مصافٍ وشركات بتروكيماويات آسيوية تخفض الإنتاج وتعلن «القوة القاهرة»

خزانات النفط والغاز في مستودع نفط بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع نفط بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)
TT

مصافٍ وشركات بتروكيماويات آسيوية تخفض الإنتاج وتعلن «القوة القاهرة»

خزانات النفط والغاز في مستودع نفط بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع نفط بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)

قلص عدد متصاعد من مصافي النفط وشركات البتروكيماويات، ومعظمها في آسيا، عمليات الإنتاج، أو أغلقت الوحدات، أو أعلنت «حالة القوة القاهرة»؛ بسبب حرب إيران، إذ تُعطل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، صادرات النفط الخام والمواد الخام من الشرق الأوسط.

وسارعت مصانع التكسير البخاري الآسيوية، التي تستورد أكثر من 60 في المائة من مادة النافتا الخام من الشرق الأوسط، إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» على إمدادات البتروكيماويات للعملاء.

وأوضح 3 مشغلين، وفقاً لـ«رويترز»، أنهم يقلصون معدلات التشغيل لترحيل بعض المواد الخام إلى الشهر المقبل حتى يتمكنوا من الحفاظ على تشغيل المصانع وتجنب الإغلاقات حتى لو انخفضت الواردات.

وقال اثنان من المشغلين إن إعادة تشغيل وحدة التكسير البخاري تستغرق ما يصل إلى أسبوعين، ولا تحتفظ المصانع عادة بمواد خام تكفي لأكثر من شهر.

ماليزيا

ذكرت مصادر أن شركة «بنجرانج ريفاينينغ (بريفكيم)» الماليزية، وهي مشروع مشترك بين «بتروناس» و«أرامكو السعودية»، أغلقت وحدة تكرير النفط الخام التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي، وتخطط لإيقاف مزيد من وحدات المشتقات قريباً بسبب نقص المواد الخام.

وأضافت المصادر، وفقاً لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أيضاً أن تغلق مصنع التكسير البخاري الذي تبلغ طاقته 1.2 مليون طن سنوياً هذا الأسبوع.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر»، فإن أكثر من 70 في المائة من واردات «بريفكيم» من النفط الخام عبر البحر جاءت عبر مضيق هرمز العام الماضي.

سنغافورة

ذكرت مصادر أن شركة «سنغافورة ريفاينينغ كو» خفضت إنتاج مصفاة «جورونج آيلاند» في سنغافورة، التي تبلغ طاقتها 290 ألف برميل يومياً، إلى نحو 60 في المائة، وأنه من المرجح أن تحافظ على هذا الانخفاض حتى نهاية الشهر.

وقالت المصادر إن الشركة خفضت أو أخرت تسليمات النافتا لشهر مارس (آذار) الحالي إلى اثنين على الأقل من المشترين.

مصفاة «توتال إنيرجيز» في مجمع «ليونا» الكيميائي من أهم مواقع معالجة النفط في ألمانيا (د.ب.أ)

وذكرت أن شركة «إكسون موبيل»، التي تمتلك موقعاً تبلغ طاقته الإنتاجية 592 ألف برميل يومياً، خفضت إنتاجها من النفط الخام إلى نحو 50 في المائة.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من «كبلر» أن المصفاة حصلت على نحو 65 في المائة من خامها عبر مضيق هرمز هذا العام.

وأعلنت شركة البتروكيماويات السنغافورية «حالة القوة القاهرة» على الشحنات؛ وفقاً لرسالة اطلعت عليها «رويترز» ومصادر.

وقال متحدث باسم شركة «أستر كيميكالز آند إنرجي» السنغافورية الكبيرة لتكرير النفط والبتروكيماويات، يوم الجمعة، إن الشركة أعلنت «حالة القوة القاهرة».

وتشمل المنتجات المشمولة بـ«القوة القاهرة» الإيثيلين والبروبيلين. وقالت المصادر إن مصنع التكسير البخاري التابع لشركة «أستر» كان يعمل بنحو 50 في المائة من طاقته يوم الجمعة، بعد أن أعيد تشغيله في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تايوان

صرح متحدث باسم شركة «فورموزا للبتروكيماويات» التايوانية، يوم الثلاثاء، بأن الشركة أرسلت إشعاراً بإعلان «حالة القوة القاهرة» بشأن بعض إمداداتها من البتروكيماويات.

ولا تزال مصفاة التكرير الثانية وثالثة أيضاً تعملان بنحو 70 في المائة من طاقتهما، وستنظر الشركة في إغلاق أحد المصانع إذا كان مخزون النافتا غير كاف.

اليابان

ذكرت شركة «ميتسوي كيميكالز» الكيماويات اليابانية، الثلاثاء، أنها بدأت خفض إنتاج الإيثيلين من هذا الأسبوع في أوساكا وتشيبا؛ بسبب انخفاض إمدادات النافتا.

وبدأت شركة «ميتسوبيشي كيميكال»، الاثنين، خفض إنتاج الإيثيلين بمصنعها في إيباراكي.

وقالت شركة «سوميتومو كيميكال آسيا» إنها أصدرت هذا الأسبوع إشعاراً بإعلان «القوة القاهرة» بشأن إنتاج ميثيل ميثاكريلات بعد أن أعلنت «شركة البتروكيماويات» في سنغافورة، وهي مورد المواد الخام، «حالة القوة القاهرة» بشأن الشحنات.

البحرين

ذكرت شركة «بابكو إنيرجيز» أنها أعلنت «حالة القوة القاهرة» على عمليات مجموعتها يوم الاثنين، عقب الهجوم الأخير على مجمع المصافي التابع لها.

تايلاند

أظهرت نسخة من رسالة اطلعت عليها «رويترز» يوم الجمعة أن شركة البتروكيماويات التايلاندية «رايونغ أوليفينز»، وهي وحدة تابعة لمجموعة «سيام سمنت غروب»، أعلنت «حالة القوة القاهرة» بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

الصين

ذكر ممثل من شركة «وانهوا» الصينية للكيماويات، يوم الاثنين، أن الشركة أعلنت «حالة القوة القاهرة» لعملائها في الشرق الأوسط.

وقال مصدران مطلعان، وفقاً لـ«رويترز»، إن وحدتي التكسير التابعتين للشركة، اللتين تبلغ طاقتهما الإجمالية لإنتاج الإيثيلين 2.2 مليون طن سنوياً، ما زالتا تعملان بكامل طاقتهما في الوقت الراهن.

ووفق ما ذكره مصدران، فإن شركة «شل» للبتروكيماويات في جنوب الصين، وهي مشروع مشترك مع «شركة النفط الوطنية الصينية البحرية (سينوك)»، تخطط لإغلاق وحدة تكسير بخاري خلال الفترة القريبة المقبلة. وأبلغت الشركة عملاءها المحليين بأنها غير قادرة على توريد بعض المنتجات.

خزانات تخزين النفط بمحطة «سينوبك» النفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (د.ب.أ)

وأفاد المصدران بأن شركة «سينوك» وشركة «شل» للبتروكيماويات المحدودة تخططان لإغلاق وحدة تكسير بخاري تبلغ طاقتها 1.2 مليون طن سنوياً في مدينة هويتشو، وهي واحدة من وحدتي التكسير التابعتين للشركة، اللتين تصل طاقتهما الإجمالية إلى 2.2 مليون طن سنوياً، وذلك نتيجة تعطل إمدادات المواد الخام.

وأغلقت شركة «تشيجيانغ» للبتروكيماويات، وهي شركة تكرير صينية كبرى مدعومة من شركة «أرامكو السعودية»، وحدة تكرير بطاقة 200 ألف برميل يومياً، وبكّرت موعد الصيانة استجابة لتأثير الصراع في الشرق الأوسط على إمدادات النفط الخام.

ووفقاً للمصادر، فقد حثت الصين مصافي التكرير على تعليق توقيع عقود جديدة لتصدير الوقود، ومحاولة إلغاء الشحنات التي جرى الالتزام بها بالفعل.

الهند

ذكرت مصادر أن شركة «مانغالور» للتكرير والبتروكيماويات الهندية أغلقت وحدة تكرير النفط الخام وبعض الوحدات الثانوية في مصفاة تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً؛ بسبب نقص النفط.

كوريا الجنوبية

وفقاً لمصدر ورسالة من شركة «يوتشون إن سي سي» اطلعت عليها «رويترز»، فقد خفضت «شركة البتروكيماويات الكورية الجنوبية»، إنتاجها وأعلنت «حالة القوة القاهرة» على إمداداتها؛ إذ إنها غير قادرة على تسلم مادة النافتا الخام؛ بسبب إغلاق مضيق هرمز.

إندونيسيا

ذكر بيان صدر عن شركة «تشاندرا أسري» الإندونيسية المنتجة للبتروكيماويات أنها أعلنت «حالة القوة القاهرة» على جميع العقود؛ إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل إمداداتها من المواد الخام.

فيتنام

أورد بيان صادر عن شركة «بينه سون» للتكرير والبتروكيماويات الفيتنامية أنها طلبت من الحكومة إعطاء الأولوية لتزويد مصفاة «دونغ كوات» بالخام المنتج محلياً مع الحد من صادرات الخام حتى نهاية الربع الثالث من هذا العام على الأقل لضمان الأمن القومي.


مقالات ذات صلة

التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

46.1 مليار دولار تتدفق إلى صناديق أسواق المال وسط اضطراب السندات وارتفاع النفط

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز تتحدّث مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال اجتماع في كاراكاس - فنزويلا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كيف بدأت أميركا جني ثمار الاتفاق النفطي مع فنزويلا؟

توسّع واشنطن حضورها في قطاع النفط الفنزويلي عبر اتفاقات واستثمارات ضخمة، فيما تراهن كاراكاس على زيادة الإنتاج والعائدات مع تأكيد سيادتها على الحقول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز (أ.ب)

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة إلى تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو (تموز)، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

وصفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد» بأنها عملية «تخريبية تمثل تهديداً  لمنظومة الإمداد».

جمال جوهر (القاهرة)
الاقتصاد أشخاص يجلسون في منطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (رويترز)

نمو قطاع الخدمات البريطاني يتسارع في أغسطس مع ارتفاع ضغوط الأسعار

نما النشاط في قطاع الخدمات البريطاني المهيمن للشهر الثاني على التوالي في أغسطس (آب)، كما ارتفعت الثقة، وفقاً لمسح نُشر يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)
TT

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)

بدأت قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة في مياهها بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وأعلنت هيئة قناة بنما أن انخفاض منسوب المياه في بحيرتين اصطناعيتين تُغذيان القناة أجبرها على اتخاذ هذا الإجراء.

وسيتم تقليص عدد عمليات العبور اليومية للسفن في الممر المائي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ تدريجياً من 36 سفينة إلى 32 بحلول منتصف سبتمبر (أيلول).

وأعلنت بنما حالة طوارئ على مستوى البلاد بسبب «إل نينيو».

و«إل نينيو» ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى 7 أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي على مدى أشهر إلى تغيُّرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والمتساقطات على نطاق عالمي.

وتُشير معظم التوقعات إلى أن ظاهرة «إل نينيو» هذا العام ستكون الأشد منذ بدء تسجيل البيانات المماثلة قبل 4 عقود.

ولم تبلغ هذه الظاهرة ذروتها بعد، إلا أن أميركا الوسطى تعاني بالفعل الجفاف المتفاقم، ما دفع هندوراس والسلفادور إلى إعلان حالة تأهب أيضاً.

وتمر نحو 5 في المائة من حركة التجارة البحرية العالمية عبر هذه القناة التي يبلغ طولها 80 كيلومتراً، والتي تُعد الولايات المتحدة والصين من أبرز مستخدميها.

وقد طبّقت تدابير أخرى لترشيد استهلاك المياه، مثل تقليل غاطس السفن (المسافة بين سطح الماء وأسفل نقطة في هيكل السفينة).

وفي عام 2023، اضطرت هيئة القناة لخفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة، بسبب تداعيات «إل نينيو».


وكالات تصنيف ائتماني تحذر ألمانيا من مخاطر الديون

منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

وكالات تصنيف ائتماني تحذر ألمانيا من مخاطر الديون

منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

قبيل بدء مناقشات مشروع موازنة عام 2027 في البرلمان الألماني، حذَّرت وكالات تصنيف ائتماني ألمانيا من ارتفاع أعباء الفوائد مع تزايد الديون.

وقالت مالغورتساتا فيغنر، خبيرة شؤون ألمانيا لدى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «رغم أن ألمانيا لا تزال تستفيد من شروط تمويل مواتية نسبياً، فإن ارتفاع أسعار الفائدة في أسواق رأس المال وتزايد الاقتراض يرفعان تكلفة خدمة الدين». وترى وكالة «سكوب» الأوروبية للتصنيف الائتماني أن هذا الأمر يعد مشكلة أيضاً.

وقال محلل شؤون ألمانيا لدى الوكالة، يوليان تسيمرمان: «عندما يتعين إنفاق جزء أكبر من الموازنة على الفوائد، تتوفر أموال أقل لمشروعات سياسية أخرى. وهذا يزيد الضغط من أجل ضبط المالية العامة وخفض العجز على المدى الطويل».

وتأتي تحذيرات أيضاً من الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، حيث قال رئيس لجنة الموازنة في الكتلة البرلمانية للتحالف، كريستيان هازه: «نفقات الفوائد المتزايدة باستمرار ستصبح في المستقبل المنظور أكبر مشكلة لنا».

وينص مشروع الموازنة الذي طرحه وزير المالية لارس كلينغبايل على نفقات بقيمة 555.4 مليار يورو. ومن المخطط تسجيل صافي اقتراض جديد بقيمة 118.7 مليار يورو، مقارنة بـ98 مليار يورو مخطط اقتراضها في عام 2026. ويضاف إلى ذلك ديون جديدة من الصناديق الخاصة بالبنية التحتية وبالجيش الألماني.

وبذلك من المقرر أن يتجاوز إجمالي الاقتراض الجديد في عام 2027 مستوى 200 مليار يورو.

وقبيل مناقشات موازنة عام 2027 في البرلمان الألماني، انتقد ديوان المحاسبة الألماني مسار الائتمان المتضخم من وجهة نظره الذي تنتهجه حكومة الائتلاف بين التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

ودعا نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، ماتياس ميدلبرغ، في الوقت نفسه إلى اتباع سياسة تقشف صارمة خلال السنوات المقبلة. وقال ميدلبرغ في تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ» الألمانية: «نحن نعيش بشكل يفوق إمكانياتنا بكثير. ثلث ما ننفقه ممول بالديون. لذلك يتعين علينا التقشف بصرامة أكثر بكثير».

وفيما يتعلق بالاقتراض الجديد في عام 2027، قال ميدلبرغ: «ارتفاع نسبة الديون بهذا الشكل يمثل خطراً شديداً على المدى الطويل». وحذر ميدلبرغ قائلاً: «قد نفقد تصنيفنا الائتماني الممتاز. وهذا من شأنه أن يرفع أسعار الفائدة، وعلى المدى الطويل سيدفع أيضاً الأسعار بشكل عام إلى الارتفاع، على حساب جميع المستهلكين».

وطالب خبير الشؤون المالية قائلاً: «لذلك يجب تشديد جهود التقشف بشكل كبير الآن... يجب إعادة إطلاق مبادرة خفض تكاليف شاملة على وجه السرعة وبطموح أكبر فيما يتعلق بالميزانيات المستقبلية... ولا ينبغي أن تكون حتى البرامج التي تحمل عنوان (المناخ) من المحظورات»، مضيفاً أن بعض هذه الإجراءات تفتقر إلى كفاءة يمكن إثباتها، مشيراً في هذا السياق إلى الدعم المرتفع للغاية للمضخات الحرارية أو الحافلات الكهربائية.


من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
TT

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)

من المختبرات ومراكز الأبحاث إلى غرف الاستثمار والشراكات الدولية، يتسع الدور الاقتصادي للبحث الصحي في السعودية مع تحول القطاع إلى أحد مسارات التنويع الاقتصادي. فالأبحاث التي تنطلق من احتياجات المرضى في المملكة، مدعومة بتوسع البنية الصحية وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية، باتت تمثل جسراً بين تطوير الرعاية واستقطاب الشركات العالمية وتوطين المعرفة. ومع فرص استثمارية تقدر بنحو 330 مليار ريال (88 مليار دولار) في منظومة القطاع الصحي حتى عام 2030، تتشكل مساحة جديدة أمام البحث الطبي ليصبح أحد مكونات اقتصاد صحي قائم على الابتكار والشراكات ونقل التقنية.

ويأتي هذا التحول في وقت تعيد فيه السعودية رسم ملامح منظومتها الصحية ضمن «رؤية 2030»، عبر الانتقال من نموذج يركز على تقديم العلاج إلى منظومة أكثر شمولاً، تجمع بين الوقاية وتحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات الصحية والاستفادة من التقنيات الحديثة. ويقود «برنامج تحول القطاع الصحي» هذا المسار من خلال تطوير المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية، وتعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات وجودتها، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص والشركات العالمية للمشاركة في بناء القدرات الصحية وتطوير حلول وتقنيات تلائم احتياجات السوق المحلية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر العلمي السنوي لجمعية قسطرة القلب السعودية الدكتور سالم عسيري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن التخصصات الصحية بما فيها التداخلات القلبية تشهد تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن العديد من الحالات التي كانت تتطلب تدخلاً جراحياً أو لم تكن تتوفَّر لها خيارات علاجية في السابق، أصبح بالإمكان علاجها اليوم عبر القسطرة القلبية التداخلي، مؤكداً أن الاستثمار في الأبحاث الصحية يُعَدُّ رافعة اقتصادية تجذب الشركات العالمية إلى المملكة.

عسيري وسط المتحدثين في المؤتمر (الشرق الأوسط)

التقنيات الحديثة

وأوضح عسيري في حديثه خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية، أن أحدث التقنيات في مجال علاج أمراض الشرايين التاجية وزراعة الصمامات أصبحت متاحة في المملكة، مؤكداً أن المراكز المتخصصة في السعودية تحرص على توفير التقنيات الحديثة فور حصولها على الاعتمادات اللازمة من الجهات التنظيمية، ومنها هيئة الغذاء والدواء الأميركية وهيئة الغذاء والدواء السعودية والجهات الدولية ذات الصلة، بما يضمن إتاحتها للمرضى في المملكة وفق أعلى المعايير الطبية.

وحول أهمية المؤتمرات المتخصصة في هذا المجال، ذكر عسيري أن أهميتها تكمن في جمع الخبراء العالميين والسعوديين تحت سقف واحد لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث ما توصل إليه العلم في مجال القسطرة القلبية وزراعة الصمامات.

الذكاء الاصطناعي

وقال إن الكفاءات الطبية السعودية لا تقل مستوى عن نظيراتها العالمية، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات تمثل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية الحديثة، إلى جانب مناقشة الأبحاث المتعلقة بالمرضى والمنظومة الصحية في المملكة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في إجراء الدراسات والأبحاث التي تنطلق من البيئة الصحية المحلية وتتناول احتياجات المرضى في المملكة، لافتاً إلى وجود دراسات يجري العمل عليها حالياً، ومن المتوقع أن تنطلق دراسات أخرى من المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وبيَّن عسيري أن المؤتمر لا يقتصر على الجوانب العلمية والطبية، بل يتضمن جلسات حوارية تجمع المختصين وصناع القرار من الجهات الصحية والتنظيمية، إلى جانب ممثلي المراكز الصحية الحكومية والخاصة وشركات التأمين.

عسيري يتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وبحسب عسيري، فإن هذه الشراكة أصبحت ضرورة في ظل التحول الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، مشدداً على أهمية أن يكون القطاع الصحي جزءاً من هذا الحراك الاقتصادي. ويهدف المؤتمر إلى تبادل الخبرات والمعارف، ودعم التعليم الطبي المستمر، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، بما يسهم في تطوير جودة الرعاية الصحية والارتقاء بالخدمات الطبية، وتعزيز مكانة المملكة في المجالات الطبية والبحثية.

ويٌنظم المؤتمر جمعية التداخلات القلبية السعودية التي تعمل على تطوير التخصص في المملكة من خلال دعم التدريب والتعليم الطبي، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين الأطباء والجهات الطبية محلياً ودولياً، بما يُسْهِم في تحسين نتائج علاج مرضى القلب والارتقاء بالخدمات الصحية في البلاد.