لحظات النهاية في حياة الإمبراطور بلاتر

كيف تداعت سياسات رئيس الفيفا «المكيافيللي» الهوى والرافض لقرار إيقافه؟

بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)
بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)
TT

لحظات النهاية في حياة الإمبراطور بلاتر

بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)
بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)

استقبل جوزيف بلاتر رئيس الـ«فيفا» قرار منعه من ممارسة أي نشاط كروي لمدة ثماني سنوات بالتحدي والإصرار على أنه غير متورط في أية تجاوزات فيما يخص دفع مبالغ بطريقة غير شرعية لميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة.
وأكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (المستقيل) البالغ من العمر 79 عامًا، أنه لا يزال رئيسا لـ«فيفا»، قبل الإشارة إلى عزمه عرض قضيته على محكمة التحكيم الرياضية.
بالنسبة لبلاتر الذي قضى فترة طويلة على نحو استثنائي داخل الـ«فيفا» امتدت إلى 40 عامًا، منها 17 في منصب الرئيس، فإن أكثر ما آلمه أسلوب رحيله. وجاءت تصريحاته العصبية أمس على نحو متزايد خلال الفترة الأخيرة و«انهياره المعنوي» الشهر الماضي بمثابة لحظات النهاية في حياة الإمبراطور المتداعي.
وخلال حديثه في مؤتمر صحافي عقده في زيوريخ وبينما كانت تقف إلى جواره ابنته كورين، ادعى بلاتر أنه ضحية. وأضاف: «الادعاء بأن هذا يوم جيد بالنسبة لي أو لـ(فيفا) يخالف الحقيقة تمامًا».
وقال: «يمكنكم وصفي بالمتفائل، لأنني إلى جانب المحامي السويسري الذي استعنت به اعتقدنا أننا أقنعنا اللجنة برئاسة القاضي إيكرت، بخصوص الملابسات المحيطة بالمبلغ المذكور. وخالجنا اعتقاد بأننا في موقف نظيف لا تشوبه شائبة».
وأوضح: «كنا مرتبطين مع بلاتيني بتعاقد شفهي، أو ما يقال عليه اتفاق (جنتلمان). وقد أبرم هذا الاتفاق عام 1998 بعد بطولة كأس العالم. وما يشعرني بالدهشة اليوم عند الحديث عن هذا القرار أنهم ينفون وجود مثل هذا الاتفاق. لقد جرى التأكيد على هذا الاتفاق عبر اجتماعين. ولدينا دليل على أن هذا الاتفاق كان قائمًا».
وأضاف: «وعليه، فإن الـ2 مليون فرنك سويسري التي تلقاها بلاتيني مرت من خلال اللجنة المالية واللجنة التنفيذية وجرى تنفيذها على نحو جيد. إنها عبارة عن تبرع أو منحة. لقد تجنبنا مسألة الفساد. وفعلنا ذلك لأن هذا الإجراء موجود في القواعد الحاكمة لـ(فيفا)، التي تتيح إبرام اتفاقات شفهية. إننا ننوي اللجوء للجنة الاستئناف من جديد، وكذلك محكمة التحكيم الرياضية. قد يكون قد حدث خطأ إداري، لكن الأمر لا علاقة له بالأخلاق. ولا يمكن إثبات حدوث تجاوز. وإذا كان يتعذر عليك إثبات وقوع تجاوز، إذن لا يمكن أن يدان أحد».
جدير بالذكر، أن بلاتر مثل أمام لجنة الأخلاق الخميس الماضي، حيث دفع ببراءته في خطاب وجهه إلى جميع أعضاء الـ«فيفا» الـ209، وشبه ما يجري معه بمحاكم التفتيش الإسبانية. واستمر في الدفاع عن نفسه أمس، مشبهًا نفسه بنيلسون مانديلا.
وأضاف خلال مؤتمره الصحافي الأخير: «سأقاتل. سأقاتل من أجلي ومن أجل الـ(فيفا). على ماذا يوقفونني؟ لقد تحدثت إلى المحامي الخاص بي صباحًا ولم نكن مندهشين من أن القرار جرى إبلاغه أولاً لوسائل الإعلام. إن تلك اللجنة لا يحق لها التحرك ضد رئيس الـ(فيفا). ولا يمكن الإطاحة برئيس الاتحاد سوى من خلال المجلس العام. وحتى إذا تعرضت للإيقاف، سأظل رئيس الاتحاد. أشعر بالندم، لكن لا أشعر بالعار».
الملاحظ أن بلاتر تعمد إطالة أمد رئاسته للاتحاد لمدة طويلة للغاية، ناكثًا عهوده بالتنحي خلال أعوام 2006 و2011 وهذا العام. وعند إمعان النظر في تصريحاته، يتضح أنه أصبح يتعامل مع الاتحاد كما لو كان زوجته التي يربطه بها رباط مقدس لا انفصام له، ويرى نفسه شخصًا لا استغناء عنه في مستقبل الكيان الكروي العالمي.
ويرى أنصاره، الذين لا يزال الكثيرون منهم داخل كيان الـ«فيفا» الذي أصابه العطب، أن بلاتر له الفضل في بناء إرث عظيم يقوم على تطوير كرة القدم عالميًا منذ توليه مهام عمله عام 1975. وترى اتحادات كرة القدم في أفريقيا ودول نامية أخرى أن الأموال التنموية التي وفرها بلاتر وتوسيع نطاق المشاركة ببطولة كأس العالم والبطولات الأخرى الخاصة بـ«فيفا» نجحت في إحداث انفتاح على صعيد كرة القدم العالمية.
ولا يزال هؤلاء يتذكرون الفترة البغيضة إلى قلوبهم لرئاسة سير ستانلي روس لـ«فيفا» حتى عام 1974 والتي يشيرون إليها باسم «الفترة الاستعمارية» وعلاقته الكريهة باتحاد كرة القدم بجنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري.
في المقابل، فإن منتقدي بلاتر، وبينهم بعض الشخصيات البارزة بمجال كرة القدم الأوروبية التي تكن كراهية عميقة تجاهه يرون أن حكم الإيقاف الصادر من اللجنة الأخلاقية يكشف النقاب عن الحقيقة القبيحة لأساليب الرجل السويسري. ويرى هذا المعسكر أن بلاتر أتقن السياسات «المكيافيللية» داخل الـ«فيفا»، والتي تعلمها من البرازيلي جواو هافيلانج الذي حل محل روس وأبقى على قبضته على رئاسة الاتحاد طيلة 24 عامًا حتى عام 1998 عندما تم انتخاب بلاتر لخلافته - وهي فترة طويلة على نحو استثنائي.
وقد أثبت هافيلانج، الذي استولى على الملايين في صورة رشى من وراء صفقات بين الـ«فيفا» وشركة «آي إس إل» للتسويق، أن أي رئيس للاتحاد بحاجة لتصويت غالبية اتحادات كرة القدم لصالحه. وإذا نجح بعد ذلك في السيطرة على نشاطات الاتحاد، فإنه سيظل بحاجة لدعم اللجنة التنفيذية البالغ عدد أعضائها 24 عضوًا، وتضم بصورة أساسية ممثلين عن الاتحادات القارية الستة.
ويرى منتقدو بلاتر أنه عقد تحالفات غير نزيهة مع كثير من المحتالين داخل اللجنة التنفيذية، مثل جاك وارنر رئيس اتحاد شمال ووسط أميركا ومنطقة الكاريبي لكرة القدم المعروف باسم «كونكاكاف»، الممنوع حاليًا من ممارسة أي نشاط كروي مدى الحياة وأدانته السلطات الأميركية باتهامات فساد، ونيكولاس ليوز، الرئيس السابق لاتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم الذي تقاضى رشى من «آي إس إل»، ويتعرض للمحاكمة حاليًا داخل الولايات المتحدة، وريكاردو تيكسيرا، رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم الذي تقاضى رشى أيضًا من الشركة ذاتها ومدان حاليًا، والقطري محمد بن همام الداعم الرئيس لبلاتر عام 1998 ومحظور عليه حاليًا ممارسة أي نشاط كروي مدى الحياة بسبب مزاعم تتعلق بالفساد. وهناك أيضًا جوليو غروندونا الرئيس الراحل للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، علاوة على اللجنة المالية بـ«فيفا» التي لم تعلن قط عن راتب بلاتر كرئيس للاتحاد، والتي وقفت إلى صفه طيلة الوقت.
علاوة على ذلك، يعتقد منتقدو بلاتر أن برامج المساعدة الرياضية السنوية المعنية باتحادات كرة القدم بمختلف أرجاء العالم بقيمة 250 ألف دولار لا تخلو من فساد، وتعمل فعليًا على شراء تأييد الدول النامية. من جهتها، أشارت الـ«فيفا» إلى أنه جرى إنفاق ما يزيد على ملياري دولار كمساعدات تنموية منذ إقرار بلاتر هذه البرامج فور انتخابه رئيسًا للاتحاد عام 1998، وأنه رغم أن بعض ممارسات الفساد تعد أمرًا محتومًا على الصعيد المحلي، فإن هناك تحسنًا واضحًا لا تخطئه العين في البنية التحتية العالمية لكرة القدم. كما أعلن الاتحاد عن تشديد إجراءات المراجعة الحسابية، مشيرًا إلى أنه جرى وقف تمويل 28 اتحادًا كرويًا الشهر الماضي لاختراقها المعايير اللازمة.
من ناحيته، أعرب إيمانويل ماراداس، رئيس تحرير مجلة «أفريكان سوكر» السابق، الذي عمل أيضًا في أدوار عدة داخل الـ«فيفا»، عن اعتقاده بأن إغداق هذا القدر الكبير من الأموال على اتحادات كروية فقيرة أسهم في ضمان بلاتر للدعم اللازم، بجانب أن هذه الأموال كانت معرضة حتمًا لبعض صور الفساد. ومع ذلك أكد أن الصورة السائدة عن بلاتر أنه شخص عمل بجد على رفع شأن كرة القدم الأفريقية ونجح بالفعل في ترك إرث هائل وملموس على هذا الصعيد.
وقال: «داخل أفريقيا، لا يزالون يتذكرون سير ستانلي روس والآخر السابق لبلاتر باعتبار أنهما لم يحققا أي شيء للقارة. أما بلاتر فقد وعد عام 1998 بتوفير مساعدات مالية، الأمر الذي أنجزه فور انتخابه. ومنذ ذلك الحين، شهدت كرة القدم بكثير من الدول تقدمًا كبيرًا، وأقيمت بعض المشروعات الرائعة، وأصبحت هناك مقار لاتحادات كرة القدم وملاعب وأكاديميات لكرة القدم. داخل أفريقيا، يقولون عن بلاتر إنه: «رجل ينجز ما يعد به»، ولهذا يؤيدونه.
من ناحية أخرى، كانت رسالة التحدي التي بعث بها بلاتر الأسبوع الماضي إلى اتحادات كرة القدم الذين يمثلون جمهور الـ«فيفا» بمختلف أرجاء العالم، بمثابة بيان تقليدي يؤكد خلاله على براءته. واللافت في الخطاب النبرة الدينية التي تظهر بها أحيانًا، مثل تشبيهه التحقيق الجاري معه بمحاكم التفتيش. وأشار بلاتر إلى النشاطات التنموية التي نفذتها الـ«فيفا» بمختلف أرجاء العالم، مؤكدًا تمسكه بالقيم التي تعلمها عبر تنشئته الدينية والريفية.
وقال: «تلقيت هذه القيم عبر والدي، وقد التزمت بها دومًا على الصعيدين المهني والشخصي»، ثم أشار إلى مثالين محددين بقوله: «لا تقبل قط أموال لم تكسبها بعملك» و«احرص دومًا على تسديد ديونك».
بيد أن الملاحظ أن التصرفات التي تسببت بقرار الإيقاف بحقه، ولا تزال قيد تحقيق جنائي داخل سويسرا، الأمر الذي يسبب له شعورًا هائلاً بالصدمة والألم، لا تتعلق بحصوله على أموال غير مستحقة، وإنما دفعه أموالاً على نحو غير لائق لآخرين كانوا يعدون حلفاءه السياسيين داخل الـ«فيفا»: 1.35 مليون جنيه إسترليني لبلاتيني وعقد تلفزيوني سخي للغاية لجاك وارنر. وتتماشى هذه الاتهامات مع شكاوى لطالما أطلقها البعض بحق بلاتر حول تعمده مساعدة آخرين على الإثراء مقابل البقاء في منصبه.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.