إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

المخرج الكونغولي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه سعى لنقل الواقع

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
TT

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي، ولكن كبيان شخصي وصرخة جماعية في آنٍ واحد، فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً يعيش إقليم كيفو الشمالي على إيقاع نزاعات مسلحة متكررة، في حين يبقى المدنيون من نساء وأطفال وشباب في قلب العاصفة.

ينطلق الفيلم من لحظة مفصلية، وهي سقوط مدينة غوما في يناير (كانون الثاني) 2025 في يد حركة «23 مارس» الانفصالية خلال أيام قليلة، رغم وجود قوات حكومية ودعم إقليمي، وتحت أنظار بعثة الأمم المتحدة «مونوسكو»، غير أن الفيلم لا يتوقف عند الحدث العسكري في حد ذاته، بل يتجاوزه إلى ما هو أعمق عبر أثر هذا السقوط على أرواح الناس، وتفاصيل حياتهم اليومية، وقصة جيل لم يعرف من وطنه سوى المخيمات والحواجز والرصاص.

فيلم «طفح الكيل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، لا يتعامل مع الحرب بوصفها خبراً عاجلاً، بل كواقع ممتد يتنفسه السكان كل يوم. سبعة ملايين نازح وعشرة ملايين قتيل خلال ثلاثة عقود، أرقام تتحول هنا إلى وجوه حية... شباب يتدرّبون بعصي خشبية دفاعاً عن أحيائهم، وفتيات يكتبن الشعر احتجاجاً، وموسيقيون يحوّلون الغضب إلى إيقاع، وأمهات يواصلن تربية أطفالهن وسط الخراب.

الملصق الترويجي للفيلم (مهرجان برلين)

الكاميرا المحمولة، والإضاءة الطبيعية، والصوت الخام، كلها عناصر تجعل المتفرج داخل المشهد المستمر في الأحداث على مدار 65 دقيقة، بتجربة بصرية أقرب إلى الالتحام منها إلى المراقبة، في اختيار قدمه المخرج إليزي سواسوا ليس كصحافي يدوّن الوقائع، بل كابن مدينة يعيش المأساة ويقاومها، محاولاً من خلال فيلمه إيصال صوت غوما عالمياً.

يقول المخرج الكونغولي إليزي سواسوا لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما وُلد في غوما عام 1994، نشأ «على إيقاع الرصاص»، بحسب وصفه، فالحرب لم تكن حدثاً استثنائياً في حياته، بل خلفية دائمة لطفولته ومراهقته وشبابه، مشيراً إلى أنه «نجا من مجازر عام 2008، وهذه التجربة رسّخت لديه شعوراً بأن الصمت لم يعد خياراً، وأن توثيق ما يحدث هو شكل من أشكال المقاومة».

وأوضح أن جميع الأشخاص الذين يظهرون في الفيلم هم من محيطه القريب، ما بين أصدقاء، وأقارب، وجيران، وفنانين يعرفهم منذ سنوات، لافتاً إلى أن هذا القرب منح العمل صدقه، لكنه في الوقت نفسه حمّله مسؤولية مضاعفة؛ لأنه لم يكن يصوّر غرباء، بل كان يصوّر جزءاً من حياته اليومية، فالعلاقة المتبادلة بينه وبين من صوّرهم جعلت الكاميرا أقل اقتحاماً وأكثر اندماجاً في الواقع.

الفيلم وثّق جوانب إنسانية عدة (الشركة المنتجة)

وتطرق إليزي سواسوا لصعوبات التصوير الذي اعتبره بمنزلة «مغامرة يومية»، لكونه عمل في بيئة مضطربة، وسط مظاهرات غاضبة وتحركات عسكرية مفاجئة، مما جعله يعتمد على معدات خفيفة وكاميرا محمولة، وفي أحيان كثيرة عمل بمفرده من دون فريق صوت أو حماية، بسبب خطورة الوضع وفوضويته، لافتاً إلى أن التنقل بين المخيمات والأحياء لم يكن سهلاً؛ لأن الخطر كان حاضراً في كل لحظة، لكنه رأى أن المخاطرة كانت ضرورة حتى لا تبقى هذه القصص في الظل.

الفيلم يركز على الحياة اليومية للأهالي تحت وطأة الحرب (الشركة المنتجة)

وأكد أن هدفه لم يكن تقديم تحليل سياسي معقّد، بل إظهار ما تعنيه الحرب في تفاصيلها الصغيرة؛ كيف يستيقظ الناس، ويبحثون عن الماء والطعام، وكيف يدرّب الشباب أنفسهم، ويحاول الفنانون تحويل الإحباط إلى طاقة إبداع، لافتاً إلى أنه أراد أن يرى العالم الإنسان الكونغولي الضحية المجرّدة، وأن يفهم أن وراء الأرقام عائلات وأحلاماً معلّقة.

وعن مشاركته في مهرجان برلين، أوضح أن اختياره ضمن عروض «البانوراما» كان حلماً كبيراً بالنسبة إليه، مؤكداً أن لحظة إبلاغه بقبول الفيلم شكّلت اعترافاً بجهد سنوات من العمل في ظروف بالغة الصعوبة، ومعرباً عن سعادته بردود الفعل على العرض الأول الذي شهد تفاعل الجمهور، والذي منحه إحساساً بأن الرسالة وصلت، ولو جزئياً، إلى خارج حدود بلاده.

المخرج الكونغولي إليزي سواسوا (مهرجان برلين)

وشدد على أنه يؤمن بأن السينما يمكن أن تُحدث أثراً، حتى لو لم تُغيّر الواقع فوراً، موضحاً أن مجرد معرفة الناس بتاريخ الكونغو وبالمآسي التي عاشها شعبها، قد يفتح باباً لمساءلة أوسع حول المسؤوليات السياسية والاقتصادية المحيطة بالصراع؛ لأن التغيير يبدأ بالانتباه، والفيلم يطالب العالم بهذا الانتباه، وفق قوله.


مقالات ذات صلة

«فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين»... حكاية أمل من أحياء كراتشي المهمشة

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين»... حكاية أمل من أحياء كراتشي المهمشة

عُرض فيلم «فتيات الجمباز» في مستعمرة الصيادين للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات مهرجان «تريبيكا السينمائي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يقدم الفيلم الوثائقي «Crocodile» (التمساح) واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية دفئاً وصدقاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

يأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

في موقف عَدَّه البعض جاء متأخراً، ورآه آخرون ليس كافياً، قدَّم رئيس «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، الأمير أباظة، استقالته من رئاسة الدورة المقبلة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق «بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)

«كابريوليه» السينمائي... عندما نرى «الأحلام» بعيون مفتوحة

الوجه الدرامي المشهور الذي يُشكّل الصورة الأساسية لنشاطات المهرجان، تمثّله ديامان بوعبود...

فيفيان حداد (بيروت)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
TT

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

حتى الشخصيات القوية والمعتادة على الظهور بثقة أمام الجمهور قد تمرّ بلحظات قلق صحي غير متوقعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة مثل السرطان. وفي تجربة شخصية صريحة، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

فقد تحدث جونسون، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، عن تفاصيل القلق الذي انتابه بعد اكتشافه ورماً في خصيته اليسرى.

وخلال مقابلة حديثة، استذكر الممثل البالغ من العمر 54 عاماً، المعروف بلقب «ذا روك»، أنه لاحظ هذا الورم أثناء استحمامه. وبعد يومين فقط، قرر حجز موعد مع الطبيب، على أمل أن يكون الأمر عابراً ويزول من تلقاء نفسه، إلا أن ذلك لم يحدث.

وقال جونسون: «لم أخبر لورين حتى»، في إشارة إلى زوجته التي تزوجها منذ ست سنوات، موضحاً: «لم أرد أن أقلقها قبل أن أعرف ما إذا كان الأمر يستدعي القلق أصلاً».

وخلال زيارته للطبيب، خضع للفحص، حيث رجّح الطبيب أن يكون السبب التهاب البربخ، وهو التهاب يصيب الأنبوب الملتف خلف الخصية، وفقاً لما توضحه «مايو كلينك».

ومع ذلك، لم يُستبعد احتمال أن يكون الورم سرطانياً، إذ حذّره الطبيب من هذا الاحتمال، ونصحه بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من التشخيص. غير أن ارتباط جونسون بفعالية ترويجية لفيلمه «جومانجي»، إلى جانب زميليه كيفن هارت وجاك بلاك، اضطره إلى تأجيل هذا الفحص.

وفي وصفه لتلك الفترة، قال: «اضطررتُ للتعايش مع هذا الوضع طوال الأربع والعشرين ساعة، دون أن أعرف ما الذي سيحدث، وكان عليّ أن أكون حاضراً طوال اليوم، أُمازح وأُلقي الخطابات».

وأضاف لاحقاً مطمئناً: «بالمناسبة، أنا بخير»، مؤكداً أن الحالة كانت في النهاية مجرد التهاب في البربخ، لكنه أشار إلى أن الألم كان شديداً، وأن القلق في تلك اللحظات كان حقيقياً.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها جونسون عن مشكلات صحية مرّ بها. ففي ظهور سابق له في برنامج «ذا مارك هايمان شو» عام 2025، كشف أنه كان يعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي لسنوات.

وقال: «كان ذلك في بداية عام 2024، وكنت أستعد لبدء فترة عمل مكثفة تمتد لتسعة أشهر متواصلة. وكنت أفكر: كيف سأتمكن من الاستمرار مع هذه المشكلات الهضمية؟ لم أكن قادراً على الهضم بشكل صحيح».

وأوضح الدكتور مارك هايمان أن هذه المشكلة الصحية قد تكون مرتبطة بتناول جونسون عدة دورات من المضادات الحيوية، وهو ما أدى إلى انخفاض مستويات بكتيريا «أكرمانزيا» في جسمه، وهي بكتيريا تلعب دوراً مهماً في تنظيم عملية الأيض.

اقرأ أيضاً


يعقوب الفرحان: أتبع شعوري في اختيار الأدوار

يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
TT

يعقوب الفرحان: أتبع شعوري في اختيار الأدوار

يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي يحرص فيه الفنانون عادةً على الحديث عن مشروعاتهم المقبلة، اختار الممثل السعودي يعقوب الفرحان وصف مرحلته الحالية بـ«الركود»، وهي كلمة غير متوقعة من ممثل تصدَّر بطولة عدد من أبرز الأعمال السعودية خلال السنوات الأخيرة، بيد أنها تكشف عن جانب مهم من طريقته في النظر إلى الفن بوصفه رحلة طويلة من الشك، والتجريب، والبحث.

جاء ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام من بدء عرض فيلمه الجديد «مسألة حياة أو موت» في دور السينما السعودية. وابتعد الفرحان عن الطريقة المعتادة التي يتحدث بها الممثلون عند اقتراب عرض أعمالهم الجديدة؛ فلا حديث عن «أفضل مرحلة» أو «أهم تجربة»، بل بدا أقرب إلى ممثل ينظر إلى المهنة من زاوية أكثر هدوءاً وتأملاً.

يصف الفرحان مشاركته في الفيلم بأنها جاءت في مرحلة كان يبحث فيها عن شيء مختلف، قائلاً: «هو تحدٍّ منعش بالنسبة لي، فأنا أعيش شيئاً من الركود منذ فترة». ويجمع الفيلم الجديد الفرحان بالممثلة والكاتبة سارة طيبة، إلى جانب المخرج أنس باطهف، بعد تجربة سابقة جمعتهم في إحدى حلقات المسلسل القصير «نمرة اتنين».

تدور أحداث «مسألة حياة أو موت» حول حياة (سارة طيبة)، التي تؤمن بأن لعنة متوارثة ستُنهي حياتها في ليلة عيد ميلادها الثلاثين، ويوسف (يعقوب الفرحان)، جرَّاح قلب انطوائي يعيش بنبضات قلب بطيئة. ومن هنا تتقاطع طرقهما في لحظة مأزومة، لتجبرهما على الاختيار بين الحياة والموت، والسيطرة والاستسلام، والحب والخوف.

وفي حديثه عن الفيلم، يرى الفرحان أن ما يميِّزه هو دخوله منطقة لا تزال محدودة الحضور في السينما السعودية، إذ ينتمي إلى الدراما العاطفية الكوميدية، وهي مساحة يرى أن الأعمال المحلية لم تختبرها كثيراً من قبل، قائلاً: «بالنسبة لي، يبدو الفيلم مختلفاً... فيه شيء من السريالية».

العودة إلى العاطفة

يجسد الفرحان دور الجراح يوسف الذي يدخل في علاقة غريبة خلال الفيلم (الشرق الأوسط)

واللافت أن حديثه عن الفيلم سرعان ما يتحوّل إلى حديث أوسع عن العاطفة نفسها. فعندما سُئل عن الشخصية التي يجسّدها، لم يتوقف كثيراً عند تفاصيل الدور أو ملامحه، بل تحدّث عن فكرة يراها غائبة عن جزء كبير مما يُقدَّم اليوم، قائلاً إن جوهر الفيلم يتمثل في «العودة إلى العاطفة»، معتبراً أن تهميش المشاعر الإنسانية أصبح نمطاً متكرراً في كثير من الأعمال.

وعن موقعه الحالي في مسيرته الفنية، جاءت إجابته بعيدة عن فكرة التدرّج التقليدي للنجاح، قائلاً: «لا أؤمن بوجود قمة أو سقف، ولا أتعامل مع النجاح بوصفه سلّماً صاعداً». ويضيف: «الفنون والحياة تمضيان معاً؛ يومٌ جميل، ويومٌ عادي، ويومٌ سيئ، وكذلك الحال في الأعمال التي أقدّمها».

ارتباط الجمهور بـ«رشاش»

يعقوب الفرحان وسارة طيبة في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من تنوّع أعماله خلال السنوات الأخيرة، لا يزال اسم يعقوب الفرحان مرتبطاً بقوة بشخصية «رشاش»، التي قدّمها عام 2021 في المسلسل الذي حمل الاسم نفسه وحقق نجاحاً واسعاً آنذاك. وتُعد هذه الشخصية نقطة تحوّل بارزة في حضوره الجماهيري. وعلى عكس بعض الفنانين الذين يحاولون التحرر من أدوارهم الأشهر، لا يبدي الفرحان أي ضيق من استمرار هذا الارتباط أو من استحضار الجمهور الدائم لشخصية «رشاش».

وفي تعليقه على ذلك، قال: «أنا أسعد جداً بذلك. ارتباط الناس عاطفياً بشخصية قدّمتها هو منتهى التقدير، وأمنية أي ممثل». كما لا ينظر الفرحان إلى الأمر بوصفه اختزالاً لمسيرته، بل يعدّه جزءاً طبيعياً من علاقة الجمهور بالفنان. ويضيف: «جميع الممثلين في العالم، مهما تعددت أعمالهم، يبقى هناك دور معين يستحضره الجمهور أولاً عند ذكر أسمائهم».

بين الرومانسية والكوميديا السوداء

يدخل الفيلم تصنيف الدراما العاطفية التي تعد محدودة في الأفلام السعودية (الشرق الأوسط)

ومع اقتراب عرض «مسألة حياة أو موت» في صالات السينما السعودية يوم 25 من الشهر الحالي، على أن ينطلق عرضه في مختلف دول الخليج ومصر خلال الشهر المقبل، يبدو الفرحان اليوم أقل اهتماماً بفكرة النجومية التقليدية، وأكثر ميلاً إلى التأمل في ما تمنحه التجربة نفسها من أسئلة واكتشافات.

يُذكر أن الفيلم شهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقد لفت الأنظار بطابعه البصري المختلف وأسلوبه الذي يمزج بين الرومانسية والكوميديا السوداء والخيال. ويضم العمل نخبة من الممثلين، بينهم سارة طيبة، ويعقوب الفرحان، وفَي فؤاد، وحسام الحارثي، وأسامة القس، ورهف إبراهيم، ونجلاء العبد الله، وأماني الجميل، وغادة عبود، ومي حكيم، وعمر عاصم.

والفيلم من إنتاج «فرونت رو فيلمد إنترتينمنت»، و«فيلم كلينك»، و«أرابيا بيكتشرز».


الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
TT

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)

اختارت منظمة الأمم المتحدة ممثلة بمعهدها للتدريب والبحث «UNITAR» الرياض مقراً لأول مكتب له يُعنى بالأمن السيبراني، انطلاقاً من موقع السعودية الرائد عالمياً في القطاع، وما حققه نموذجها من نجاحات محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.

وسيعمل المكتب على إطلاق مبادرات ومشروعات في مجال بناء القدرات، وتطوير السياسات المرتبطة، وتنفيذ برامج الأبحاث والتطوير المشتركة، بما يسهم في تنمية مهارات مجموعة واسعة من المستفيدين، والمتخصصين، وتعزيز الأمن السيبراني على المستوى الدولي.

وتلتقي مستهدفاته مع مسارات المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني التي أطلقتها السعودية بالشراكة مع الأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة؛ لا سيما في مجالات برامج البحث والتطوير، والبرامج التدريبية، وورش العمل، لتنمية مهارات المستفيدين، ومنهم صناع السياسات، وأجهزة إنفاذ القانون، والدبلوماسيين، والمتخصصين من حول العالم.

من جانبه، ثمَّن الدكتور مساعد العيبان، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «هيئة الأمن السيبراني»، الدعم والتمكين اللذين يحظى بهما القطاع من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مضيفاً أن الاختيار يعكس التوجيهات الحكيمة، والرعاية والمتابعة المستمرتين منها لكل ما من شأنه تعزيز التعاون، والعمل الدولي المشترك في المجال.

وأكد العيبان أن هذا الاختيار يأتي انطلاقاً من موقع المملكة الرائد عالمياً في هذا القطاع الحيوي، وما حققه النموذج السعودي من نجاحات محلياً، وإقليمياً، وعالمياً منذ إنشاء الهيئة بصفتها الجهة المختصة في البلاد بالأمن السيبراني، والمرجع الوطني في شؤونه، وإنشاء «الشركة السعودية لتقنية المعلومات» (سايت) شريكاً استراتيجياً وتقنياً لها في بناء القطاع.

وأشار إلى أن السعودية تتمتع بسجلٍ حافل من النجاحات على صعيد دعم المبادرات الاستراتيجية ذات الصلة؛ وهو ما رسَّخ موقعها وجهةً رائدة للكيانات، والمنظمات الدولية، فضلاً عن الرصيد الطويل في إطلاق المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني، بما يسهم في ازدهار المجتمعات، ونمو الاقتصادات، ورخاء الإنسان حول العالم.

بدوره، نوَّه المهندس ماجد المزيد، محافظ الهيئة، بما يحظى به القطاع من رعاية ودعم القيادة، مبيناً أن هذا الاختيار الأممي يأتي امتداداً لموقع السعودية الدولي الرائد به وفق مختلف المؤشرات الدولية.

ولفت المزيد إلى محافظة السعودية للعام الثاني على التوالي على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني وفق الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2025، وتصنيف الأمم المتحدة عبر وكالتها المتخصصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمملكة أنموذجاً رائداً في الفئة الأعلى (Role - Model) للمؤشر العالمي للأمن السيبراني 2024.

إلى ذلك، أكدت ميشيل ماكدونو، المديرة التنفيذية للمعهد، أن إطلاق أول مكتب على مستوى العالم يُعنى بالأمن السيبراني، واختيار الرياض مقراً له يعكس موقع السعودية الرائد، ودورها المحوري في دعم الجهود الدولية في هذا المجال.

وشدَّدت المديرة التنفيذية للمعهد على أن الأمن السيبراني اليوم بات أولوية عالمية، وباتت معه الحاجة ملحةً لتعزيز التعاون الدولي الذي بدوره يعزز الصمود السيبراني على المستوى الدولي.

وأفادت ماكدونو بأن المكتب سيعمل بالتعاون مع الشركاء على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي، وتحويل المخاطر المشتركة إلى صمود سيبراني مشترك من خلال ربط الكيانات والمؤسسات بمختلف مناطق العالم.

وتستضيف السعودية مقارّ وكيانات إقليمية ودولية ذات صلة بالأمن السيبراني، من أبرزها مجلس وزراء الأمن السيبراني العرب، ومؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني، ومركز الاقتصاديات السيبرانية الذي تم تأسيسه بالشراكة بين المؤسسة والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF).