الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي بحركة «الجهاد» في إيران

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي بحركة «الجهاد» في إيران

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (د.ب.أ)

أكد مسؤول عسكري إسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، أن إسرائيل استهدفت، في ضربة خلال الليل، القيادي البارز في حركة «الجهاد» أكرم العجوري.

وقال المسؤول في إحاطة صحافية، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن العجوري، وهو القائد العام لـ«سرايا القدس»، الجناح المسلح للحركة الذي ينشط خصوصاً في قطاع غزة، «كان موجوداً في إيران، حيث يقيم عادة»، مشيراً إلى «عدم توافر معلومات لدينا» حول نتائج الضربة.

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، بعد استهدافهما أمس.

وتكثَّفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدَّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على جنوب لبنان كما شوهد من موقع عبر الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 7 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 7 قرى بجنوب لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تحذيرات بإخلاء 7 قرى في جنوب لبنان قبل غارات جوية تستهدف «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

قال مصدران من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، رداً على عدم التزام إسرائيل «بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس فتح تحقيق بعد انتشار صورة لأحد جنوده وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

خطاب الداخل يتصاعد في إيران بعد اشتباك «هرمز»

تمثال يجسد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
TT

خطاب الداخل يتصاعد في إيران بعد اشتباك «هرمز»

تمثال يجسد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل، بالتوازي مع تصعيد ضد الإمارات، وإقرار مسؤولين وبرلمانيين بتزايد الضغوط الاقتصادية تحت وطأة الحصار والحرب.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب المحافظ المتشدد علي خضريان إن الإمارات «لم تعد جاراً لإيران، بل باتت قاعدة معادية»، متهماً أبوظبي بتقديم تعاون عسكري واستخباراتي خلال الحرب ضد إيران.

وأدعى خضريان أن هناك «شبهة جدية» بأن طائرات إماراتية هاجمت الأراضي الإيرانية مباشرة بعد إزالة أعلامها، وفق تعبيره. وقال إن «المعادلة الأمنية التي تطبقها طهران تجاه إقليم كردستان العراق باتت تشمل الإمارات أيضاً».

وقال النائب الإيراني إن على أبوظبي أن تتوقع في أي لحظة استهداف «القواعد المعادية على أراضيها، كما تستهدف إيران، مواقع خصومها في أربيل».

وجاءت مزاعم خضريان في وقت تتهم فيه وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في ضربات على قشم ومحيط هرمز.

في نفس الاتجاه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب المحافظ إبراهيم رضائي، إن الولايات المتحدة، «ببضع فرقاطات ومدمرات»، ليست قادرة على عبور مضيق هرمز.

وخاطب رضائي المسؤولين الأميركيين قائلاً: «حتى بكل قواتكم البحرية، لن تكون لديكم القدرة على عبور مضيق هرمز. أنتم تأتون فقط مثل طفل مدلل، تتلقون الضرب، ثم تعودون». كما هاجم الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.

إيرانيتان تمران أمام ملصق للمرشد الحالي مجتبى خامنئي ووالده المرشد السابق علي خامنئي في طهران(أ.ف.ب)

وفي خط موازٍ، قال النائب المتشدد محمود نبويان إن «بعض المسؤولين والسياسيين الخائفين وغير المنسجمين مع الشعب الإيراني المقاوم» يسعون، عبر ما وصفه بـ«اختلاق إحصاءات خاطئة»، إلى دفع إيران نحو الاستسلام ومساعدة الولايات المتحدة على الخروج من «مستنقع الهزيمة»، وفق تعبيره.

ودعا نبويان السلطة القضائية إلى التعامل «بشدة» مع هؤلاء الأشخاص، مهدداً بكشف أسمائهم إذا لم «يصححوا» مواقفهم. ويأتي تصريحه ضمن موجة ضغط على الأصوات التي تطرح تقديرات اقتصادية أو سياسية تقلل من قدرة إيران على مواصلة المواجهة.

وكان نبويان انتقد في وقت سابق تشكيلة الفريق المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف، قائلاً إنه «لا أمل» في التوصل إلى اتفاق مناسب لإيران في ظل وجود شخصيات مرتبطة بالاتفاق النووي لعام 2015 داخل الوفد. ودعا إلى استبعاد من وصفهم بـ«أصحاب برجام الخاسر».

وتزامن ذلك مع تصريحات لأبو القاسم جراره، الأمين العام لـ«جبهة شريان» والنائب السابق في البرلمان، قال فيها إن رسالة طهران إلى «الأعداء، ومرافقي الأعداء، والدول الأخرى» هي أن مضيق هرمز لن يفتح كما كان في السابق.

وأضاف جراره أن إدارة مضيق هرمز هي مطلب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن رسالته تقول إن هذا المضيق الاستراتيجي سيُدار بـ«إدارة وطريقة جديدتين». وطالب المؤسسات الأمنية باعتقال من وصفهم بـ«الانقلابيين» والذين يصرون على التفاوض مع أميركا و«الأعداء» الآخرين، وتقديمهم إلى الشعب.

لكن الخطاب المتشدد لا يخفي القلق الاقتصادي. فقد قال فداحسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن مستوى هشاشة إيران في الحرب الاقتصادية مرتفع، في إشارة إلى الحصار البحري المفروض على موانئ جنوب البلاد.

وقال مالكي: «نظراً إلى أن هذه الحرب الاقتصادية تفرض ضغطاً ثقيلاً على الناس، سواء عبر مضيق هرمز أو داخل البلاد من خلال الغلاء والتضخم، فإن مستوى الهشاشة في هذا المجال مرتفع، ويجب أن نكون حذرين جداً».

وأضاف أن «الأعداء دخلوا الحرب الاقتصادية» بعدما رأوا أنهم لا يستطيعون توجيه ضربة في الحرب العسكرية. وتابع أن حصار مضيق هرمز والحصار الاقتصادي «ليسا الحيلة الأخيرة للأميركيين»، مؤكداً أن بلاده لا تثق بالتفاوض ولا تقبل وقف إطلاق النار.

إيرانية تمر من ساحة ونك شمال طهران من أمام لوحة دعائية معلقة على مبنى تُصور مضيق هرمز مع تعليق باللغة الفارسية يقول "في يد إيران إلى الأبد" (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد أقر الخميس خلال اجتماعه مع ممثلين من رجال الأعمال والتجار، بأن البلاد تواجه صعوبات داخلية في ظل الحرب والضغوط الاقتصادية، داعياً إلى ضبط الاستهلاك وضمان استمرار الكهرباء والغاز للقطاع الإنتاجي.

وقال بزشكيان إن إيران «في حالة حرب» وتعرضت لهجمات شديدة، ولذلك «من الطبيعي» أن تواجه صعوبات. كما أقر بأن لدى النظام «أوجه قصور» في ظل الضغوط الناجمة عن الحرب، داعياً قادة الأعمال إلى مساعدة الحكومة في إدارة المرحلة.

وكشف بزشكيان أنه التقى المرشد الجديد مجتبى خامنئي في اجتماع استمر نحو ساعتين ونصف الساعة، من دون أن يحدد موعده. ووصف اللقاء بأنه جرى في أجواء «صريحة وصميمية» اتسمت بالثقة والهدوء والحوار المباشر.

وتكتسب رواية بزشكيان أهمية لأنها أول إشارة علنية من رئيس الجمهورية إلى لقاء مباشر مع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع القيادة خلفاً لوالده.

ولم تُنشر حتى الآن صور أو تسجيلات حديثة للمرشد الجديد منذ بدء الحرب، فيما اكتفت وسائل الإعلام الإيرانية بنشر رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

وفي هذا الإطار، هدد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، الجمعة بملاحقة «الجواسيس والخونة ومثيري الانقسام». وقال إن القضاء سيحاكم «العناصر الخائنة للوطن» وفق القانون وبحزم، وسيقف في وجه من يضربون الوحدة الوطنية.

وأضاف إجئي أنه يدعم قوات الأمن والاستخبارات في ملاحقة «الجواسيس والمندسين والخونة»، لكنه قال إن القضاء سيحرص على ألا يُظلم أحد باسم ظروف الحرب.


هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

كثّف الدبلوماسيون الأميركيون والخليجيون في الأمم المتحدة جهودهم لإقناع جميع أعضاء مجلس الأمن بضرورة دعم مشروع قرار جديد لمطالبة إيران بموجب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية بوقف هجماتها في مضيق هرمز، وعدم زرع ألغام بحرية فيه، وسط تلميحات من الصين وروسيا باستخدام حقّ النقض «الفيتو» لتعطيل هذه الجهود.

ورغم خطر استخدام «الفيتو»، واصلت الدبلوماسية الأميركية والخليجية جهودها للتغلب على الهواجس الروسية والصينية بهدف التمكن من إصدار القرار.

واستخدمت روسيا والصين الشهر الماضي حقّ النقض ضد مشروع قرار سابق دعمته الولايات المتحدة، وبدا أنه يفتح المجال أمام إضفاء الشرعية على عمل عسكري ‌ضد إيران.

وحضّ المندوبون الدائمون لدى الأمم المتحدة؛ الأميركي مايك والتز، والسعودي عبد العزيز الواصل، والبحريني جمال فارس، والقطرية علياء أحمد بن سيف آل ثاني، والكويتي طارق محمد علي بناي، والإماراتي محمد عيسى أبو شهاب، كل الدول الـ15 في المجلس على التصويت لمصلحة النص الجديد.

أميركا والسعودية

وقال والتز، خلال مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك، ‌إن أي دولة «تسعى إلى رفض (مشروع القرار) إنما ترسخ سابقة خطيرة للغاية». وأضاف: «علينا أن نسأل أنفسنا، إذا اختارت دولة ما معارضة مثل هذا الاقتراح البسيط، فهل تريد حقاً السلام؟».

ولفت والتز إلى أن مشروع القرار يطالب إيران بوقف هجماتها على الشحن التجاري، وإزالة الألغام، والتوقف عن زرعها في المضيق، وإنهاء فرض رسوم غير قانونية في مضيق هرمز، والسماح للأمم المتحدة بنقل المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر هذا الممر الدولي. وقال إن «العقاب الجماعي للعالم لمحاولة حلّ خلاف ما، أمر غير مقبول وغير أخلاقي وغير قانوني».

وكذلك نبّه المندوب السعودي أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي. وقال الواصل إن «أي مساس أو تهديد لحرية الملاحة في هذا الشريان المائي ينعكس بصورة مباشرة وخطيرة على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية»، داعياً إلى «تحرك دولي منسق» لخفض التصعيد ومنع تفاقم الأزمات في المنطقة. وأكد أن «التعاون الخليجي - الأميركي في هذا الصدد يهدف إلى بناء منظومة ردع قانونية وسياسية تحمي المصالح العالمية».

وأشار سفير البحرين إلى القرار 2817، الذي أقرّ في مارس (آذار) الماضي للتنديد بهجمات إيران ضد دول المنطقة.

سفن في مضيق هرمز يوم 8 مايو 2026 (رويترز)

روسيا وإيران

في المقابل، ندّدت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة بالنصّ، معتبرة أنه «مليء بعبارات غير متوازنة ومطالب منحازة تجاه طهران مع تجاهل تام لجذور الأزمة، وهي المغامرة العسكرية الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران». ورأت أن اعتماده «قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط». وأكدت أنه «من المهم حماية المسار الدبلوماسي من أي استفزازات، بما في ذلك الخطاب العدائي والأعمال العنيفة، التي من شأنها تقويض عملية التفاوض الهشة بطبيعتها، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن إنهاء الصراع».

وذكرت بأن «نص مشروع القرار الخاص بنا لا يزال موجوداً على الطاولة».

وانتقد المندوب الإيراني أمير سعيد إيرواني مشروع القرار، معتبراً أنه «معيب للغاية، ومنحاز، وله دوافع سياسية». واعتبر أن الهدف الحقيقي منه هو «إضفاء الشرعية على الإجراءات الأميركية غير المشروعة ضد إيران في الخليج ومضيق هرمز».

وجاءت هذه التصريحات في وقت أفادت فيه مصادر ومسؤولون بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب.

وأفاد دبلوماسيون أن ‌القرار واجه اعتراضات قوية من الصين وروسيا عندما ناقشه مجلس الأمن في ‌جلسة مغلقة هذا الأسبوع، ما أوحى أنهما تتجهان إلى استخدام «الفيتو» ضده، علماً أن دبلوماسياً كشف أن موسكو دعت إلى سحب مسودة القرار أو إعادة صياغتها بالكامل، مضيفاً أن بكين وصفت النص بأنه متحيز، مع انتقادها لوضعه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُجيز فرض تدابير قهرية تراوح بين العقوبات والعمل العسكري.

ويندد مشروع القرار بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار الحالي، و«أفعالها وتهديداتها الرامية إلى إغلاق أو عرقلة أو فرض رسوم» على الملاحة عبر المضيق. كما يطالب طهران بالكشف عن عدد ألغامها في مضيق هرمز ومواقعها وإزالتها، ويسمح للأمم المتحدة بإنشاء «ممر إنساني»، خصوصاً لمرور الأسمدة.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشروع القرار المقترح بأنه اختبار لمدى جدوى الأمم المتحدة. وحضّ الصين وروسيا على عدم استخدام «الفيتو».


طهران تستخدم «هرمز» ورقة تفاوض محفوفة بالمخاطر

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تستخدم «هرمز» ورقة تفاوض محفوفة بالمخاطر

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الجمعة، احتجاز ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية في بحر عُمان، في تطور جديد يكرّس انتقال المواجهة حول مضيق هرمز من أزمة عبور بحرية إلى صراع مفتوح على قواعد الملاحة والطاقة والحصار.

وقال بيان بثه التلفزيون الإيراني إن بحرية الجيش نفذت «عملية مخططة» في بحر عُمان واحتجزت الناقلة «أوشن كوي»، التي قالت طهران إنها كانت تحمل نفطاً إيرانياً. وأضاف البيان أن الشحنة مملوكة لإيران، وأن السفينة نُقلت إلى السواحل الجنوبية بعد محاولتها «الإضرار بصادرات النفط الإيرانية وتعطيلها»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت في فبراير (شباط) فرض عقوبات على الناقلة التي ترفع علم باربادوس، وقالت إنها أصبحت جزءاً من «أسطول الظل» الإيراني منذ عام 2020.

وبث التلفزيون الإيراني مقطعاً مصوراً لعملية الاحتجاز، ظهرت فيه قوات إيرانية تلاحق السفينة ليلاً بقوارب صغيرة، ثم تصعد على متنها قبل تحويل مسارها إلى السواحل الإيرانية. وقالت القوات المسلحة إن الناقلة سُلمت إلى السلطة القضائية.

قواعد جديدة

وتسعى طهران إلى توظيف مضيق هرمز ورقة تفاوض في مواجهة الحصار الأميركي، عبر تشديد قبضتها على الملاحة واحتجاز ناقلات وطرح قواعد عبور ورسوم، في مسار يزيد الضغط على واشنطن وأسواق الطاقة، لكنه يرفع في المقابل مخاطر التصعيد العسكري والاقتصادي.

نشرة «لويدز ليست»، المتخصصة في الشحن، قالت إن إيران أنشأت هيئة لإدارة الملاحة في المضيق، تتولى منح تصاريح العبور وتحصيل رسوم مرور من السفن.

وذكرت أن «هيئة مضيق الخليج» طرحت إطاراً جديداً يفرض على السفن الحصول على تصريح ودفع رسوم قبل الإبحار.

وبحسب النشرة، تلزم الاستمارة الجديدة السفن بتقديم بيانات تفصيلية عن الملكية والتأمين والطاقم ومسار العبور.

المدمرة الأميركية «يو إس إس بينكني» تراقب سفينة تجارية في أثناء دورية لفرض الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

وكانت قناة «برس تي في»، الإيرانية الناطقة بالإنجليزية، قد قالت إن طهران أنشأت «نظاماً لممارسة السيادة على مضيق هرمز»، وإن السفن الراغبة في العبور تلقت «قواعد» جديدة عبر البريد الإلكتروني.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ما تسبب في اضطراب سوق الطاقة العالمية.

وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية رداً على استمرار تقييد الملاحة في الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال.

وفي الأيام الأخيرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء عملية بحرية لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، قبل أن يعلقها بعد يوم واحد، متحدثاً عن تقدم في المباحثات مع إيران.

لكن واشنطن واصلت حصار الموانئ الإيرانية، بينما تؤكد طهران أن حركة الملاحة في هرمز «لن تعود» إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1500 سفينة ونحو 20 ألفاً من أفراد الطواقم عالقين في الخليج العربي بسبب الأزمة. وقال الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز إن هؤلاء «أشخاص أبرياء يؤدون عملهم يومياً لصالح دول أخرى»، لكنهم باتوا عالقين بسبب أوضاع جيوسياسية خارجة عن إرادتهم.

زوارق وحصار

قبل الحرب، كان نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز، إلى جانب شحنات أسمدة ومنتجات نفطية أخرى. وأدى الإغلاق إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، وإبقاء أسعار الطاقة فوق مستويات ما قبل الحرب، فيما قالت شركات شحن كبرى إن تقييمات المخاطر لا تسمح بعد باستئناف العبور الطبيعي.

وتراهن إيران في إدارة هذا الضغط على أدوات عسكرية منخفضة الكلفة نسبياً. فقد سلطت «وول ستريت جورنال» الضوء على أسطول الزوارق الإيرانية الصغيرة والسريعة، التي تضايق البحرية الأميركية وتستهدف الملاحة التجارية. وذكرت أن الضربات الأميركية دمرت كثيراً من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة، لكن طهران لا تزال تحتفظ بأعداد كبيرة من الزوارق الصغيرة.

ويمكن تسليح هذه الزوارق بصواريخ محمولة على الكتف ورشاشات، أو استخدامها لنشر ألغام بحرية. وبحسب تقديرات عسكرية، كانت إيران تمتلك مئات الزوارق قبل الحرب، وقدّر محلل عسكري أن نحو 60 في المائة منها بقي سليماً حتى أبريل. ومثل المسيّرات الانتحارية، تشكل هذه الزوارق جزءاً أساسياً من عقيدة الحرب غير المتكافئة التي تستخدم أنظمة أرخص لمواجهة خصم متفوق تكنولوجياً.

وفي أحدث اشتباك قرب المضيق، قالت «سنتكوم» إن إيران استخدمت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة ضد ثلاث مدمرات أميركية، بينما ردت واشنطن بضرب مواقع إطلاق ومراكز قيادة واستطلاع. وتقول الولايات المتحدة إن أصولها لم تُصب، في حين تؤكد طهران أنها ألحقت «خسائر كبيرة» بسفن أميركية.

اختصار الصمود

لكن تقديرات استخباراتية أميركية تشير إلى أن قدرة إيران على الاستمرار في المواجهة والحصار أكبر مما تعلنه الإدارة الأميركية علناً. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن تحليل سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، قدم إلى البيت الأبيض، أن إيران قادرة على تحمّل الحصار البحري الأميركي لمدة تتراوح بين 90 و120 يوماً، وربما لفترة أطول، قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشد.

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مطلعين على التقييم، بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، تشمل نحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة التي كانت تملكها قبل الحرب، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي.

وقال مسؤول أميركي للصحيفة إن طهران تمكنت من إعادة فتح معظم منشآت التخزين تحت الأرض، وإصلاح بعض الصواريخ المتضررة، وتجميع صواريخ جديدة كانت شبه مكتملة عند بدء الحرب.

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي آخر، أن قدرة إيران على تحمّل المصاعب الاقتصادية قد تكون أكبر من تقدير «سي آي إيه»، معتبراً أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر تشدداً وثقة بقدرتها على الصمود أمام الضغط الأميركي، ومواصلة قمع أي اضطراب داخلي.

كما أشار مطلعون إلى أن طهران تخزن بعض نفطها على متن ناقلات، وتخفض الإنتاج في بعض الحقول للحفاظ على الآبار، وقد تلجأ إلى طرق برية وسكك حديد عبر آسيا الوسطى لتخفيف أثر الحصار.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي أميركي رفيع أن الحصار يلحق بإيران «ضرراً حقيقياً ومتراكماً»، ويقطع تجارتها وإيراداتها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إيران تخسر نحو 500 مليون دولار يومياً بسبب الحصار، معتبرة أن وضعها الحالي «غير قابل للاستمرار».

معركة رسوم

وانتقل الخلاف إلى مجلس الأمن، حيث طرحت الولايات المتحدة والبحرين، بدعم من السعودية والإمارات والكويت وقطر، مشروع قرار يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة أو فرض رسوم عليها.

لكن دبلوماسيين قالوا إن الصين وروسيا قد تستخدمان حق النقض ضد المشروع، بعدما وصفت بكين النص بأنه متحيز، ودعت موسكو إلى سحبه أو إعادة صياغته.

وأكد مسؤولون إيرانيون مراراً خلال الأسابيع الماضية سعي طهران إلى تغيير معايير الملاحة عبر مضيق هرمز، من خلال التحكم بآليات العبور واستيفاء رسوم تجارية، على أن تُتقاسم عائداتها مع سلطنة عمان الواقعة على الضفة المقابلة للمضيق.

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد، الأسبوع الماضي، إن إيران «لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز»، ولن تتخلى عن الشروط التي وضعتها قبل الحرب. وأشار إلى أن مشروع قانون قيد البحث لإدارة المضيق ينص على تخصيص 30 في المائة من الرسوم المحصلة للبنية التحتية العسكرية، على أن توجه النسبة المتبقية إلى «التنمية الاقتصادية».

وأضاف نيكزاد أن «إدارة مضيق هرمز أهم من امتلاك أسلحة نووية»، في إشارة إلى المكانة التي بات يحتلها المضيق في حسابات طهران السياسية والعسكرية.

وكان نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي أعلن في أبريل أن طهران حصلت على أول عائدات من رسوم العبور التي فرضتها في هرمز، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقبل الإعلان عن تلك العائدات، كان البرلمان الإيراني يدرس فرض رسوم على الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، في حين حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة عبره «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي مطلع الشهر الحالي، حذّرت وزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة شحن تدفع رسوماً لإيران مقابل عبور مضيق هرمز، بما في ذلك تبرعات خيرية لمنظمات مثل جمعية الهلال الأحمر الإيراني، قد تكون عرضة لعقوبات قاسية.