الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

تايبيه ترفض مطالبات بكين بالسيادة وتقول إنها أمنت إمدادات طاقة بديلة لأشهر

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
TT

الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)

عرضت الصين على جارتها تايوان، التي ترغب في ضمها لها، بتأمين إمداداتها بما تحتاجه من الطاقة في ظل النقص الذي قد ينتج عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حملة لإقناع الجزيرة بالمزايا التي لطالما رفضتها، إذا وافقت على «إعادة التوحيد» معها وحكم بكين لها.

ولم يصدر رد فوري على هذه التصريحات من الحكومة التايوانية، التي ترفض مطالبات بكين بالسيادة وتقول إن شعب الجزيرة وحده هو من يمكنه تقرير مستقبله.

وقالت تايوان، التي كانت تستورد ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر ولا تستورد أي طاقة من الصين، إنها أمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، الداعم الدولي الرئيسي للجزيرة.

وقال تشن بين هوا المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان بمجلس الدولة الصيني، للصحافيين في بكين إن «إعادة التوحيد السلمي» ستوفر حماية أفضل لأمن الطاقة والموارد في تايوان بدعم من «الوطن الأم القوي». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «نحن على استعداد لتوفير طاقة وموارد مستقرة وموثوقة لمواطني تايوان، كي يتمكنوا من العيش حياة أفضل»، وذلك رداً على سؤال حول إمدادات الطاقة لتايوان خلال الحرب في الشرق الأوسط.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وتسعى الحكومات في أنحاء العالم جاهدة لتأمين إمدادات طاقة بديلة في ظل الحرب في الشرق الأوسط وتعطل طرق الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.

ورغم عرض بكين لتايوان، فإن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، أصبحت تقترب من استخدام احتياطيها النفطي التجاري الهائل في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط دون أي مؤشرات على نهايتها، طبقاً لما ذكرته شركة «إف جي إي» نيكسانت، الرائدة في الخدمات الاستشارية الصناعية.

علم تايوان في العاصمة تايبيه (رويترز)

وربما يحدث انخفاض في المخزونات التجارية والتشغيلية يصل إلى مليون برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وفقاً للسيناريو الأساسي الذي وضعته الشركة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وأضافت أن محطات المعالجة - وخاصة في جنوب الصين - ربما يسمح لها بالاعتماد على المخزونات التجارية للحد من مدى تخفيضات الإنتاج أو منع عمليات الإغلاق. وتابعت أنها ورقة ضغط تستطيع الصين استخدامها. وبعد أكثر من عام من التخزين المكثف، جمعت بكين ما يقدر بنحو 4.‏1 مليار برميل من الاحتياطي الذي يمكن استغلاله إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً بشكل فعلي.

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

وفي سياق متصل، جددت الصين، الأربعاء، التأكيد على أنها على تواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة دونالد ترمب إلى بكين، لكنها امتنعت عن الخوض في جدول زمني لها، غداة تلميح الرئيس الأميركي إلى أنه سيقوم بها خلال خمسة أو ستة أسابيع.

وذكر البيت الأبيض الأربعاء أن ‌الصين ‌وافقت على ‌تأجيل ⁠زيارة الرئيس ترمب إلى بكين. وقالت المتحدثة ⁠كارولاين ‌ليفيت ‌إن العمل جار ‌على ‌تحديد موعد جديد في ‌أقرب وقت ممكن. ولم ⁠ترد ⁠السفارة الصينية في واشنطن بعد على طلب للتعليق.

مندوب الصين لدى الأمم المتَّحدة يصوِّت ضد فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن يوم 12 مارس (رويترز)

وكان ترمب لمّح الأحد إلى أن موعد رحلته قد يعتمد على ما إذا كانت الصين ستساعد في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الضربات عليها في 28 فبراير (شباط). ولم تلق دعوة ترمب دول العالم للمساعدة في هذه المسألة تجاوباً حتى من البلدان الحليفة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن الزيارة المرتقبة ستبدأ في 31 مارس. إلا أن ترمب طلب إرجاءها في ظل الحرب التي أطلقها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأشار الاثنين إلى أنه يتوقع أن يقوم بها خلال الأسابيع المقبلة.

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ومنذ بدء الحديث عن الزيارة، لم تعلن الصين أي موعد لها، تماشياً مع سياستها المعتادة في مسائل مماثلة. واكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية في بكين لين جيان الأربعاء بالقول خلال مؤتمر صحافي: «ستواصل كل من الصين والولايات المتحدة التواصل بشأن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

العالم  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب) p-circle

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

تستغل كوريا الشمالية انشغال الولايات المتحدة بإيران لتسريع برنامجها العسكري وتعزيز قدراتها النووية، وفق ما يرى محللون.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الاثنين، إن الردع ضروري في ظل التهديدات النووية، رغم تأكيده دعم منع انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

اليابان تطلق صاروخاً مضاداً للسفن خلال مناورة مشتركة

قاذفة صواريخ من طراز «تايب 88» تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية تطلق النار خلال مناورات مشتركة في الفلبين 6 مايو 2026 (رويترز)
قاذفة صواريخ من طراز «تايب 88» تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية تطلق النار خلال مناورات مشتركة في الفلبين 6 مايو 2026 (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً مضاداً للسفن خلال مناورة مشتركة

قاذفة صواريخ من طراز «تايب 88» تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية تطلق النار خلال مناورات مشتركة في الفلبين 6 مايو 2026 (رويترز)
قاذفة صواريخ من طراز «تايب 88» تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية تطلق النار خلال مناورات مشتركة في الفلبين 6 مايو 2026 (رويترز)

أطلقت قوات الدفاع الذاتي اليابانية صاروخاً مضاداً للسفن من طراز «تايب 88» خلال مناورة بحرية مشتركة مع القوات الأميركية والأسترالية والفلبينية، الأربعاء، حيث أصاب الهدف المخصص له، وهو سفينة تابعة للبحرية الفلبينية خارج الخدمة في المياه المواجهة لبحر الصين الجنوبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

جرت المناورة في وقت بدأت فيه مانيلا وطوكيو محادثات بشأن نقل محتمل لعتاد دفاعي، وهي خطوة أصبحت ممكنة بعد اتخاذ اليابان قرار إلغاء القيود المفروضة على الصادرات العسكرية.

وقال وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي إن المحادثات تشمل إمكانية النقل المبكر لمدمرات من فئة «أبوكوما» وطائرات من طراز «تي.سي-90» إلى الفلبين.

وذكر مكتب الرئاسة أن وزير الدفاع الفلبيني غيلبرتو تيودورو، ونظيره الياباني كويزومي، شهدا إطلاق الصاروخ من الموقع، وتابع الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور ذلك من مقر القيادة العسكرية في مانيلا، عبر بث فيديو مباشر.

جنود فلبينيون يقفون لالتقاط صورة أمام قاذفة صواريخ من طراز «تايب 88» التابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية ونظام الدفاع الجوي التابع لمشاة البحرية الأميركية (MADIS) خلال المناورات في الفلبين 6 مايو 2026 (رويترز)

وأشار الجيش الفلبيني إلى إطلاق دفعتين من صواريخ «تايب 88»، أصابتا سفينة حربية خارج الخدمة في غضون ست دقائق من الإطلاق. ونُفذت الضربة خلال المناورات على بُعد نحو 75 كيلومتراً قبالة ساحل شمال الفلبين على بحر الصين الجنوبي.

وذكرت وزارة الدفاع الفلبينية أن نظام صواريخ «تايب 88» الياباني «مصمَّم للدفاع عن المناطق الساحلية وردع التهديدات البحرية».

ويشكل التدريب بالذخيرة الحية جزءاً من مناورات حربية سنوية تُجريها مانيلا وواشنطن. وانضمت اليابان وكندا وأستراليا وفرنسا ونيوزيلندا، إلى المناورات بالمشاركة الفعالة لأول مرة، مما يسلّط الضوء على اتساع شبكة الشراكات الأمنية لمانيلا.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي في تدريبات هذا العام، من بينهم نحو 1400 جندي من اليابان و10 آلاف جندي من الولايات المتحدة، رغم استمرار وجود واشنطن العسكري الكبير في الشرق الأوسط.

وتنتقد بكين عادةً المناورات العسكرية المشتركة التي تُجريها مانيلا مع حلفائها، قائلةً إنها تزيد من حدة التوتر في المنطقة.


كوريا الجنوبية: العثور على القاضي الذي ترأس استئناف قضية السيدة الأولى السابقة ميتاً

السيّدة الأولى السابقة في كوريا الجنوبية كيم كيون-هي (أ.ب)
السيّدة الأولى السابقة في كوريا الجنوبية كيم كيون-هي (أ.ب)
TT

كوريا الجنوبية: العثور على القاضي الذي ترأس استئناف قضية السيدة الأولى السابقة ميتاً

السيّدة الأولى السابقة في كوريا الجنوبية كيم كيون-هي (أ.ب)
السيّدة الأولى السابقة في كوريا الجنوبية كيم كيون-هي (أ.ب)

أفاد مسؤولون بأنه عُثر على جثة القاضي الذي ترأس محاكمة الاستئناف الخاصة بالسيدة الأولى الكورية الجنوبية السابقة كيم كيون-هي بتُهم الفساد، بالقرب من محكمة في سيول، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء أن الشرطة عثرت على جثة القاضي شين جونغ-أو في حوض للزهور، بالقرب من مجمع محكمة سيول للاستئناف في جنوب سيول، نحو الساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي، وذلك بعد نحو ساعة من تلقّي بلاغ عن اكتشاف الجثة.

ويبدو أنه عُثر على رسالة انتحار في مكان الحادث، وتقوم الشرطة بالتحقيق في السبب الدقيق للوفاة، بما في ذلك انتحاره بالقفز من مكان مرتفع.

وترأس شين محاكمة الاستئناف الخاصة بكيم، زوجة الرئيس السابق يون سيوك-يول، في محكمة سيول للاستئناف، بعد إدانتها من قِبل محكمة ابتدائية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي الشهر الماضي، شددت محكمة الاستئناف العقوبة الصادرة بحق كيم إلى أربع سنوات بدلاً من 20 شهراً في السجن، بعد إدانتها جزئياً بالتورط في مخطط للتلاعب بأسعار الأسهم، وإدانتها بقبول هدايا فاخرة من كنيسة التوحيد.


بيونغ يانغ تعدل دستورها لحذف الإشارة إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية

أعلام كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية في دورة ألعاب شرق آسيا في الصين عام 2005 (أرشيفية - رويترز)
أعلام كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية في دورة ألعاب شرق آسيا في الصين عام 2005 (أرشيفية - رويترز)
TT

بيونغ يانغ تعدل دستورها لحذف الإشارة إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية

أعلام كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية في دورة ألعاب شرق آسيا في الصين عام 2005 (أرشيفية - رويترز)
أعلام كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية في دورة ألعاب شرق آسيا في الصين عام 2005 (أرشيفية - رويترز)

كشفت مسودة، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، عن أن كوريا الشمالية عدّلت دستورها لتعريف أراضيها على أنها متاخمة لكوريا الجنوبية وإزالة أي إشارة إلى إعادة التوحيد، مما يكرّس مساعي الزعيم كيم جونغ أون لمعاملة الكوريتَين على أساس أنهما دولتان منفصلتان.

وقال الأستاذ بجامعة سيول الوطنية، لي جونغ تشول، في إفادة بوزارة التوحيد في كوريا الجنوبية اليوم (الأربعاء)، إن التعديل يمثّل المرة الأولى التي تضيف فيها كوريا الشمالية بنداً يتعلق بالأرض إلى دستورها. ويعتقد أن اعتماد هذا التعديل تم في مارس (آذار) خلال اجتماع عقدته الجمعية الشعبية العليا، وهي الهيئة التشريعية المسؤولة في بيونغ يانغ عن التصديق على مشروعات القوانين.

وتنص المادة الثانية الجديدة على أن أراضي كوريا الشمالية تشمل الأراضي «المتاخمة لجمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية من الشمال وجمهورية كوريا من الجنوب»، بالإضافة إلى المياه الإقليمية والمجال الجوي المرتبط بتلك الأراضي، وذلك وفقاً لما ورد في المسودة.

وتنص المادة أيضاً على أن كوريا الشمالية «لن تتهاون أبدا مع أي انتهاك» لأراضيها، لكنها لا تحدد موقع حدودها مع كوريا الجنوبية، ولا تذكر الحدود البحرية المتنازع عليها مثل خط الحدود الشمالي في البحر الأصفر.

كما يعين الدستور المعدل كيم، بصفته رئيس لجنة شؤون الدولة، رئيساً لدولة كوريا الشمالية، ليحل محل الصيغة السابقة التي كانت تصف المنصب بأنه الزعيم الأعلى للبلاد الذي يمثّل الدولة.

ووفقاً للمسودة، يذكر التعديل صراحة أن قيادة القوات النووية لكوريا الشمالية تقع على عاتق رئيس لجنة شؤون الدولة، مما يضع رسمياً سلطة الترسانة النووية للبلاد في يد كيم.

ويصف بند منفصل يتعلّق بالدفاع كوريا الشمالية بأنها «دولة مسؤولة حائزة للأسلحة النووية»، ويقول إنها ستواصل تطوير أسلحتها النووية لحماية حقوق البلاد في البقاء والتنمية، وردع الحرب وحماية السلام والاستقرار الإقليميين والعالميين.