جيمي هيل: رمز للكرة الإنجليزية كلاعب ومفكر ومذيع

صاحب فكرة الثلاث نقاط رحل في صمت بعد مشوار ثري

هيل في ملعب نادي كوفنتري الذي لعب له ودربه ورأسه (رويترز)، هيل (يمين) مع بوبي روبسون بقميص نادي فولهام («الشرق الأوسط»)
هيل في ملعب نادي كوفنتري الذي لعب له ودربه ورأسه (رويترز)، هيل (يمين) مع بوبي روبسون بقميص نادي فولهام («الشرق الأوسط»)
TT

جيمي هيل: رمز للكرة الإنجليزية كلاعب ومفكر ومذيع

هيل في ملعب نادي كوفنتري الذي لعب له ودربه ورأسه (رويترز)، هيل (يمين) مع بوبي روبسون بقميص نادي فولهام («الشرق الأوسط»)
هيل في ملعب نادي كوفنتري الذي لعب له ودربه ورأسه (رويترز)، هيل (يمين) مع بوبي روبسون بقميص نادي فولهام («الشرق الأوسط»)

يعتبر جيمي هيل، الذي رحل عن عالمنا يوم السبت أحد أهم رموز الكرة الإنجليزية ليس فقط خلال مسيرته كلاعب بل لأفكاره الثورية التي تم تطبيقها والتي كانت سببا في شكل كرة القدم الحديثة التي نراها اليوم.
وكان هيل الذي توفي عن عمر يناهز 87 عاما، بعد معاناة من الزهايمر منذ 2008. هو صاحب فكرة منح ثلاث نقاط للفائز بدلا من نقطتين لجعل التعادلات أقل جاذبية وتحفيز الفرق على اللعب الهجومي، وهو الإجراء الذي تبنته إنجلترا منذ بداية الثمانينات. كما كان وراء إلغاء الحد الأقصى لرواتب اللاعبين المحترفين في فترة الستينات الذي كان لا يزيد عن 20 إسترلينيا أسبوعيا، وهو الأمر الذي صنع تحولا رهيبا في عالم الكرة.
وبدأ هيل مسيرته كلاعب محترف وشارك في 297 مباراة مع نادي فولهام ولعب أيضا لفريق برنتفورد وكوفنتري ثم دربه قبل أن يترأس لاحقا نفس النادي.
وخلال ولايته أمر بتعديل ملعب هايفيلد رود، الذي أصبح أول استاد في البلاد يضم مقاعد للجلوس.
وأصبح هيل من أكثر الوجوه المعروفة في بريطانيا حينما عمل مذيعا لبرنامج (مباراة اليوم) في (بي بي سي) الذي يقدمه حاليا النجم جاري لينكر.
لقد كان جيمي هيل رائدًا بمعنى الكلمة في مواجهة النظام الإقطاعي داخل مجال كرة القدم، علاوة على تمتعه بمعرفة حقيقية بطبيعة العمل التلفزيوني وحرصه دومًا على الحديث الصريح بعيدًا عن الكلام المعسول الذي يفتقد أي قيمة حقيقية.
رغم أن مشوار هيل داخل الملاعب بدأ يطويه النسيان بالنسبة للكثيرين، فإن مسيرته بمجال التعليق التلفزيوني على المباريات ما تزال حية بالأذهان.
وكان هيل أول لاعب محترف لكرة القدم يسلك مجال التعليق التلفزيوني، كان رائدًا بالكثير من المجالات المرتبطة بكرة القدم، وأكثر صراحة ووضوحا في التعبير عن آرائه عن الكثيرين ممن ساروا على نهجه لاحقًا.
ورغم هذا، لم يفلح كل ذلك في تحويل هيل إلى كنز وطني، وإنما على العكس تعامل مع مشاعر العداء تجاهه باعتبارها وسام شرف. وقد سبق وأشار لينكر، المقدم الحالي لبرنامج «مباراة اليوم»، أنه وخلال تقديمه لمباراة في ملعب غوديسون بارك، استقبل خلالها الجمهور كلا المعلقين التلفزيونيين ديس لينام وآلان هانسن استقبالاً طيبًا، بينما لدى ظهور هيل تعالت صيحات الغضب وانصبت الهجمات اللفظية عليه. وكانت المفاجأة أن هيل استقبل الأمر برحابة صدر واعتبره دليلاً على الشهرة.
وفي حديثه عن هذا الموقف، قال لينكر: «بالنسبة لجيمي، كان ذلك مبررًا لما يفعله على شاشة التلفزيون. كان على معرفة بحقيقة كرة القدم لما يتمتع به من خبرة في جميع الأدوار المرتبطة باللعبة من مشجع إلى لاعب إلى مدرب إلى رئيس إلى مدير، بل وعمل في التحكيم لفترة. كما كانت لديه معرفة حقيقية بالتلفزيون، وكان يحرص على التعبير عن آرائه بوضوح. وكان يحمل بداخله شغفا تجاه كرة القدم ويملك آراءً قوية يعبر عنها».
إذا كانت معرفتك بهيل عبر التلفزيون تعود إلى الجزء الأخير من حياته خلال الفترة التي قضاها مع شبكة «بي بي سي» - التي أنهت عقده في خضم حالة من الجفاء بنهاية تسعينات القرن الماضي - وبرنامجه «الأحد الإضافي» عبر قناة «سكاي» بين عامي 1999 و2007 فإنك ربما لا ترى فيه سوى رجل عجوز متذمر يتشبث بقيم عفى عليها الزمن.
إلا أن هذا لا يعني مطلقًا أن برنامج «الأحد الإضافي» لم يكن ممتعًا - وكذلك كان الحال مع جميع المشروعات التلفزيونية التي شارك بها على مدار 40 عامًا. لقد نبعت بعض متعة البرنامج من تظاهر هيل خلال تقديمه البرنامج بأنه يتحدث من داخل منزله الريفي. ولتعزيز هذه الفكرة، عمد إلى تقديم بعض الفواصل الإعلانية بالبرنامج عبر الحديث عن أمور مثل أن عليه القيام بإعداد اللحم أو القيام ببعض الأعمال المنزلية الأخرى.
ومع ذلك، فإن الفترة الأخيرة لا تطرح صورة تتناسب مع حجم مشوار هيل، الذي بدأه بمسيرة كروية جديرة بالتقدير، مرورًا بتوليه رئاسة اتحاد محترفي كرة القدم ونجاحه في إسقاط النظام الإقطاعي الذي عانى منه لاعبو كرة القدم، وكذلك فترة تدريبه الإبداعية لنادي كوفنتري، وتوليه رئاسة «لندن ويك إند تليفيجن» بين عامي 1968 و1972 - وعلى امتداد جميع مراحل هذا المشوار الثري، ظل هيل محتفظًا بروحه الثورية.
وما تزال آثار ثورات هيل ظاهرة حتى يومنا هذا بمجالي كرة القدم والتغطية التلفزيونية للأحداث الكروية. على سبيل المثال، كان هيل أول من ابتكر أسلوب الهيئة المؤلفة من أربعة أشخاص في تلفزيون «آي تي في» لتحليل مباريات بطولة كأس العالم عام 1970. وما يزال هذا الأسلوب متبعًا حتى يومنا هذا رغم مرور أكثر من 40 عامًا ببرامج مثل «ستريكتلي كوم دانسينغ» و«إكس فاكتور».
داخل «آي تي في» أيضًا استعان هيل ببريان مور في «لندن ويك إند» للتعليق وتقديم برنامج «أون ذي بول»، وهو برنامج رياضي كان يذاع السبت ويفوق في مستواه جميع برامج «بي بي سي» في تلك الفترة. وفي سيرته الذاتية، كتب هيل: «حرصنا على صياغة أكبر عدد ممكن من الأفكار المبتكرة لاجتذاب جمهور الشباب. وكان من بين الأفكار مسابقة في ركلات الترجيح يشارك بها أطفال وحراس مرمى محترفين»، تقليد ما يزال حي ببرامج مثل «سوكر إيه إم» المذاع على قناة «سكاي».
كما كان لهيل الفضل وراء ظهور برنامج «وورلد أوف سبورت» على قناة «آي تي في 7».
وبعيدًا عن التلفزيون، تحولت إبداعات هيل خلال فترة تدريبه لكوفنتري سيتي إلى ما يشبه الأسطورة بهذا الجزء من البلاد - ومنها إقراره فكرة المدرجات المؤلفة بأكملها من مقاعد وحرصه على كتابة برامج للمباريات يمكن قراءتها بسهولة. أما الأمر الذي لم يحظ بدعاية كبيرة فهي تلك الليالي التي قضاها مع لاعبيه في هاي فيلد رود، حيث تولوا تقديم توقيعات تذكارية للجماهير وتوزيع وجبات خفيفة مجانية على المئات من المشجعين الشباب - الأمر الذي يشبه لحد كبير فكرة «العمل المجتمعي» لكرة القدم التي تدور حولها ضجة كبرى هذه الأيام.
وقبل عقود من ظهور منتديات المشجعين ورسائل «تويتر» والمحادثات عبر الراديو، كان هيل من أنصار التفاعل مع الجماهير، الأمر الذي لم يسر دومًا بالسلاسة التي كان يأملها. على سبيل المثال، ذات يوم خلال فترة عمله الأولى ببرنامج «مباراة اليوم»، أقر فقرة خاصة يجري خلالها عقد مقابلة بين أحد المشجعين ومدرب النادي الذي يشجعه. ورغم أنه طلب من المشجعين المشاركين عدم طرح أي أسئلة شديدة الخصوصية أو مثيرة للجدل، فقد تجاهل أحد مشجعي توتنهام هذا التوجيه بإصراره على إحراج كيث بركينشو بسؤاله: «لماذا وافقت على بيع بات جيننغز لآرسنال؟ لماذا؟».
وفي الوقت الذي كان هيل «رجل كرة قدم حقيقيا»، فإنه كان كذلك رجل تلفزيون بمعنى الكلمة. ولا شك أنه يعد بمثابة الأب الروحي لغاري نيفيل الذي عمل على تحليل المباريات لدى قناة «سكاي»، ولينكر في «بي بي سي».
وعن هيل، قال لينكر: «أول عمل لي في مجال التقديم التلفزيوني كان وقت انعقاد بطولة أوروبا 1996، وكان جيمي موجهي خلال ذلك الوقت، وقدم لي عونًا هائلاً. كنت مذعورًا حينها، لكنه شجعني كثيرًا. وكان حريصا على المشاركة بجميع جوانب البرنامج وقدم لي الكثير من النصح، كان بعضها واضحًا والبعض الآخر غير واضح، بخصوص أمور مثل ضرورة أن أهدئ من سرعة حديثي ومتى ينبغي أن أنصت أكثر ومثل هذه الأمور».
أيضًا، يعتبر بوب ويلسون، حارس مرمى آرسنال السابق، من بين المذيعين الكثيرين الذين يعبرون عن امتنانهم لهيل في سيرهم الذاتية، حيث أثنى على نشاطه وحيويته في العمل.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.