تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

في ظل تضييق إسرائيل... وتحذيرات أممية من تفاقم معاناة السكان

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
TT

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات، كان من بينها غلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وتضاءل عدد شاحنات الإغاثة العابرة إلى القطاع، وفق تقديرات مسؤولين بجمعيات ومؤسسات إغاثية ومدنية، أشاروا إلى أن «حصيلة عبور المساعدات لا تُقارن بما جرى الاتفاق عليه في (اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع)؛ نتيجة عدم التزام الجانب الإسرائيلي». وقالوا إن «الوضع ازداد سوءاً مع إغلاق المعابر المؤدية للقطاع لأيام عدة، في ظلِّ المواجهات العسكرية مع إيران».

وأغلقت تل أبيب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة في أعقاب حرب إيران، وقال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حينها إنه «تم تنفيذ كثير من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح، حتى إشعار آخر».

وكانت إسرائيل قد أعادت فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، في فبراير (شباط) الماضي أمام حركة الأفراد، إلا أنَّها فرضت قيوداً جديدة على حركة المساعدات الإنسانية، رغم النداءات الدولية بضرورة دعم القطاع، الذي يعاني من أزمات إنسانية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقد «استمرار القيود الكثيرة المفروضة على المساعدات الإنسانية»، وقال في تدوينة على منصة «إكس»، مساء الخميس: «لا يزال سكان غزة يعانون معاناة شديدة، مع تصاعد مقلق لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية» في الضفة الغربية. وشدَّد على أن «الوصول الإنساني يجب أن يكون آمناً ومستداماً ودون عوائق، ويجب إنهاء الاحتلال».

وزاد إغلاق الجانب الإسرائيلي للمعابر من الأزمة الإنسانية القائمة في غزة، وفق تقدير رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل لم تلتزم بنسبة الشاحنات اليومية إلى القطاع التي نصَّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي».

ويشير عبد العاطي، إلى «نسب عبور الشاحنات بالنسبة لاحتياجات القطاع، لا تتجاوز 20 في المائة للمواد الإغاثية والغذائية، ونحو 10 في المائة للأدوية، و5 في المائة للوقود»، إلى جانب «رفض عبور المساعدات اللوجيستية مثل البيوت المؤقتة»، ويوضح، أن ذلك «يضاعف من الضغوط الإنسانية على المدنيين، وعلى منظومة الخدمات بالقطاع».

ويعيش نحو 90 في المائة من سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإغاثية، بحسب عبد العاطي. ويضيف أن «القيود الإسرائيلية مستمرة على عمل المنظمات الإغاثية داخل القطاع؛ ما يجعل غزة منطقةً غير صالحة للحياة»، ويشير إلى أن «تل أبيب لم تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع، والسماح بدخول لجنة إدارة القطاع التي جرى تشكيلها أخيراً».

شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

وبلغ عدد قوافل «زاد العزة» التي يسيّرها «الهلال الأحمر المصري» إلى غزة نحو 155 قافلة، وحسب إفادة «الهلال»، الخميس، «جرى إطلاق القافلة مُحمَّلة بنحو 2720 طناً من المساعدات الإنسانية الشاملة، من سلال غذائية، ودقيق، ومستلزمات طبية وإغاثية، فضلاً عن المواد البترولية؛ لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع».

وإلى جانب المساعدات الإغاثية، تتواصل جهود «الهلال الأحمر المصري» داخل قطاع غزة، لإفطار مليون صائم، من خلال تجهيز وتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة عبر مطبخ «زاد العزة الرمضاني».

وتواصل مصر تقديم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وتلبية احتياجات سكان القطاع في الشتاء، بحسب رئيس فرع «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، الذي يشير إلى أن «المساعدات تركز خلال الفترة الأخيرة على تقديم وجبات إفطار للغزيين، ودعم سكان القطاع في مواجهة تقلبات الطقس في الشتاء». ويلفت إلى أن «العراقيل الإسرائيلية مستمرة أمام حركة الأفراد وشاحنات الإغاثة».

ويضيف زايد لـ«الشرق الأوسط» أنه «بغلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني، توقَّفت عميلة عبور الأفراد والمرضى من القطاع».

ويتابع: أن «القيود الإسرائيلية تعرقل جهود علاج المرضى والمصابين الفلسطينيين، الذين يحتاجون للإجلاء بشكل عاجل»، مضيفاً: «إن الوضع الإنساني يتطلب استمرار ضغوط الوسطاء على الجانب الإسرائيلي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

نقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل استهدفت في إيران قائدين كبيرين في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهما محمد الهندي وأكرم العجوري... فماذا نعرف عنهما وطبيعة أدوارهما.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

زخم يتواصل بشأن ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد جمود زاد من وتيرته اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوعين.

محمد محمود (القاهرة )
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
TT

مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)

تزداد مخاوف قطاع الدواء المصري من تداعيات «الحرب الإيرانية» بعد أن حقَّق نمواً في الصادرات خلال العام الماضي، إلى جانب طفرة حققتها الشركات المصرية مع قرب وصولها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي محلياً.

وتتمثَّل المشكلة القائمة حالياً في الاعتماد في التصنيع على مواد خام مستوردة من الخارج قد تكون هناك صعوبات في توفيرها مع أزمة سلاسل الإمداد العالمية.

وحقَّقت صادرات الدواء المصري نمواً ملحوظاً عام 2025 بنسبة بلغت 20 في المائة، ووصلت قيمتها إلى 1.3 مليار دولار إلى 147 دولة، وفقاً لإحصاءات «مركز المعلومات» التابع لمجلس الوزراء المصري، مدفوعة بزيادة الطلب في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب التوسُّع في الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات.

ومنذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، عقدت وزارة الصحة اجتماعات مع هيئة الدواء المصرية؛ بهدف «متابعة المخزون الاستراتيجي الآمن للدواء، والبدائل المستدامة لسلاسل الإمداد، خصوصاً أدوية الطوارئ والأمراض المزمنة؛ لضمان عدم انقطاع الدواء عن أي مريض».

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس هيئة الدواء، علي الغمري، استوردت الشركات المحلية نحو 55 في المائة من الخامات الدوائية المطلوبة للعام الحالي، مشيراً إلى أن 80 في المائة من المواد الفعالة في السوق تغطي أكثر من 3 أشهر من الإنتاج، و18 في المائة تغطي شهرين، بينما لا تقل تغطية أي مادة عن شهر، مما يعكس قوة واستقرار الإمدادات الدوائية خلال عام 2026.

في حين أشار رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصري، علي عوف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الشركات المحلية لديها مخزون من المواد الخام ومواد التعبئة تكفي لـ6 أشهر، إلى جانب أدوية موجودة في الصيدليات ولدى الموزعين تكفي لـ4 أشهر.

وأوضح أن التبعات السلبية على الشركات المصرية ستكون أكبر فيما يتعلق بتكاليف تصنيع الدواء، مضيفاً: «في حال استمرَّت الحرب 3 أشهر فإن هناك زيادة متوقعة بنسبة 30 في المائة في تكاليف التصنيع».

ويرى عوف أن المؤثر الأكبر على الصناعة المصرية يتمثَّل في حدوث اضطرابات بمضيق باب المندب إذا ما جرى استهداف السفن التجارية، ما سيدفعها للاتجاه نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ومن ثم زيادة في تكلفة الشحن قد تصل إلى 300 في المائة.

وكانت الحكومة المصرية تستهدف وصول الصادرات إلى 3 مليارات دولار سنوياً بحلول 2030.

وتشير إحصاءات «مركز المعلومات» إلى أن الأسواق الأفريقية، خصوصاً السودان والنيجر وتشاد، وكذلك السوق الأوروبية، خصوصاً إسبانيا وألمانيا، تعد أبرز أسواق التصدير المصرية.

رئيس هيئة الدواء يشارك في ملتقى استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ويشير عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية ومستشار غرفة صناعة الدواء، محمد البهي، إلى أن ما يمر به العالم الآن «ظرف قهري» تتأثر به جميع الصناعات بما فيها الدواء، والتي قد تكون أمام خسائر مضاعفة بوصفها الصناعة الوحيدة التي يجري تسعيرها جبرياً ولا يستطيع المُصنِّع أن يتخذ فيها قرارات بزيادة الأسعار لمجابهة زيادة تكاليف الإنتاج.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن شركات الدواء المصرية تصدِّر العقاقير سعر البيع نفسه في السوق المحلية، وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ«عُرف سائد في الدول المستوردة»، مشيراً إلى أن استقرار أوضاع الاقتصاد المصري والعملة المحلية أحدث انتعاشة العام الماضي، لكن هناك مخاوف الآن بحدوث ارتدادات سلبية؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويسلط البهي الضوء أيضاً على تأثر صناعة الدواء سلباً في مصر؛ بسبب اضطراب حركة الملاحة وعبور السفن التجارية في مضيق هرمز، الذي تأتي منه المواد الخام الواردة من دول شرقي آسيا، وهي الأرخص سعراً وتعتمد عليها المصانع المصرية؛ ما يضطر السفن لسلك مسارات أخرى مما قد يرفع تكلفة الشحن لما يتجاوز قيمة البضائع ذاتها.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «المصانع لم تتأثر لحظياً بتداعيات الحرب الحالية»؛ بسبب وجود خامات تكفي أشهراً عدة، لكن مع تراجع سعر الجنيه وصعود الدولار وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن فإن الصناعة ستتأثر سلباً وستكون بحاجة إلى تحريك الأسعار، والذي عدّه «حماية للمريض قبل أن يكون حماية لشركات الدواء بما يضمن توفير الدواء المحلي في الأسواق».

وإلى جانب تداعيات الحرب، فإنَّ شركات الدواء المصرية طالبت مراراً بتذليل العقبات التنظيمية أمام الشركات المصدِّرة، وتطوير منظومة العمل الرقابي وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية في جودة وأمان وفاعلية الدواء المصري، في حين يطالب البعض بتوطين صناعة الدواء بشكل كامل مع استيراد 90 في المائة من المواد الخام المستخدمة من الخارج، وفقاً لما ذكره «المركز المصري للحق في الدواء» في تقرير سابق.

وقُدِّر حجم مبيعات الأدوية في مصر بأكثر من 290 مليار جنيه (نحو 5.5 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، مقابل 215 مليار جنيه في 2024، بنمو 35 في المائة. وتُحقِّق الشركات المصرية 91 في المائة من الاكتفاء الذاتي المحلي، وفقاً لهيئة الدواء المصرية.


البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في حين أعلن الجيش السوداني التصدي لهجمات متزامنة شنتها «قوات الدعم السريع» على جبهات القتال في دارفور وكردفان، شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين» و«حزب المؤتمر الوطني» المنحل.

وقال البرهان في كلمة ألقاها مساء الاثنين، عقب إفطار جماعي بمنزل زعيم أهلي بولاية نهر النيل: «لا بنعرف إخوان مسلمين، ولا مؤتمر وطني، ولا شيوعيين... بنعرف الشعب السوداني». وفُسِّر حديثه على أنه رد غير مباشر على مقطع فيديو مُسرب لقيادي إسلامي بارز، يتحدث عن علاقة البرهان بـ«الحركة الإسلامية» داخل الجيش.

ونفى قائد الجيش مراراً صحة أحاديث ترددت عن سيطرة الإسلاميين على القرار في الدولة والجيش.

وأكد البرهان، في كلمته، مواصلة القتال، وعدم عقد أي هدنة مع «قوات الدعم السريع» إلى حين القضاء على «التمرد»، على حد قوله، مضيفاً: «ليس لدينا هدنة أو وقف إطلاق نار أو مصالحة معهم... وأي شخص تعاون معهم لن نقبل به».

تجدد المواجهات

ميدانياً، تجدَّدت المعارك البرية العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» وحلفائها من جهة أخرى، في عدة محاور.

وأعلن الجيش في بيان صحافي، الثلاثاء، التصدي لهجمات متزامنة شنتها «الدعم السريع» على عدة جبهات قتالية، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، مؤكداً أنه كبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، إن قوات الجيش و«القوة المشتركة» تمكنت من التصدي لهجوم واسع شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة الطينة شمال غربي دارفور؛ مشيراً إلى تدمير 35 عربة قتالية، والاستيلاء على 49 عربة قتالية أخرى، وإيقاع عشرات القتلى في صفوف القوات المهاجمة.

وأضاف في بيان: «كما تمكنت قواتنا من صد هجوم على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وألحقت بــ(قوات الدعم السريع) خسائر فادحة؛ حيث تم تدمير 5 مركبات قتالية، وتسلُّم 4 منها سليمة، إلى جانب الاستيلاء على عدد من الدراجات النارية وأجهزة الاتصال».

وقال عوض إن قوات الجيش «خاضت معارك بطولية» في مدينة بارا بشمال كردفان، وأعادت تموضعها خارج المدينة حسب تقديراتها الميدانية، بعد أن كبدت «الدعم السريع» خسائر كبيرة.

واستطرد قائلاً إن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت في الوقت نفسه طائرة مُسيَّرة استراتيجية، كانت تحلق في سماء مدينة الأبيض عاصمة الإقليم.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن القوات المسلحة السودانية «ماضية بعزم وثبات حتى القضاء على (الدعم السريع) وأعوانها وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».

«هجوم من عدة محاور»

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الاثنين، استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور، في حين بثت عناصر موالية لها مقاطع فيديو من داخل بلدة الطينة الحدودية مع تشاد.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يُحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان عام 2019 (أ.ب)

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا، الاثنين، هجوماً برياً من عدة محاور، بتغطية من المُسيَّرات والقصف المدفعي على الدلنج، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

وتسعى «قوات الدعم السريع» للاستيلاء على الدلنج والبلدات المحيطة للتقدم باتجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بهدف السيطرة على كامل الولاية وجبال النوبة.

ودارت اشتباكات عنيفة، الاثنين، بين «القوة المشتركة» و«قوات الدعم السريع» في منطقة كرنوي؛ وأعلنت «الدعم» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت في بيان على «تلغرام» إن هذه الخطوة «تمثل تقدماً مهماً في مسار العمليات الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في ولاية شمال دارفور».

وأكدت في البيان التزامها بحماية المدنيين في كرنوي والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، استولت قوات تحالف «تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» على عشرات البلدات في شمال دارفور على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان، منتزعة السيطرة عليها من «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني الذي يخوض حرباً مع «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

لجنة التفكيك

من جهة ثانية، أعلنت لجنة إزالة التمكين واجتثاث نظام ‏الرئيس ‏المعزول عمر ‏البشير استئناف أعمالها، وتعهدت في بيان، الثلاثاء، بمواصلة تتبع شبكات تنظيم «الإخوان المسلمين» المالية والتنظيمية، واتخاذ الإجراءات في مواجهتها.

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت اللجنة إنها ستكشف عن كل المنظمات والهيئات التي تتخذها تلك «المنظومة الإرهابية» أذرعاً لها أو واجهات، وعن أسماء قياداتها والمسؤولين عنها.

وتكونت «لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) واسترداد الأموال وإزالة التمكين» بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في البلاد في 2019. وجُمِّد عملها عقب إطاحة الحكومة المدنية الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في 2021.


ولاية جنوب غرب الصومال تقطع العلاقات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو

عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
TT

ولاية جنوب غرب الصومال تقطع العلاقات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو

عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)

قالت ولاية جنوب غرب الصومال، الثلاثاء، إنها ستُعلق كل أشكال التعاون والعلاقات مع حكومة مقديشو، في أحدث مؤشر على التوتر الذي يشهده النظام الاتحادي في البلد الواقع بالقرن الأفريقي.

واتهم مسؤولون من الولاية، في مؤتمر صحافي، الحكومة الاتحادية بتسليح ميليشيات ومحاولة الإطاحة برئيس الولاية عبد العزيز حسن محمد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتؤدي الخلافات على التعديلات الدستورية والانتخابات وتوازن القوى بين مقديشو والإدارات المحلية إلى تكرار حدوث انقسامات سياسية بالصومال.

وذكرت إدارة جنوب غرب الصومال أن العلاقات مع مقديشو تدهورت بعد أن فرضت الحكومة الاتحادية تعديلات دستورية عارضها بعض قادة الولاية.

وقالت شركات سفر، لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الرحلات الجوية التجارية بين مقديشو وبيدوة، العاصمة الإدارية للولاية، توقفت. واستمرت الرحلات الجوية الإنسانية بما يشمل تلك الخاصة بعمليات الأمم المتحدة.

وتقع بيدوة على بُعد نحو 245 كيلومتراً شمال غربي مقديشو، وهي مدينة حساسة من الناحيتين السياسية والعسكرية؛ لأنها تستضيف قوات اتحادية وقوات أمن وعمليات إنسانية دولية في منطقة تعاني الجفاف والصراع والنزوح.

والعلاقات متوترة أيضاً بين حكومة مقديشو وولايات أخرى. وأعلنت أرض الصومال استقلالها في عام 1991، وخرجت عن سيطرة مقديشو منذ فترة طويلة.

وقالت إدارة إقليم بونتلاند شبه المستقل، في مارس (آذار) 2024، إنها لن تعترف بعد الآن بالحكومة الاتحادية لحين الموافقة على التعديلات الدستورية محل الخلاف، في استفتاء وطني.

وعلّقت ولاية جوبالاند شبه المستقلة علاقاتها مع مقديشو، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بسبب خلاف على الانتخابات المحلية.