منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)
مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)
مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)

أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذا تشيلدرن) الأربعاء بأن النزاع في الشرق الأوسط يعرقل طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الإنسانية، ما يؤخر إيصال شحنات إغاثية منقذة للحياة لنحو نصف مليون طفل خارج المنطقة.

وحذرت المنظمة من أن الحرب تعطل طرق النقل الجوي والبحري والبري الرئيسية، ما يُنذر بآثار وخيمة على إمدادات المساعدات العالمية.

ومنذ أن شنت القوات الأميركية الإسرائيلية الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، ترد طهران بهجمات في أنحاء الشرق الأوسط وتهديدات أوقفت بشكل شبه كامل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس إمدادات النفط العالمية.

وأوضحت منظمة «أنقذوا الأطفال» أن عمليات إيصال المساعدات تضررت بشدة، إذ ارتفعت تكاليف الشحن بنسبة تصل إلى 50 في المائة في بعض الحالات نتيجة تغيير مسارات الشحنات.

وأدى ذلك إلى بقاء مساعدات حيوية لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن، عالقة في الشرق الأوسط.

وقال رئيس سلاسل الإمداد العالمية في المنظمة غير الحكومية، فيلم زاوديما، في بيان إن «النزاع المتصاعد يخلف آثاراً وخيمة على الأطفال تتجاوز حدود المنطقة».

وأضاف البيان أن شحنة من الإمدادات الطبية المتجهة إلى السودان عالقة في دبي بسبب إغلاق مضيق هرمز، مما يُعرّض أكثر من 90 مركزا للرعاية الصحية الأولية في أنحاء السودان لخطر نفاد أدوية أساسية.

وشملت هذه الإمدادات الطبية مضادات حيوية وأدوية مضادة للملاريا وعلاجات ضد الديدان، وأدوية مسكنة للألم وخافضة للحرارة مُخصصة لدعم أكثر من 400 ألف طفل في السودان.

وأوضحت المنظمة أنها تبحث عن طرق بديلة للوصول إلى السودان، بما في ذلك النقل البري عبر المملكة العربية السعودية إلى جدة، ثم بحراً إلى بورتسودان.

وحذّرت من أن هذا «قد يُضيف ما بين ألف وألفي دولار إلى تكلفة كل حاوية».

وتعرقل وصول إمدادات غذائية حيوية مخصصة لدعم 5000 طفل و1400 امرأة حامل ومرضعة في أفغانستان، وفق منظمة «أنقذوا الأطفال».

وكان من المفترض أن يتم شحن هذه المساعدات من الهند عبر إيران، ولكن ستُنقل الآن جواً «بتكلفة تتجاوز 240 ألف دولار، أي أكثر من قيمة الإمدادات نفسها»، بحسب المنظمة.

وأضافت المنظمة الخيرية أن لديها أيضا شحنة أدوية من ضمنها مضادات حيوية، لنحو 5000 طفل في اليمن، لا تزال عالقة في دبي.

وقالت: «لأول مرة على الإطلاق، ستنقل منظمة (أنقذوا الأطفال) هذه الإمدادات براً، مما سيضاعف تكلفة النقل». ودعا زاوديما جميع أطراف النزاع إلى «تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال بشكل آمن».

وقال: «لا ينبغي أن تكون هناك أي عوائق أمام الإمدادات المنقذة للحياة، بل يجب وضع استثناءات تسمح بمرور الإمدادات الإنسانية والأسمدة والمواد الغذائية عبر مضيق هرمز».

وأضاف: «مع وصول الاحتياجات الإنسانية العالمية إلى مستويات قياسية، فإن أي تفاقم للنزاع في الشرق الأوسط والمنطقة الأوسع نطاقاً سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأزمات في أنحاء العالم».


مقالات ذات صلة

«ميتا» توسِّع نطاق إجراءات حماية القاصرين لتشمل 27 دولة أوروبية

تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» خلال مؤتمر تكنولوجي مخصص للابتكار والشركات الناشئة بمركز «بورت دو فرساي» للمعارض في باريس 12 يونيو 2025 (رويترز)

«ميتا» توسِّع نطاق إجراءات حماية القاصرين لتشمل 27 دولة أوروبية

قالت شركة «ميتا بلاتفورمز»، الثلاثاء، إنها ستوسِّع نطاق إجراءات الحماية التكنولوجية لحسابات القاصرين لتشمل 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا عبوات طعام أطفال من إنتاج شركة «هيب» (د.ب.أ)

النمسا توقف مشتبهاً به بدس سم فئران في عبوات طعام للأطفال

أوقفت الشرطة النمساوية، السبت، رجلاً يشتبه بقيامه بدس سم فئران في عبوات طعام للأطفال، مشيرة إلى أن الدافع ربما يكون «محاولة ابتزاز للشركة المُصنعة».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك «المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اعتقالات متبادلة بين «قسد» والحكومة السورية تؤخّر الدمج

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)
مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)
TT

اعتقالات متبادلة بين «قسد» والحكومة السورية تؤخّر الدمج

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)
مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)

يشهد ملف تبادل المعتقلين والأسرى بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محافظة الحسكة جموداً منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد ربطه بملفات سياسية، ما أدى إلى تعثر في مسار دمج «قسد» وتطبيق اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي. وتحدث القيادي في الإدارة الذاتية عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط» عن وجود عدة ملفات تحتاج إلى «مزيد من النقاش والتوافق»، إلا أن الأولوية القصوى هي لملفات المعتقلين وعودة المهجّرين، مؤكداً التزام الإدارة الذاتية و«قسد» الكامل ببنود الاتفاق. وذلك فيما خرج أهالي معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية بمظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم بحسب وسائل إعلام كردية، وسط أنباء عن حملات اعتقال مقابلة في محافظتي الحسكة والرقة.

ولا يزال ملف المعتقلين والأسرى يحظى «باهتمام ومتابعة دقيقة» من طرف «قسد» والإدارة الذاتية، بحسب ما قال عمر لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن ذلك «يعكس حرصنا على الالتزام الكامل ببنود اتفاقية 29 يناير، التي تمثل إطاراً مهماً للتعاون والتفاهم بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية».

ومن هذا المنطلق أكد عمر التزام الإدارة الذاتية و«قسد» بتنفيذ كل بنود الاتفاقية، بما فيها دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، مع مراعاة خصوصية المناطق الكردية، وذلك مع «الإدراك التام أن عملية الدمج تتطلب بناء الثقة وإرادة حقيقية من جميع الأطراف، بالإضافة إلى تجاوز أي خطاب قد يعوق هذا المسار».

عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وبحسب وكالة الأنباء الكردية «هاوار»، اشتكى أهالي المحتجزين من «قسد» لدى الحكومة السورية بأنهم منعوا من لقاء أبنائهم في مراكز احتجازهم في حلب، فيما خرج أهالي معتقلين في مدينة الحسكة باحتجاجات للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم. وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام كردية تظاهر مجموعة من الأهالي أمام مبنى محافظة الحسكة، الثلاثاء.

وقال القيادي الكردي: «نسعى لإيجاد حلول عاجلة تضمن الإفراج عن جميع المحتجزين، وذلك لتخفيف معاناة عوائلهم، كما يظل ملف عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية على رأس الأولويات، حيث تم حتى الآن إعادة نحو 1400 عائلة إلى عفرين، ولا يزال هناك نحو سبعة آلاف عائلة في كل من الجزيرة وكوباني بانتظار عودتهم إلى موطنهم الأصلي، بالإضافة إلى أن العمل مستمر لتمكين باقي العائلات المهجرين من رأس العين وتل أبيض والمناطق الأخرى من العودة بكرامة وأمان».

ملفّات عالقة

لفت عبد الكريم عمر إلى وجود ملفات تحتاج إلى مزيد من النقاش والتوافق، مثل دمج وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الدفاع السورية، وتطوير التعليم باللغة الأم في المناطق الكردية، وتصديق الشهادات الصادرة عن مؤسسات الإدارة الذاتية أسوة بالمناطق الأخرى، فضلاً عن بعض القضايا المتعلقة بالقصور العدلية وغيرها من المسائل الفنية والإدارية.

وقال: «نحن على يقين أنه من خلال الإرادة المشتركة والحوار المستمر والشفاف وبناء الثقة، يمكن تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات بما يخدم مصالح جميع السوريين ويعزز الاستقرار الوطني». ورأى أن التقدم في هذه الملفات «يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الثقة بين جميع الأطراف، ويؤكد أن الالتزام بالاتفاقيات هو الطريق الأمثل لتحقيق وحدة وطنية متينة، واستقرار دائم، ومستقبل مشترك يسوده الأمن والكرامة لكل أبناء سوريا».

فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

ويشار إلى أن ملف تبادل الأسرى والمعتقلين حقق تقدماً لافتاً في إطار تفاهمات لـ«تبييض السجون» وبناء الثقة ضمن مسار تنفيذ الاتفاق، خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين. وفي آخر دفعة تم إطلاق سراح نحو 400 من معتقلي «قسد» مقابل 91 معتقلاً للحكومة السورية، سبقتها دفعات أطلق فيها سراح 300 مقابل 300 في مارس، وسبقتها دفعة 159 معتقلاً مقابل 100 معتقل.

وعدّ معاون وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة في سوريا لشؤون المنطقة الشرقية، سيبان حمو (سمير أوسو)، ربط ملف المعتقلين بالضغوط السياسية الممارسة «أمراً غير أخلاقي»، وعدّ في حوار مع وكالة «هاوار» آلية عمليات التبادل الأخيرة «خاطئة»، وأنه كان يجب يوم إعلان الاندماج أن «يخرج الجميع من السجون دون دفعات».

وأفاد أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير في تصريحات صحافية، بأن تعثر تسلم القصور العدلية، ولا سيما في القامشلي، انعكس سلباً على ملفات أخرى، أبرزها ملف المعتقلين، الذي شهد تحولاً من مقاربة التبادل إلى إخلاء السبيل، بعد تسلم الحكومة السورية السجون في الحسكة، إلا أن العملية لا تزال تواجه تأخيرات. وأوضح الهلالي أن مسار الدمج يرتبط بعدة ملفات متداخلة، من بينها ملف المعتقلين الذي وصفه بأنه «إنساني وغير تفاوضي»، لكنه يتأثر بتقدم تنفيذ الاتفاق، مع وجود تفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجه خلال الأيام المقبلة.

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية... في الحسكة يوم 11 أبريل 2026 (رويترز)

اعتقالات مقابلة

في سياق موازٍ قالت وسائل إعلام محلية إن قوات «قسد» نفذت الاثنين حملة اعتقالات في مدينة الحسكة ومحيطها، وقال «مركز إعلام الحسكة»: «الحملة جرت في حي الصالحية في المدينة وفي قرية الفهد قرب دوار البانوراما، أسفرت عن اعتقال شاب في الحسكة وعدد من أبناء القرية».

وكانت قوات الأمن السوري اعتقلت في وقت سابق عدداً من المحسوبين على «قسد» في محافظة الرقة، وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تفاصيل توضح طبيعة تلك الاعتقالات من مصادر حكومية وأخرى كردية، لكنها لم تتلق رداً.

Your Premium trial has ended


نفوذ الفصائل يطوق مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

نفوذ الفصائل يطوق مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

رغم الظروف الإيجابية التي يتحرك فيها رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل الحكومة الجديدة، بالنظر إلى دعم أطراف محلية وإقليمية، فإن ذلك لا يمنع مراقبين من التفكير في تحديات جدية قد يواجهها الزيدي؛ في مقدمتها التحدي الأميركي المتمثل في منع ممثلين للفصائل المسلحة من المشاركة في الحكومة المقبلة.

وأعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في معرض تأييده تكليف الزيدي، الأسبوع الماضي، عن رغبته في رؤية حكومة عراقية جديدة «خالية من الإرهاب»، وفُهم كلامه على نطاق واسع بأنه إشارة إلى عدم القبول بإشراك ممثلين عن فصائل مسلحة موالية لإيران في الحكومة الجديدة، كانت واشنطن قد وضعتهم على لائحة الإرهاب.

«العصائب» مصرّة

في مقابل الضغوط الأميركية، يواجه المكلف الزيدي ضغوطاً محلية مقابلة تعبر عنها الطموحات في الحصول على مناصب حكومية من جانب بعض الجماعات المدرجة على لائحة العقوبات الأميركية، خصوصاً «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي؛ الأمر الذي سيضعه بين حاجزين ليس من السهل تجاوزهما في طريق مساعي تشكيل الحكومة.

وكشف عضو المكتب السياسي لحركة «صادقون» التابعة لــ«عصائب الحق»، حسين الشيحاني، في تصريحات إعلامية، عن أن حركته تسعى إلى الحصول على منصب أحد نواب رئيس الوزراء، مؤكداً امتلاكها النقاط الكافية لذلك.

وذكر الشيحاني أن الحركة تستهدف «الوزارات المتردية لإثبات قدرتها على إصلاحها، وفي مقدمتها وزارة الصناعة لإعادة (صنع في العراق) وبقوة»، في إشارة إلى دعم الصناعة المحلية، و«وزارة التربية التي تمتلك لها خطة نهوض مغايرة».

وحصلت «العصائب» في الحكومتين السابقتين على مناصب ووزارات حكومية مهمة؛ منها وزارتا الثقافة والتعليم العالي، كما حصلت حتى الآن على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان.

ويقول الشيحاني إن «منصب النائب الأول لرئيس البرلمان احتسب بـ9 أو 10 نقاط، والنقطة تعادل نائباً أو مقعداً في البرلمان، وتطمح (صادقون) إلى أن يكون أحد نواب رئيس الوزراء من حصتها، ولدينا نقاط هذا المنصب».

وليس من الواضح الطريقة التي سيتبعها المكلف الزيدي لإرضاء الأطراف المتنافرة الدولية والخارجية، لكن بعض الأوساط السياسية والإعلامية تشير إلى أن «التزاحم على حاشية رئيس الوزراء المكلف، والاحتكاك بين الفصائل، ضمنها (العصائب)، على مناصب حكومية أساسية، قد لا يسمحان بإطالة عمر حكومة الزيدي المقبلة».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

محطات للمكلف

بدوره، يرى الأكاديمي رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، «استناداً إلى أول تصريح للمكلف علي الزيدي الذي ذكر فيه أن حكومته ستكون جامعة، وأنه قد يضع في حساباته أن يشترك الجميع فيها»، أن ذلك «قد يتعارض مع اشتراطات الإدارة الأميركية بأن تكون خالية من الميليشيات المصنفة على لائحة الإرهاب، لذلك تمثل هذه النقطة محطة تحدٍّ بالنسبة إلى المكلف، خصوصاً وهو يعول كثيراً على الدعم الأميركي».

ويتصور الشمري أن «هذا التحدي قد ينعكس على مستوى مفاوضاته مع الأجنحة السياسية لهذه الفصائل المسلحة التي باتت موجودة بقوة في البرلمان؛ لذلك فسيجد الزيدي صعوبة في تخطي هذا الثقل البرلماني للفصائل المسلحة».

ويعتقد أن كل هذه العوامل ستسهم في «تعقيد جهود الزيدي؛ لذلك قد يضطر إلى القبول بمناورة أو محاولة إقناع الفصائل المسلحة بأن تقدم شخصيات تبدو مستقلة لكنها في النهاية تدخل ضمن دائرة الولاء لها، وهذا قد يخفف الضغط الأميركي عليه».

ويرى الشمري أنه «مع عدم قدرة المكلف على تجاوز هذه التحديات، فستكون لها مآلات كبيرة، وتعيد الحكومة دائرة تمثيل الجماعات المسلحة، على غرار ما حدث مع حكومة السوداني، ولن يكون ذلك مقبولاً من الولايات المتحدة الأميركية».

وإذا ما تضمنت الكابينة الوزارية وجوهاً فصائلية، فذلك أيضاً «يرسخ قناعة داخلية بعودة هذه الجماعات مرة أخرى إلى المساحة التنفيذية، وقد لا يكتب النجاح لحكومة الزيدي في هذه الحالة».

ويخلص الشمري إلى أن المكلف الزيدي «قد يضطر إلى اعتماد مبدأ التوفيق بين ضغوط الفصائل المسلحة واشتراطات الرئيس الأميركي، وقد يعول على إمكانية إقناع الإدارة الأميركية بعدم تمثيل هذه الفصائل بأشخاص ينتمون إليها بشكل مباشر».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تجاوز عقدة الفصائل

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل المهتم بالدراسات الإيرانية، فراس إلياس، أن من الصعب التعويل على قدرة رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، على تشكيل حكومة عراقية «خالية من الإرهاب» بالمعنى الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال إلياس لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الطرح يعكس رؤية سياسية أميركية أكثر مما يعكس واقعاً قابلاً للتحقق داخل البنية العراقية الحالية».

ويشير إلياس إلى أن «أي محاولة لإقصاء هذه الفصائل بشكل كامل من المشهد الحكومي تبدو غير واقعية، ليس فقط بسبب ثقلها الميداني، بل لأنها أيضاً جزء من التوازنات السياسية داخل (الإطار التنسيقي)، الذي يُفترض أن يشكّل الحاضنة الأساسية لحكومة الزيدي».

وعليه؛ وفقه، فإن «تجاوز عقدة الفصائل لا يمكن أن يكون عبر المواجهة المباشرة، بل من خلال إعادة ضبط دورها وتقليص هامش حركتها، بما ينسجم مع متطلبات الدولة، دون الذهاب إلى صدام مفتوح معها».

ووفق إلياس، فإن «السيناريو الأرجح لا يتمثل في تشكيل حكومة خالية من الفصائل، بل في تشكيل حكومة أكبر انضباطاً على المستوى الأمني، تعمل على احتواء هذه القوى وإعادة توجيه دورها ضمن إطار الدولة».


فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

رفعت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، حالة الاستنفار في أوساط عناصرها مع تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب مجدداً.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أن فصائل القطاع تعمل على وضع «خطط دفاعية واضحة» في حال قررت إسرائيل استئناف الحرب بنفس النهج الذي اتبعته خلال عملياتها العسكرية داخل قطاع غزة خلال الفترة الماضية.

ويسود قلق بين سكان القطاع من استئناف واسع للحرب بعد أشهر من اتفاق وقف النار بين الطرفين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تخللتها خروق إسرائيلية عدة أسفرت عن مقتل أكثر من 800 شخص.

ووفقاً لأربعة مصادر من الحركتين، فإن الخطط تقوم على الدفاع عن النفس في حال نفذت إسرائيل تهديداتها، وشددت المصادر على أنه «لا توجد أي خطط أو نوايا للمبادرة بأي هجوم».

ونسبت صحيفة «معاريف» العبرية، إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تصريحات خلال تفقده قواته في لبنان، قبل أيام، قال فيها إن «المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة، لأنها لم تنتهِ بعد»، محذراً من أنه «في حال عرقلت (حماس) مهمة نزع سلاحها، فإن الجيش سيضطر إلى استئناف الحرب بكل شدة».

«تجنب الاستفزازات»

وحسب مصدرين من «حماس»، فإن هناك تعليمات بضرورة تجنب أي عمل استفزازي، والحفاظ على حالة الهدوء القائمة رغم الخروقات الإسرائيلية. وشرح مصدر ثالث من الحركة أن «الهدف في المقام الأول هو مواجهة تقدم أي آليات إسرائيلية داخل المدن كما كان يجري (قبل وقف إطلاق النار)».

وتنشر الفصائل الفلسطينية منذ أشهر عناصرها المسلحة ليلاً في مناطق مختلفة من القطاع، خصوصاً التي يمكن أن تتسلل إليها قوات إسرائيلية خاصة، أو عناصر من العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل بهدف التصدي لهم.

ويتناوب عناصر الفصائل على الانتشار ضمن آلية تُلزم كل مسلح بالمشاركة مرة أو مرتين أسبوعياً في التأمين.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، بموجب خطة قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفصل خط افتراضي يسمى «الخط الأصفر» بين المناطق التي تحتلها إسرائيل (شرق الخط) من غزة وتقدَّر بتحو 55 في المائة من مساحة القطاع، بينما تسيطر «حماس» والفصائل الفلسطينية على المناطق غرب الخط.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وتتهم الفصائل إسرائيل باستغلال عصابات مسلحة متعاونة مع جيش الاحتلال في توسعة نطاق الخط الأصفر وإجبار السكان في المناطق غير المحتلة على النزوح.

اغتيال عنصرين من «حماس»

واستهدفت إسرائيل بشكل متكرر في الآونة الأخيرة، الحواجز الأمنية التي ينتشر عليها عناصر الفصائل، وكذلك الشرطة وأجهزة الأمن التابعة لحكومة «حماس»، مما تسبب في مقتل ما لا يقل عن 33 عنصراً شرطياً وأمنياً من «حماس» منذ وقف إطلاق النار.

كان آخرَ المستهدفين ضابط برتبة مقدم في جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس»، يُدعى محمد الغندور، وقُتل بغارة في حي الشيخ رضوان بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء.

وقالت وزارة الداخلية في غزة إن الغندور قُتل نتيجة غارة استهدفت مركبته، فيما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجوم استهدف الغندور وناشطاً آخر من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، أُصيب بجروح حرجة، حينما كانا ينتشران على حاجز أمني في شارع الجلاء بحي الشيخ رضوان.

ولفتت المصادر إلى أن الغندور، وهو أيضاً من النشطاء الميدانيين في «القسام»، كان قد نجا من محاولتي اغتيال سابقتين استهدفتاه؛ إحداهما بطائرة مسيَّرة والأخرى عبر قصف منزله.

فلسطينيتان تبكيان خلال جنازة الضابط بشرطة «حماس» محمد الغندور في مستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية (رويترز)

وجاءت الغارة التي طالت الغندور بعد أيام من توقف الهجمات الإسرائيلية في عمق المناطق الغربية الواقعة غربي الخط الأصفر، حيث تسيطر حركة «حماس».

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، اغتيال من سماه «قائد النخبة» في «حماس»، أنس محمد إبراهيم حمد، واتهمه بأنه كان المشاركين في هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتراجعت الغارات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لمنح فرصة للمفاوضات التي تشهدها القاهرة بشأن خارطة طريق جديدة قُدمت بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، والتي ما زالت في إطار الردود المتبادلة بين إسرائيل و «حماس» عبر الوسطاء وملادينوف، ويُتوقع أن تدخل هذا الأسبوع في ذروتها لمحاولة الوصول إلى اتفاق.

وأعلن ملادينوف، عبر حسابه على «إكس»، الثلاثاء، أنه أجرى ما وصفه بـ«نقاش إيجابي وجوهري» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول المسار المستقبلي.

وقال ملادينوف: «أكدنا جميعاً التزامنا بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترمب الشاملة ذات النقاط العشرين. نعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة. وهذا يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم. نواصل المضي قدماً من أجل مستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين».

Your Premium trial has ended