تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.


مقالات ذات صلة

هل تحتاج إلى بروتين أقل لتعيش عمراً أطول؟ دراسة تجيب

صحتك 3 أحماض أمينية أساسية قد يكون تقليلها مفيداً للصحة والشيخوخة الصحية (بيكسلز)

هل تحتاج إلى بروتين أقل لتعيش عمراً أطول؟ دراسة تجيب

تشير مراجعة علمية جديدة إلى أن تقليل إجمالي البروتين الغذائي أو بعض الأحماض الأمينية الأساسية قد يساعد في تعزيز الصحة وإطالة العمر

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)

لماذا يعد سرطان القلب من الأمراض النادرة التي تصيب البشر؟

ما الذي يجعل سرطان القلب مرضاً نادر الحدوث؟ يقول العلماء إن السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
يوميات الشرق المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني) p-circle 01:32

من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

لماذا تحرص العائلة البريطانية المالكة على إرسال أبنائها وبناتها إلى مدارس داخلية؟ وهل تكون رحلة الأمير جورج إليها أسهل من الكابوس الذي عاشه جدّه الملك تشارلز؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سخونة القدمين ليلاً شكوى شائعة نسبياً (مجلة بريفنشن)

9 أسباب لسخونة القدمين ليلاً تنذر بالخطر

قد يشعر بعض الأشخاص بسخونة في القدمين في أثناء الليل، ما يدفعهم إلى إخراجهما من تحت الأغطية بحثاً عن بعض الراحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق يشيع اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية بشكل خاص بين طلاب الجامعات (آنسبيلاش)

«التأمل» يحدّ من إدمان الشباب لألعاب الإنترنت

أظهرت دراسة جديدة أن برنامجاً تدريبياً يجمع بين التأمل الذهني والعلاج المعرفي استطاع الحد من إدمان الإنترنت لدى الشباب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

النحل الطنان يظهر قدرات ذهنية فريدة

تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)
تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)
TT

النحل الطنان يظهر قدرات ذهنية فريدة

تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)
تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، عن أن النحل الطنان تعلم ربط روائح جديدة بملكة خليته، على الرغم من الاعتقاد السائد بأن النحل يكون مُبرمجاً مسبقاً على تمييز فيرمونات الملكة منذ الولادة.

وأفادت دراستهم المنشورة في مجلة «كوميونيكيشنز بيولوجي»، أن الباحثين قاموا بتعريض ملكات النحل الطنان بالذيل الأصفر يومياً لإحدى رائحتين زهريتين مختلفتين أثناء بناء خلاياها.

وفي وقت لاحق، منح الباحثون النحل العامل، الذي نشأ مُعرَّضاً لإحدى هاتين الرائحتين أثناء رعايته للملكة، خياراً بين الرائحة الزهرية المُطبقة على ملكته ورائحة جديدة مختلفة لم يسبق له أن شمّها، فوجدوا أن النحل العامل فضّل رائحة الملكة، مما يعني أنه تمكّن من تعلّمها والتعرف عليها.

وقالت إيتيا أمسالم، الأستاذ المشارك في علم الحشرات بكلية العلوم الزراعية والمؤلف الرئيسي للدراسة: «هذه النتائج تُحسّن فهمنا لكيفية تنظيم السلوك الاجتماعي في مجتمعات الحشرات».

وأوضحت في بيان الأربعاء: «كثيراً ما يُنظر إلى الحشرات على أنها كائنات مُبرمجة على سلوكيات مُحددة مسبقاً، وأنها مدفوعة بالغريزة، لا سيما فيما يتعلق بعملية التواصل الكيميائي، ومنها قدرة النحلات العاملات على تمييز فيرمونات الملكة، وتُظهر هذه النتائج أن هذه الآليات أكثر مرونة وقابلية للتكيف مما كان يُعتقد سابقاً».

تحدي النظرة المُبرمجة مسبقاً

في مجتمع الحشرات، غالباً ما يُوجه السلوك بإشارات كيميائية تُسمى الفرمونات. تُحفز الفيرمونات عادةً استجابات فطرية، أي أن الحشرات تتفاعل بشكل مضبوط دون أي خبرة أو تعلم مسبق، كما أوضح الباحثون.

ولطالما ساد هذا الافتراض نفسه بالنسبة للحشرات الاجتماعية مثل النحل والنمل. في هذه المجتمعات، تبقى العاملات دون تكاثر، بل تُعنى بالملكة وصغارها لأنها تستجيب للإشارات الكيميائية التي تُنتجها الملكة.

وأضافت أمسالم: «تؤثر هذه الفرمونات على سلوك العاملات ووظائفهن الحيوية، مما يُساعد في الحفاظ على التنظيم الاجتماعي للمستعمرة».

وتابعت: «ومع ذلك، لا يزال من غير المعروف مدى مرونة هذه الاستجابات، وما إذا كان بإمكان النحلات العاملات التعلم وتحديث طريقة إدراكهن للملكة والاستجابة لها طوال حياتهن».

وتُعدّ استجابات كثيرة الفيرمونات جزءاً لا يتجزأ من الجهاز العصبي للحشرات، وهي ضرورية لسلوكيات حيوية مثل التزاوج، وإطلاق إشارات الإنذار، وتتبّع المسارات. ويُفترض أن عاملات النحل الاجتماعي تستجيب بشكل فطري لفيرومونات الملكة، مما يؤثر على سلوكها ووظائفها التناسلية. مع ذلك، تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلّم والخبرة قد يُشكّلان أيضاً الاستجابات للإشارات الكيميائية الاجتماعية.

رائحة الملكة الجديدة

في هذه الدراسة، قام الباحثون بتطبيق إحدى رائحتين زهريتين غير ضارتين على ثماني ملكات نحل طنان أثناء بناء مستعمراتهن. عُطرت أربع ملكات بمركب ذي رائحة تشبه مصاصات العنب (حلوى مجمدة على عصا خشبية صغيرة مصنوعة من عصير العنب)، بينما عُطرت الأربع الأخريات بمركب ذي رائحة تشبه اليانسون.

قالت أمسالم: «من خلال ربط هذه الروائح الجديدة بالملكة بشكل متكرر، تعلمت النحلات العاملات أن الرائحة المضافة جزء من هوية الملكة الجديدة».

ثم اختبر الباحثون ما إذا كانت النحلات العاملات قد تعلمن ربط الروائح الجديدة بملكتهن، وذلك بوضعهن في متاهة على شكل حرف «تي (T)»، ومراقبة ما إذا كانت النحلات العاملات تتجه نحو الرائحة المرتبطة بالملكة في إحدى أذرع حرف T، أو نحو رائحة جديدة لم يسبق لهن شمها في الذراع الأخرى. ووجد الباحثون أن النحل، في 74 في المائة من الحالات، فضّل الرائحة التي نشأ عليها وربطها بملكته.

وتُظهر الدراسة أن العاملات قادرات على تعلم روائح جديدة مرتبطة بملكتهن أو عشهن، التي بدورها تعمل مثل إشارات اجتماعية تعتمد على السياق، وتُعدِّل سلوكهن الاجتماعي والتكاثري.

ومن المنتظر أن يبني الباحثون، في المستقبل، على نتائج هذه الدراسة من خلال دراسة ما إذا كان تعليم النحل ربط الروائح الجديدة بملكتها يؤثر على التكاثر في سياقات مختلفة.


أوروبا تواجه خامس موجة حر خلال صيف استثنائي

قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)
قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)
TT

أوروبا تواجه خامس موجة حر خلال صيف استثنائي

قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)
قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)

تُعد أوروبا القارة الأسرع احتراراً على وجه الأرض، وتفتقر بعض مناطقها إلى الاستعداد الكافي للتعامل مع الطقس الحار، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أدت موجات الحر المتكررة وحالات الجفاف إلى صيف حار تاريخياً شهد حرائق غابات، كما أسهمت في وفاة آلاف الأشخاص حتى الآن. ويعزو العلماء تزايد حدة وتواتر موجات الحر إلى التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية. ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية بالنسبة لما يقرب من ثلاثة من كل خمسة سكان أوروبيين (باستثناء تركيا) - أي ما يعادل نحو 340 مليون نسمة - وذلك وفقاً لتحليل يستند إلى توقعات هيئة الأرصاد الجوية الألمانية وإسقاطات سكانية لعام 2025 صادرة عن مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية. وتتفق نتائج «وكالة الصحافة الفرنسية» مع تلك التي توصلت إليها منظمة «كليما داشبورد» (Klimadashboard) النمساوية غير الحكومية.

تُظهر الصورة منطقة «ليوبولدسدورف إم مارشفيلد» في النمسا حيث تبرز شجرة جافة بجوار حقول أصابها الجفاف (أ.ف.ب)

أوروبا وموجات الحرارة

وهذا الأسبوع، عانت أجزاء واسعة من أوروبا الغربية من ارتفاع درجات الحرارة مع حلول موجة حر جديدة، اليوم الخميس، في بريطانيا وفرنسا، وهي الموجة الخامسة خلال هذا الصيف الذي وصف بأنه «استثنائي»، ويهدد بتسجيل المزيد من الأرقام القياسية بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

غراف الحر في أوروبا

وكانت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية قد صرحت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن تسجيل درجات حرارة عادية فقط خلال الفترة المتبقية من شهر أغسطس (آب) سيكون كافياً لتجاوز الرقم القياسي المسجل العام الماضي لأكثر الأعوام حرارة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في فرنسا لتصل إلى 40 درجة مئوية (104 درجات فهرنهايت) في المناطق الوسطى والجنوبية، وإلى 38 درجة مئوية في باريس. وتُظهر أحداث هذا الصيف أن كلاً من بريطانيا وفرنسا تفتقران إلى الاستعداد الكافي للتعامل مع مستويات الحرارة هذه؛ فعلى سبيل المثال، تُعد أنظمة تكييف الهواء أمراً نادراً خارج المتاجر والمكاتب.

يُظهر هذا المشهد الجوي أشخاصاً يسيرون على عشب جاف تماماً بمحاذاة قمة الجرف الواقع فوق المنارة في «بيتشي هيد» (Beachy Head) بالقرب من «إيستبورن» على الساحل الجنوبي لإنجلترا (أ.ف.ب)

وفي مستشفيات بريطانيا، تبيّن يوم الخميس أن ظروف العمل أصبحت صعبة للغاية، حيث سُجلت حالات إغماء بين الممرضين والممرضات بسبب الإجهاد الحراري، وذلك وفقاً للكلية الملكية للتمريض. وقالت نيكولا رينجر، الرئيسة التنفيذية والأمينة العامة للكلية: «عندما نرى أطقم التمريض ينهارون أو يشعرون بالدوار والغثيان، أو حتى يُنقلون للعلاج في المستشفيات ذاتها التي يعملون بها لأن أماكن عملهم غير مهيأة لتحمل الحرارة، فإن ذلك يبرز بوضوح مدى التقصير الشديد في حقهم».

وفي يوم الخميس، تركزت أشد موجات الحر مرة أخرى في غرب وجنوب أوروبا. وتوقعت الأرصاد ارتفاع درجات الحرارة لتتجاوز 35 درجة مئوية في مناطق فرنسية يقطنها 50 مليون نسمة. وفي إيطاليا، تشير التوقعات إلى تأثر 29 مليون نسمة بدرجات حرارة مماثلة، لا سيما على طول الساحل الغربي، وفي سهل «بو»، ومنطقة «كعب الحذاء» (جنوب شرقي البلاد)، والجزر.

كما يُرجح أن تتأثر أجزاء واسعة من شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث سيطال تأثير الموجة 25 مليون نسمة في إسبانيا. ومن المتوقع أيضاً أن تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية بالنسبة لـ23 مليون نسمة في المملكة المتحدة، مع تركز الحرارة في وسط إنجلترا المكتظ بالسكان وفي لندن. وكانت هيئة الأرصاد الجوية الرسمية في البلاد (مكتب الأرصاد الجوية - Met Office) قد صرحت، الثلاثاء، بأن البلاد تتجه لتسجيل أكثر فصول الصيف حرارة على الإطلاق.

جسر فوق مجرى نهر اللوار الجاف في لويرواكسانس (فإراد) غرب فرنسا (أ.ف.ب)

ضغوط على الموارد المائية

ولا عجب أن ظروف الجفاف آخذة في الانتشار؛ فمثلها مثل أجزاء كثيرة من أوروبا، تواجه بريطانيا وفرنسا موجات جفاف واسعة النطاق أدت إلى ذبول المحاصيل وجفاف الأنهار، مما يضع ضغوطاً هائلة على الموارد المائية المخصصة للمنازل والزراعة والبيئة، ويجبر الحكومات والمستهلكين على البحث عن تدابير قصيرة وطويلة الأجل للتخفيف من آثار التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

وتقدمت شركة «ساوثرن ووتر» (Southern Water) البريطانية - المسؤولة عن إمدادات المياه في جنوب إنجلترا - بطلب للحصول على قرار استثنائي يتعلق بحالات الجفاف؛ يهدف إلى حظر الاستخدام غير الضروري للمياه من قبل الشركات، بما في ذلك غسل السيارات وملء المسابح غير المنزلية، وذلك نظراً لأن نقص الأمطار «الاستثنائي» بات يهدد الإمدادات في مقاطعة هامبشاير وجزيرة وايت. وستتخذ وزيرة البيئة، أنجيلا إيجل، قراراً بشأن هذا الطلب الذي - في حال الموافقة عليه - سيكون أول حظر من نوعه منذ مايو (أيار) 2006.

دخان يتصاعد خلف الماشية جراء حريق غابات اندلع في 9 أغسطس في منطقة «نيو فورست» بالقرب من «رينغوود» بمقاطعة هامبشاير جنوبي إنجلترا (أ.ف.ب)

حرائق الغابات

ولا تزال المخاوف من حرائق الغابات تشكل خطراً داهماً؛ فمع جفاف الأرض وغياب أي مؤشرات على هطول أمطار مؤثرة، تظل السلطات في كل من بريطانيا وفرنسا في حالة تأهب قصوى لمواجهة حرائق الغابات. ففي بريطانيا - التي بدأت تكتسي لوناً بنياً رملياً بدلاً من لونها الأخضر اليانع المعهود - انتشر رجال الإطفاء بكثافة هذا الأسبوع لمحاولة السيطرة على حريق في منطقة «نيو فورست» (New Forest) بجنوب إنجلترا.

وقد سُجّل نحو 1017 حريقاً في الغابات في إنجلترا وويلز هذا العام - وفقاً لبيانات «المجلس الوطني لقادة فرق الإطفاء» - وهو ما يعادل إجمالي الحرائق القياسي المسجل في العام الماضي. ورغم أن هذه الحرائق لا تضاهي في حجمها تلك التي شهدتها فرنسا واليونان وإسبانيا، فإنها تقدم دليلاً دامغاً على حاجة المملكة المتحدة للتكيف مع واقع جديد.

طائرة إطفاء تحلق بينما يتصاعد الدخان من حريق غابات في أزنالكويار بإسبانيا (رويترز)

وعاد رجال الإطفاء في فرنسا أيضاً إلى العمل الميداني بعد صيف عصيب، ملوحين بالإضراب للمطالبة بتوفير المزيد من الكوادر والموارد اللازمة للتعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة التي تزداد حدة. وقد اندلع أحد الحرائق في وقت متأخر من يوم الأربعاء في منطقة «با - دو - كاليه» (Pas - de - Calais) الشمالية، واندلع حريق آخر في منطقة بريتاني، وهي مناطق تقع بعيداً عن المناطق الجنوبية الأكثر حرارة وجفافاً وعرضة للحرائق في فرنسا. يُذكر أن حريقاً هائلاً كان قد أتى على مساحات واسعة من الغابات بالقرب من مدينة بوردو، الشهر الماضي، مما أجبر ربع مليون شخص على إخلاء منازلهم.


الإسكندرية تستعيد كورنيشها من المنشآت الحاجبة للبحر

كورنيش الإسكندرية يضم عشرات المنشآت التي تحجب رؤية البحر (محافظة الإسكندرية)
كورنيش الإسكندرية يضم عشرات المنشآت التي تحجب رؤية البحر (محافظة الإسكندرية)
TT

الإسكندرية تستعيد كورنيشها من المنشآت الحاجبة للبحر

كورنيش الإسكندرية يضم عشرات المنشآت التي تحجب رؤية البحر (محافظة الإسكندرية)
كورنيش الإسكندرية يضم عشرات المنشآت التي تحجب رؤية البحر (محافظة الإسكندرية)

أبدى الكثير من المصريين سعادتهم برفع محافظ الإسكندرية الجديد، المهندس أيمن عطية شعار «رؤية البحر حق للجميع»، معربين عن تفاؤلهم باستعادة كورنيش مدينة الإسكندرية لرونقه «المفقود» بفعل بناء عشرات المنشآت والكافيهات والمطاعم على طريق الكورنيش خلال السنوات الماضية، التي تحجب رؤية البحر أمام الزوار.

واستقبل الكثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» التوجه الجديد بحماس كبير وسعادة غامرة، وخلال لقائه مع الصحافيين والإعلاميين بمحافظة الإسكندرية قبل يومين، شدد عطية على أن «رضا المواطن أهم من أموال المستثمر»، مؤكداً «عدم تجديد عقود المستثمرين المنتهية، بما يتيح تدريجياً عودة الشواطئ والكورنيش للمواطنين والاستمتاع برؤية البحر».

وقالت المحافظة في بيان إنه في إطار حرص محافظة الإسكندرية على الحفاظ على حق المواطنين في الاستمتاع برؤية البحر، والحفاظ على الطابع الجمالي والحضاري للكورنيش باعتباره أحد أهم معالم وهوية المدينة، قرر المحافظ عدم تجديد التعاقد مع إحدى المنشآت المقامة بمنطقة كامب شيزار بطريق الكورنيش بنطاق حي وسط عقب انتهاء مدة التعاقد، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المنشأة المقامة بالموقع، لما تسببه من حجب رؤية البحر.

محافظ الإسكندرية يتبنى شعار «رؤية البحر حق للجميع» (محافظة الإسكندرية)

وخلال السنوات الماضية، ضاق زوار الكورنيش بالكتل الخرسانية والكافيهات والمطاعم التي تحجب رؤية البحر عنهم، عبر مساره الممتد من منطقة بحري (غرباً) وحتى أسوار حدائق قصر المنتزه الشهيرة (شرقاً) بطول نحو 12 كيلومتراً تقريباً. وانتقدوا في مناسبات عديدة كثرة بناء الأندية على الكورنيش.

ويرجع تاريخ بناء الكورنيش إلى عام 1925، حيث أنشئ على 6 مراحل، وفقاً لـ«دليل مزارات الإسكندرية» بدءاً في منطقة الميناء الشرقي الأثرية، وانتهت آخرها عام 1934، التي امتدت من ستانلي وحتى أسوار قصر المنتزه الملكي.

وأكد عطية أن الحفاظ على حق المواطن في رؤية البحر يأتي على رأس أولويات المحافظة، مشدداً على أن كورنيش الإسكندرية يمثل متنفساً عاماً لأهالي المدينة وزائريها، وأن المحافظة حريصة على تحقيق التوازن بين الأنشطة الاستثمارية والخدمية والحفاظ على حق المواطنين في الاستمتاع بالواجهة البحرية دون عوائق تحجب الرؤية.

المنشأة التي تمت إزالتها مؤخراً بمنطقة كامب شيزار بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية)

ويعد كورنيش الإسكندرية ملتقىً للمحبين، ومقصد محدودي الدخل، وملاذ الأثرياء، تغنّى به كبار المطربين المصريين والعرب على غرار فيروز، التي تغنت به قائلة: «شط إسكندرية يا شط الهوا... رحنا إسكندرية ورمانا الهوا»، لتخلده في وجدان ملايين العرب، وترسم له صورة مميزة، وللكورنيش كذلك نصيب كبير من الظهور على شاشات السينما الذهبية والمسلسلات الدرامية المصرية.

وأشار المحافظ إلى أن «أي استغلال للمواقع المميزة على طول الكورنيش يجب أن يراعي في المقام الأول المصلحة العامة، ويحافظ على الهوية البصرية والمشهد الجمالي للمدينة»، مؤكداً أن «انتهاء التعاقدات يمثل فرصة لإعادة تقييم استغلال المواقع بما يتوافق مع رؤية المحافظة لتطوير الكورنيش وفتح البحر أمام المواطنين».

ويأتي هذا القرار ضمن توجه محافظة الإسكندرية نحو إعادة الانضباط للواجهة البحرية، وتحسين الصورة البصرية للكورنيش، وزيادة المساحات المفتوحة أمام المواطنين، باعتبار البحر أحد أهم المقومات الطبيعية والتاريخية التي ارتبطت بهوية الإسكندرية على مدار تاريخها. وفق المحافظة.

ودعا مواطنون مقيمون بالإسكندرية إلى ضرورة ضبط الكورنيش وحمايته من «النصابين» الذين يفرضون إتاوات مقابل السماح بالجلوس على البحر، مع التوسع في إزالة المنشآت التي تضر الهوية البصرية للمدينة.

جانب من عمليات إزالة المنشأة التي انتهى تعاقدها (محافظة الإسكندرية)

وثمّن عبد الوهاب محمد، مدير عام السياحة والآثار بالإسكندرية توجهات المحافظ، مؤكداً أنه كان يتم المطالبة بقرار إزالة المنشآت التي تحجب رؤية البحر منذ فترة لاستعادة الهوية البصرية للمدينة المعروفة بتميز بحرها والملقبة بـ«عروس المتوسط»، ويؤكد «سعادة أهل الإسكندرية وزوارها بهذا القرار».

وتوقع عبد الوهاب أن تُسهم التوجهات الجديدة في تنشيط حركة السياحة الداخلية والخارجية للمدينة العريقة التي تضم أقدم شارع في العالم وهو شارع فؤاد، معتبراً أن «إتاحة البحر للجميع سوف تسهم في جودة المنتج السياحي».