الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

واشنطن وطهران استبعدتا الحل الدبلوماسي... و«الحرس الثوري» هدد بتصفية نتنياهو

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
TT

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة قصف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، ودعا حلفاءه إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في وقت تواصلت فيه الضربات والصواريخ المتبادلة وارتفعت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المدن الإيرانية وإطلاق موجات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بينما تؤكد واشنطن أنها تدرس خيارات لتأمين الملاحة في المضيق. من جهتها، ترفض طهران الحديث عن مفاوضات وتتوعد بالرد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

مع حلول يوم الأحد، تواصلت موجات الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تشغيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل وتفعيل منظومات الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

في الوقت نفسه، أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار ما وصفته بالدفاع المشروع عن أراضيها، في حين تواصل القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل إيران.

تلويح بضرب «خرج» مجدداً

سياسياً، صعّد ترمب لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهداف الحرب، مع احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً إضافية على الساحل الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إن إيران «تريد إبرام صفقة»، لكنه أكد أنه غير مستعد حالياً لإبرام صفقة لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يتضمن شروطاً «قوية جداً».، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمليات العسكرية لتحقيق شروط أفضل.

كما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل عسكرياً واقتصادياً وفي كل المجالات الأخرى»، مشيراً إلى أن طهران «مهزومة تماماً وتريد اتفاقاً، لكن ليس اتفاقاً يمكنني قبوله».

وفي سياق متصل، هدد ترمب بمواصلة قصف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية، الجمعة الماضي، «دمرت تماماً معظم الجزيرة». وأضاف في تصريحاته أن القوات الأميركية قد تقصف الجزيرة مجدداً «لمجرد التسلية».

في الوقت ذاته، ركزت تصريحات ترمب على أهمية تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في المضيق يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وقال إن على الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق أن تساعد في حماية هذا الممر البحري، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم «مساعدة كبيرة» لضمان استمرار تدفق الطاقة عبره.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستواصل «قصف السواحل بشدة وإغراق القوارب والسفن الإيرانية». وأضاف: «بطريقة أو بأخرى سنجعل مضيق هرمز قريباً مفتوحاً وآمناً وحراً».

ودعا ترمب عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «دولاً عديدة» ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذه المهمة.

وأوضح أنه يأمل أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة في هذه الجهود، مؤكداً أن واشنطن ستعمل «بطريقة أو بأخرى» على إبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام الملاحة الدولية.

وقوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية؛ إذ نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إدارة ترمب رفضت بالفعل مساعي من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.

طهران تغلق باب التفاوض

وإذ لا يلوح في الأفق أي نهاية قريبة للحرب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ليست مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة.

ورداً على تصريحات ترمب التي تحدثت عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، أوضح عراقجي في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز» أن إيران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر».

كما قال عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة داخل البلاد، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تستهدف منشآت تابعة لشركات أميركية في الخليج أو شركات تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها.

وأضاف أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف «حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة»، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى مهاجمة دول المنطقة.

وفي تصريحات أخرى، قال عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح أمام السفن التي لا تنتمي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما». وأضاف أن بعض السفن تفضل عدم المرور عبر المضيق بسبب المخاوف الأمنية. وأشار إلى أن هذا القرار «لا علاقة لإيران به».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو لبحث الحرب وتطورات الوضع في المنطقة.

وقال عراقجي إن «الولايات المتحدة وإسرائيل هما العاملان الرئيسيان وراء انعدام الأمن في المنطقة ومضيق هرمز»، مضيفاً أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية «تستهدف حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة في المنطقة».

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت انتهاء الحرب خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، معتبراً أن نهاية الصراع ستؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. وأضاف رايت في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» أن انتهاء الحرب سيؤدي إلى «انتعاش في الإمدادات النفطية وانخفاض في الأسعار»، معرباً عن اعتقاده بأن الأسواق ستتعافى سريعاً بعد توقف القتال.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الرئيس ترمب «لن يستبعد أي خيار» بشأن استهداف منشآت النفط الإيرانية.

جنود أميركيون يجهزون ذخائر قاذفة من طراز «بي 1» في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأحد (رويترز)

وأوضح والتز أن ترمب قد يحتفظ بخيار تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا رأى أن ذلك ضروري لتحقيق أهداف الحرب،

وأكد أن دعوة ترمب للدول الأخرى للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز «أمر صحيح تماماً لقد طفح الكيل من إيران». وقال إنها «تحتجز العالم رهينة» من خلال تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدة هجمات على سفن في مضيق هرمز ومحيطه منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم على سفينة تجارية تايلاندية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن أي سفينة ترغب في المرور عبر المضيق يجب أن تحصل على إذن من إيران، في خطوة تعكس استخدام طهران للممر البحري كورقة ضغط في الصراع.

ضربات إسرائيلية للمنشآت الصاروخية

على الصعيد العسكري، قال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها العسكرية ضد إيران لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع إضافية، مشيراً إلى أن «آلاف الأهداف» ما زالت مطروحة للهجوم.

وأضاف دفرين، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة العمليات بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى تحقيق أهدافه العسكرية، مؤكداً أن الحملة لن تتوقف وفق جدول زمني محدد، بل وفق تحقيق النتائج المطلوبة.

رجل إيراني يقف على جدار أحد المنازل المدمرة عقب غارة عسكرية على طهران الأحد (أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت منذ بدء الحملة في 28 فبراير (شباط) نحو 400 موجة من الضربات الجوية في غرب ووسط إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات إطلاق الصواريخ ومنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة.

وقال دفرين إن الجيش الإسرائيلي «لا يعمل وفق ساعة توقيت»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي يتمثل في «إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير» وتقليص قدرته على تنفيذ هجمات صاروخية أو تشغيل الطائرات المسيّرة.

وأشار أيضاً إلى أن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع دفع «حزب الله» في لبنان إلى الانضمام إلى الصراع، على خلاف موقفه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في الصيف الماضي عندما اختار البقاء خارج المواجهة.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو نفذ نحو 400 موجة من الضربات الجوية داخل إيران منذ بداية الحرب، استهدفت بشكل رئيسي منشآت إطلاق الصواريخ والبنية الدفاعية. وفي إفادته اليوم، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه استهدف أكثر من 200 هدف تعرض للقصف في مناطق مختلفة من إيران.

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الضربات في غرب إيران استهدفت ما وصفه بـ«البنى التحتية للنظام الإيراني»، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمنظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وقال الجيش، في بيان، إن طائراته نفذت ضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية آنية استهدفت موقعاً لتخزين الطائرات المسيّرة داخل منشأة إطلاق في غرب إيران، مضيفاً أن الطائرات لاحقت قوات إيرانية حاولت الفرار من الموقع.

وأضاف أن العمليات تهدف إلى تقويض البنية التحتية لمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وتقليص الهجمات الصاروخية التي تستهدف إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى موجة غارات في مدينة همدان غرب إيران استهدفت قواعد لـ«الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، في إطار عمليات يقول إنها تهدف إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية.

في إيران، أفادت تقارير بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في عدة مدن إيرانية، من بينها همدان وأصفهان وكاشان وآران وبيدغل وخمين وبندر عباس وتبريز وشيراز وخرم آباد والأحواز وسنندج وكيش.

وفي العاصمة طهران، سُمعت انفجارات وتحليق للطائرات في مناطق متعددة من شرق وغرب وجنوب ووسط المدينة، بما في ذلك غارة استهدفت منشأة مرتبطة بوكالة الفضاء الإيرانية في منطقة طرشت.

وتركزت الأهداف، وفق المعلومات المتداولة، على مواقع عسكرية وأمنية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الدفاعية، إضافة إلى معسكرات لـ«الحرس الثوري» ومقار لقوات الأمن في عدد من المدن.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربة جوية استهدفت حياً سكنياً في مدينة شيراز جنوب البلاد، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة عدة أشخاص. وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية إن الهجوم وقع في منطقة جنوب شرقي المدينة، واستهدف وحدات سكنية تابعة لعمال وأشخاص ترعاهم منظمة الرعاية الاجتماعية.

صورة من فيديو نشره «الحرس الثوري» بعد إطلاق صواريخ باليستية ظهر الأحد

صواريخ ثقيلة

في المقابل، قال علي عبد اللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، وأضاف أن «زمام المبادرة بات بيد القوات المسلحة الإيرانية»، وأنها «ستحدد كيفية إنهاء أي حرب تُفرض عليها».

وأشار عبد اللهي إلى أن القوات المسلحة، «استناداً إلى توجيهات المرشد مجتبى خامنئي»، تعتزم استخدام «جميع القدرات الجيوسياسية»، بما في ذلك «إدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي»، معتبراً أن الضربات الإيرانية ألحقت بخصومها «خسائر متزايدة».

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات طالت مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية. وقال، في بيان، إن الهجوم استخدم صواريخ ثقيلة من طراز «خرمشهر» و«خيبر شكن» و«قدر» و«عماد»، إضافة إلى الصاروخ الاستراتيجي «سجيل» المزود برؤوس انشطارية.

وقال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن صواريخ «سجيل» الثقيلة ثنائية المراحل أطلقت باتجاه مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف موسوي في منشور على منصة «إكس» أن الصواريخ «السريعة والثقيلة» استهدفت ما وصفه بمراكز إدارة العمليات الجوية الإسرائيلية.

وادعى «الحرس الثوري» أن الصاروخ الباليستي «سجيل» استُخدم للمرة الأولى في الحرب الجارية، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى نحو 2500 كيلومتر.

ويصل مدى هذا الصاروخ إلى نحو 2500 كيلومتر، وقد اختبر لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، ويتميز بقدرته على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. ويعد نسخة مطورة من صاروخ شهاب 3.

غير أن تقارير إيرانية سابقة كانت قد أشارت إلى استخدام هذا الصاروخ في مراحل سابقة من التصعيد؛ إذ أفادت وسائل إعلام في 28 فبراير بأن «الحرس الثوري» استخدم «سجيل» في هجمات استهدفت «قواعد أميركية». كما أشار بيان صادر عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في 5 مارس (آذار) إلى استخدام الصاروخ نفسه في ضربات على أهداف في إسرائيل ودول مجاورة.

«الحرس» يتوعد نتنياهو

وفي تصعيد إضافي، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء في بيان لـ«الحرس» أن القوات الإيرانية ستواصل «ملاحقته وقتله بكل قوتها» إذا كان لا يزال على قيد الحياة، في تهديد مباشر يعكس تصاعد الخطاب العسكري بين الجانبين.

سياسياً، حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» ثم نسبته إلى إيران.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة «إكس» أنه سمع أن بقايا شبكة إبستين تخطط لواقعة مماثلة لإلصاقها بطهران، مؤكداً أن إيران «تعارض أساساً مثل هذه الأعمال الإرهابية».

وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحذيرات أمنية في الولايات المتحدة من احتمال هجمات مرتبطة بإيران.

في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه «هزم» إيران.

وقال قاليباف إن الرئيس الأميركي «ادعى أنه هزمنا تسع مرات خلال الأسبوعين الماضيين»، مضيفاً أن هذه التصريحات «أمر مضحك».

استراتيجية طهران

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران تتبع في الحرب الجارية استراتيجية حرب عصابات تهدف إلى استنزاف الاقتصاد العالمي بدلاً من مواجهة التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي مباشرة.

وأضافت الصحيفة أن طهران تعتمد تكتيكات حرب غير متكافئة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية.

وأشارت إلى أن إيران تستفيد من ضيق مضيق هرمز لتنفيذ هجمات سريعة على السفن التجارية، مستخدمة ما يعرف عسكرياً بـ«أسطول البعوض» من الزوارق السريعة الصغيرة.

ووفق الصحيفة، تمثل هذه الاستراتيجية وسيلة منخفضة الكلفة لرفع كلفة الشحن والتأمين وتعطيل جزء من التجارة النفطية العالمية.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن مسؤولين عسكريين يدرسون استخدام نظام «أوكتوبوس» للطائرات المسيّرة الاعتراضية الذي طُوّر في بريطانيا لاستخدامه في تعزيز الدفاعات ضد الطائرات الإيرانية.

من جانبه، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقارير تحدثت عن نقص حاد في صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل.

وقال ساعر إن إسرائيل «تتفق تماماً مع الولايات المتحدة» بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن البلدين مصممان على مواصلة العمليات حتى القضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي».

وأضاف أن إسرائيل لا تريد خوض حرب جديدة كل عام، بل تسعى إلى إنهاء التهديد الإيراني على المدى الطويل.

وفي تطور آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تزود إيران بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد».

وأضاف أن موسكو تتبادل معلومات استخباراتية مع طهران، في إشارة إلى أن الدعم الروسي لإيران في الحرب قد يكون أعمق مما كان يعتقد سابقاً.

وضع المرشد الجديد

في الداخل الإيراني، أثار غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ بدء الحرب تساؤلات بشأن وضعه الصحي والسياسي.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد اختير مرشداً أعلى لإيران بعد سنوات من عمله مساعداً مقرباً لوالده.

تشييع علي شمخاني مستشار المرشد الذي قضى في الضربة الأولى من الهجوم الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر استخباراتية أميركية إن المرشد السابق علي خامنئي كان متخوفاً من تولي ابنه السلطة؛ إذ اعتبره غير مؤهل لقيادة البلاد.

لكن عراقجي قال: «لا توجد مشكلة لدى المرشد»، مؤكداً أن خامنئي «يؤدي مهامه وفق الدستور وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها».


مقالات ذات صلة

إيران تستعد لمباراتها وسط أجواء مشحونة سياسياً في لوس أنجليس

رياضة عالمية من تدريبات إيران استعداداً للمباراة (أ.ف.ب)

إيران تستعد لمباراتها وسط أجواء مشحونة سياسياً في لوس أنجليس

تستهل إيران مشوارها في كأس العالم بمواجهة نيوزيلندا في لوس أنجليس الاثنين، في مباراة تتداخل فيها تطورات خارج الملعب مع طموحات المنتخبين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تحليل إخباري 4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».