موائد رمضان «السياسية» تثير انتقادات الليبيين مع تفاقم الغلاء

مراقبون يرونها مجرد مناسبة لعقد «التحالفات» أكثر منها مبادرات لـ«المصالحة»

الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
TT

موائد رمضان «السياسية» تثير انتقادات الليبيين مع تفاقم الغلاء

الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تتجدد الأنظار في ليبيا نحو موائد الإفطار «السياسية»، التي ينظمها متصدرو المشهد السياسي والأمني، لأن هذه الموائد، التي تجمع أعياناً وشخصيات قبلية وقادة مجموعات مسلحة، لم تعد مجرد عرف تقليدي بين النخب، بل أضحت حسب متابعين منصات واضحة «لنسج التحالفات وتثبيت الولاءات».

في رمضان هذا العام، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الدولار والسلع الأساسية، أثارت صور هذه الموائد موجة من الانزعاج الشعبي، إذ قارن مواطنون بين البذخ في الموائد الرسمية وتقشف موائدهم الرمضانية، ما جعل هذه الولائم محور جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام.

«موائد الإفطار السياسية»

كان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، أول من دشن ما بات يعرف بـ«موائد الإفطار السياسية»، ولذلك استقطبت مأدبته في أحد أفخم فنادق العاصمة طرابلس النصيب الأكبر من الانتقادات، بين من استغرب دعوته لقيادات مسلحة بمدينة الزاوية سبق أن توعدهم، ومن رأى في الأمر محاولة لنسج تحالفات جديدة بالمنطقة الغربية بالتزامن مع تعديله الوزاري الأخير.

وأبدى عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، تفهمه لردود الفعل الغاضبة، عادّاً أن الإصرار على إقامة تلك الموائد هذا العام كان بمثابة رسالة بأن «الشارع ومعاناته ورأيه لم يعد يمثل أولوية لدى متصدري المشهد ومستشاريهم».

الدبيبة مستقبلاً الضاوي على مائدة إفطار أقامها لأعيان وحكماء قبائل ورشفانة (الحكومة)

وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «أصبح هناك تعود على توظيف تلك الموائد لكسب الولاءات وعقد التحالفات، التي لم يكن الشارع يكترث بها، ولطالما عدّها شأناً خاصاً بالنخب. أما هذا العام فكان الأجدر ألا تستفز تلك القيادات الشارع بصور البذخ الواضحة فيها، في وقت تعجز فيه أسر كثيرة عن توفير مائدة إفطار لائقة لأبنائها».

ولفت التكبالي إلى أن «الغضب تصاعد أيضاً لغياب أي جهد حقيقي من أفرقاء الأزمة، شرقاً وغرباً، لمعالجة ارتفاع سعر الدولار، رغم تحذيرات الخبراء المتكررة من تداعيات ذلك على متوسطي ومحدودي الدخل»، وفق رأيه.

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة»، التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، وحكومة موازية برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

غير أن الانتقاد الأوسع صدى جاء بحجة عدم ملاءمة إقامة تلك الموائد الفاخرة في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وفي هذا السياق كتب حساب باسم آدم الضاوي على «فيسبوك» متهكماً: «عزومات ملكية وبذخ لناس مرفهين... لقد نسينا طعم الفواكه واللحوم من غلاء الأسعار».

وعدّ رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، أن «كثرة عدد تلك الموائد والتشكيك في تمويلها من خزينة البلاد هو ما دفع إلى إثارة الانتقادات تجاهها، إلى جانب توظيفها السياسي». وضرب لملوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مثالاً بوزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، الذي أقام وشارك في موائد كثيرة، وتساءل إن كانت تكاليف تلك الموائد ستدرج في نفقات وزارة الداخلية وتخضع لرقابة ديوان المحاسبة.

وفسر مراقبون حرص الطرابلسي على الوجود وإقامة تلك الموائد بالسعي إلى «توطيد علاقاته مع أعيان وقادة مجموعات مسلحة بالعاصمة وباقي مدن المنطقة الغربية، لتفادي أي محاولة لإزاحته في إطار التعديل الوزاري الجاري بحكومته».

وانتقد لملوم دعوة الطرابلسي لقادة مجموعات مسلحة تواجههم «اتهامات حقوقية جسيمة»، في إشارة إلى صورة الوزير مع معمر الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة»، المتمركزة في ورشفانة جنوب غربي العاصمة.

تحذيرات ومخاوف

حذر الناشط الحقوقي لملوم من «تسابق قادة أجهزة أمنية ومجموعات مسلحة على إقامة موائد إفطار، وتوزيع مساعدات بهدف تعزيز نفوذهم، وخلق حواضن شعبية موالية لهم في أماكن تمركزهم، كون ذلك قد يمهد لانفصال المناطق داخل المدينة الواحدة».

وأثارت مشاركة الضاوي في المأدبة التي أقامها الدبيبة مساء الاثنين الماضي لأعيان ورشفانة جدلاً حقوقياً واسعاً، كما برزت إلى جانب تلك الاعتراضات تعليقات مليئة بالتندر.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

في هذا السياق، ذهب نائب رئيس «حزب الأمة» الليبي أحمد دوغة إلى أن «المسؤولية في استفزاز الشارع بتلك الموائد الفاخرة لا يتحملها فقط القائمون عليها، وإنما أيضاً من حرص على تلبية الدعوة والمشاركة بها، خصوصاً من الشخصيات المستقلة وميسورة الحال».

وقال دوغة لـ«الشرق الأوسط» إن «قطاعاً واسعاً يدرك أن الهدف الحقيقي لإقامتها هو استقطاب الولاءات والتسويق السياسي، وليس ما يرفع من شعارات لمّ الشمل ووحدة الصف والمصالحة». ولفت إلى أن «أغلب الليبيين يرون أن تلك الأموال الطائلة كان من الأجدى توجيهها لتحسين معيشتهم كونهم أبناء دولة نفطية».

ولا تختلف الحال في شرق البلاد، إذ قوبلت مشاركة قائد «الجيش الوطني»، خليفة حفتر، في مأدبة إفطار مع ضباط القوات المسلحة بإشادات لحرصه على استمرار هذا التقليد السنوي، وأيضاً بشكاوى من ارتفاع الأسعار.

غير أن أبرز الانتقادات جاءت حول صور مشاركة نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، في إفطار جماعي مع أبناء قبيلة الدرسة قبل أيام، إذ جاءت التعليقات مقترنة بالتساؤل عن مصير النائب إبراهيم الدرسي المتغيب منذ منتصف 2024، الذي ظهر في مقطع مصور مكبلاً وعليه آثار تعذيب واضحة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

شمال افريقيا أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

قال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في بنغازي إنه بدأ اجتماعات موسعة لـ«بحث تسريع وتيرة ترحيل السودانيين المخالفين، وتعزيز التعاون مع قنصليتهم في بنغازي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»

حذر أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، من تداول وثائق ومراسلات قال إنها «مزورة ومنسوبة زوراً» إلى حكومته بقصد «تضليل الرأي العام».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

انطلقت أعمال حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة وسط تحديات الانقسام السياسي، ومن دون موافقة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أو مجلس النواب.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

برلمانيون يرسمون «خريطة طريق» للإطاحة برئيس «النواب» الليبي ونائبيه

دخلت الأزمة السياسية في ليبيا منعطفاً جديداً من التصعيد البرلماني، حيث يواجه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أكبر تحدٍّ لسلطته منذ سنوات.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)

الغلاء يضاعف معاناة الأُسَر الليبية مع اقتراب عيد الفطر

تتفاقم معاناة الأسر الليبية مع اقتراب عيد الفطر، في ظل ارتفاع قياسي بأسعار مستلزمات العيد، ولا سيما ملابس الأطفال، ما يزيد الضغوط المالية على المواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
TT

التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)

تحولت توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنقيح التخصصات الجامعية وإلغاء «غير الضرورية» منها إلى خطوات تنفيذية مع تشكيل لجنة عليا «لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل محلياً وإقليمياً ودولياً».

وتؤشر هذه الخطوة وفق خبراء في مجال التعليم، إلى أن «سوق العمل» سيكون أكثر تحكماً في التخصصات الجامعية المتاحة، ويبرهن ذلك على أن التعليم المصري دخل في مرحلة جديدة يمكن خلالها التركيز على برامج دراسية وزيادة عددها والسماح بقبول أعداد كبيرة من الطلاب بها على حساب أخرى من الممكن أن تأخذ في التراجع.

وأنعش الرئيس عبد الفتاح السيسي جهات تربوية عديدة ثمنت الدعوة لإعادة النظر في تخصصات لا تتماشى مع سوق العمل، وكانت تكليفاته خلال حفل إفطار «الأكاديمية العسكرية» قبل أسبوع تقريباً، دافعاً نحو عقد «المجلس الأعلى للجامعات» (مجلس حكومي) اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة آليات ربط البرامج الدراسية بسوق العمل.

ووجه السيسي دعوة لمسؤولي التعليم، «لاتخاذ قرارات بشأن التخصصات الجامعية التي لا يجد خريجوها فرصاً في سوق العمل»، وطالب بإلغاء برامج «غير ضرورية» وعدّ الطلاب الملتحقين بتلك التخصصات «يضيعون 4 سنوات من أعمارهم في التعليم دون مستقبل في سوق العمل».

وأكد وزير التعليم العالي المصري، عبد العزيز قنصوة، أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات تنفيذية واضحة لملف ربط البرامج الدراسية بسوق العمل، مشيراً إلى ضرورة إعداد دراسة شاملة لخريطة سوق العمل على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بالتعاون مع الجهات المعنية.

وأوضح الوزير، خلال اجتماع «المجلس الأعلى للجامعات»، أن الهدف من هذه الخطوة هو تحديد التخصصات الأكثر طلباً في سوق العمل، والعمل على تطوير البرامج الدراسية الحالية، واستحداث برامج جديدة تتواكب مع التطورات الحديثة في مختلف المجالات، وطالب بالانتهاء من الدراسات المطلوبة خلال فترة لا تتجاوز 3 أشهر، تمهيداً لاتخاذ قرارات تنفيذية بشأن تحديث اللوائح الدراسية في الجامعات.

وتضمنت قرارات «مجلس الجامعات» المصري تشكيل لجنة عليا يترأسها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق السيد عبد الخالق وعضوية عدد من كبار الخبراء في التخصصات العلمية المختلفة، لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل، وتحليل مؤشرات توظيف خريجي الجامعات وتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وستكون مهمة اللجنة أيضاً، اقتراح تطوير وتحديث اللوائح والبرامج الدراسية بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية ودراسة استحداث برامج وتخصصات جديدة، ووضع مقترحات بإعادة هيكلة أو دمج البرامج والتخصصات التي لم تعد تلبي احتياجات سوق العمل.

تخصصات جامعية في طريقها لتلقيص أعداد قبول الطلاب لعدم ملاءمتها سوق العمل (وزارة التعليم العالي)

وزير التربية والتعليم المصري الأسبق محب الرافعي، أوضح، أن ربط التخصصات الدراسية بسوق العمل يتطلب أولاً التعرف على احتياجات السوق المصرية من خلال رجال الأعمال والصناعة وغيرها من مجالات التوظيف على أن يمتد ذلك للتعرف على الأسواق العربية والعالمية، على أن تكون الخطوة التالية تحديد التخصصات التي تحتاج إليها تلك الأسواق.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة المشكلة أخيراً ستكون عليها مهمة تحديد مواصفات التوظيف المطلوبة في الخريج لدى أسواق العمل المحلية والعالمية، ثم وضع البرامج التي تلائم هذه المواصفات وبما يتناسب معها، وفي تلك الحالة يمكن تطوير برامج وفتح جديدة أو تقليص القبول في أخرى.

وتشير تقديرات «للمنتدى الاقتصادي العالمي» إلى أن مصر تحتل المركز الأول بين 55 دولة في الحاجة إلى إعادة تشكيل مهارات قوة العمل، حيث من المتوقع تغيير 48 في المائة من مهارات قوة العمل بها خلال الـ5 سنوات المقبلة.

ويتوقع أصحاب العمل، وفقاً للتقرير، أن يصبح النفاذ الرقمي أهم اتجاه تحويلي في جميع القطاعات، حيث يرى 60 في المائة منهم أنه سيعمل على تغيير الشروط الوظيفية والمهارات المطلوبة في أعمالهم. وتشكل مجالات الذكاء الاصطناعي، و«الروبوتكس»، وتخزين الطاقة، وتوليد الطاقة المتجددة، أهم التخصصات المطلوبة من وجهة نظرهم.

ولدى مصر 12 جامعة تكنولوجية من بين 128 جامعة، حكومية وأهلية وخاصة وأجنبية، وفقاً لإحصاءات وزارة التعليم العالي.

ويشير الرافعي، إلى أن أعداداً كبيرة من الطلاب تلتحق بالكليات النظرية مثل الآداب والتجارة والحقوق والإعلام وغيرها... والجامعات التكنولوجية التي تعمل منذ سنوات بحاجة إلى تعريف الطلاب بها وبأهميتها، بما يساهم في زيادة أعداد الملتحقين بها على حساب الكليات النظرية.

وقال أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ربط التعليم بسوق العمل يأتي بوصفه ضرورة تفرضها تحديات التنمية الاقتصادية».

ويرفض حجازي «النظر لمساعي إعادة هيكلة التخصصات على أنها حرب على العلوم النظرية والقضاء عليها لصالح التعليم التطبيقي»، لكنه يشير إلى أن «هذه الإجراءات تهدف في المقام الأول لحماية التخصصات النظرية والملتحقين بها والحفاظ على مكانتها بقصر القبول في هذه التخصصات على المتميزين فيها، الذين يمكنهم تطويرها وربطها بسوق العمل ومهارات المستقبل».


ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)
أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)
TT

ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)
أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

تتجه السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في شرق ليبيا إلى ترحيل عشرات السودانيين «المخالفين» إلى بلدهم، في تغير ملحوظ على ما يبدو في التعامل مع آلاف الفارين من الحرب عبر الحدود الجنوبية المشتركة بين البلدين.

وقال جهاز مكافحة الهجرة إنه بدأ اجتماعات موسعة بتوجيه من رئيس الجهاز، اللواء صلاح محمود الخفيفي، لـ«بحث تسريع وتيرة ترحيل السودانيين المخالفين، وتعزيز التعاون مع قنصليتهم في بنغازي»، وأشار إلى أن من يشملهم الترحيل هم «المصابون، ومن عليهم قيودات أمنية، وكذلك من صدرت في حقهم قرارات إبعاد، إضافة إلى من تم ضبطهم خلال حملات الجهاز والأجهزة الأمنية دون إجراءات قانونية، وحالات التسول المضبوطة داخل المدن من مختلف الجنسيات».

اجتماع بمقر جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في بنغازي بحضور مندوب القنصلية السودانية لبحث ترحيل سودانيين (الجهاز)

وأوضح جهاز مكافحة الهجرة أن معاون رئيس الجهاز، اللواء خالد السرير، عقد «اجتماعاً بمقر فرع بنغازي الكبرى، بحضور مندوب القنصلية السودانية في مدينة بنغازي، ومدير فروع المنطقة الشرقية اللواء عبد العالي سليمان». وقال إن الاجتماع «تناول عدداً من النقاط المهمة، المتعلقة بأوضاع الجالية السودانية، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين القنصلية السودانية والجهاز، بما يسهم في تسهيل إجراءات الترحيل، ومعالجة الحالات العالقة وفق الأطر القانونية والإنسانية المعمول بها».

وأكد الحاضرون خلال الاجتماع «أهمية استمرار التواصل والتعاون بين الجانبين، بما يحقق المصلحة المشتركة، ويساعد على تنظيم أوضاع الجالية وتسريع الإجراءات ذات الصلة».

وسبق للمفوضية الأوروبية القول إن أكثر من 360 ألف سوداني وصلوا إلى ليبيا، لكن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أشارت إلى أن عدد السودانيين الموجودين في ليبيا بلغ نحو 550 ألف لاجئ حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، منوهة بأن عدد اللاجئين في الكفرة يتراوح ما بين 40 و45 ألف لاجئ، يعانون من «ضعف فرص كسب العيش، مما يدفع غالبية اللاجئين إلى الانتقال إلى مدن أخرى، مثل أجدابيا وبنغازي وطرابلس بحثاً عن فرص أفضل».

وأشار التقرير إلى أن النساء والأطفال يشكلون نحو 63 في المائة من إجمالي اللاجئين، في حين تمثل فئة الأطفال في سن الدراسة نحو 27 في المائة، وهو ما يزيد الضغط على الخدمات الإنسانية المتاحة، خصوصاً في مجالات التعليم والرعاية الصحية.

يأتي ذلك في وقت قام فيه جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بنشر دورياته في الكفرة لتعزيز الأمن والاستقرار داخل المدينة، موضحاً أن هذا الانتشار يأتي «ضمن الخطة الأمنية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وذلك بالتعاون والتنسيق مع مديرية أمن الكفرة والأجهزة الأمنية بالمدينة، في إطار المجاهرة بالأمن، والعمل على تسهيل حركة السير والحفاظ على النظام العام».

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر في 9 مارس الحالي (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

في سياق قريب، أعلنت مؤسسة «العابرين» لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية، الخميس، إنقاذ مركب يحمل 35 مهاجراً سودانياً قبالة سواحل مدينة طبرق، وأوضحت أن مركباً تابعاً لجهاز حرس السواحل وأمن الموانئ هو من نفّذ عملية الإنقاذ.

وقالت المؤسسة إن العملية أسفرت عن إنقاذ جميع المهاجرين، من بينهم مهاجر تعرض لحروق شديدة نتيجة مادة البنزين داخل المركب أثناء الرحلة، لافتة إلى أن المركب توجه إلى نقطة إنزال المهاجرين داخل القاعدة البحرية بطبرق، حيث سيتم تقديم المساعدات الطبية العاجلة والرعاية الإنسانية والغذائية للمهاجرين قبيل تسليمهم إلى جهاز الهجرة.

وفي منتصف الأسبوع الماضي أنقذت قوات حرس السواحل، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» الليبي، مركبين كانا يحملان 70 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل طبرق بشرق البلاد. وقالت رئاسة الأركان إن المهاجرين الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وعربية عديدة، تمت إعادتهم من البحر وتسليمهم إلى «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة»، وذلك في إطار عملها على تأمين السواحل الليبية، ومكافحة أنواع التهريب كافة.

وتحدثت «المنظمة الدولية للهجرة»، في 27 فبراير (شباط) الماضي، عن استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط، مشيرة إلى أن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، وداعية إلى تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرض حياتهم لمخاطر جسيمة.


الرئيس الموريتاني يتعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن

الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يتعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن

الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)

تعهد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس، تحسين ظروف الجيش وتوفير العتاد والسلاح للقيام بالمهام الموكلة إليه، بصفته «العين الساهرة» على أمن الوطن، مشيراً إلى الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم.

وكان ولد الغزواني يتحدث خلال حفل إفطار في حامية عسكرية بمدينة أطار، شمال موريتانيا، مع مجموعة من الضباط والجنود، ومزيج من تشكيلات القوات المسلحة التي قال إنها «جاهزة لأداء الواجب»، مثل الدرك الوطني، والحرس الوطني، والإدارة العامة للأمن الوطني، وكذا مؤسسة حماية الأمن المدني.

الرئيس ولد الغزواني يتحدث خلال حفل إفطار في حامية عسكرية بمدينة أطار مع مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)

وأشاد ولد الغزواني بأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، ووصفهم بأنهم «العين الساهرة التي تؤدي واجبها بمسؤولية وصمت، لكن بقدر كبير من الفعالية والشجاعة والولاء»، وأضاف مخاطباً الضباط والجنود أن «كل واحد منهم وهب حياته لخدمة الوطن، والاستعداد للدفاع عنه من خلال التحلي بالكفاءة والانضباط».

وتابع ولد الغزواني قائلاً: «جئناكم لنقول إنكم العين الساهرة لحماية الوطن، وهو ما تقومون به بطريقة لا يمكن وصفها، حيث تؤدون واجبكم بمسؤولية وصمت، وبفاعلية تامة وشجاعة كبيرة، وهذا ما يحتاج إليه الوطن من ولاء وإحساس بالمسؤولية، وهو ما يقوم عليه أمن واستقرار بلدنا».

وشدد ولد الغزواني مخاطباً الضباط والجنود: «أنتم تبتعدون عن أسركم وتنقطع أخباركم لفترات طويلة، وتسهرون الكثير من الليالي، وتلاقون الكثير من التعب، لكنكم تتحملون كل ذلك بشجاعة.. لذا تستحقون تقدير الشعب وامتنانه».

وأوضح الرئيس الموريتاني أن «كل مهمة تقومون بها، وكل حراسة تؤدونها، وكل تضحية تقدمونها، تستحقون عليها أن يقف الوطن إلى جانبكم، ونحن هنا للتعبير عن هذا الامتنان والتقدير للعمل الذين تقومون به».

وأكد أن «الجندية ليست مجرد ارتداء زي عسكري، بل هي إحساس بالمسؤولية، والاستعداد الدائم للدفاع عن الوطن».

الرئيس الموريتاني تعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن (الرئاسة)

وخلص في كلمته إلى تهنئة أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، وقال: «إننا هنا لنهنئكم، ونقول لكم إننا فخورون بكم، وبشجاعتكم والتزامكم، وفخورون بكل ما تقدمون للوطن، وسنعمل على تحسين الظروف التي تعملون فيها، وتوفير كل ما تحتاجون إليه للقيام بالمهام الموكلة إليكم، ولا تخفى عليكم الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا ويمر بها العالم اليوم».

منذ وصوله إلى السلطة عام 2019، يحرص ولد الغزواني سنوياً على الإفطار مع القوات المسلحة وقوات الأمن، في إحدى الحاميات العسكرية على الحدود، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد، حيث يكثف الجيش الموريتاني انتشاره لمواجهة شبكات التهريب ولمنع تسلل إلى مجموعات إرهابية قادمة من شمال مالي.

ولد الغزواني جنرال متقاعد في الجيش الوطني، سبق أن تولى قيادة الأركان العامة للجيش الموريتاني، ولكنه تقاعد قبل عشر سنوات، وتم تعيينه وزيراً للدفاع وهو المنصب الذي شغله لقرابة عامين، قبل أن يترشح للانتخابات الرئاسيات عام 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024.