إيران تحذّر من حرب استنزاف... وترمب يتوقع نهاية وشيكة

طهران أعلنت استهداف مركز للاستخبارات الإسرائيلية وقاعدة بحرية

دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذّر من حرب استنزاف... وترمب يتوقع نهاية وشيكة

دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)

توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تقترب الحرب مع إيران من نهايتها، في وقت واصلت فيه طهران تصعيد هجماتها الصاروخية وتحذيراتها العسكرية، مع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية في اليوم الثاني عشر من الصراع.

ورفضت طهران الرواية الأميركية التي تقول إن الضربات الجوية دمرت قدراتها العسكرية، مؤكدة أن الهجمات الصاروخية الإيرانية لا تزال قادرة على ضرب أهداف متعددة في المنطقة.

وبدأ الصراع قبل نحو أسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات جوية على مواقع عسكرية داخل إيران بهدف تفكيك قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي.

وتعهّد ترمب الأربعاء توفير «مستوى كبير من الأمان» لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، في حين تُحكم إيران قبضتها على الممر المائي الحيوي في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها. وقال ترمب: «أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيراً من الأمان، وسيحدث ذلك سريعاً جداً»، وذلك في تصريح لصحافيين في البيت الأبيض ردا على سؤال حول ما إذا سيضمن سلامة الملاحة في المضيق الذي يمرّ عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحراً.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إنه غير قلق بشأن احتمال وقوع هجمات تدعمها إيران داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الأميركية مستعدة للتعامل مع أي تهديد محتمل.

وفي تصريحات منفصلة، قال ترمب في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس» الإخباري إن العمليات العسكرية ضد إيران استهدفت معظم الأهداف الرئيسية، مضيفاً أنه «لم يتبق تقريباً شيء يمكن ضربه» داخل البلاد.

وأضاف الرئيس الأميركي أن الحرب قد تنتهي قريباً، قائلاً: «القليل هنا وهناك... أي وقت أرغب في إنهائها ستتوقف»، في إشارة إلى أن واشنطن تملك القدرة على وقف العمليات عندما ترى ذلك مناسباً.

لكن الرئيس الأميركي، الذي قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستكون «قصيرة»، عاد في الوقت نفسه إلى التلويح بتصعيد عسكري إضافي، مهدداً إيران بضربات «أشد بكثير» إذا اقتضت الظروف.

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «تركت بعض الأهداف المهمة جانباً» تحسباً لأي تطورات لاحقة، في إشارة إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول مما أعلن سابقاً.

تحد صاروخي

وفي رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن قواعد عسكرية أميركية في المنطقة باتت ضمن بنك الأهداف الإيرانية.

وكتب موسوي على منصة «إكس» مخاطباً ترمب: «السيد ترمب، أصدرت تعليمات استناداً إلى المعلومات وصور الأقمار الاصطناعية بوضع قواعد الظفرة وعلي السالم والعديد ضمن بنك أهدافنا». وأضاف: «سنراكم في كربلاء... الحرب مستمرة».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الموجات الأولى من الهجمات الصاروخية الإيرانية كانت تهدف أساساً إلى تعطيل أنظمة الدفاع والرادار لدى الخصوم.

وكتب قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن إطلاق الصواريخ بكثافة في بداية الحرب كان يهدف إلى «إعماء رادارات وأنظمة الدفاع لدى العدو».

وأضاف أن هذه العمليات مهدت الطريق لمرحلة جديدة من الضربات الدقيقة، مؤكداً أن إيران تستطيع الآن استهداف مواقع متعددة باستخدام عدد أقل من الصواريخ. وأشار أيضاً إلى أن منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية «تبدو اليوم مفارقة»، في إشارة إلى الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت إسرائيل منذ بداية الحرب.

حرب استنزاف

في الأثناء، حذر «الحرس الثوري» الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل من احتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

وقال مستشار قائد «الحرس الثوري» علي فدوي للتلفزيون الرسمي إن على خصوم إيران «أن يأخذوا في الاعتبار احتمال الدخول في حرب استنزاف طويلة».

وأضاف أن مثل هذه الحرب «ستدمر الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي، وستؤدي إلى تآكل القدرات العسكرية الأميركية تدريجياً». وأكد أن إيران مستعدة لخوض مواجهة طويلة إذا استمرت العمليات العسكرية ضدها.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه نفذ هجوماً صاروخياً جديداً استهدف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الصواريخ الباليستية استهدفت قاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين.

وأضافت التقارير أن الهجمات شملت أيضاً ثلاث منشآت عسكرية أميركية في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات جاءت رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران.

وفي وقت لاحق قال الجيش الإيراني إنه أطلق صواريخ أيضاً على قاعدة أميركية في شمال العراق واستهدف مقراً للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط.

في الوقت نفسه أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية. وقال في بيان إن طائرات مسيرة استهدفت مقر الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» ووحدة 8200 إضافة إلى رادار «غرين باين».

كما شملت الهجمات مبنى قيادة الغواصات في القاعدة البحرية في مدينة حيفا. وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات «لا تزال مستمرة» وأنها جزء من عمليات عسكرية أوسع تستهدف البنية الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية.

وأوضح الجيش الإيراني أن وحدة 8200 مسؤولة عن جمع الإشارات الاستخبارية واعتراض الاتصالات الرقمية وتنفيذ عمليات سيبرانية هجومية. وأضاف أن رادار «غرين باين» يعد إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الدفاع الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن تعطّل هذه الرادارات «يقلّص بشكل كبير قدرة إسرائيل على اعتراض الصواريخ».

استهداف المصالح الاقتصادية

وفي تصعيد جديد، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أن المصالح الاقتصادية والمصرفية «المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة» أصبحت أهدافاً محتملة.

وقال متحدث باسم العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن طهران قد تستهدف البنوك والمؤسسات المالية المرتبطة بواشنطن وتل أبيب.

وجاء هذا التهديد بعد أن تعرض مبنى إداري تابع لبنك «سبه» الحكومي في طهران لهجوم خلال الليل. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن موظفين في البنك قتلوا في الضربات الجوية.

ونقل الإعلام الرسمي عن المتحدث العسكري قوله إن استهداف البنك «يدفع إيران إلى استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة».

كما حذرت السلطات سكان دول المنطقة من الاقتراب من البنوك لمسافة ألف متر، دون أن تحدد ما تقصده بالفعل.

انفجارات في طهران

على الأرض، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع سلسلة انفجارات قوية في طهران الأربعاء. وشوهدت أعمدة من الدخان تتصاعد من موقع في شرق العاصمة.

وفي طهران، قال سكان إنهم بدأوا يعتادون على الغارات الجوية الليلية التي دفعت مئات الآلاف للفرار إلى المناطق الريفية ولوثت المدينة بأمطار سوداء بسبب الدخان الناتج عن احتراق مستودعات نفطية، حسب «رويترز».

وفي مدينة أصفهان أفادت تقارير بأن مبنى القنصلية الروسية تعرض لأضرار نتيجة هجوم أميركي إسرائيلي استهدف مبنى المحافظة قبل يومين.

قصفُ موقع عسكري في ميناء نوشهر شمال إيران الأربعاء (شبكات التواصل)

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن الهجوم على مكاتب التمثيل الدبلوماسي الروسي يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو القضاء على قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها وتدمير برنامجها النووي لكنهم حثوا الشعب الإيراني للخروج للإطاحة بحكام البلاد من رجال الدين. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء إن العملية «ستستمر دون إطار زمني طالما اقتضت الضرورة حتى نحقق كل الأهداف وننتصر في الحملة». لكن كلما طال أمد الحرب، تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي، وإذا انتهت الحرب ونظام حكم رجال الدين لا يزال قائماً في إيران، فستعلن طهران أنها المنتصرة دون شك. وقال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان اليوم الأربعاء إن أي شخص يخرج إلى الشوارع سيُعامل «كأنه عدو، لا كأنه متظاهر. ​جميع قواتنا الأمنية على أهبة الاستعداد». وذكر أمير سعيد إيرواني سفير إيران ​لدى الأمم المتحدة أن أكثر من 1300 مدني إيراني قتلوا منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على البلاد في 28 فبراير (شباط). كما قتل مئات في هجمات إسرائيل على لبنان. وقتلت الضربات الإيرانية على إسرائيل 11 على الأقل وقُتل جنديان إسرائيليان في لبنان. وأعلنت واشنطن مقتل سبعة من جنودها وإصابة نحو 140.

آلاف الأهداف

في المقابل قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن القوات الأميركية استهدفت أكثر من 5500 هدف داخل إيران منذ بدء الحرب. وأوضح أن هذه الضربات شملت صواريخ باليستية ومنشآت عسكرية وأكثر من 60 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية.

وأضاف في تحديث عملياتي نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن القوات الأميركية «تواصل توجيه قوة قتالية مدمرة ضد النظام الإيراني». وأشار إلى أن الطائرات الحربية الأميركية «تمارس تفوقاً جوياً واضحاً فوق مساحات واسعة من إيران».

وقال إن هذا التفوق يسمح للطائرات الأميركية بتنفيذ عملياتها دون خوف كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.

تحركات دولية لإنهاء الصراع

في ظل تصاعد العمليات العسكرية، تزداد الدعوات الدولية لوقف الحرب. فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى إنهاء الحرب قبل أن «تشعل المنطقة بأكملها». وقال إردوغان إن إعطاء الدبلوماسية فرصة قد يفتح الطريق أمام تحقيق السلام.

كما أكد الكرملين أنه على اتصال دائم مع القيادة الإيرانية، وأن روسيا مستعدة للمساهمة في جهود استعادة السلام والاستقرار في المنطقة.

وقالت الصين إن جهودها تركز على «الوساطة الدبلوماسية» وتخفيف التوتر بين الأطراف المتحاربة.

وفي الوقت نفسه حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الضربات الأميركية الإسرائيلية «لم تقض تماماً» على القدرات العسكرية الإيرانية. وقال إن استمرار العمليات العسكرية قد يزيد من مخاطر التصعيد الإقليمي.

ومع استمرار الضربات والهجمات المتبادلة، تزداد الضغوط الدولية لوقف القتال قبل أن يتسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

شؤون إقليمية مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

بعد 6 أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الثلاثاء، إن بلاده تريد «عراقاً مستقلاً وقوياً»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب) p-circle 00:23

خاص «الإقصاء الاقتصادي» يبدأ من إيران... وصداه يمتد من «هرمز» إلى الأسواق العالمية

دخلت العقوبات الأميركية الجديدة على إيران مرحلة أكثر تشدداً مع إطلاق «عملية الإقصاء الاقتصادي»، في حملة تستهدف قطع ما تبقى من قنوات التمويل والتجارة والإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار إزاء استياء الأميركيين من تداعيات النزاع.

وكان لافتاً أن لقاءً إعلامياً دعا إليه البيت الأبيض على نحو مفاجئ، الأربعاء الماضي، لم يُخصص للحديث عن الحرب في الشرق الأوسط ولا عن التضخم المرتبط بها، وإنما لجولة رئاسية تخللتها شروح فنية مطولة في أحد مشاريع ترمب: مهبط كبير للمروحيات في حدائق البيت الأبيض.

وكرر قطب العقارات السابق كلمة «غرانيت» 13 مرة خلال المناسبة، بينما لم ترد كلمة «إيران» على لسانه سوى ثلاث مرات، وجميعها جاءت رداً على أسئلة الصحافيين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وغالباً ما يبدو الرئيس الأميركي أكثر حيوية عندما يتحدث عن مشاريع البناء منه عندما يتناول عملية «الغضب الملحمي»، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

لكن الحرب حاضرة بقوة في أذهان الأميركيين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

«مستنقع»

يقول الأستاذ المتقاعد غاريت ريد (62 عاماً) الذي تحدثت إليه وكالة الصحافة الفرنسية في تكساس: «لقد أغرقنا الرئيس في مستنقع».

ويخشى الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترمب، خسارة مقعد في مجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة، خلال انتخابات قد يفقد فيها الحزب الغالبية في أحد مجلسي الكونغرس، أو حتى في كليهما.

أما جو بلنزلر، الذي خدم 20 عاماً في قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز»، فيصف الحرب بأنها «عديمة الفائدة كلياً» و«غير مدروسة»، بعدما أودت بحياة 18 جندياً أميركياً وآلاف الأشخاص، خصوصاً في إيران ولبنان.

ويذكّر بلنزلر بأن ترمب «وعد خلال حملته الانتخابية بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحروب»، مشيراً إلى تنامي الاستياء في منطقته الريفية بولاية فيرجينيا، رغم توجهاتها المحافظة جداً.

وكان ترمب قد أقر، خلال مقابلة أجريت معه في يونيو (حزيران) الماضي، حين كان التوصل إلى مخرج دبلوماسي للحرب لا يزال ممكناً، بأنه يجد المفاوضات مع إيران «مملة جداً».

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

«نزهة»

ويشير غاريت مارتن، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، إلى أن الرئيس الثمانيني معروف بأن «قدرته على التركيز لا تدوم طويلاً».

ولا يستبعد مارتن أن يكون ترمب «اقتنع بإمكان تكرار جزء مما فعله في فنزويلا»، حيث اختطفت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في عملية لافتة، وأنه اعتقد أنه «يستطيع بعدها الانتقال إلى أمر آخر».

لكن حساباته، وفق مارتن، لم تسر كما أراد، وبات الرئيس الملياردير عالقاً «في وضع لا يتوافر له مخرج سهل».

ويقول ترمب إنه لن يعتذر «أبداً» عن إدخال الولايات المتحدة في الحرب، رغم ما ترتب عليها من أعباء مالية إضافية على الأميركيين، وخصوصاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

ولا يكتفي ترمب بالتقليل من شأن العقبات التي تواجهها حربه على إيران، واصفاً إياها بأنها «نزهة»، بل يصر أيضاً على أن استطلاعات الرأي «خاطئة».

وكتب مجدداً على منصته «تروث سوشيال»، الاثنين: «استطلاعات الرأي الحقيقية ممتازة، والمعنويات في بلدنا لم تكن يوماً أفضل مما هي عليه الآن. نحن ننتصر على الجميع، بما في ذلك إيران».

لكن استطلاعاً أجرته جامعة كوينيبياك في نهاية يوليو (تموز) أظهر أن 60 في المائة ممن شملهم يعارضون الحرب في إيران، وهي أعلى نسبة معارضة منذ بدايتها.

وفي استطلاع آخر أجرته جامعة ماركيت خلال الفترة نفسها، رأى 88 في المائة من الأميركيين أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها في إيران.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

«الخنق»

وقد يكون الاستياء الشعبي الذي ينكره ترمب أحد أسباب انتقال إدارته خلال الصيف إلى أسلوب مختلف في مواجهة إيران. وقد تكون وراء التحول أيضاً التداعيات الاقتصادية، أو الانسداد الدبلوماسي، أو تأثير استمرار الحرب على مخزون الذخائر والانتشار العسكري الأميركي.

وأياً يكن السبب، جرى وضع التهديدات العسكرية الكبرى جانباً، ومن بينها التلويح بـ«إبادة» إيران، فيما بات ترمب وإدارته يراهنان على «الخنق» الاقتصادي، وهو التعبير الذي استخدمه وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين.

لكن، كما حدث مراراً منذ بداية الحرب، لم تتحول اللغة التهديدية سريعاً إلى إجراءات بالمستوى نفسه.

ولم يقدم بيسنت تصوراً واضحاً لآليات تنفيذ خطة «الخنق» التي يتطلب نجاحها الكامل تعاون شركاء إيران التجاريين، أو على الأقل قبولهم بها، وبينهم الصين.

أما وليام غالستون، الخبير في مؤسسة بروكينغز، فيرى أن ترمب سيواصل، في الوقت الراهن، الحديث عن الغرانيت والرخام والزخارف المذهبة؛ لأن «هاجسه هو البصمة التي سيتركها في التاريخ».

ويضيف غالستون: «ربما يظن أن التماثيل والمباني وغيرها من الأشياء التي تحمل اسمه هي التي ستجعل منه رئيساً يبقى في الذاكرة، وليس ما حققه من إنجازات خلال ولايته».


إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب. وقال إردوغان، متحدثاً عن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته إنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها سيخسر تجار الدماء، والانتهازيون الذين يتربحون من الإرهاب، و(مدبرو الإبادة الجماعية) الذين يسعون إلى زعزعة استقرار بلادنا ومنطقتنا».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى 955 لمعركة «ملاذ كرد» التي شهدت انتصار الدولة السلجوقية على البيزنطيين، أنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها ستُفتح أبواب عهد جديد لأمتنا، وسيكون المنتصر هو الإنسانية والأخوة والسلام والاستقرار».

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الـ955 لمعركة «ملاذ كرد» (الرئاسة التركية)

وتابع الرئيس التركي، فيما اعتبر رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل عقب هجومها على مطار أبو الظهور العسكري السوري بالقرب من الحدود التركية الأسبوع الماضي وهجوم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عليه: «مهما فعلتم، لن تستطيعوا ثنينا عن مسارنا، أو منعنا من التآخي سواء من الأتراك والأكراد والعرب، نعرف نوع الألاعيب التي تمارسونها، ونعرف جيداً تلك الأيدي (القذرة) التي تمتد إلى منطقتنا، إذا كان لكم أجندة، فلدينا نحن أيضاً أجندة وخطة».

في الوقت ذاته، أصدر «مركز مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، بياناً، أشار فيه إلى أن الأيام الأخيرة تشهد حرباً نفسية متعمدة ومدعومة من جهات خارجية ضد تركيا، مستهدفة «الوحدة الاجتماعية والأخوة والسلام».

وقال البيان: «لن تنجح أي خطة خبيثة أو جماعة في تحقيق هدفها بفضل حكمة أمتنا العميقة، وموقف دولتنا الحازم، ومن الأهمية أن يكون مواطنونا على دراية بالمحتوى الخبيث؛ وألا يصدقوا المنشورات الصادرة عن مصادر مجهولة، وأن يثقوا فقط بالبيانات الرسمية».

مسيرة السلام الداخلي

وجاءت تأكيدات إردوغان على المضي في عملية السلام والتحذيرات التي أطلقتها الرئاسة التركية، في وقت قرر فيه «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمتابعة وتأكيد خطوات حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بتشكيل 4 لجان لمتابعة هذه الخطوات.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وأكد المجلس في بيان، صدر ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، أن المسيرة «التاريخية»، التي انطلقت برؤية تخليص بلادنا ومنطقتنا من الإرهاب بشكل كامل، والقضاء التام على العنف والأسلحة، وإرساء مناخ من الأخوة، دخلت منعطفاً مهماً مع اعتماد القانون رقم 7595 بشأن «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي» في البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، الذي يجسد إرادة أمتنا، بتوافق اجتماعي وسياسي واسع النطاق.

وأضاف البيان أنه مع دخول هذا القانون، الذي سيعزز التماسك الداخلي لبلادنا، حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من جانب الرئيس إردوغان في 18 أغسطس، بدأ التحرك لتطبيقه، مشيراً إلى أن القانون يعد من أهم ركائز «القرن التركي»، وفي الوقت نفسه يهدف إلى تحويل منطقتنا إلى واحة سلام وازدهار وأمن في مواجهة عدم الاستقرار خارج حدودنا.

وأشار إلى أنه تقرر، خلال الاجتماع، تشكيل 4 لجان فرعية، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

نواب بالبرلمان التركي في صورة تذكارية بعد الموافقة على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

وتم تشكيل المجلس بموجب القانون، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام والمؤلف من 12 مادة تتضمن مواد تتعلق بوقف المحاكمات والملاحقات القانونية والسماح بعودة مسلحي الحزب ممن يلقون أسلحته واندماجهم في المجتمع بشكل مشروط، برئاسة يلماظ، وعضوية وزراء العدل، أكين غورليك، والخارجية، هاكان فيدان، والداخلية، مصطفى تشيفتشي، والدفاع، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، حقي سوسماظ، والأمين العام لمجلس الأمن القومي أوكاي مميش.

مراقبة حل «الكردستاني»

ويتولى المجلس، مهمة الرصد والمتابعة والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل. وبناء على «تقرير التأييد» الذي سيصدره المجلس، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» خلال إحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت عند سفح جبل قندلي في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وسيستفيد من القانون التركي، الذي سيطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.

وبموازاة هذا المجلس سيتم تشكيل «لجنة مراقبة» في البرلمان التركي، تتألف من ممثلين لمختلف الأحزاب، ويرأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تتولى مراقبة أعمال تنفيذ القانون.


«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
TT

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، خلال اجتماعه في طهران الثلاثاء مع رئيس القضاء العراقي، فائق زيدان، إن دول المنطقة هي التي ستقرر مستقبلها، وإن الولايات المتحدة لن يكون لها مكان في المنطقة.

وأضاف رضائي أن إيران تريد عراقاً مستقلاً وقوياً، داعياً في الوقت نفسه إلى حسم وضع الجماعات المعارضة لإيران المتمركزة على الحدود بين البلدين، في إشارة إلى أحزاب كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق.

وتأتي تصريحات رضائي بعد أيام من زيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بغداد، التي جرت في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، ضغوطاً متصاعدة لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة.

وخلال زيارة قاليباف، أكد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، أن الحكومة ماضية في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، وأن الدستور لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن دول أخرى. كما أكد التزام بغداد الاتفاق الأمني مع طهران.

وتشير خلفية الزيارة إلى أن ملف الفصائل المسلحة كان من أبرز الملفات التي أحاطت بالمحادثات، حتى وإن لم يظهر رسمياً في كل جداول الأعمال المعلنة.

وكانت تقارير عراقية قد أفادت بأن قاليباف حمل إلى بغداد وجهة نظر طهران بشأن إجراءات الحكومة الخاصة بسلاح الفصائل، بالتزامن مع اقتراب الموعد الذي حددته بغداد لاستكمال عملية حصر السلاح.

من جانبها، ناقشت قوى «الإطار التنسيقي»، خلال اجتماع عقد في بغداد بحضور محسن قُمّي، ممثل المرشد الإيراني، الاعتقالات التي طالت منتسبين وقيادات في «الحشد الشعبي».

ونقلت وسائل إعلام محلية أن قادة «الإطار» اعترضوا على أسلوب تنفيذ الاعتقالات، وشددوا على أن المطلوبين يمكن استدعاؤهم عبر إجراءات قضائية رسمية بدلاً من استخدام القوة العسكرية.

وفي تطور عكس حساسية الملف، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي» تسوية ما وصفته بـ«الالتباس» بشأن اعتقال عدد من منتسبيها وتسليمهم إلى أمن «الهيئة» لمتابعة ملفاتهم أمام القضاء.

وتأتي هذه التطورات بينما تحاول حكومة الزيدي فرض مبدأ احتكار الدولة السلاح، وهو مسار يضعها في مواجهة مباشرة مع فصائل مسلحة تتمتع بنفوذ سياسي وأمني واسع.

ويشكل ملف السلاح اختباراً حساساً للزيدي، الذي يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً أميركية لتفكيك الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة.

محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (واع)

بغداد «تقدر دعم طهران»

وفي طهران، ركز لقاء رضائي وزيدان على الجانبين الأمني والقضائي من العلاقة. وقال زيدان إن العراق يقدر الدعم الإيراني، مؤكداً ضرورة التعاون الإقليمي وضمان أمن الحدود المشتركة.

ووصل زيدان، الثلاثاء، إلى طهران؛ بناءً على دعوة رسمية، على رأس وفد قضائي رفيع المستوى ضم كلاً من رئيس «هيئة الإشراف القضائي» ورئيس «جهاز الادعاء العام» والمدير العام لـ«دائرة الحراسات القضائية».

وكان في استقبال زيدان بطهران معاون رئيس السلطة القضائية للشؤون الدولية، وأمين «هيئة حقوق الإنسان» في القضاء ناصر سراج.

وبحث زيدان، خلال زيارته إيران، مع رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، تعزيز التعاون القضائي والقانوني. وقال إيجئي إن أكثر من 131 مداناً إيرانياً أعيدوا من السجون العراقية خلال العام الماضي، داعياً إلى تطوير آليات نقل وتبادل المحكومين وتسهيل أوضاع أسرهم.

كما شدد إيجئي على أن أمن إيران وأمن العراق مترابطان، ودعا إلى التنسيق لمواجهة التحركات التي تهدد الأمن على الحدود المشتركة.

وأشاد زيدان، بدوره، بالعلاقات بين البلدين، وقال إن الحكومة والشعب العراقيين يقفان إلى جانب إيران في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان الأميركي والإسرائيلي»، مستحضراً الدور الذي أدته إيران في دعم العراق خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

كما ناقش رئيس «مجلس القضاء الأعلى» مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عدداً من الملفات محلّ الاهتمام المشترك، وفق ما أوردته الوكالة الرسمية العراقية.