تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

وسط انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني والدستوري» للبلاد

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضربة جديدة بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني والدستوري» للبلاد، وخلافات حادة بين الحكومة والمعارضة حول التعديلات الدستورية الأخيرة.

وتشي هذه الاستقالات، التي كان أبرز من قدمها نائب رئيس الحزب رئيس ولاية جنوب غربي، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، بتصدعات كبيرة تكشف عن حجم انقسام يتزايد، بحسب خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وكان لفتاغرين قد أعلن استقالته من منصبه نائباً لرئيس الحزب، عبر منصة «إكس»، مساء الأربعاء، قائلاً: «لا يمكنني تأييد أي إجراءات غير دستورية تُضعف وحدتنا، ويبقى التزامي قائماً بوحدة الصومال وديمقراطيته وسيادة القانون».

وجاء القرار في أعقاب تعليق ولاية «جنوب غربي»، الثلاثاء، تعاونها مع الحكومة الفيدرالية إثر اتهامات تنفيها مقديشو بالتدخل في الشأن الداخلي.

لفتاغرين، الذي كان يُعد من أبرز الداعمين للرئيس الصومالي داخل الحزب، لم يكن وحده، إذ أعلن أربعة من كبار قيادات حزب «العدالة والتضامن» الحاكم استقالتهم، الأربعاء، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«تجاهل قيادة الحزب للدستور الوطني وتقويض النظام الفيدرالي»، وفق إعلام صومالي.

وشملت الاستقالات كلاً من محمد حسن محمد، وحسن علي محمد، وعلوية سيد عبد الله، ومختار محمد مرسل، الذين يشغلون مناصب سكرتيري الحزب لقطاعات الثروة الحيوانية والتخطيط والصحة والتعليم. ويشغل ثلاثة منهم عضوية مجلس الشعب، فيما كان الرابع وزيراً سابقاً، وجميعهم يمثلون دوائر انتخابية في ولاية جنوب غربي.

وقد اتهموا في بيان مشترك قيادة الحزب بـ«تقويض النظام الفيدرالي» و«العمل ضد ولاية جنوب غربي»، وأكدوا أن الحزب لم يعد يلتزم بالإطار القانوني والدستوري للبلاد، ما أدى إلى تآكل التماسك الوطني.

ويرى الخبير في الشأن الأفريقي، علي محمود كلني، أن استقالة نائب رئيس الحزب الحاكم، الذي كان يُنظر إليه كمعارض داخلي، تطور لافت يعكس عمق الانقسامات داخل صفوف السلطة.

لكنه يعتقد أن انهيار الحزب الحاكم في ضوء تلك التصدعات لا يبدو وشيكاً، وإن كانت المؤشرات الحالية تنذر بإمكانية تفككه تدريجياً في حال استمرار الخلافات دون معالجة جادة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تشكيل للخريطة السياسية عبر بروز تحالفات جديدة قد تضم شخصيات بارزة من داخل الحزب الحاكم نفسه، وكذلك تنامي نشاط المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان ميلاد حزب «العدالة والتضامن» في مايو (أيار) 2025 بداية خلافات بين الرئيس الصومالي والمعارضة، خاصة بعد تسميته مرشحاً للحزب في الانتخابات المباشرة المقبلة، وهو ما قوبل برفض من شخصيات معارضة.

ووفق كلني، لم يكن ميلاد الحزب هو الإشكالية الوحيدة، حيث كان هناك خلاف على طريقة الانتخابات؛ كما أن الرئيس الصومالي كان ولا يزال في خلافات مع رئيس بونتلاند سعيد دني، ورئيس جوبالاند أحمد مدوبي، ما يؤكد حجم الانقسام القائم داخل النظام الفيدرالي.

وأضاف أن إعلان الحكومة إقرار الدستور الجديد حرك مزيداً من الأصوات المعارضة وزاد من التشكيك حول شرعية الإجراءات المتخذة وتوقيتها السياسي، محذراً من أن يؤدي هذا المسار الأحادي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وفتح الباب أمام سيناريوهات الفوضى السياسية والاضطرابات الأمنية.

ويخلص كلني إلى أن ما يمر به الصومال في هذه المرحلة يعكس نمطاً متكرراً في تاريخه السياسي، حيث تتصاعد حدة الصراعات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.

لكنه لا يرى حلاً سوى إطلاق «حوار وطني جدي وشامل» يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف، ويضع أسساً توافقية لإدارة المرحلة الانتقالية، تفادياً لانزلاق البلاد نحو مزيد من الأزمات.


مقالات ذات صلة

تحركات رئاسية صومالية لنزع فتيل أزمة «العام الانتقالي»

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظّمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات رئاسية صومالية لنزع فتيل أزمة «العام الانتقالي»

تحرك رئاسي صومالي جديد لعقد حوار مع المعارضة، وذلك قبل أيام من مهلتها التي تنتهي قبل منتصف مايو (أيار) الحالي، رفضاً للعام الانتقالي الذي سمح به الدستور الجديد.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)

مصر تدعو لتجفيف منابع تمويل الإرهاب بأفريقيا

دعت مصر إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وشددت على «رفض الاعتداءات كافة التي تنال من أمن واستقرار الدول».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

يُلزم الدستور الذي أقرته مقديشو، وسط خلافات مع المعارضة، بـ«عام انتقالي»، مما يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )

تكرار وقائع تحرش بمدارس مصرية يزعج الأسر ويثير تساؤلات عن «الإجراءات»

طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

تكرار وقائع تحرش بمدارس مصرية يزعج الأسر ويثير تساؤلات عن «الإجراءات»

طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

أثارت واقعة تحرش جديدة داخل مدرسة مصرية قلق أسر كثيرة من أن يصبح أبناؤها «ضحايا قادمين» مع تكرار هذا النوع من الحوادث، الذي عادة ما يشهد تحركات سريعة من وزارتي التعليم والداخلية لمواجهته، وسط تساؤلات عن إجراءات وقف مثل هذه الجرائم.

الواقعة الجديدة حدثت في مدرسة خاصة بمحافظة الجيزة، وتصاعدت بعد تسريب مقطع مصور يُظهر مدير المدرسة يتحرش بطالبة في مكتبه. وأشارت بعض التعليقات على المقطع إلى أن الواقعة حدثت قبل عام ونصف العام، والتسريب وقع بعد خلافات بين معلمة وإدارة المدرسة.

وتمكنت قوات الأمن من توقيف مدير المدرسة، وقالت في بيان، مساء الأحد، إنه أمكن ضبطه بمحافظة سوهاج، في صعيد مصر، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وحظر المجلس الأعلى للإعلام، الاثنين، نشر أي بيانات تتعلق بالضحية وأسرتها، أو نشر المقطع محل الواقعة أو صور منه. وكانت وزارة التربية والتعليم قد قررت، الأحد، وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة «بعد واقعة اعتداء على إحدى الطالبات». كما قررت إحالة جميع المسؤولين في المدرسة للشؤون القانونية.

وأعادت الواقعة إلى الأذهان حوادث مشابهة، بداية من واقعة الاعتداء على طفل من مسؤول مالي في مدرسته، حُكم عليه بالسجن المؤبد (25 عاماً) في مايو (أيار) من العام الماضي، ثم خُفف الحكم إلى السجن المشدد 10 سنوات، مروراً بوقائع تالية بالتعدي على أطفال في المرحلة التمهيدية بمدارس دولية وخاصة في العام نفسه.

وزير التربية والتعليم داخل أحد الفصول بمدرسة في الجيزة الشهر الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

وقال وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إن مثل هذه الوقائع «انتهاك صارخ للقيم التربوية والأخلاقية، ولن يتم التهاون معها تحت أي ظرف».

وتعليقاً على تكرار حوادث التحرش داخل مدارس مصرية، قال مدير التعليم الإعدادي بقطاع التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، محمد صلاح، لـ«الشرق الأوسط»: «كل واقعة تحرش تعد كارثة، خصوصاً حين تصدر من معلم أو مدير مدرسة من المفترض أن يتولى حماية الطلاب»، مؤكداً أن الوزارة تتخذ الإجراءات المشددة والمناسبة تجاه مثل هذه الأفعال التي «لم تصل لمرحلة الظاهرة، ولم تصل لإثارة الذُعر».

وأضاف أن تركيز الإعلام على هذه الحوادث، مع انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي «يضخم الأمر نسبياً، لكن ذلك لا يعني التهوين من أي حالة، ويتم التعامل معها بشدة».

ولم تخفف التصريحات الرسمية من قلق بعض الأسر، وطالبت سمر علي، التي لديها ابنان في المرحلة الإعدادية وثالث في الثانوية، بإجراءات رقابية مشددة في مقدمتها وضع كاميرات في مختلف المناطق بالمدارس، وإتاحة صلاحية لولي الأمر الدخول إلى المدرسة للاطمئنان على وضع أبنائه.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تعاني قلقاً شديداً على أطفالها رغم أنهم في مدارس خاصة ذات سمعة طيبة، تتجاوز مصاريف الطفل الواحد فيها 25 ألف جنيه (نحو 467 دولاراً) سنوياً. واتهمت وزارة التربية والتعليم «بالتخبط» فيما يتعلق بالمناهج والمنظومة التعليمية وفي فرض منظومة حماية كافية للطلاب.

الأمر نفسه أكدته سالي مجدي، ولها ابن في المرحلة الإعدادية بإحدى المدارس الخاصة، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأهالي يعيشون حالة خوف، ولا بد من تغليظ العقوبات على المتورطين». كما شددت هي أيضاً على ضرورة وضع كاميرات مراقبة في المدارس.

اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الجاري (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

وفرضت وزارة التربية والتعليم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على المدارس الخاصة والدولية تطبيق عدة إجراءات تتعلق بمنظومة الكاميرات، والإشراف البشري على الطلاب خلال وجودهم في المدرسة، بالإضافة إلى توعيتهم بخصوصية أجسادهم ومنع أي أحد من لمسها، في إطار خطة لحماية الطلاب.

غير أن الخبير التربوي، عاصم حجازي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الإجراءات التي لا تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، «هي إجراءات قاصرة، خصوصاً من حيث التنفيذ»، مشدداً على أن الحاجة تستدعي وجود إشراف أكبر للوزارة على المدارس الخاصة، ووجود زيارات دورية مفاجئة لمسؤولين بهدف الوقوف على طبيعة الأوضاع في هذه المدارس، مع نشر كاميرات في المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء.

أما الخبير التربوي، وائل كامل، فأعطى صورة أكثر قتامة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما نراه يعد بمثابة قشور تظهر على السطح من وقت لآخر، لكن الواقع أسوأ»، مضيفاً أنه شخصياً أُبلغ بواقعة في مدرسة خاصة ولم يتم اتخاذ إجراءات بشأنها لتعطل الكاميرات في غرفة المدير، ومن ثم تعذر إثباتها. وانتقد في الوقت ذاته «غياب المعايير والاختبارات النفسية اللازمة عند اختيار المديرين في المدارس».

كما دعت الخبيرة التربوية، داليا الحزاوي، وهي مؤسِّسة جروب «أولياء أمور مصر»، إلى ضرورة ربط كاميرات المراقبة في المدارس بنظام مركزي بالوزارة، تستطيع من خلاله الاطلاع على ما يحدث داخلها.

وطالبت خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» بأن تكون مكاتب المديرين والمدرسين كافة في المدارس بواجهات زجاجية لمنع حدوث هذه الحوادث.

بينما اقترح حجازي «إتاحة خط ساخن لتلقي الشكاوى من التحرش في المدارس مع الحفاظ على سرية معلومات الشاكي».


مصر تتمسك بالتوافق لاستعادة شمولية «مبادرة حوض النيل»

وزير الخارجية المصري ونظيره التنزاني بدار السلام في مارس 2025 (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري ونظيره التنزاني بدار السلام في مارس 2025 (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر تتمسك بالتوافق لاستعادة شمولية «مبادرة حوض النيل»

وزير الخارجية المصري ونظيره التنزاني بدار السلام في مارس 2025 (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري ونظيره التنزاني بدار السلام في مارس 2025 (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة بين دول المنطقة، وأكد في اتصال هاتفي مع نظيره التنزاني، محمود ثابت كومبو، يوم الاثنين، رفض بلاده لأي إجراءات أحادية بنهر النيل.

وتستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل، في وقت تواجه فيه خلافاً مع إثيوبيا بسبب النزاع الممتد لنحو 15 عاماً حول «سد النهضة»، الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.

وفيما يتعلق بالأمن المائي، شدد عبد العاطي على «أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية لـ(مبادرة حوض النيل)»، ورحب في نفس الوقت بـ«التطورات الإيجابية في العملية التشاورية للمبادرة لاستعادة الشمولية وفقاً للقانون الدولي، وبما يحقق المنفعة المتبادلة لجميع دول حوض النيل».

وترتبط جميع دول حوض نهر النيل في إطار «مبادرة حوض النيل» التي تأسست عام 1999 بهدف «المشاركة في تنمية المصادر المائية، وضمان كفاءة إدارة المياه والاستخدام الأمثل لها، وتحقيق التعاون، وتعزيز التكامل الاقتصادي».

وعلقت مصر والسودان عضويتهما في المبادرة عام 2010 اعتراضاً على توقيع 6 دول منابع على الاتفاقية الإطارية حول نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي».

وزير الخارجية المصري يتفقد موقع سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا في مارس 2025 (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأشاد عبد العاطي، الاثنين، بزخم العلاقات مع تنزانيا وحرصها على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والصناعية والتنموية، وأشار إلى أن مشروع سد «جوليوس نيريري» الذي ينفذه تحالف شركات مصرية «يشكل علامة فارقة في تطوير المصالح المشتركة والتكامل بين البلدين».

في حين تحدث كومبو عن دور الشركات المصرية العاملة في تنزانيا، مشيراً إلى «خبراتها المختلفة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى مثل (نيريري)».

ويقيم تحالف من كبرى الشركات المصرية مشروع بناء سد «جوليوس نيريري» ومحطة توليد كهرومائية بقدرة 2115 ميغاواط في تنزانيا، بهدف توليد 6307 آلاف ميغاواط/ ساعة سنوياً، تكفي استهلاك نحو 17 مليون أسرة تنزانية. ووقعت الحكومة التنزانية عقد إنشاء السد مع الشركات المصرية عام 2018 بتكلفة نحو 3 مليارات دولار.

ووفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، فإن مصر «تستهدف حشد توافق بين دول حوض النيل لمواجهة التصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي على حوض نهر النيل الشرقي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تعوّل على مصالح مشتركة مع دول حوض النيل الجنوبي، من بينها التعاون في مجالات المياه والزراعة والبنية التحتية».

ويعتقد حسن أن «تعظيم القاهرة التعاون مع دول حوض النيل، في مجالات التنمية المختلفة، يشكل قاعدة صلبة للعلاقات، تعزز من التعاون والتوافق في مواجهة ممارسات الانفراد بالقرارات كما تفعل إثيوبيا».

ونوّه بأن ما وصفها بـ«ممارسات التعنت والتعسف التي يطبقها الجانب الإثيوبي» في أزمة سد النهضة، تخالف القانون الدولي، وتسعى مصر لمواجهتها بتنويع مسارات التعاون مع باقي دول حوض النيل.

وفي فبراير (شباط) 2025 عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وخلال الاجتماع أكد وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».

وقال السفير حسن إن دعم مصر لبناء مشروع سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا «نموذج للتعاون» مع دول حوض النيل، وأشار إلى أن المشروع يضاف إلى مشروعات سدود مماثلة دعمتها القاهرة في دول مثل أوغندا، وتريد التأكيد من خلالها على أنها «ليست ضد التنمية في دول حوض النيل»، إلى جانب التأكيد على ضرورة «التمسك بقواعد قانون الأنهار الدولية الخاصة بالتوافق والتنسيق والتعاون في حوكمة أحواض الأنهار الدولية المشتركة».

وزير الري المصري خلال مشاركته بالاجتماع الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» بأديس أبابا في فبراير 2025 (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، قال إن مصر تتمسك باستعادة التشاور والتوافق تحت مظلة «مبادرة حوض النيل» لمواجهة الخلاف القائم بشأن الاتفاق الإطاري المعروف بـ«اتفاقية عنتيبي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر والسودان «يرفضان التوقيع على (عنتيبي)؛ لكونها لا تحترم الاستخدامات الحالية لدولتَي المصب لمياه النيل، والحصة السنوية المقررة لكل منهما في اتفاقيات مشتركة».

و«عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليه، وهي تُنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل. وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

ويقول شراقي إن مصر تعوّل على علاقاتها مع دول حوض النيل الجنوبي، وبينها تنزانيا، في إعادة الحوار مرة أخرى حول الاتفاقية الخلافية.


هدوء حذر في الخرطوم وانتشار أمني مكثف عقب هجمات بالمسيّرات

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

هدوء حذر في الخرطوم وانتشار أمني مكثف عقب هجمات بالمسيّرات

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

تسود حالة من الهدوء الحذر في العاصمة السودانية الخرطوم، فيما انتشرت قوات الأمن بكثافة في عدد من مناطقها، في أعقاب هجمات بالطائرات المسيرة، استهدفت عدة مناطق عسكرية ومدنية، بما فيها مطار الخرطوم الذي عاد للعمل خلال الأشهر الماضية، بعد توقف دام أكثر من عامين.

وقال بيان للحكومة السودانية إن الأوضاع «مستقرة» في مطار الخرطوم، بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة موقعاً في ساحته، دون خسائر في الأرواح والممتلكات، بينما قال شهود إنهم سمعوا أصوات انفجارات ضخمة في عدة مواقع بالعاصمة الخرطوم، وشاهدوا ألسنة الدخان تتصاعد قرب مطار الخرطوم ومباني القيادة العامة للجيش القريبة.

ووفقاً للمكتب الصحافي في وزارة الإعلام، تعاملت الجهات الأمنية والعسكرية مع الحادثة فور وقوعها، وشرعت في إجراءات فنية وأمنية وفقاً للبروتوكولات المعتمدة، بما في ذلك عمليات التقييم لضمان السلامة، تمهيداً لاستئناف حركة الطيران التي توقفت مؤقتاً، وينتظر أن تُستأنف بصورة طبيعية فور استكمال الإجراءات الروتينية.

ودعا البيان المواطنين ووسائل الإعلام لتحري الدقة، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، مؤكداً أن الأوضاع تحت السيطرة مع استمرار التنسيق بين الجهات المختصة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف مدرج الطائرات وبرج المراقبة، ما أدى إلى إلغاء رحلة مجدولة كانت متجهة إلى مدينة بورتسودان.

وذكرت مصادر ميدانية أخرى أن عدداً من المواقع في الخرطوم وولايات أخرى تعرضت لهجمات بمسيّرات شملت، إلى جانب مطار الخرطوم ومحيطه، القيادة العامة للجيش، ومعسكر المرخيات جنوب أم درمان، ومواقع في ولايات النيل الأبيض وشمال كردفان والنيل الأزرق.

وأضافت أن قصفاً آخر بطائرة مسيّرة أصاب مصنع الإيثانول التابع لمصنع سكر كنانة، وأسفر عن دمار واسع في عدد من المنشآت الحيوية بالمجمع الصناعي ومستودعات الوقود.

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

وقال شاهد إن مسيّرات استهدفت سيارة وقود في مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض، ما أثار حالة من الرعب بين المواطنين، فضلاً عن استهداف مدينة الرهد بولاية شمال كردفان.

وسمع مواطنون دوي انفجارات قوية في محيط مطار الخرطوم، وذكر شاهد أن النيران ظلت مشتعلة، مشيراً إلى سماع أصوات انفجارات بعيدة تأتي من منطقة شمال غربي أم درمان، حيث تقع واحدة من أكبر القواعد العسكرية التابعة للجيش.

وأفاد شهود آخرون، مساء الاثنين، بسماع دوي انفجارات في منطقة الجريف شرق، بشرق مدينة الخرطوم بحري، دون اتضاح طبيعتها أو الجهة المسؤولة عنها.

وقالت جماعة «محامو الطوارئ» في بيان، إن طائرة مسيّرة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت، صباح الاثنين، عربة مدنية جنوب أم درمان، وأدى القصف لمقتل جميع ركابها وعددهم خمسة مدنيين.

من جهتها، قللت المنصات الموالية للجيش من شأن هجمات المسيّرات، وذكرت أن الدفاعات الأرضية تصدت لعدد منها وأسقطت بعضها، أو أنها أخطأت أهدافها، فيما لم يصدر تأكيد رسمي من الجيش.

في المقابل، ذكرت مصادر محلية أن مسيّرات نفذت ضربات خلال اليومين الماضيين على مواقع في مناطق مدن جبرة الشيخ، وبلدة أم قرفة، ومواقع أخرى واقعة على طول «طريق الصادرات» الذي يربط مدينة أم درمان بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وهي مواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من استهداف مسيّرات لمنزل قائد «قوات درع السودان»، أبو عاقلة كيكل، في قريته شرق ولاية الجزيرة، ما أدى إلى مقتل عدد من أفراد أسرته، بينهم شقيقه ونائبه عزام كيكل.

وتوجه رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى بلدة كيكل لتقديم العزاء، فيما لم تصدر اتهامات رسمية من ذوي القتلى بشأن الجهة المنفذة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى اعتماد كبير لطرفي النزاع على الطائرات المسيّرة في العمليات القتالية، لأغراض الاستطلاع أو الاستهداف المباشر.