«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

خطوط إمداد وغرفة عمليات ودعم مالي من قادة ميليشيا سابقين

عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)
عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)
TT

«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)
عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)

بعد نحو أسبوعين من إعلان وزارة الداخلية السورية استهداف أحد أهم معاقل ما تُعرف بـ«سرايا الجواد» في منطقتَي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة، وقتل زعيم «السرايا» مع اثنين من قيادييه واعتقال 6 عناصر، بثت الوزارة تقريراً مصوراً، الاثنين، ورد فيه جانب من اعترافات العناصر بشأن تشكيل خطوط إمداد في الساحل، وغرفة عمليات، وتلقي دعم مالي من زعماء ميليشيا سابقين في النظام المخلوع لتنفيذ هجمات على قوى الأمن العام السوري.

وأظهر التقرير المصور لقطات من العملية المزدوجة التي نفذتها مديرية الأمن الداخلي في منطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة بمحافظة اللاذقية يوم 23 فبراير (شباط) الماضي.

وجاءت العملية بعد رصد دقيق استمر أياماً عدة واستهدف أحد أهم معاقل ميليشيا «سرايا الجواد»، وأسفرت عن قتل متزعم «السرايا» في الساحل، بشار عبد الله أبو رقية، إضافة إلى اثنين من قيادييها، وإلقاء القبض على 6 عناصر آخرين، وتفجير مستودع أسلحة وعبوات ناسفة للميليشيا بشكل كامل، وأسفرت العملية عن مقتل أحد عناصر قوات المهام الخاصة، وإصابة عنصر بجروح طفيفة.

وتضمنت الاعترافات، التي ظهرت في تقرير الوزارة المصور، أن المقبوض عليهم شاركوا في هجمات الساحل خلال مارس (آذار) 2025، واعترف أحد المتهمين بمهاجمته دورية للأمن العام وقتل أحد العناصر بعد الاشتباك معهم.

وورد في الاعترافات تشكيل غرفة عمليات بمنزل سكني يضم مستودع أسلحة. وبينت الاعترافات تلقي «السرايا» دعماً مالياً من الأخوين رجلَي الأعمال أيمن ومحمد جابر، وأن الإمداد كان يأتي من لبنان.

العقيد محمد نديم الشب الذراع اليمنى لرجل الأعمال محمد جابر ممول سرايا الجواد (وزارة الداخلية)

يذكر أن محمد جابر، وهو أحد المقربين من نظام الأسد، وقائد ميليشيا «صقور الصحراء» التي أسسها شقيقه أيمن جابر، ظهر في تصريح تلفزيوني سابق واعترف بإدارته هجوم الفلول في 6 مارس 2025 بالساحل السوري. كما كشفت وثائق وتسجيلات حصل عليها برنامج «المتحري» على قناة «الجزيرة» عن مساعي قياديين بارزين في النظام المخلوع لتشكيل مجموعات مسلحة تخطط لتنفيذ هجمات على قوى الأمن العام والجيش، فيما تلاحق وزارة الداخلية عناصر تلك المجموعات وتكبح نشاطهم.

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)

وتعدّ «سرايا الجواد» مجموعة مسلحة نشطة في الساحل (اللاذقية وجبلة وطرطوس)، بدأت تظهر في أغسطس (آب) 2025 من خلال مقطع فيديو تداوله النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي يوثق تفجير سيارة للأمن العام بريف جبلة.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025 أعلنت المجموعة بدء عملياتها العسكرية رسمياً، ثم بثت مقطع فيديو يوم 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 يُظهر استهداف مخفر بانياس بعملية وقعت يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تلتها هجمات أخرى استهدفت سيارات للأمن على جسر جبلة.

قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)

وبرزت في المجموعة أسماء مرتبطة بالضابط البارز في قوات النظام السابق، العقيد سهيل الحسن الملقب «النمر»، ومجموعة مقداد فتيحة زعيم ما يسمى «لواء درع الساحل» المتهم بالضلوع في تفجير أحداث الساحل خلال مارس 2025، الذي يعدّ أشد المجموعات المسلحة التي ظهرت في الساحل عنفاً حيال السلطة السورية الجديدة.

ويعد «لواء درع الساحل» أول مجموعة مسلحة تظهر في الساحل فور إطاحة نظام بشار الأسد، تلته 3 مجموعات؛ هي: «سرايا الجواد»، و«المجلس العسكري لتحرير سوريا» ويتزعمه العميد غياث دلة، ثم «قوات النخبة» وأعلن عنها رجل الأعمال رامي مخلوف في أبريل (نيسان) الماضي.

وتَعُدّ «سرايا الجواد» رئيسَ المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، الشيخ غزال غزال، الذي يدعو إلى فيدرالية علوية، مرجعيةً دينية لأبناء الطائفة العلوية، وفق بيان سابق صدر عنها.

القبض على علي زهير إدريس وعمار مدين يوسف وموسى مظهر ميا بعد ثبوت تورّطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن محافظة طرطوس السورية السبت الماضي (الداخلية السورية)

وكانت مديرية الأمن الداخلي في مدينة طرطوس تمكّنت في 7 مارس الحالي، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، من إلقاء القبض على المدعوين: علي زهير إدريس، وعمار مدين يوسف، وموسى مظهر ميا، وذلك بعد ثبوت تورّطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن المحافظة وسلامة مواطنيها.

وجاءت العملية استناداً إلى «معلومات استخبارية دقيقة أكدت أن المدعو علي يتزعّم مجموعة إرهابية تتبع فلول النظام البائد، وقد خضع لدورات تدريبية في تصنيع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة، في إحدى الدول المجاورة، قبل أن يتسلّل عائداً إلى المحافظة بقصد تنفيذ مخططاته التخريبية. وقد صُودرت المضبوطات أصولاً، وأُحيل المقبوض عليهم إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات اللازمة».


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل جنديين سوريين

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل جنديين سوريين

أعلن ‌تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع في شرق سوريا أسفر عن مقتل جنديين من الجيش ​السوري، بأول عملية ينفذها ضد الحكومة منذ فبراير (شباط) الماضي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)

اتفاقية بين «توتال» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» بشأن امتياز بحري في سوريا

قالت شركة النفط الفرنسية «توتال إنرجيز» إنها و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» وقعت اتفاقية مع «الشركة السورية للبترول» من أجل التنقيب في المنطقة البحرية السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى في صورة أرشيفية تعود لفترة وجوده ضمن نظام الأسد

القبض على «جنرال البراميل المتفجرة» في سوريا

أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى، قائد أركان القوى الجوية في عهد النظام السابق، بعملية أمنية وصفت بـ«المحكمة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

يوسف دياب (بيروت)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

فوجئ لبنان، بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله وسيطرتها على المنطقة الممتدة بين بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، ما دفعه للتعامل مع توسعتها لاحتلالها على أنه يأتي في سياق استقدامها للضغوط عليه استباقاً لبدء الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة، التي تنعقد يومي الخميس والجمعة في واشنطن برعاية أميركية، في محاولة لتعديل جدول أعمالها بربط انسحابها من الجنوب بنزع سلاح «حزب الله»، كرد على تمسك لبنان بأن تنطلق من تثبيت وقف النار.

فلبنان كان أبلغ، بلسان رؤساء: الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، وهو يستعد للتوجه إلى واشنطن للالتحاق بالوفد الأميركي المكلف برعاية المفاوضات بين البلدين، بأنه يشترط إلزام إسرائيل بتثبيت وقف النار كممر إلزامي للبحث ببدء المفاوضات.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري بارز بأن العبور الإسرائيلي المفاجئ استحوذ على اهتمام خاص من الرئيس عون بتواصله المباشر مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، طالباً التدخل للضغط على إسرائيل لإلزامها بتثبيت وقف النار كمدخل لبدء المفاوضات.

وكشف المصدر الوزاري عن أن لبنان يتمسك بوقف النار، وأن وفده إلى المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم يدرس التريث بالدخول إلى قاعة المفاوضات ما لم يتم تثبيته، وقد يضطر الوفد للتجاوب مع رغبة واشنطن ببدئها مع إصراره على التمسك بتثبيته كبند أول قبل الانتقال للبحث بالبنود الأخرى المدرجة على جدول الأعمال، وأكد أنه يولي أهمية للتدخل الأميركي للضغط على إسرائيل للاستجابة لطلب لبنان بعدم بدء المفاوضات تحت النار.

وقال إن السفير عيسى، وإن كان أبدى تفهماً لوجهة نظر عون، فإنه سأل في المقابل عن ضمانات إلزام «حزب الله» بوقف النار في حال استجابت إسرائيل للضغط الأميركي. وأكد أن عون شخصياً يتولى الاتصالات غير المباشرة مع الحزب، وتحديداً عبر بري الذي ينشد تثبيت وقف النار ويلتقي مع عون وسلام حول ضرورة وقف تدمير إسرائيل الممنهج للقرى وتهجيرها لسكانها والضغط عليهم لإخلائها، خصوصاً أنها لم تعد تقتصر على تلك الواقعة في جنوب الليطاني بل أخذت تشمل شماله امتداداً إلى البلدات الشيعية في البقاع الغربي.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

ورأى المصدر أن العبور الإسرائيلي ما هو إلا رسالة للبنان و«حزب الله» بأنها قادرة على توسيع احتلالها بتمدُّدها خارج جنوب النهر. وأكد أنها تمارس كل أشكال الضغط لإدراج نزع سلاح «حزب الله» بالتساوي مع إصرار لبنان على تثبيت وقف النار كبند أول قبل البحث في جدول أعماله ما لم تضغط واشنطن لتثبيته.

وأضاف أن لبنان على استعداد للبحث بحصرية السلاح لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولا رجوع عن القرار الذي اتخذته في هذا الخصوص، وكان عون سبّاقاً إليه في خطاب القسم بتأكيده احتكار الدولة للسلاح.

لكن حصر السلاح بيد الدولة، بحسب المصدر، يأتي في سياق التوصل في المفاوضات، بكفالة أميركية، إلى اتفاق أمني شامل ينهي حال العداء بين البلدين، ولن تتجاوزه لاتفاق السلام الذي يبقى مرتبطاً بتمسك لبنان بالمبادرة العربية للسلام التي أطلقتها القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002، مؤكداً في الوقت نفسه أن نزع سلاح الحزب يتلازم مع قيام إسرائيل بخطوات عملية على الأرض تمهيداً لانسحابها الكامل من الجنوب ما يسقط ذرائع الحزب لتبرير احتفاظه بسلاحه، وعندها سيجد نفسه محرجاً أمام الداخل والخارج إذ أصر على الاحتفاظ بسلاحه الذي لم يعد له من مبرر ما دام أن الدولة استعادت سيادتها بالكامل عليه.

وشدد على تعويل لبنان على دور واشنطن لإخراج مفاوضاته مع لعبة شد الحبال بضغط إسرائيل بالنار عليه للتسليم بشروطها، وقال إن مجرد موافقته على الدخول في المفاوضات يعني حكماً رفضه، مهما اشتدت الضغوط عليه، ربْطَ مصيره بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة التي ترعاها باكستان في إسلام آباد. ولفت إلى أن تعثر هذه المفاوضات بعدم التوصل إلى تفاهم يسبق زيارة ترمب إلى الصين، لا يعني أنها وصلت إلى حائط مسدود، بمقدار ما أن طهران تريد شراء الوقت بتريثها في حسم موقفها إلى حين انتهاء المحادثات الأميركية - الصينية كونها تراهن على دور بكين لتحسين شروطها في المفاوضات.

مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

وأكد المصدر أن لبنان، وإن كان يتطلع للتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، فهو في المقابل، بخلاف «الثنائي الشيعي» وتحديداً «حزب الله»، يرفض الرهان على وحدة المسار والمصير بين لبنان وإيران، ليس لأن لا قدرة لديه على الصبر لحين التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني، وإنما لأن الأخيرة ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها على الولايات المتحدة بعد التحولات التي شهدتها المنطقة، وأدت لتقليص نفوذها في الإقليم مع سقوط مدوٍّ لأذرعها في المنطقة.

وبكلام آخر، لم يعد أمام لبنان، بحسب المصدر، سوى الخيار الدبلوماسي بدخوله في مفاوضات مع إسرائيل برعاية وضمانة أميركية وبتأييد عربي، بعد أن جرب «حزب الله» منفرداً الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد، ولم يعد من جدوى لإبقائه على لائحة الانتظار إلى حين جلاء مصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية، خصوصاً أن رهانه في هذا الخصوص قد لا يكون في محله ما دام أن المفاوضات لم تسلك طريقها إلى بر الأمان.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل جنديين سوريين

عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل جنديين سوريين

عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)

أعلن ‌تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع في شرق سوريا أسفر عن مقتل جنديين من الجيش ​السوري، في أول عملية ينفذها التنظيم ضد الحكومة السورية وتسفر عن قتلى منذ فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويشير الهجوم، الذي وقع الاثنين في محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، إلى استمرار التهديد الذي يشكله تنظيم «داعش» في وقت يسعى فيه الرئيس أحمد ‌الشرع إلى ‌تعزيز سيطرة الحكومة على البلاد ​بعد ‌نحو عام ⁠ونصف العام من إطاحة بشار الأسد.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، أمس، أن جنديين من الجيش السوري قُتلا وأصيب آخرون في هجوم شنه مجهولون على حافلة في ريف الحسكة.

وقال تنظيم «داعش»، في بيان مقتضب، إن مقاتليه قتلوا ‌وجرحوا 6 من «الجيش ‌السوري» خلال كمين في ​المنطقة نفسها.

وسيطر التنظيم ‌على نحو ربع مساحة سوريا أو أكثر ‌في ذروة قوته خلال الحرب الأهلية السورية قبل 10 سنوات، وذلك قبل طرده من الأراضي السورية من قبل تحالف تقوده الولايات المتحدة.

وانضمت الحكومة السورية بقيادة الشرع العام الماضي إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش».

وأعلن التنظيم في فبراير الماضي عن مرحلة جديدة من العمليات التي تستهدف حكومة الشرع، وشن سلسلة من الهجمات، بما فيها هجوم أسفر عن مقتل 4 من ​أفراد الأمن التابعين ​للحكومة السورية قرب مدينة الرقة.


خسائر متفاقمة لـ«حزب الله»... لا حصيلة للقتلى ومأساة النزوح تتعمق

مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

خسائر متفاقمة لـ«حزب الله»... لا حصيلة للقتلى ومأساة النزوح تتعمق

مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

تكبّد «حزب الله» خسائر كبيرة، منذ إطلاقه الصواريخ الستة باتجاه إسرائيل، في بداية شهر مارس (آذار) الماضي، معلناً فتح جبهة «إسناد إيران»؛ ثأراً لمقتل المرشد علي خامنئي. وهذه الخسائر لا يمكن إحصاؤها حتى الآن نتيجة استمرار الحرب في الجنوب، رغم وقف إطلاق النار، فهي تتراوح بين البشرية والاقتصادية والاجتماعية.

آلاف القتلى من «حزب الله»

إذ إنه ورغم اعتماد «حزب الله» سياسة عدم الإعلان أو نعْي عناصره، لأسباب عدّة أهمها أن عدداً منهم لا يزال مصيره مفقوداً، ولا سيما الذين كانوا يقاتلون في المناطق التي دخلها الجيش الإسرائيلي ودمّرها، فهناك تقديرات تشير إلى أن عدد القتلى في صفوف «الحزب» بالآلاف منذ بدء الحرب، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر بالحزب، وهو ما عادت ونفته العلاقات الإعلامية في «حزب الله»، وقالت إن أرقام وزارة الصحة اللبنانية تشمل أعضاءه الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر؛ من بينهم مسؤولان في «حزب الله»، أن بيانات الوزارة لا تشمل كثيراً من قتلى الجماعة. وذكرت المصادر أن عدة آلاف من مقاتلي «حزب الله» قُتلوا، لكن «الحزب» ليس لديه إحصاء نهائي بعد.

أم تبكي ابنها المقاتل في «حزب الله» خلال تشييعه ببلدة القليلة جنوب لبنان (رويترز)

وذكر أحد المصادر، وهو قائد عسكري في «حزب الله»، أن عشرات المقاتلين توجهوا إلى بلدتيْ بنت جبيل والخيام الواقعتين على خط المواجهة عازمين على القتال حتى الموت. ولم يجرِ انتشال جثثهم حتى الآن.

ويوم الأربعاء الماضي، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولةٍ أجراها في مدينة الخيام جنوب لبنان، إن الجيش الإسرائيلي قتل، منذ بدء الحرب، «أكثر من ألفيْ عنصر من (حزب الله)».

والثلاثاء، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أن سلاح الجو الإسرائيلي أغار على أكثر من 1100 هدف تابع لـ«حزب الله»، منذ بدء تفاهمات وقف إطلاق النار، مؤكدة تصفية أكثر من 350 عنصراً في جنوب لبنان.

ووفق وزارة الصحة اللبنانية، وصلت الحصيلة الإجمالية للحرب، منذ 2 مارس (آذار) 2026 إلى 11 مايو (أيار)، إلى 2869 قتيلاً و8730 جريحاً.

مأساة النزوح

وتكاد تكون الأزمة الكبرى الناتجة عن الحرب، والتي انعكست سلباً على «حزب الله» داخل بيئته وتحولت إلى مأساة، هو موضوع النازحين الذين فاق عددهم المليون شخص، ويقيم عدد كبير منهم في مراكز نزوح بمناطق لبنانية عدة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن عدد النازحين المسجلين في لبنان بسبب الحرب تجاوز 1.1 مليون شخص، في حين أشارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» إلى أنهم نحو 500 ألف؛ منهم أطفال في سن الدراسة.

نازحون على مقربة من الخيام التي يقيمون فيها وسط بيروت (إ.ب.أ)

التدمير الممنهج

وتُشكل سياسة التدمير المُمنهجة، التي تعتمدها إسرائيل في جنوب لبنان، إحدى أكثر الأزمات الإنسانية مع تحويلها القرى والبلدات إلى أرض محروقة بهدف منع عودة السكان إلى أراضيهم ومحو أي أثر للحياة فيها.

وبينما تغيب الإحصاءات الرسمية الدقيقة عن عدد المباني والمنازل التي دُمرت في الحرب الإسرائيلية المستمرة، تشير التقديرات إلى تدمير وتضرر عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، علماً بأنه سبق لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أعلن صراحةً نية الجيش الإسرائيلي هدم المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، «على غرار ما جرى في مدينتيْ رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة».