«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

10 سيناريوهات ومسابقة تعتمد على الحبكة والحرفية

من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)
من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)
TT

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)
من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)

في سباق أفضل سيناريوهين، أصلي ومقتبس، للفوز بجائزة الأوسكار يكمن الفارق الأول بين سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، وسيناريو مقتبس عن مسرحية أو كتاب أو أي مصدر آخر، في أن الأول يستخدم بالضرورة خيالاً كاملاً حتى وإن كان السيناريو مستوحى من حقيقة ما أو حادثة.

السيناريو المقتبس يستخدم، بالضرورة، خيالاً أقل إجمالاً. هو مرتبط بنصٍّ ابتدعه خيال آخر غير خيال المخرج.

في هذا السباق هناك كثير مما يمكن تحليله لمعرفة أي من السيناريوهات الـ10 المقدَّمة قد يكون أهلاً للفوز أكثر من سواه.

5 مكتوبة خصيصاً

الأعمال المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم أصلي (أي مكتوبة خصيصاً للسينما) هي:

• «بلو مون» (Blue Moon) لكاتبه روبرو كابلوڤ (إخراج رتشارد لينكلاتر).

• خاطئون (Sinners) كتابة وإخراج رايان كوغلر.

• مجرد حادثة (It Was Just an Accident) لنادر سايڤر وشادمهر رستين ومهندي محموديان، بالإضافة للمخرج جعفر بناهي.

• «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) للكاتب والمخرج يواكيم تراير، بالاشتراك مع إسكل فوغت.

• «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) المكتوب شراكة بين مخرجه جوش صفدي ورينولد برونستين.

فيلم «خاطئون» (وورنر - AP)

هناك أكثر من سبب يمنح «خاطئون» أولويةً في هذه المنافسة. سيناريو كوغلر يتوقَّف عند شخصياته عوض تحريكها مثل قطع دومينو. هذا ضروري لكتابة جيّدة ويعني أنَّ الكاتب منح كل شخصية ركنها الخاص من الأهمية وجسّد المبرر لوجودها.

لا يسعى كوغلر لمجرد توفير شخصيات متباينة تؤدي أدوارها في طيّات الحكاية، بل يضع خطّاً تحت حضورها حتى ولو لم تكن تلعب شخصية رئيسية (كحال الشخصيّتين الصينيتين). حين نأتي إلى التوأم (قام بهما الممثل مايكل ب. جونسن) فإن تقديمهما في البداية قائم على رسم متجانس لكن في النصف الثاني من الفيلم يفصل كروغر بينهما، مانحاً كل واحد منهما شخصية مختلفة عن الآخر بقدر ملحوظ.

هذا التباين بين الشخصيات يوفر توتراً متصاعداً في 3 عناصر أساسية. الأول يتمثَّل في الشقيقين الخارجين من الحرب (العالمية الأولى) برغبة العودة إلى عمق الجنوب الأميركي. الثاني هو أنَّ هذا العمق هو جزء من فن الغناء الأميركي (البلوز)، والثالث هو حكاية سامي الذي تحوّل إلى ڤامباير (مصاص دماء). في هذا الدمج لا ينسى السيناريو أن يتطرَّق بوضوح لموقع العنصرية البيضاء في هذا الخضم كونها، مباشرة أو على نحو غير مباشر مورست على السود في تلك الفترة وذلك المكان.

بناء الأجواء لكل هذه التيمات بدأ بالكتابة أساساً، وهذا واضح في الانتقال السلس بينها.

علاوة على كل ذلك، هناك ثقة لدى كوغلر في أن المشاهد سيستجيب لفيلم يحمل في طيّاته الموسيقى والرعب والقضية العنصرية معاً.

منظومة نقدية

من ناحيته، يتعامل سيناريو «مجرد حادثة» مع مستوى واحد من الأحداث، لكنه يستثمر في تحويل المادة من دراما إلى كوميديا سوداء بسهولة. لا نقاط فصل بين بداية الفيلم الذي يصوّر خطف ضابط سابق لاستنطاقه من قِبل سجناء سابقين، وبين ما ستنجلي عنه الأحداث اللاحقة التي تنتهي بأن لا أحد من الخاطفين واثق من أن المخطوف هو المطلوب، بذلك يصبح الموضوع منفصلاً عن الحكاية فهو ليس عمّا إذا كان المخطوف مذنباً أم لا، بل عن أسبابها الحاضرة في النظام.

إنه مشروع قيّم مكتوب ومنفّذ بمعرفة من دون أن يبتعد السيناريو عن هدفه المحدد. يأخذ عيّنه من الوضع ويلتزم بها.

«مارتي سوبريم» (A24-AP)

في «مارتي سوبريم» تختلف تقنيات الكتابة. الرغبة هنا هي الدفع باتجاه الإعجاب بشخصية نرجسية من دون انتقادها (هذا ما فعله مارتن سكورسيزي عندما كتب وأخرج «ذئب وول ستريت» The Wolf of Wall Street).

«مارتي سوبريم» مكتوب بحرفية جيدة مُصاغة لكي تخدم تلك الرغبة في منح بطله القدرة على تجاوز التحديات التي تواجهه.

هذا نوع من السيناريوهات التي تُكتب جيّداً وتترجم إلى مشاهد مثيرة للإعجاب أو للانتقاد حسب رد فعل المشاهد حيال الشخصية أو الموضوع.

هذا كذلك حال «بلو مون» و«قيمة عاطفية». ما يجمع بين هذين الفيلمين قدر كبير من الحوار في رغبة كل مخرج (رتشارد لينكلاتر ويواكيم تراير) لشرح حالتين مختلفتين.

السيناريوهات المقتبسة

الأعمال المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم مقتبس هي:

• «أحلام قطار» (Train Dreams) مقتبس عن رواية بالعنوان نفسه وضعها دنيس جونسن مع المخرج كلينت ينتلي.

• «بوغونيا» (Buonia) سيناريو ول ترايسي مأخوذ عن فيلم كتبه جان-كونغ كوان.

• «فرانكنشتين» (Frankenstein) اقتبسه المخرج غويلرمو دل تورو عن رواية ماري أشلي.

• «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another). كتبه المخرج بول توماس أندرسن عن رواية لتوماس بينشون

• «هامنت» (Hamnet) وضعت السيناريو المخرجة كلووي زاو مع مؤلفة الرواية ماجي أوفاريل.

قراءة سيناريو فيلم «فرانكنشتين» ملهِمة ومتعبة تماماً كحال الفيلم الماثل على الشاشة. لكن هذا لا يمنع من الإعجاب بالجهد المبذول لتحقيق عمل مختلف عن كل فيلم سابق حول ذلك العالِم والوحش.

مشهد من «معركة بعد أخرى» (وورنر - AP)

من ناحية التزام من قِبل السيناريو بنص رواية ماري شيلي. نعم الشخصيات الأساسية موجودة لكن الحكاية منفصلة. هو ليس عن الدكتور الذي أوجد الوحش، بل عنه وعن الوحش، وعن العلاقات العاطفية والاجتماعية تحت سقف وأجواء فكتورية. هو عن كل ذلك المحيط، وعن كل الشخصيات الصغيرة والكبيرة، وكيف تتعرّض لتبعات ما يقع. القصّة الماثلة تبتعد عن العمود الفقري للرواية لتخلق أحداثاً مختلفة تقوم على منح الوحش مشاعر إنسانية ومنحه فرانكنشتين كل سبب ممكن للخوف من انتقام صنيعه.

الجهد في التغيير، والانتقال من مجرد سرد قصة إلى تشبيعها بالمدلولات والأحداث المتلاحمة نجده في سيناريو «معركة بعد أخرى». هذا الفيلم يشترك و«فرانكنشتين» في اعتماده على انتقالات. في فيلم دل تورو يوزّع الحكاية بين 3 وجهات نظر. في فيلم أندرسن ينتقل السيناريو ما بين أحداث لا تجتمع في فترة زمنية واحدة.

يعدّ مكتوباً جيّداً ومنفّذاً بخبرة السيناريو الذي يستطيع تحقيق فيلم بمدلولات سياسية من دون أن يحكي سياسة مباشرة، ملتزماً بما تستطيع شخصياته، وما تمر به الدراما من مواقف وأحداث لكي تعكس الوضع الانتقادي للمؤسسة.

تراجيديا

مع «هامنت» الوضع مختلف كلياً. هذا فيلم يقوم على بنية افتراضية حول الأسباب التراجيدية التي دفعت بوليام شكسبير لكتابة مسرحيّته الشهيرة «هاملت». ما لا يتحقق جيّداً في هذا النص هو أن العلاقة بين الفيلم وبين شكسبير تبقى في إطار استغلالي. كان يمكن مثلاً سرد الحكاية ذاتها من بطولة شخصيات أخرى من دون تغيير أحداثها لكن الرغبة في استثمار شكسبير تجاوزت هذه الحقيقة.

حقيقة أخرى من المعتقد أن يتجاوزها الناخبون هنا، هي أن الكتابة تمنح المخرجة سيلاً من المواقف الفجاعية مباشرة من بعد مشاهد التأسيس. هنا يميل الفيلم، والسيناريو قبله، إلى تعميم التراجيديا التي ينشدها بعدما وجد السبب لذلك.

«أحلام قطار» أفضل كتابة من حيث إنه أبسط في تقنياته من دون أن يكون أقل إجادة في الوقت ذاته. هو بمثابة حلم لكل مَن يريد كتابة سيناريو قائم على حبكة محدودة المكان والزمان والشخصية، من دون أن يقع في الرتابة أو الوصفية.

«بوغونيا» (فوكاس بيكتشرز - AP)

بالنسبة لفيلم «بوغونيا» نجده يختلف عمّا سبق، لكنه لا يتجاوزه في الأهمية.

الموضوع هنا قائم على 3 شخصيات أساسية تتداول مواقفها تبعاً لتطوّر مستطيل الشكل (معظم المشاهد تقع في غرفة تحقيق تحت الأرض قبل أن تنجح المرأة المخطوفة بالهرب) مع شخصيّات لا يمكن الشعور حيالها بأي إعجاب ومصير تلك المرأة وحقيقتها (هل هي من البشر أو لا) يتتابع كتحصيل حاصل.


مقالات ذات صلة

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)

«تينزينغ»... مَن الأبطال الحقيقيون لإيفرست؟

يتناول الفيلم قصة تينزينغ نورجاي، المتسلق النيبالي الهندي الذي أصبح - إلى جانب إدموند هيلاري - واحداً من أوائل الأشخاص الذين وصلوا إلى قمة جبل إيفرست عام 1953

يوميات الشرق الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

قال الفنان اللبناني غسان سعد إن دوره في فيلم «قساطل» قريب من حياته، ومن علاقته بالعمل وأسرته وأهل قريته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

قال المخرج التركي إيلكر تشاتاك إن علاقته الفنية بالممثلة التركية أوزغو نامال بطلة فيلمه «رسائل صفراء» بدأت بذكرى تعود إلى سنوات مراهقته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
TT

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

من ذاكرة الريف المصري، يستعيد الفنان عصام درويش وجوه الفلاحات والفلاحين، وحياتهم اليومية، مستحضراً عالماً ارتبط في وجدانه بالعمل، والعطاء، والتناغم مع الأرض.

وفي معرضه «أصلي مصري» المقام في غاليري «المشهد» بالقاهرة، يمنح درويش هذه الشخصيات حضوراً فنياً يوازي حضور الرموز المصرية الشهيرة التي انشغل في تجسيدها من خلال تجاربه النحتية السابقة، مستنداً إلى إيمانه بأن من أسهموا في بناء الشخصية الوطنية يستحقون أن تحفظ الذاكرة ملامحهم، وحكاياتهم.

يضم المعرض 55 عملاً، من بينها 25 عملاً نحتياً، و30 اسكتشاً، تتنوع بين البرونز، ورسوم الفحم، لتقدم مشاهد من الحياة الريفية، من حمل الخبز والزاد، إلى الحصاد، والعمل في الحقول.

وتبدو الشخصيات في تكويناتها المختزلة كأنها تستعيد إيقاع يوم طويل يبدأ مع الشروق، وينتهي عند غروب الشمس، فيما تظل تفاصيل الملابس والأدوات وحركة الأجساد حاضرة بوصفها مفردات تحمل ذاكرة المكان، وروحه.

النحات المصري عصام درويش (الشرق الأوسط)

يقول درويش لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما وثقت شخصيات مصرية عظيمة في مجالات مختلفة، اتجهت إلى الفلاحات، والفلاحين». ويتابع: «هؤلاء كانوا في ذاكرتي منذ الطفولة، وأرى أن المرأة المصرية المكافحة، بما تقدمه من عطاء وعمل، نجمة تستحق التخليد، شأنها شأن الشخصيات التي جسدتها من قبل».

ويضيف أن «الرجل والمرأة في الريف المصري أسهما في تشكيل الهوية الوطنية، وأن حضورهما في الحياة اليومية كان أكثر وضوحاً في مراحل سابقة، قبل أن تبدأ صورتهما المألوفة في التراجع منذ أواخر الثمانينات، وبداية التسعينات».

وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضع نموذجاً لتمثال الفنانة فاتن حمامة ضمن المعرض، تأكيداً على أن الفلاح المصري يستحق التكريم، والتخليد، شأنه شأن الرموز البارزة في مختلف المجالات.

وتعود جذور هذه التجربة إلى سنوات قضاها الفنان في الحقول، والطرقات الريفية بمحافظة القليوبية، بالقرب من بيت جده، حيث اعتاد مشاهدة الفلاحين والفلاحات وهم يمضون في أعمالهم على مدار اليوم.

وظلت تلك المشاهد حاضرة في ذاكرته، بما فيها من تفاصيل صغيرة تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تحمل معانيَ عميقة حين تستعيدها الذاكرة: إعداد الخبز، وحمل الطعام إلى الحقول، وجمع المحصول، وملابس العيد، والكعك، والأضاحي، وحركة الناس بين البيت والعمل.

وعلى مدى ثلاث سنوات أخذت هذه المشاهد طريقها إلى أعماله، من دون تخطيط مسبق لإقامة معرض يجمعها، على حد تعبيره.

تمثال «حاملة الزاد» (الشرق الأوسط)

يقول درويش: «كنت أنجز تمثالاً وراء آخر، وأرسم اسكتشات تحمل المفهوم نفسه، إلى أن وجدت أن الأعمال تكوّنت تدريجياً في مجموعة متجانسة».

ويتابع: «عندما التقيت بالفنان إيهاب اللبان منسق المعرض، اكتشفنا أننا نلتقي عند الحكاية نفسها، وأن هناك ضرورة لتقديم هذه الأعمال في حدث واحد».

ومن هذا التلاقي تبلورت فكرة «أصلي مصري»، التي استندت إلى رؤية متكاملة تجمع الأعمال في سياق واحد، وتتيح للشخصيات أن تتجاور، وتتفاعل داخل القاعة.

من بين الأعمال التي تستوقف الزائر تمثال «عمود عيش» الذي يصور امرأة تحمل رغيفاً كبيراً على رأسها، وآخر صغيراً في يدها، في إشارة إلى تقليد قديم كان يراعي اختلاف حجم الخبز بين الكبار والأطفال.

وهناك «حاملة الزاد» التي تحمل الرغيف فيما يستقر فوق رأسها طبق الطعام، والجبن، في مشهد يستعيد عادة حمل الطعام إلى الزوج في الحقل.

أما «سيدة الحصاد»، فإنها تحمل محصول القمح، مستحضرة جانباً من العمل الذي ارتبط بحياة الريف. كذلك تستقر في القاعة مجموعة تماثيل تجسد الفلاح المصري مستغرقاً في عمله بالحقل.

تتجاوز هذه الأعمال تسجيل المشهد إلى استحضار دلالاته، وهنا يلفت درويش إلى أنه لاحظ، بعد جمع التماثيل في القاعة، تشابهاً بصرياً بين ما تحمله الشخصيات وأدوات الحماية، والقوة؛ فالرغيف يبدو كأنه درع، وحمل القمح أو حطب الأرض يكتسب هيئة تشبه حمل السلاح.

ويضيف: «شعرت بأن هذا العطاء ثروة حقيقية للوطن ينبغي الحفاظ عليها، بل إنني أنظر إلى ما تقدمه هذه الشخصيات باعتباره جزءاً من أمننا القومي».

تتسم التماثيل ببساطة التكوين، والاقتصاد في التفاصيل، مع عناية واضحة بحركة الجسد، وانسياب الملابس. ويعتمد درويش على اختزال بعض العناصر التشريحية، مع الإبقاء على ما يكفي لتحديد الشخصية، وإظهار طبيعة الحركة، بحيث تصبح الكتلة نفسها حاملة للتعبير.

نموذج لتمثال سيدة الشاشة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

ويشرح: «أميل إلى التلخيص والتبسيط في النحت، وأشعر بأنهما يمنحانني متعة أكبر». ويتابع: «هذا ما تعلمناه من المصري القديم، الذي استطاع أن يصل إلى التعبير من خلال حلول تشكيلية شديدة التركيز».

وتحتل الملابس مساحة مهمة في هذه المعالجة، فالجلابية الفضفاضة، وطريقة التفاف القماش حول الجسد، وحركته بفعل الهواء، كلها عناصر تسهم في بناء التمثال.

وفي بعض الأعمال تندمج الذراع مع الرغيف، أو حمولة القمح، لتصبح جزءاً من التكوين العام، فيما تتحول حركة الثوب إلى امتداد لحركة الجسد.

ويصف درويش هذا الجانب من تجربته قائلاً: «أُعدُّ نفسي نحاتاً للهواء على القماش، أهتم بأن يتحرك الضوء على سطح التمثال، وأن تمنح الانحناءات والاختزالات الكتلة انسيابية خاصة».

واختار درويش اللون الأخضر لأعمال البرونز، ليمنح المجموعة وحدة بصرية تتصل بالطبيعة، والأرض، ومعاني العطاء التي يقوم عليها المعرض.

يقول: «اختياري لم يكن منفصلاً عن الفكرة؛ إذ أردت أن تحمل التماثيل لوناً يذكر بالريف، ويعزز العلاقة بين الشخصيات والبيئة التي تنتمي إليها».

إلى جانب النحت يضم المعرض المستمر حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رسوماً منفذة بالفحم، يقول عنها: «أشعر بأن الرسم بالفحم قريب من النحت، خصوصاً في الحذف، والإضافة، وصناعة الإيقاع».


الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
TT

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة بلجيكية عن أن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات تتفاعل فيما بينها لفهم مشاعر الآخرين، وأن بعض هذه المناطق تستطيع تمثيل المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها الإنسان من خلال الرؤية أو السمع.

وأوضح باحثون من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، أن الجمع بين رؤية تعابير الوجه وسماع نبرة الصوت يغيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية وتقييمها، مقارنةً بالاعتماد على الوجه أو الصوت كلٌّ على حدة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (JNeurosci).

ويساعد فهم مشاعر الآخرين على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي، إذ يمكّن الإنسان من تفسير ردود أفعال من حوله وفهم احتياجاتهم ومقاصدهم، والاستجابة للمواقف على نحو أكثر ملاءمة. ولا يعتمد هذا الفهم على الكلمات وحدها، بل يستند أيضاً إلى إشارات غير لفظية، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، التي قد تكشف عن مشاعر كالفرح والحزن والغضب والقلق. ويساعد دمج هذه الإشارات على تكوين تصور أدق عن الحالة العاطفية للآخرين، بما قد يعزز التعاطف ويدعم بناء علاقات اجتماعية أكثر فاعلية.

ولفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية التي تنقلها الوجوه والأصوات، رسم الباحثون خريطة لاستجابات الدماغ لدى المشاركين عند تعرضهم لوجوه وأصوات تعبّر عن مشاعر مختلفة.

وأظهرت النتائج أن مشاهدة الوجوه أو الاستماع إلى الأصوات كلٌّ على حدة يثير أنماطاً مختلفة من النشاط في المناطق الدماغية المعنية بمعالجة الوجوه والأصوات.

لكن دور هذه المناطق لا يقتصر على معالجة المعلومات المرتبطة بحاسة واحدة؛ إذ رصد الباحثون معلومات عن المشاعر التي تنقلها الأصوات في بعض المناطق المتخصصة في معالجة الوجوه، في حين عالجت مناطق متخصصة في الأصوات معلومات عاطفية مستمدة من الوجوه.

ووجد الباحثون أن بعض مناطق الدماغ مثّلت المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها المشاركون من خلال ما يرونه أو ما يسمعونه. وتشير هذه النتيجة إلى وجود تداخل بين آليات معالجة المعلومات العاطفية الواردة عبر الحواس المختلفة.

وعندما شاهد المشاركون الوجوه وسمعوا الأصوات في الوقت نفسه، أدت المعلومات البصرية والسمعية مجتمعةً إلى تغيير استجابة الدماغ وطريقة معالجته للمشاعر وتقييمها، مقارنةً بما يحدث عند عرض الوجوه أو الأصوات بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن تفاعل بين الأنظمة الدماغية المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات، وأن بعض مناطق الدماغ قد تستخدم تمثيلات متشابهة للمشاعر، بصرف النظر عن الحاسة التي تنقلها.

وقد تساعد هذه الآليات الإنسان على تكوين تصور سريع عن الحالة العاطفية للآخرين من خلال الجمع بين تعابير وجوههم ونبرة أصواتهم، بدلاً من الاعتماد على إشارة واحدة فقط، حسب الفريق.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تمهّد الطريق أمام دراسات مستقبلية تبحث في مدى تأثر هذه الآليات لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دمج الإشارات الاجتماعية المختلفة، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، لفهم مشاعر الآخرين.


دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
TT

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث»، التي يُرجَّح أنها كُتبت بالتعاون مع كريستوفر مارلو، أحد أبرز منافسيه في الحقبة الإليزابيثية، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وظلّ الباحثون الأكاديميون يعتقدون، لسنوات طويلة، أن شكسبير كتب بعض مشاهد المسرحية التاريخية التي نُشرت للمرة الأولى عام 1596 من دون ذكر اسم مؤلفها. غير أن الأدلة الجديدة تشير إلى أن إسهامه كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وأن مارلو شارك بدوره في كتابة أجزاء منها.

وقال روري لوفنان، أحد أبرز المتخصصين المشاركين في إعداد الدراسة، إن التحليل الحاسوبي للنصوص أكد «بما لا يدع مجالاً للشك» أن المسرحية كُتبت بصورة مشتركة بين الكاتبين.

واعتمد الباحثون على تحليل لغوي حاسوبي قسّم نص المسرحية إلى مقاطع، ثم قارنها بأعمال عشرة من كتّاب المسرح المحترفين الذين نشطوا بين أواخر ثمانينات القرن السادس عشر ومنتصف تسعيناته.

ويستند هذا الأسلوب إلى دراسة الخصائص اللغوية للنصوص، بما في ذلك معدلات تكرار كلمات بعينها والمسافات الفاصلة بين الكلمات داخل الجمل، بهدف تحديد السمات الأسلوبية المميزة لكل كاتب. ومن الأمثلة على ذلك كلمة «martial» المرتبطة بالحرب والقتال، التي تظهر عادةً في مسرحيات مارلو، بينما يقل استخدامها لدى كتّاب آخرين.

وخلص التحليل إلى أن شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية، إذ نُسب إليه 23 مقطعاً، مقابل تسعة مقاطع لمارلو.

وأكدت النتائج أن شكسبير كتب، من بين أجزاء أخرى، المشاهد المتعلقة بالكونتيسة، في حين ظهرت بصمة مارلو في المشاهد الختامية التي تتناول أَسْر الملك جان والأمير شارل، واستسلام أعداد كبيرة من الفرنسيين في مدينة كاليه.

وقال لوفنان إن هذا الاكتشاف يتيح إعادة النظر في صورة شكسبير الشاب، موضحاً أن شكسبير في أوائل تسعينات القرن السادس عشر لم يكن بعدُ العبقري الأدبي المنفرد الذي رسمته الأجيال اللاحقة، بل كان كاتباً طموحاً يعمل في صناعة مسرحية اتسمت بالتعاون بين المؤلفين.

وتسلّط النتائج الضوء على الطبيعة الجماعية للعمل المسرحي في إنجلترا خلال تلك الفترة، وتدعم اتجاهاً بحثياً يعيد فحص الأعمال المنسوبة إلى شكسبير باستخدام أدوات التحليل اللغوي والتقنيات الحاسوبية الحديثة.