديسمبر الماضي، انتقد بشدة وضعا اعتبره «غير مقبول وغير عادل« بعدما جلس للمباراة الثالثة تواليا على دكة البدلاء.

وقال الجناح أمام الصحافيين في تصريح ناري في ملعب «إيلاند رود« في ليدز بعدما لم تطأ قدماه أرض الملعب «أشعر أن النادي رماني تحت الحافلة. لست المشكلة، لقد فعلت الكثير لهذا النادي. لا يجب أن أقاتل يوميا من أجل مركزي، لأنني استحقه».

وأضاف «قلتُ مرارا وتكرارا من قبل، كانت تربطني علاقة جيدة بالمدرب (سلوت)، وفجأة انقطعت علاقتنا تماما. لا أعرف السبب، لكن يبدو لي، من وجهة نظري، أن أحدهم لا يريدني في النادي».

وعلى الرغم من مستواه الجيد في الفترة الأخيرة، لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري هذا الموسم، مقارنة بـ 29 هدفا في الموسم الماضي الذي تُوّج فيه ليفربول باللقب.


4 وجهات محتملة لمحمد صلاح

أين سيحط محمد صلاح الرحال بعد ليفربول؟ (د.ب.أ)
أين سيحط محمد صلاح الرحال بعد ليفربول؟ (د.ب.أ)
TT

4 وجهات محتملة لمحمد صلاح

أين سيحط محمد صلاح الرحال بعد ليفربول؟ (د.ب.أ)
أين سيحط محمد صلاح الرحال بعد ليفربول؟ (د.ب.أ)

بدأت التكهنات بالوجهة القادمة لمحمد صلاح نجم ليفربول الذي أعلن رحيله عن جدران النادي الإنجليزي، الاثنين، وذلك بعد تسعة مواسم أسطورية قضاها مع الفريق.

سيرحل صلاح عن ليفربول بعد أقل من عام على توقيعه عقداً جديداً لمدة عامين، أبقاه في النادي بعد الموسم الماضي الاستثنائي، الذي شهد معادلة الرقم القياسي للدوري الإنجليزي الممتاز في المساهمة بالأهداف في موسم واحد، في أثناء تربع ليفربول على قمة الترتيب.

لكن بعد تراجع كبير في مستواه هذا الموسم، حيث سجل خمسة أهداف فقط في 22 مباراة بالدوري، سيبحث النجم المصري البالغ من العمر 33 عاماً عن وجهة جديدة في الصيف.

ونشرت صحيفة «إندبندنت» تقريراً مطولاً عن الوجهة المحتملة لصلاح، يقول إن الخيار الأنسب لنجم ليفربول هو إتمام انتقاله المنتظر إلى السعودية، ورجحت انتقاله إلى اتحاد جدة الذي لطالما اهتم به أكثر من أقرانه الهلال والنصر وأهلي جدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ليفربول رفض عرضاً من نادي الاتحاد بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني لضم الجناح المصري في أواخر فترة الانتقالات الصيفية لعام 2023، وأضافت أن الوقت الآن أصبح مثالياً لاتحاد جدة لتجديد اهتمامه بضم صلاح.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن صلاح بإمكانه أيضاً السير على خطى النجوم المخضرمين بالانتقال إلى الدوري الأميركي لكرة القدم، وأكدت نقلاً عن مصادر لصحيفة «إندبندنت» أن اللعب في الدوري الأميركي هو أكثر خيار يجذب صلاح في الوقت الحالي.

وقالت الصحيفة إنه من المحتمل أن ينتقل صلاح إلى إنتر ميامي الذي يتمتع بقدرة كبيرة على استقطاب النجوم الكبار، ليجاور كل من ليونيل ميسي ولويس سواريز.

وذكرت أن ميامي المملوك للنجم الإنجليزي ديفيد بيكهام لا يعد الفريق الأميركي الوحيد القادر على ضم صلاح، بل انتقل أنطوان غريزمان مؤخراً إلى أورلاندو سيتي في أكبر صفقة للنادي بعد 10 أعوام من التعاقد مع كاكا.

ولحق غريزمان بنجوم آخرين انتقلوا إلى الدوري الأميركي مثل سون هيونغ مين وتوماس مولر إلى لوس أنجليس إف سي وفانكوفر وايتكابس على التوالي في صيف 2025.

وتساءلت إندبندنت: «بعد أن يقود صلاح منتخب مصر في كأس العالم 2026، هل سيكون النجم القادم المتجه إلى الولايات المتحدة؟».

ورغم ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن انتقال صلاح إلى الدوري الأميركي الذي يعد وجهة اللاعبين على مشارف الاعتزال لا يبقى أمراً مؤكداً في ظل رغبة نجم ليفربول في مواصلة اللعب على أعلى مستوى، وهو ما دفعه لعدم الانتقال إلى السعودية قبل سنوات.

وربطت الصحيفة بين هذه الرغبة وإمكانية انتقال صلاح إلى باريس سان جيرمان الذي يملك قوة شرائية هائلة، وأشارت إلى أن النادي الفرنسي ربما يكون ضمن الأندية الراغبة في ضمه.

وختمت الصحيفة تقريرها بالقول إن ريال مدريد يبقى أيضاً وجهة محتملة، ولطالما ارتبط صلاح بالانتقال إلى صفوفه في قمة مستواه.

وسبق أن انتشرت تقارير ضعيفة في يناير (كانون الثاني) الماضي مفادها أن النجم المصري عرض نفسه على النادي المدريدي بعد إصابة نجمه الفرنسي كليان مبابي، ورغم عدم صحة هذه الإشاعة بشكل كبير، فإن ريال مدريد أمامه الآن فرصة للتعاقد مع محمد صلاح بسعر مخفض.


هوغ يطرق باب المنتخب الدنماركي بثقة بعد التألق الأوروبي

كاسبر هوغ الدنماركي مهاجم بودو/غليمت (أ.ب)
كاسبر هوغ الدنماركي مهاجم بودو/غليمت (أ.ب)
TT

هوغ يطرق باب المنتخب الدنماركي بثقة بعد التألق الأوروبي

كاسبر هوغ الدنماركي مهاجم بودو/غليمت (أ.ب)
كاسبر هوغ الدنماركي مهاجم بودو/غليمت (أ.ب)

تملك الدنمارك رفاهية الاختيار بين مجموعة من المهاجمين المتألقين قبل استضافة مقدونيا الشمالية في تصفيات كأس العالم لكرة القدم في كوبنهاغن، حيث يملك كاسبر هوغ، مهاجم بودو/غليمت، فرصة لخوض أول مباراة دولية له بعد موسم مميز في الملاعب الأوروبية.

وتجاوز هوغ النهاية السيئة لموسمه في الدوري النرويجي الموسم الماضي، بتسجيله أهدافاً في شباك مانشستر سيتي وأتليتيكو مدريد وإنتر ميلان وسبورتنغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا، ما أهله لحجز مكانه للمرة الأولى في قائمة المنتخب الدنماركي.

ومع استعداد الفائز في مباراة الخميس لمواجهة التشيك أو جمهورية آيرلندا يوم الثلاثاء المقبل بهدف الوصول إلى النهائيات، يشكل المستوى المميز لهوغ، إلى جانب لاعبين مثل وليام أوسولا مهاجم نيوكاسل يونايتد الذي سجل هدف الفوز المتأخر أمام مانشستر يونايتد مؤخراً، دفعة كبيرة للدنماركيين.

وقال هوغ للصحافيين، الثلاثاء: «أعلم أن الناس قد يملون من تكراري لعبارة (أتعامل مع الأمور يوماً بيوم) لكنني أعني ما أقول — فهذا الأمر مفيد لي شخصياً بقدر ما يساعدني على عدم الانجراف وراء الأفكار الكبيرة».

وأضاف: «أنا أيضاً شاب يمكن أن ينجرف بسرعة، لذلك أحاول أن أعيش كل يوم على حدة، حتى لو كانت أفكاري تتطاير في كل اتجاه. هذا يساعدني في كرة القدم وخارج الملعب». وأدى مشوار بودو/غليمت المثير نحو دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، الذي انتهى بخسارته 5 - 3 في مجموع المباراتين أمام سبورتنغ لشبونة بعد فوزه ذهابا 3 - صفر، إلى تسليط الضوء على هوغ وإحاطته بتوقعات لم يكن ليتخيلها قبل عام فقط. ومع ذلك، لم يشغل اللاعب ذهنه كثيراً باحتمال مشاركته الدولية الأولى حتى الآن، قائلاً: «أتمنى ذلك، لكنني لا أفكر في كل الاحتمالات حتى لا أنجرف بعيداً».