لحظات النهاية في حياة الإمبراطور بلاتر

كيف تداعت سياسات رئيس الفيفا «المكيافيللي» الهوى والرافض لقرار إيقافه؟

بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)
بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)
TT

لحظات النهاية في حياة الإمبراطور بلاتر

بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)
بلاتر وبلاتيني ونهاية مخزية (رويترز)

استقبل جوزيف بلاتر رئيس الـ«فيفا» قرار منعه من ممارسة أي نشاط كروي لمدة ثماني سنوات بالتحدي والإصرار على أنه غير متورط في أية تجاوزات فيما يخص دفع مبالغ بطريقة غير شرعية لميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة.
وأكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (المستقيل) البالغ من العمر 79 عامًا، أنه لا يزال رئيسا لـ«فيفا»، قبل الإشارة إلى عزمه عرض قضيته على محكمة التحكيم الرياضية.
بالنسبة لبلاتر الذي قضى فترة طويلة على نحو استثنائي داخل الـ«فيفا» امتدت إلى 40 عامًا، منها 17 في منصب الرئيس، فإن أكثر ما آلمه أسلوب رحيله. وجاءت تصريحاته العصبية أمس على نحو متزايد خلال الفترة الأخيرة و«انهياره المعنوي» الشهر الماضي بمثابة لحظات النهاية في حياة الإمبراطور المتداعي.
وخلال حديثه في مؤتمر صحافي عقده في زيوريخ وبينما كانت تقف إلى جواره ابنته كورين، ادعى بلاتر أنه ضحية. وأضاف: «الادعاء بأن هذا يوم جيد بالنسبة لي أو لـ(فيفا) يخالف الحقيقة تمامًا».
وقال: «يمكنكم وصفي بالمتفائل، لأنني إلى جانب المحامي السويسري الذي استعنت به اعتقدنا أننا أقنعنا اللجنة برئاسة القاضي إيكرت، بخصوص الملابسات المحيطة بالمبلغ المذكور. وخالجنا اعتقاد بأننا في موقف نظيف لا تشوبه شائبة».
وأوضح: «كنا مرتبطين مع بلاتيني بتعاقد شفهي، أو ما يقال عليه اتفاق (جنتلمان). وقد أبرم هذا الاتفاق عام 1998 بعد بطولة كأس العالم. وما يشعرني بالدهشة اليوم عند الحديث عن هذا القرار أنهم ينفون وجود مثل هذا الاتفاق. لقد جرى التأكيد على هذا الاتفاق عبر اجتماعين. ولدينا دليل على أن هذا الاتفاق كان قائمًا».
وأضاف: «وعليه، فإن الـ2 مليون فرنك سويسري التي تلقاها بلاتيني مرت من خلال اللجنة المالية واللجنة التنفيذية وجرى تنفيذها على نحو جيد. إنها عبارة عن تبرع أو منحة. لقد تجنبنا مسألة الفساد. وفعلنا ذلك لأن هذا الإجراء موجود في القواعد الحاكمة لـ(فيفا)، التي تتيح إبرام اتفاقات شفهية. إننا ننوي اللجوء للجنة الاستئناف من جديد، وكذلك محكمة التحكيم الرياضية. قد يكون قد حدث خطأ إداري، لكن الأمر لا علاقة له بالأخلاق. ولا يمكن إثبات حدوث تجاوز. وإذا كان يتعذر عليك إثبات وقوع تجاوز، إذن لا يمكن أن يدان أحد».
جدير بالذكر، أن بلاتر مثل أمام لجنة الأخلاق الخميس الماضي، حيث دفع ببراءته في خطاب وجهه إلى جميع أعضاء الـ«فيفا» الـ209، وشبه ما يجري معه بمحاكم التفتيش الإسبانية. واستمر في الدفاع عن نفسه أمس، مشبهًا نفسه بنيلسون مانديلا.
وأضاف خلال مؤتمره الصحافي الأخير: «سأقاتل. سأقاتل من أجلي ومن أجل الـ(فيفا). على ماذا يوقفونني؟ لقد تحدثت إلى المحامي الخاص بي صباحًا ولم نكن مندهشين من أن القرار جرى إبلاغه أولاً لوسائل الإعلام. إن تلك اللجنة لا يحق لها التحرك ضد رئيس الـ(فيفا). ولا يمكن الإطاحة برئيس الاتحاد سوى من خلال المجلس العام. وحتى إذا تعرضت للإيقاف، سأظل رئيس الاتحاد. أشعر بالندم، لكن لا أشعر بالعار».
الملاحظ أن بلاتر تعمد إطالة أمد رئاسته للاتحاد لمدة طويلة للغاية، ناكثًا عهوده بالتنحي خلال أعوام 2006 و2011 وهذا العام. وعند إمعان النظر في تصريحاته، يتضح أنه أصبح يتعامل مع الاتحاد كما لو كان زوجته التي يربطه بها رباط مقدس لا انفصام له، ويرى نفسه شخصًا لا استغناء عنه في مستقبل الكيان الكروي العالمي.
ويرى أنصاره، الذين لا يزال الكثيرون منهم داخل كيان الـ«فيفا» الذي أصابه العطب، أن بلاتر له الفضل في بناء إرث عظيم يقوم على تطوير كرة القدم عالميًا منذ توليه مهام عمله عام 1975. وترى اتحادات كرة القدم في أفريقيا ودول نامية أخرى أن الأموال التنموية التي وفرها بلاتر وتوسيع نطاق المشاركة ببطولة كأس العالم والبطولات الأخرى الخاصة بـ«فيفا» نجحت في إحداث انفتاح على صعيد كرة القدم العالمية.
ولا يزال هؤلاء يتذكرون الفترة البغيضة إلى قلوبهم لرئاسة سير ستانلي روس لـ«فيفا» حتى عام 1974 والتي يشيرون إليها باسم «الفترة الاستعمارية» وعلاقته الكريهة باتحاد كرة القدم بجنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري.
في المقابل، فإن منتقدي بلاتر، وبينهم بعض الشخصيات البارزة بمجال كرة القدم الأوروبية التي تكن كراهية عميقة تجاهه يرون أن حكم الإيقاف الصادر من اللجنة الأخلاقية يكشف النقاب عن الحقيقة القبيحة لأساليب الرجل السويسري. ويرى هذا المعسكر أن بلاتر أتقن السياسات «المكيافيللية» داخل الـ«فيفا»، والتي تعلمها من البرازيلي جواو هافيلانج الذي حل محل روس وأبقى على قبضته على رئاسة الاتحاد طيلة 24 عامًا حتى عام 1998 عندما تم انتخاب بلاتر لخلافته - وهي فترة طويلة على نحو استثنائي.
وقد أثبت هافيلانج، الذي استولى على الملايين في صورة رشى من وراء صفقات بين الـ«فيفا» وشركة «آي إس إل» للتسويق، أن أي رئيس للاتحاد بحاجة لتصويت غالبية اتحادات كرة القدم لصالحه. وإذا نجح بعد ذلك في السيطرة على نشاطات الاتحاد، فإنه سيظل بحاجة لدعم اللجنة التنفيذية البالغ عدد أعضائها 24 عضوًا، وتضم بصورة أساسية ممثلين عن الاتحادات القارية الستة.
ويرى منتقدو بلاتر أنه عقد تحالفات غير نزيهة مع كثير من المحتالين داخل اللجنة التنفيذية، مثل جاك وارنر رئيس اتحاد شمال ووسط أميركا ومنطقة الكاريبي لكرة القدم المعروف باسم «كونكاكاف»، الممنوع حاليًا من ممارسة أي نشاط كروي مدى الحياة وأدانته السلطات الأميركية باتهامات فساد، ونيكولاس ليوز، الرئيس السابق لاتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم الذي تقاضى رشى من «آي إس إل»، ويتعرض للمحاكمة حاليًا داخل الولايات المتحدة، وريكاردو تيكسيرا، رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم الذي تقاضى رشى أيضًا من الشركة ذاتها ومدان حاليًا، والقطري محمد بن همام الداعم الرئيس لبلاتر عام 1998 ومحظور عليه حاليًا ممارسة أي نشاط كروي مدى الحياة بسبب مزاعم تتعلق بالفساد. وهناك أيضًا جوليو غروندونا الرئيس الراحل للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، علاوة على اللجنة المالية بـ«فيفا» التي لم تعلن قط عن راتب بلاتر كرئيس للاتحاد، والتي وقفت إلى صفه طيلة الوقت.
علاوة على ذلك، يعتقد منتقدو بلاتر أن برامج المساعدة الرياضية السنوية المعنية باتحادات كرة القدم بمختلف أرجاء العالم بقيمة 250 ألف دولار لا تخلو من فساد، وتعمل فعليًا على شراء تأييد الدول النامية. من جهتها، أشارت الـ«فيفا» إلى أنه جرى إنفاق ما يزيد على ملياري دولار كمساعدات تنموية منذ إقرار بلاتر هذه البرامج فور انتخابه رئيسًا للاتحاد عام 1998، وأنه رغم أن بعض ممارسات الفساد تعد أمرًا محتومًا على الصعيد المحلي، فإن هناك تحسنًا واضحًا لا تخطئه العين في البنية التحتية العالمية لكرة القدم. كما أعلن الاتحاد عن تشديد إجراءات المراجعة الحسابية، مشيرًا إلى أنه جرى وقف تمويل 28 اتحادًا كرويًا الشهر الماضي لاختراقها المعايير اللازمة.
من ناحيته، أعرب إيمانويل ماراداس، رئيس تحرير مجلة «أفريكان سوكر» السابق، الذي عمل أيضًا في أدوار عدة داخل الـ«فيفا»، عن اعتقاده بأن إغداق هذا القدر الكبير من الأموال على اتحادات كروية فقيرة أسهم في ضمان بلاتر للدعم اللازم، بجانب أن هذه الأموال كانت معرضة حتمًا لبعض صور الفساد. ومع ذلك أكد أن الصورة السائدة عن بلاتر أنه شخص عمل بجد على رفع شأن كرة القدم الأفريقية ونجح بالفعل في ترك إرث هائل وملموس على هذا الصعيد.
وقال: «داخل أفريقيا، لا يزالون يتذكرون سير ستانلي روس والآخر السابق لبلاتر باعتبار أنهما لم يحققا أي شيء للقارة. أما بلاتر فقد وعد عام 1998 بتوفير مساعدات مالية، الأمر الذي أنجزه فور انتخابه. ومنذ ذلك الحين، شهدت كرة القدم بكثير من الدول تقدمًا كبيرًا، وأقيمت بعض المشروعات الرائعة، وأصبحت هناك مقار لاتحادات كرة القدم وملاعب وأكاديميات لكرة القدم. داخل أفريقيا، يقولون عن بلاتر إنه: «رجل ينجز ما يعد به»، ولهذا يؤيدونه.
من ناحية أخرى، كانت رسالة التحدي التي بعث بها بلاتر الأسبوع الماضي إلى اتحادات كرة القدم الذين يمثلون جمهور الـ«فيفا» بمختلف أرجاء العالم، بمثابة بيان تقليدي يؤكد خلاله على براءته. واللافت في الخطاب النبرة الدينية التي تظهر بها أحيانًا، مثل تشبيهه التحقيق الجاري معه بمحاكم التفتيش. وأشار بلاتر إلى النشاطات التنموية التي نفذتها الـ«فيفا» بمختلف أرجاء العالم، مؤكدًا تمسكه بالقيم التي تعلمها عبر تنشئته الدينية والريفية.
وقال: «تلقيت هذه القيم عبر والدي، وقد التزمت بها دومًا على الصعيدين المهني والشخصي»، ثم أشار إلى مثالين محددين بقوله: «لا تقبل قط أموال لم تكسبها بعملك» و«احرص دومًا على تسديد ديونك».
بيد أن الملاحظ أن التصرفات التي تسببت بقرار الإيقاف بحقه، ولا تزال قيد تحقيق جنائي داخل سويسرا، الأمر الذي يسبب له شعورًا هائلاً بالصدمة والألم، لا تتعلق بحصوله على أموال غير مستحقة، وإنما دفعه أموالاً على نحو غير لائق لآخرين كانوا يعدون حلفاءه السياسيين داخل الـ«فيفا»: 1.35 مليون جنيه إسترليني لبلاتيني وعقد تلفزيوني سخي للغاية لجاك وارنر. وتتماشى هذه الاتهامات مع شكاوى لطالما أطلقها البعض بحق بلاتر حول تعمده مساعدة آخرين على الإثراء مقابل البقاء في منصبه.



قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.