«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

خطوط إمداد وغرفة عمليات ودعم مالي من قادة ميليشيا سابقين

عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)
عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)
TT

«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)
عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)

بعد نحو أسبوعين من إعلان وزارة الداخلية السورية استهداف أحد أهم معاقل ما تُعرف بـ«سرايا الجواد» في منطقتَي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة، وقتل زعيم «السرايا» مع اثنين من قيادييه واعتقال 6 عناصر، بثت الوزارة تقريراً مصوراً، الاثنين، ورد فيه جانب من اعترافات العناصر بشأن تشكيل خطوط إمداد في الساحل، وغرفة عمليات، وتلقي دعم مالي من زعماء ميليشيا سابقين في النظام المخلوع لتنفيذ هجمات على قوى الأمن العام السوري.

وأظهر التقرير المصور لقطات من العملية المزدوجة التي نفذتها مديرية الأمن الداخلي في منطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة بمحافظة اللاذقية يوم 23 فبراير (شباط) الماضي.

وجاءت العملية بعد رصد دقيق استمر أياماً عدة واستهدف أحد أهم معاقل ميليشيا «سرايا الجواد»، وأسفرت عن قتل متزعم «السرايا» في الساحل، بشار عبد الله أبو رقية، إضافة إلى اثنين من قيادييها، وإلقاء القبض على 6 عناصر آخرين، وتفجير مستودع أسلحة وعبوات ناسفة للميليشيا بشكل كامل، وأسفرت العملية عن مقتل أحد عناصر قوات المهام الخاصة، وإصابة عنصر بجروح طفيفة.

وتضمنت الاعترافات، التي ظهرت في تقرير الوزارة المصور، أن المقبوض عليهم شاركوا في هجمات الساحل خلال مارس (آذار) 2025، واعترف أحد المتهمين بمهاجمته دورية للأمن العام وقتل أحد العناصر بعد الاشتباك معهم.

وورد في الاعترافات تشكيل غرفة عمليات بمنزل سكني يضم مستودع أسلحة. وبينت الاعترافات تلقي «السرايا» دعماً مالياً من الأخوين رجلَي الأعمال أيمن ومحمد جابر، وأن الإمداد كان يأتي من لبنان.

العقيد محمد نديم الشب الذراع اليمنى لرجل الأعمال محمد جابر ممول سرايا الجواد (وزارة الداخلية)

يذكر أن محمد جابر، وهو أحد المقربين من نظام الأسد، وقائد ميليشيا «صقور الصحراء» التي أسسها شقيقه أيمن جابر، ظهر في تصريح تلفزيوني سابق واعترف بإدارته هجوم الفلول في 6 مارس 2025 بالساحل السوري. كما كشفت وثائق وتسجيلات حصل عليها برنامج «المتحري» على قناة «الجزيرة» عن مساعي قياديين بارزين في النظام المخلوع لتشكيل مجموعات مسلحة تخطط لتنفيذ هجمات على قوى الأمن العام والجيش، فيما تلاحق وزارة الداخلية عناصر تلك المجموعات وتكبح نشاطهم.

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)

وتعدّ «سرايا الجواد» مجموعة مسلحة نشطة في الساحل (اللاذقية وجبلة وطرطوس)، بدأت تظهر في أغسطس (آب) 2025 من خلال مقطع فيديو تداوله النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي يوثق تفجير سيارة للأمن العام بريف جبلة.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025 أعلنت المجموعة بدء عملياتها العسكرية رسمياً، ثم بثت مقطع فيديو يوم 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 يُظهر استهداف مخفر بانياس بعملية وقعت يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تلتها هجمات أخرى استهدفت سيارات للأمن على جسر جبلة.

قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)

وبرزت في المجموعة أسماء مرتبطة بالضابط البارز في قوات النظام السابق، العقيد سهيل الحسن الملقب «النمر»، ومجموعة مقداد فتيحة زعيم ما يسمى «لواء درع الساحل» المتهم بالضلوع في تفجير أحداث الساحل خلال مارس 2025، الذي يعدّ أشد المجموعات المسلحة التي ظهرت في الساحل عنفاً حيال السلطة السورية الجديدة.

ويعد «لواء درع الساحل» أول مجموعة مسلحة تظهر في الساحل فور إطاحة نظام بشار الأسد، تلته 3 مجموعات؛ هي: «سرايا الجواد»، و«المجلس العسكري لتحرير سوريا» ويتزعمه العميد غياث دلة، ثم «قوات النخبة» وأعلن عنها رجل الأعمال رامي مخلوف في أبريل (نيسان) الماضي.

وتَعُدّ «سرايا الجواد» رئيسَ المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، الشيخ غزال غزال، الذي يدعو إلى فيدرالية علوية، مرجعيةً دينية لأبناء الطائفة العلوية، وفق بيان سابق صدر عنها.

القبض على علي زهير إدريس وعمار مدين يوسف وموسى مظهر ميا بعد ثبوت تورّطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن محافظة طرطوس السورية السبت الماضي (الداخلية السورية)

وكانت مديرية الأمن الداخلي في مدينة طرطوس تمكّنت في 7 مارس الحالي، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، من إلقاء القبض على المدعوين: علي زهير إدريس، وعمار مدين يوسف، وموسى مظهر ميا، وذلك بعد ثبوت تورّطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن المحافظة وسلامة مواطنيها.

وجاءت العملية استناداً إلى «معلومات استخبارية دقيقة أكدت أن المدعو علي يتزعّم مجموعة إرهابية تتبع فلول النظام البائد، وقد خضع لدورات تدريبية في تصنيع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة، في إحدى الدول المجاورة، قبل أن يتسلّل عائداً إلى المحافظة بقصد تنفيذ مخططاته التخريبية. وقد صُودرت المضبوطات أصولاً، وأُحيل المقبوض عليهم إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات اللازمة».


مقالات ذات صلة

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».