امتحان ترمب الصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده لإنهاء الحرب؟

طهران ترى البقاء السياسي أهم من الخسارة العسكرية... وواشنطن لا تبدو معنية بانتقال سياسي في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

امتحان ترمب الصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده لإنهاء الحرب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

في يومها الحادي عشر، تبدو الحرب على إيران أقرب إلى لحظة حسم عسكري منها إلى لحظة تسوية سياسية؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل حققتا، وفق معظم التقديرات المتداولة، تقدماً كبيراً في ضرب البنية الصاروخية والدفاعات الجوية والقيادة العسكرية الإيرانية، وتقليص قدرة طهران على إلحاق الأذى المباشر بجوارها كما في الأيام الأولى. لكن هذا التقدم لا يجيب عن السؤال الأصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده لإنهاء الحرب؟

هنا تحديداً تظهر ضبابية الرئيس دونالد ترمب. فهو يعلن أن الحرب «ستنتهي قريباً» وأنه من الممكن أن يتحدث مع إيران، ثم يعود ليقول إن واشنطن «ربحت في نواحٍ كثيرة، لكن ليس بما يكفي»، مهدداً بضربات أشد إذا واصلت إيران تهديد الملاحة والطاقة... التناقض السابق ليس مجرد ارتباك لفظي؛ بل يعكس مأزقاً حقيقياً: هل هناك إنجاز عسكري واضح يفتقر الصيغة السياسية لتحويله نهايةً مستقرة؟

إيران، من جهتها، لا تبدو في موقع الرابح ميدانياً. وبعد تعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً في رسالة تحدٍّ صريحة، وتصريحات كبار المسؤولين عن مواصلة القتال ورفض التفاوض، بدا واضحاً أن النظام لن يترجم الضربات إلى انفتاح أو تسوية، بل إلى مزيد من التشدد والالتحام مع «الحرس الثوري». وبذلك، فإن طهران تراهن على أن البقاء السياسي أهم من الخسارة العسكرية، وأن «صمودها» بحد ذاته قد يُعدّ «نصراً» إذا نجحت في منع خصومها من فرض استسلام كامل.

النفط سلاح إيران الأثقل

إذا كانت إيران تخسر كثيراً من أدواتها العسكرية التقليدية، فإن ورقة النفط تبقى سلاحها الأثقل. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل عقدة حيوية في سوق الطاقة العالمية، وأي تعطيل واسع فيه ينعكس فوراً على الأسعار، وعلى تكلفة الشحن والتأمين، وعلى المزاج السياسي في واشنطن والعواصم الغربية.

من هنا يمكن فهم لماذا أصبحت الأسواق سريعاً جزءاً من الحرب؛ فإيران تعرف أنها لا تستطيع مجاراة الولايات المتحدة وإسرائيل في التفوق الجوي والتكنولوجي، لكنها تستطيع رفع التكلفة الاقتصادية والسياسية عليهما وعلى العالم، وكلما ارتفعت الأسعار، زادت الضغوط داخل أميركا وأوروبا لإنهاء الحرب سريعاً، لا لأن إيران ربحت ميدانياً، بل لأنها نجحت في تحويل الطاقة أداةَ ابتزازٍ استراتيجي.

مواطنة بريطانية تملأ خزان سيارتها وسط ارتفاع في أسعار الوقود (أ.ف.ب)

هذه هي النقطة التي تجعل قرار وقف القصف بالغ الحساسية. فإذا أوقفت واشنطن الحرب فقط لأن أسعار النفط قفزت أو لأن المخاوف الانتخابية والسياسية تصاعدت، فستكون الرسالة إلى طهران واضحة: تعريض تدفق الطاقة للخطر هو الطريق إلى البقاء. وهذا أخطر من أي مكسب ميداني مؤقت؛ لأنه يعني أن إيران، حتى بعد تحطيم جزء كبير من ترسانتها، احتفظت بأداة ردع تمكّنها من إعادة بناء موقعها لاحقاً.

في المقابل، إذا واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل الضغط إلى الحد الذي يُفقد إيران القدرة على تهديد الملاحة وإرباك أسواق الطاقة، فسيكون ذلك بمثابة نزع آخر ورقة مؤثرة من يد النظام. عندها فقط يصبح وقف القصف أقرب إلى إنهاء حرب لا إلى تجميدها.

خطة اليوم التالي؟

الانتقاد المركزي الموجّه إلى ترمب داخل أميركا وخارجها هو أنه لا يملك خطة متماسكة لليوم التالي: من يدير إيران؟ من يمنع الفوضى؟ من يوقّع تفاهمات وقف النار والقيود النووية؟ ومن يضمن ألا تتحول البلاد ساحةَ انهيارٍ شبيهة بالعراق أو سوريا؟

هذا السؤال مشروع، لكنه قد لا يطابق منطق ترمب نفسه. فالرئيس الأميركي لا يبدو معنياً بإعادة بناء إيران أو إدارة انتقال سياسي فيها، كما فعلت واشنطن في تجارب سابقة بعد 11 سبتمبر (أيلول). مقاربته أبسط وأقسى: المطلوب هو تحطيم قدرة النظام على تهديد المصالح الأميركية والإقليمية، أما شكل السلطة في طهران بعد ذلك فليس بالضرورة مسؤولية أميركية مباشرة.

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)

بهذا المعنى، لا تبدو واشنطن كأنها تسعى إلى إسقاط النظام ثم وراثته سياسياً، بل إلى إضعافه إلى حد يجعله عاجزاً عن تكرار الخطر نفسه. فإذا سقط من الداخل، يكون ذلك مكسباً إضافياً. وإذا بقي، لكن بقدرات أقل كثيراً، فهذا أيضاً يمكن تسويقه كانتصار، إنها مقاربة مختلفة عن عقلية «بناء الدولة»، وأكثر قرباً من فكرة العقاب الاستراتيجي ثم الانسحاب.

لكن هذه المقاربة محفوفة بالمخاطر. فلا توجد مؤشرات قوية حتى الآن إلى قرب انهيار النظام، رغم التصدعات الواضحة في بنيته القيادية. كما لا يوجد بديل منظم أو جاهز يمكن الرهان عليه. وأي محاولة لدفع إيران نحو تفكك داخلي أو حرب أهلية قد تفتح أبواباً أوسع من الفوضى والنزوح والاقتتال الإقليمي.

لذلك؛ فإن غياب خطة مفصلة لليوم التالي لا يعني بالضرورة أن الإدارة لا تعرف ماذا تريد، بل قد يعني أنها خفّضت سقف أهدافها السياسية عمداً. فهي لا تعد بإيران جديدة مستقرة وديمقراطية، بل بإيران أضعف وأقل قدرة على الإيذاء.

غير أن نجاح هذا الرهان يتطلب قبولاً إيرانياً بالأمر الواقع، أو على الأقل عجزاً عن مقاومته. حتى الآن، لا توحي طهران بذلك.

3 نهايات مرجَّحة للحرب

السيناريو الأول هو وقف نار مشروط بعد استكمال الضربات الأساسية. وفيه تستمر العمليات أياماً أو أسابيع إضافية، إلى أن تقتنع واشنطن وتل أبيب بأن البنية الصاروخية والنووية والعسكرية الإيرانية تضررت بما يكفي، ثم تُفتح قنوات غير مباشرة لفرض صيغة توقف النار بشروط أميركية - إسرائيلية. هذا هو السيناريو الأكثر عقلانية؛ لأنه يتيح لترمب إعلان النصر من دون التورط في مشروع إسقاط نظام أو احتلال بلد كبير ومعقد.

الدخان يتصاعد في العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء بعد قصف جوي (إ.ب.أ)

السيناريو الثاني هو حرب أطول مما ترغب فيه واشنطن، وهذا يحدث إذا اختار مجتبى خامنئي رَفْض أي تسوية تبدو استسلاماً، والاستمرار في الرهان على إنهاك الأسواق ورفع التكلفة على الخليج والعالم. عندها قد لا تربح إيران عسكرياً، لكنها قد تراهن على كسب سياسي: أي دفع الولايات المتحدة إلى التوقف قبل تحويل الإنجاز العسكري مكسباً استراتيجياً كاملاً.

السيناريو الثالث، وربما الأرجح، هو «نصر بلا حسم». أي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدمران جانباً كبيراً من قدرات إيران، وتحدّان من قدرتها على تهديد الملاحة والجوار، لكن النظام يبقى قائماً، أكثر تشدداً وأشد التصاقاً بـ«الحرس الثوري»، وأكثر اقتناعاً بأن البقاء يمر عبر إعادة بناء أدوات الردع لاحقاً. في هذه الحالة، لا تُحل المشكلة من جذورها، بل تؤجَّل. ويكون ما تحقق هو تعديل في ميزان القوة، لا نهاية فعلية للصراع.

هل يوقف ترمب القصف الآن؟

الجواب الأقرب إلى الواقعية هو: ليس بعد، لكن ليس إلى ما لا نهاية أيضاً. فوقف القصف الآن، تحت ضغط النفط والذعر في الأسواق، سيمنح طهران فرصة الادعاء بأنها نجحت في فرض حدود الحرب على واشنطن، والاستمرار بلا أفق سياسي واضح قد يحوّل الإنجاز العسكري استنزافاً مفتوحاً.

لهذا؛ يتحرك ترمب في المنطقة الرمادية بين الخيارين: يريد ما يكفي من الضربات ليقول إنه حقق «نصراً نهائياً» بالمعنى العسكري، لكنه لا يريد تحمل أعباء «اليوم التالي» كما فعلت إدارات أميركية سابقة. المشكلة أن هذا الخيار الوسطي، على واقعيته، قد لا ينتج أكثر من نصر ناقص: إيران أضعف، لكن لم تُهزم سياسياً؛ الحرب تتراجع، لكن أسبابها العميقة تبقى قائمة.

وعليه، فإن الأيام المقبلة لن تحدد فقط متى تتوقف الحرب، بل أي معنى ستأخذه نهايتها: هل ستكون تسوية تفرض وقائع جديدة على إيران، أم مجرد هدنة يخرج منها النظام جريحاً لكنه مقتنع بأن «ابتزاز النفط» أنقذه من السقوط؟ هذا هو الامتحان الحقيقي لترمب، لا عدد الأهداف التي دُمّرت فقط، بل نوع النهاية التي سيستطيع فرضها.


مقالات ذات صلة

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

الولايات المتحدة​ تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز) p-circle

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي إن شركاء بلاده لم يحذّروها من هجوم روسي على كييف، بينما أكد الرئيس الأميركي ترمب استمرار مشاركة المعلومات الاستخبارية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

أطلق المحافظون عاصفة من الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ترويجاً لأنباء حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي... وواشنطن تؤكد استمرار آلية تزويد أوكرانيا بالأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».