ليبيا: اتجاه دولي لقصف تنظيمات إرهابية.. ومجلس الأمن يعتزم دعم حكومة السراج

مسؤول ليبي لـ {الشرق الأوسط} : فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وأميركا ستشن غارات جوية قريبًا

المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: اتجاه دولي لقصف تنظيمات إرهابية.. ومجلس الأمن يعتزم دعم حكومة السراج

المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن هناك اتجاهًا دوليًا لشن غارات جوية على مواقع تابعة للتنظيمات الإرهابية الموجودة على الأراضي الليبية، خصوصًا تنظيم داعش، بينما لا يزال رئيسا البرلمان الحالي والسابق في ليبيا يتمسكان برفضهما اتفاق السلام الذي رعته بعثة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية الأسبوع الماضي.
وأبلغ إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، «الشرق الأوسط»، ردا على سؤال حول ما إذا كان يتوقع عملاً عسكريًا غربيًا في ليبيا، قائلا: «نعم، أتوقع ضربات جوية قريبا»، لكنه لم يحدد أي مواعيد محتملة لهذه الغارات الوشيكة.
وحول الدول التي تعتزم شن هذه الغارات الجوية، قال الدباشي، لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة من مقره في مدينة نيويورك الأميركية: «هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا»، وأضاف أن «قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2214) يطلب من جميع الدول محاربة الإرهاب في ليبيا، وهو تفويض واضح، وكل ما تحتاجه الدول المختلفة هو إبلاغ الحكومة الليبية مسبقًا والتنسيق معها».
والتزم الجيش الليبي، الذي يقوده الفريق خليفة حفتر، الصمت حيال هذه المعلومات، وقال العقيد ناصر الحاسي، الناطق الرسمي باسم «عملية الكرامة» التي يشنها الجيش ضد المتطرفين في شرق البلاد منذ العام الماضي، لـ«الشرق الأوسط»، عبر الهاتف من مقره في بنغازي، إنه ليس لديه أي معلومات حول احتمال شن دول أجنبية هجمات وشيكة على تنظيمات إرهابية على الأراضي الليبية.
وراجت مؤخرًا تكهنات حول احتمال توجيه ضربات عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في ليبيا، علما بأن طائرات فرنسية وأميركية نفذت طلعات جوية للاستكشاف والاستطلاع في مدن يسيطر عليها تنظيم داعش مثل سرت ودرنة، حيث يوجد المئات من المقاتلين العرب والأجانب المنخرطين في هذا التنظيم المتطرف.
وتحدثت عدة تقارير صحافية عن تفكير جدي لدى السلطات الفرنسية على الأقل لشن مثل هذه الغارات بشكل منفرد، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها كشف النقاب عن إمكانية حدوث تنسيق دولي للقيام بعمل عسكري ما في ليبيا ضد تنظيم داعش الذي يوسع من هيمنته باطّراد على المدن الليبية.
وخلال لقائه الأسبوع الماضي مع رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، أعلن الفريق حفتر، قائد الجيش الليبي، عن استعداد قواته للتعامل مع روسيا في مسألة محاربة الإرهاب، لكنه لم يتطرق إلى أي دول أخرى.
ورأى حفتر أن «الروس يقومون بعمل جيد جدًا ضد الإرهاب»، مضيفا أن «أي دولة تتقدم، نحن مستعدون للتعامل معها، خصوصا روسيا، لأننا نرى فيها جدية».
وكان الدباشي قد توقع أن يصدر مجلس الأمن الدولي اليوم قرارًا يرحب فيه بتوقيع اتفاق الصخيرات في المغرب مؤخرًا بين طرفي الصراع على السلطة في ليبيا، ويؤكد عزمه على الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني حال تشكيلها باعتبارها سلطة شرعية وحيدة في ليبيا.
ولفت الدباشي، في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى أن مشروع القرار الذي صاغه الوفد البريطاني وما زال قيد النقاش بين أعضاء مجلس الأمن، يدعو إلى الإسراع في تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، والانتهاء من وضع الترتيبات الأمنية الكفيلة باستقرار البلاد، كما يطلب القرار من الدول الأعضاء الاستجابة السريعة لطلبات الحكومة في هذا المجال، مؤكدا ما ورد في بيان روما حول دعم حكومة الوفاق الوطني ومقرها طرابلس باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا.
ويحث القرار الميليشيات والمجموعات المسلحة على احترام سلطة الحكومة وهياكلها القيادية، ويطالب الحكومة حماية وحدة ومصداقية المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي وهيئة الاستثمارات، كما يطالب هذه المؤسسات بقبول سلطة حكومة الوفاق باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا.
كما يدعو القرار، بحسب الدباشي، إلى ضرورة معاقبة الأشخاص والكيانات الذين يدعمون أو يقومون بأعمال تهدد السلام والاستقرار والأمن أو تعرقل أو تقوض نجاح الانتقال نحو ليبيا مستقرة وآمنة ومزدهرة، وذلك بتطبيق حظر السفر وتجميد الأموال، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم «2213».
ويؤكد مشروع القرار أهمية سيطرة الحكومة على السلاح وتخزينه بطريقة آمنة بدعم المجتمع الدولي، ويطلب من لجنة العقوبات أن تكون مستعدة لفرض العقوبات على الأشخاص والمجموعات والكيانات والفعاليات المرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم الدولة في ليبيا.
كما يطلب من الدول الأعضاء مساعدة حكومة الوفاق في مواجهة التهديدات الأمنية وهزيمة تنظيم الدولة والمجموعات التي أعلنت ولاءها إلى التنظيم وأنصار الشريعة، وكل الأشخاص والمجموعات والكيانات والفعاليات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ومن المرتقب أن يؤكد مجلس الأمن، في قراره، اليوم، استعداده للنظر في مدى فائدة العقوبات، بما في ذلك تعزيزها أو تعديلها أو تعليقها أو إلغاؤها، وكذلك استعداده لتعديل ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وفقا للتطورات، كما يدعو جميع الأطراف إلى التعاون مع بعثة الأمم المتحدة، والسماح لها بالاتصال بجميع ذوي العلاقة، واتخاذ الخطوات اللازمة، لضمان أمن وعدم إعاقة حركة الموظفين التابعين للأمم المتحدة.
في المقابل، أصر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، على رفض اتفاق الصخيرات، حيث أعلنت رئاسته، في بيان لها، أن الأكثرية العددية لأعضاء البرلمان ترفض مخرجات (برناردينو) ليون (المبعوث الأممي السابق)، في إشارة إلى الاتفاق الذي رعته بعثة الأمم المتحدة.. وعدت من وقعوا على اتفاقية الصخيرات الأخيرة لا يمثلون إلا أنفسهم وعددهم عشرة أعضاء فقط من بين مائتي عضو في البرلمان الموجود بالعاصمة طرابلس، مؤكدة أن «البرلمان متمسك بمشروعية قراراته من داخل قاعته، ومن قرر غير ذلك فعليه وحده عبء مسؤولية تصرفاته».
واعتبر برلمان طرابلس أن «مفاوضات الصخيرات لم تسفر عن حل توافقي، بل انفراد بعض الحريصين على مناصب ومخادعة الشعب الليبي باحتفالات متوالية خارج أرض الوطن، موهمين أنفسهم والشعب الليبي والعالم أجمع بحلول نظرية هم أنفسهم يدركون عدم قابليتها للتطبيق».
ومع ذلك رأى البرلمان غير الشرعي أن من وصفها بالأقلية العددية لمجلس النواب التي تمثل البعد التاريخي والجغرافي ببرقة، تعد عاملاً وعنصرًا جوهريًا في اعتماد حكومة الوفاق الوطني.
من جهتها، أعلنت اللجنة السياسية ببرلمان طرابلس، عقب اجتماع لها بطرابلس، مساء أول من أمس، عن دعمها لرفض مخرجات الحوار بمدينة الصخيرات، والاستمرار في التواصل مع المجتمع الدولي والمؤسسات الأهلية والرسمية داخل الوطن، وتوحيد الجهود لدعم القرار الذي عبرت عنه المظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخرًا. في المقابل، رأى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، إن «الليبيين وانطلاقا من كرامتهم وإرثهم المجيد لن يرضوا بهذه الصيغة لفرض حكومة تتعارض تماما مع كرامة الوطن، وشاب تكوينها طائفة من الأخطاء القانونية، ولم يكتب لها أن تكون نتاج حوار ليبي - ليبي».
ودعا عقيلة، في تصريحات بثتها أمس وكالة أنباء «شينخوا» الصينية، المجموعة الدولية المعنية بالشأن الليبي، إلى أن تدعم مساعي الليبيين «الحثيثة والصادقة» في الحوار المباشر الذي استهل باللقاء بينه وبين رئيس برلمان طرابلس نوري أبو سهمين في مالطا الأسبوع الماضي.
وأضاف أننا «نؤكد أن احترام شعبنا الليبي يفضي يقينا إلى عدم التهاون في الالتزام بخياراته الديمقراطية، وعليه فإن ما يتخذ من قرارات أو ما في حكمها باسم مجلس النواب خارج قبة البرلمان لا يكون دستوريًا ولا قانونيًا».
وشهدت تونس أمس، اجتماعًا بين ممثلي البلديات الليبية مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المقترحة برئاسة فايز السراج، وبحضور الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا مارتن كوبلر.
وقالت بعثة الأمم المتحدة، في بيان لها، إن اللقاء الذي يستهدف توسيع قاعدة الدعم للاتفاق السياسي الليبي سيعقد في وقت لاحق، لكنها لم تقدم مزيدا من التفاصيل. إلى ذلك، أعلن حرس السواحل الليبي أنه تمكن من إنقاذ 108 مهاجرين غير شرعيين من بينهم سبع نساء، كانوا على متن قارب مطاطي على وشك الغرق، نتيجة تسرب مياه بداخله قرب طرابلس، أثناء محاولتهم الإبحار نحو أوروبا. ونقلت وكالة الأنباء الموالية لسلطات طرابلس عن الناطق باسم رئاسة أركان القوات البحرية، أن شخصين توفيا، وأن ما لا يقل عن عشرة مفقودين نتيجة قفزهم من المركب قبل وصول أفراد حرس السواحل إلى المكان.
وقال مسؤول عسكري آخر لوكالة الصحافة الفرنسية: «ورد بلاغ بوجود قارب يحمل مهاجرين يوجهون نداءات استغاثة، فتم رصد الموقع وتوجهت دورية إلى المكان أمام مدينة جنزور على بُعد عشرة كيلومترات غرب طرابلس».
ونُقل المهاجرون الذين لم يرتدوا سترات نجاة إلى قاعدة طرابلس البحرية، حيث قدمت لهم عناصر خفر السواحل ملابس جافة بعضها عسكرية وبطانيات، في انتظار وصول قوة من جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية لنقلهم إلى مركز إيواء.
وتشهد ليبيا فوضى أمنية ونزاعًا مسلحًا أديا إلى تفاقم الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها التي تفتقر إلى الرقابة الفعالة في ظل الإمكانات المحدودة لقوات خفر السواحل الليبية، وانشغال السلطات بالنزاع الدائر في البلاد منذ عام ونصف العام. وتتكرر حوادث غرق مراكب المهاجرين التي تبحر من سواحل ليبيا باتجاه إيطاليا، نظرًا لتكديس المهاجرين في مراكب متهالكة غالبًا ما يتخلى عنها المهربون ويتركونها لمصيرها.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».