«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

10 سيناريوهات ومسابقة تعتمد على الحبكة والحرفية

من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)
من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)
TT

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)
من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)

في سباق أفضل سيناريوهين، أصلي ومقتبس، للفوز بجائزة الأوسكار يكمن الفارق الأول بين سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، وسيناريو مقتبس عن مسرحية أو كتاب أو أي مصدر آخر، في أن الأول يستخدم بالضرورة خيالاً كاملاً حتى وإن كان السيناريو مستوحى من حقيقة ما أو حادثة.

السيناريو المقتبس يستخدم، بالضرورة، خيالاً أقل إجمالاً. هو مرتبط بنصٍّ ابتدعه خيال آخر غير خيال المخرج.

في هذا السباق هناك كثير مما يمكن تحليله لمعرفة أي من السيناريوهات الـ10 المقدَّمة قد يكون أهلاً للفوز أكثر من سواه.

5 مكتوبة خصيصاً

الأعمال المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم أصلي (أي مكتوبة خصيصاً للسينما) هي:

• «بلو مون» (Blue Moon) لكاتبه روبرو كابلوڤ (إخراج رتشارد لينكلاتر).

• خاطئون (Sinners) كتابة وإخراج رايان كوغلر.

• مجرد حادثة (It Was Just an Accident) لنادر سايڤر وشادمهر رستين ومهندي محموديان، بالإضافة للمخرج جعفر بناهي.

• «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) للكاتب والمخرج يواكيم تراير، بالاشتراك مع إسكل فوغت.

• «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) المكتوب شراكة بين مخرجه جوش صفدي ورينولد برونستين.

فيلم «خاطئون» (وورنر - AP)

هناك أكثر من سبب يمنح «خاطئون» أولويةً في هذه المنافسة. سيناريو كوغلر يتوقَّف عند شخصياته عوض تحريكها مثل قطع دومينو. هذا ضروري لكتابة جيّدة ويعني أنَّ الكاتب منح كل شخصية ركنها الخاص من الأهمية وجسّد المبرر لوجودها.

لا يسعى كوغلر لمجرد توفير شخصيات متباينة تؤدي أدوارها في طيّات الحكاية، بل يضع خطّاً تحت حضورها حتى ولو لم تكن تلعب شخصية رئيسية (كحال الشخصيّتين الصينيتين). حين نأتي إلى التوأم (قام بهما الممثل مايكل ب. جونسن) فإن تقديمهما في البداية قائم على رسم متجانس لكن في النصف الثاني من الفيلم يفصل كروغر بينهما، مانحاً كل واحد منهما شخصية مختلفة عن الآخر بقدر ملحوظ.

هذا التباين بين الشخصيات يوفر توتراً متصاعداً في 3 عناصر أساسية. الأول يتمثَّل في الشقيقين الخارجين من الحرب (العالمية الأولى) برغبة العودة إلى عمق الجنوب الأميركي. الثاني هو أنَّ هذا العمق هو جزء من فن الغناء الأميركي (البلوز)، والثالث هو حكاية سامي الذي تحوّل إلى ڤامباير (مصاص دماء). في هذا الدمج لا ينسى السيناريو أن يتطرَّق بوضوح لموقع العنصرية البيضاء في هذا الخضم كونها، مباشرة أو على نحو غير مباشر مورست على السود في تلك الفترة وذلك المكان.

بناء الأجواء لكل هذه التيمات بدأ بالكتابة أساساً، وهذا واضح في الانتقال السلس بينها.

علاوة على كل ذلك، هناك ثقة لدى كوغلر في أن المشاهد سيستجيب لفيلم يحمل في طيّاته الموسيقى والرعب والقضية العنصرية معاً.

منظومة نقدية

من ناحيته، يتعامل سيناريو «مجرد حادثة» مع مستوى واحد من الأحداث، لكنه يستثمر في تحويل المادة من دراما إلى كوميديا سوداء بسهولة. لا نقاط فصل بين بداية الفيلم الذي يصوّر خطف ضابط سابق لاستنطاقه من قِبل سجناء سابقين، وبين ما ستنجلي عنه الأحداث اللاحقة التي تنتهي بأن لا أحد من الخاطفين واثق من أن المخطوف هو المطلوب، بذلك يصبح الموضوع منفصلاً عن الحكاية فهو ليس عمّا إذا كان المخطوف مذنباً أم لا، بل عن أسبابها الحاضرة في النظام.

إنه مشروع قيّم مكتوب ومنفّذ بمعرفة من دون أن يبتعد السيناريو عن هدفه المحدد. يأخذ عيّنه من الوضع ويلتزم بها.

«مارتي سوبريم» (A24-AP)

في «مارتي سوبريم» تختلف تقنيات الكتابة. الرغبة هنا هي الدفع باتجاه الإعجاب بشخصية نرجسية من دون انتقادها (هذا ما فعله مارتن سكورسيزي عندما كتب وأخرج «ذئب وول ستريت» The Wolf of Wall Street).

«مارتي سوبريم» مكتوب بحرفية جيدة مُصاغة لكي تخدم تلك الرغبة في منح بطله القدرة على تجاوز التحديات التي تواجهه.

هذا نوع من السيناريوهات التي تُكتب جيّداً وتترجم إلى مشاهد مثيرة للإعجاب أو للانتقاد حسب رد فعل المشاهد حيال الشخصية أو الموضوع.

هذا كذلك حال «بلو مون» و«قيمة عاطفية». ما يجمع بين هذين الفيلمين قدر كبير من الحوار في رغبة كل مخرج (رتشارد لينكلاتر ويواكيم تراير) لشرح حالتين مختلفتين.

السيناريوهات المقتبسة

الأعمال المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم مقتبس هي:

• «أحلام قطار» (Train Dreams) مقتبس عن رواية بالعنوان نفسه وضعها دنيس جونسن مع المخرج كلينت ينتلي.

• «بوغونيا» (Buonia) سيناريو ول ترايسي مأخوذ عن فيلم كتبه جان-كونغ كوان.

• «فرانكنشتين» (Frankenstein) اقتبسه المخرج غويلرمو دل تورو عن رواية ماري أشلي.

• «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another). كتبه المخرج بول توماس أندرسن عن رواية لتوماس بينشون

• «هامنت» (Hamnet) وضعت السيناريو المخرجة كلووي زاو مع مؤلفة الرواية ماجي أوفاريل.

قراءة سيناريو فيلم «فرانكنشتين» ملهِمة ومتعبة تماماً كحال الفيلم الماثل على الشاشة. لكن هذا لا يمنع من الإعجاب بالجهد المبذول لتحقيق عمل مختلف عن كل فيلم سابق حول ذلك العالِم والوحش.

مشهد من «معركة بعد أخرى» (وورنر - AP)

من ناحية التزام من قِبل السيناريو بنص رواية ماري شيلي. نعم الشخصيات الأساسية موجودة لكن الحكاية منفصلة. هو ليس عن الدكتور الذي أوجد الوحش، بل عنه وعن الوحش، وعن العلاقات العاطفية والاجتماعية تحت سقف وأجواء فكتورية. هو عن كل ذلك المحيط، وعن كل الشخصيات الصغيرة والكبيرة، وكيف تتعرّض لتبعات ما يقع. القصّة الماثلة تبتعد عن العمود الفقري للرواية لتخلق أحداثاً مختلفة تقوم على منح الوحش مشاعر إنسانية ومنحه فرانكنشتين كل سبب ممكن للخوف من انتقام صنيعه.

الجهد في التغيير، والانتقال من مجرد سرد قصة إلى تشبيعها بالمدلولات والأحداث المتلاحمة نجده في سيناريو «معركة بعد أخرى». هذا الفيلم يشترك و«فرانكنشتين» في اعتماده على انتقالات. في فيلم دل تورو يوزّع الحكاية بين 3 وجهات نظر. في فيلم أندرسن ينتقل السيناريو ما بين أحداث لا تجتمع في فترة زمنية واحدة.

يعدّ مكتوباً جيّداً ومنفّذاً بخبرة السيناريو الذي يستطيع تحقيق فيلم بمدلولات سياسية من دون أن يحكي سياسة مباشرة، ملتزماً بما تستطيع شخصياته، وما تمر به الدراما من مواقف وأحداث لكي تعكس الوضع الانتقادي للمؤسسة.

تراجيديا

مع «هامنت» الوضع مختلف كلياً. هذا فيلم يقوم على بنية افتراضية حول الأسباب التراجيدية التي دفعت بوليام شكسبير لكتابة مسرحيّته الشهيرة «هاملت». ما لا يتحقق جيّداً في هذا النص هو أن العلاقة بين الفيلم وبين شكسبير تبقى في إطار استغلالي. كان يمكن مثلاً سرد الحكاية ذاتها من بطولة شخصيات أخرى من دون تغيير أحداثها لكن الرغبة في استثمار شكسبير تجاوزت هذه الحقيقة.

حقيقة أخرى من المعتقد أن يتجاوزها الناخبون هنا، هي أن الكتابة تمنح المخرجة سيلاً من المواقف الفجاعية مباشرة من بعد مشاهد التأسيس. هنا يميل الفيلم، والسيناريو قبله، إلى تعميم التراجيديا التي ينشدها بعدما وجد السبب لذلك.

«أحلام قطار» أفضل كتابة من حيث إنه أبسط في تقنياته من دون أن يكون أقل إجادة في الوقت ذاته. هو بمثابة حلم لكل مَن يريد كتابة سيناريو قائم على حبكة محدودة المكان والزمان والشخصية، من دون أن يقع في الرتابة أو الوصفية.

«بوغونيا» (فوكاس بيكتشرز - AP)

بالنسبة لفيلم «بوغونيا» نجده يختلف عمّا سبق، لكنه لا يتجاوزه في الأهمية.

الموضوع هنا قائم على 3 شخصيات أساسية تتداول مواقفها تبعاً لتطوّر مستطيل الشكل (معظم المشاهد تقع في غرفة تحقيق تحت الأرض قبل أن تنجح المرأة المخطوفة بالهرب) مع شخصيّات لا يمكن الشعور حيالها بأي إعجاب ومصير تلك المرأة وحقيقتها (هل هي من البشر أو لا) يتتابع كتحصيل حاصل.


مقالات ذات صلة

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
خاص الفنان اللبناني جورج خبّاز بشخصية «منير» في فيلم «يونان» (صور خباز)

خاص جورج ومنير وأمير... ثلاثيّة صنعت الدهشة في فيلم «يونان»

في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الفنان اللبناني جورج خبّاز عن تجربته الاستثنائية في فيلم «يونان» ونقاط التلاقي بينه وبين البطل «منير».

كريستين حبيب (بيروت)
سينما محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين».

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

مرت 30 سنة على قيام المخرج الراحل (والجيد في تحقيق هذا النوع) وِس كراڤن بابتداع هذه السلسلة، و4 سنوات على آخر حلقة منها في عام 2022 أخرجها مات بتينللي

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

قال المخرج الياباني هيروتا يوسوكي إن الفكرة الأساسية لفيلم الرسوم المتحركة «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» لم تنطلق من الرغبة في تقديم مغامرة جديدة.

أحمد عدلي (القاهرة )

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، وسط حضور وتفاعل جماهيري لافت مع اللوحات الفنية الاستعراضية التي قدمتها الفرقة والأغاني الحماسية التي أدّتها.

فعلى المسرح الصغير بدار الأوبرا وبالتعاون مع الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الدولية وسفارة فلسطين وبحضور نائب سفيرها بالقاهرة، ناجي الناجي، قدمت فرقة كنعان للثقافة والفنون نخبة من اللوحات الحركية والتراثية بالزي التقليدي التي جسدت الهوية الفلسطينية بكل ألوانها، وأشعلت حماسة الحشد الجماهيري، كان من أبرزها رقصة الدبكة الشهيرة، وعرض «بعث» الذي قُدِّم للمرة الأولى، إلى جانب عدد من الأهازيج والأعمال الغنائية الفولكلورية التي حملت عطور أرض الزيتون والياسمين وقادها المايسترو أنس النجار وشارك فيها كل من ليندا مهدي ويارا قوريق.

جاء الحفل ضمن السهرات الرمضانية التي تنظمها دار الأوبرا المصرية، وتستضيف فيها العديد من الفرق الفنية من الدول مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس وإندونيسيا، والتي تعرض نماذج من تراثها الموسيقي والغنائي وعاداتها المرتبطة بشهر رمضان.

فرقة كنعان قدمت التراث الفلسطيني والفولكلور في الأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

وتمثل فرقة «كنعان» للثقافة والفنون الموجودة في مصر دولة فلسطين، وتقوم بتقديم الفلكلور والتراث الفلسطيني في المحافل الدولية والمهرجانات والفعاليات الفنية المتنوعة، وشاركت في العديد من الاحتفاليات من قبل، من بينها مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، وافتتاح مهرجان بورسعيد للسياحة والفنون، ومهرجان الطبول، وغيرها من المهرجانات الفنية في مصر وخارجها.

ومن الأغاني التراثية والفولكلورية التي اشتهرت بها الفرقة أغاني: «أنا دمي فلسطيني» و«رافع راسي بعلم بلادي» و«يا طالعين ع الجبل» و«فلسطين أنت الروح ونن العين» و«يا فلسطينية»، و«شيل شيل عالجماله»، بالإضافة إلى رقصة الدبكة الفلسطينية الشهيرة.

وأعلنت دار الأوبرا المصرية عن برنامج للحفلات الرمضانية، يتضمن فرقاً فولكلورية وحفلات للإنشاد الديني، وفرقاً عربية وأجنبية ومن بينها حفلات لفرق شبابية مثل فريق وسط البلد الذي استضاف في حفل على مسرح الجمهورية، الخميس، كل من الشيخ إيهاب يونس، والمنشد عبد الرحمن بلاله، والمطرب عادل ميخا، وسلوان محمد لتمتزج طاقة وحيوية الشباب بالأنغام الصوفية والابتهالات وقدموا أعمالاً مثل «قل للمليحة»، و«يا جزيرة»، و«أبشروا»، و«يا إمام الرسل»، و«قمر»، و«باب السما»، و«المسحراتي» و«المسك فاح».

الفرقة قدمت لوحات استعراضية متنوعة (دار الأوبرا المصرية)

ومن المقرر أن تختتم الأوبرا برنامجها الرمضاني بأمسية روحانية مع عميد الإنشاد الديني، ياسين التهامي، وفرقته في حفل على المسرح المكشوف، الاثنين 9 مارس (آذار) الحالي.

يتضمن الحفل نخبة مختارة من الأشعار الصوفية وقصائد المديح النبوي والتواشيح والابتهالات الدينية التي نجح التهامي من خلالها في تحقيق انتشار واسع وقاعدة جماهيرية كبيرة.

ووفق الدكتور علاء عبد السلام، رئيس دار الأوبرا المصرية، فقد حرصت الأوبرا في برنامج حفلاتها الرمضانية على الجمع بين الطرب والإبداع المعاصر والسهرات العربية والإسلامية التى تعكس الهوية وتعبر عن التراث، مؤكداً في بيان صحافي «الحرص على تقديم محتوى يثري الساحة الفنية ويشكل مساراً متميزاً لتعزيز الوعي والارتقاء بالذوق العام مع الحفاظ على الجذور وفتح آفاق جديدة لإبداع الشباب».


ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعادت تصريحات أبطال عدد من صناع الأعمال الدرامية الرمضانية المصرية حول الأكثر مشاهدة وصدارة نسب المشاهدات التساؤلات حول آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» في الموسم الحالي.

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من الفنانين بتصريحات وسجالات حول الأكثر مشاهدة وصدارة، وهو ما برز بشكل واضح مع تكرار نشر الفنانة مي عمر وزوجها المخرج محمد سامي خبر تصدر مسلسلها «الست موناليزا» للمشاهدة خلال عرضه في النصف الأول من شهر رمضان، في حين تفاعلت الفنانة ياسمين عبد العزيز واحتفلت بصدارة مسلسلها ووجوده في المركز الثاني على منصة «شاهد»، باعتبار أنه لا يُعرض مجاناً ولكن للمشتركين فقط.

ودخلت ياسمين عبد العزيز في سجال مع محمد سامي بعد نشر تصدّرها المشاهدة عبر حسابها على «إنستغرام»، ليتفاعل المخرج المصري معها، ويؤكد أن الصدارة جاءت بعد انتهاء عرض حلقات «الست موناليزا».

الأمر نفسه تكرر بين سامي والفنان عمرو سعد الذي وزّع بيانات إعلامية عن صدارة مسلسله «إفراج» لنسب المشاهدة، ومن بينها تقرير زعم صدوره من «الشركة المصرية للأقمار الصناعية» (نايل سات) تحدث عن صدارة مسلسله، لكن رئيس الشركة نفى في وقت لاحق صدور أي بيانات حول نسب المشاهدة، وهو التقرير الذي نشره سعد بعد تهنئة سامي له بوجوده في المركز السادس بنسب المشاهدة.

بينما دخل أحمد العوضي بطل مسلسل «علي كلاي» على خط الاشتباك مع نشر صور لفيديوهات حققت ملايين المشاهدات بوصفها دليلاً على كونه الأكثر مشاهدة.

الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حساب العوضي على «فيسبوك»)

وتفاعل عدد من صناع الفن مع الجدل والاشتباك اللفظي بين النجوم منهم أيمن بهجت قمر الذي أكد حبه للسينما، لكونها تضع كل شخص في مكانه الطبيعي من دون صراعات عبر مواقع التواصل، في حين كتب المخرج عمرو سلامة مع الضجة مستغرباً عدم وجود آلية حتى الآن لحساب مصداقية المشاهدات التلفزيونية من دون انحياز، لافتاً في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن الأرقام الحقيقية تكون في صالح القناة والمعلن والمنتج والفنان، بالإضافة إلى دورها في إنهاء الجدل بين الصناع.

ورد على تدوينة سلامة الإعلامي حسام صالح بتأكيد وجود هذه التقنية التي تكون مرتبطة بوجود أجهزة خاصة في أطباق الاستقبال الفضائية، لكنها غير موجودة في مصر إلا في الأجهزة التي تستخدم اشتراكات القنوات المشفرة فحسب، مشيراً إلى أن هذه التقنية هي الآلية الوحيدة العملية التي يمكن البناء عليها، لكونها تتيح معلومات حال وجودها عند صاحب الجهاز.

وأضاف أن المنصات لديها الأرقام الخاصة بها المرتبطة بالمشاهدات، لكن في الوقت نفسه توجد تحديات في معرفتها بدقة، لوجود أكثر من فرد يستخدمون الاشتراك نفسه، لافتاً إلى أن التفاعل على مواقع التواصل هو المعيار الحالي.

صورة نشرتها مي عمر عبر صفحتها لتصدر مسلسلها نسب المشاهدة (حسابها على «فيسبوك»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، أن «مسألة قياس نسب المشاهدة أو تحديد من يتصدر المشهد الإعلامي في مصر ما زالت تفتقر إلى آلية دقيقة أو جهة رسمية متخصصة تتولى هذه المهمة بشكل منهجي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الموجودة عالمياً تعتمد على أدوات متعددة مثل استطلاعات الرأي والاستبيانات التي كانت تقوم تقليدياً على عينات عشوائية يتم التواصل معها لمعرفة ما يشاهدونه، إلا أن هذه الطريقة لم تعد كافية في العصر الرقمي».

ويشير إلى أن الاتجاه السائد حالياً يعتمد بدرجة أكبر على تحليل البيانات الرقمية، في ظل وجود نسبة كبيرة من الجمهور على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يسمح بقياس حجم الاهتمام بالمحتوى وجودته وطبيعته، سواء أكان إيجابياً أو سلبياً أو محايداً بدرجات مختلفة.

ويضيف البرماوي أن «كثيراً من المؤشرات المتداولة حالياً، مثل تصدر بعض الأعمال أو الأسماء لقوائم (الترند)، لا يمكن عدّها مقياساً دقيقاً للنجاح أو الانتشار، لأن ظهور اسم ما ضمن الأكثر تداولاً قد يكون نتيجة عوامل متعددة، مثل الحملات المدفوعة أو النشاط اللحظي على المنصات»، مؤكداً أن تحليل البيانات يجب أن يتم عبر مستويات مختلفة، تشمل رصد مدى انتشار المحتوى على الشبكات الاجتماعية، والتمييز بين حجم النشر وحجم التفاعل وطبيعته.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

من جهته، عدّ الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، مسألة تحديد العمل الدرامي الأكثر مشاهدة أو ترتيب النجوم وفق نسب المشاهدة «من أكثر الأسئلة تعقيداً في سوق الدراما، ليس في مصر فقط بل في العالم العربي عموماً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طبيعة هذه السوق تختلف عن السينما التي يمكن قياس نجاحها بسهولة عبر شباك التذاكر والأرقام المعلنة للإيرادات. أما الدراما التلفزيونية فتفتقر إلى مقياس موحد، لأن المشاهدات موزعة بين القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية المختلفة، بالإضافة إلى نسب المشاهدة الناتجة عن النسخ المقرصنة أيضاً، مما يجعل الوصول إلى رقم دقيق لقياس حجم الجمهور أمراً بالغ الصعوبة».

ويضيف عبد الرحمن أن تعدد المنصات ووسائل المشاهدة، إلى جانب محدودية قدرة شركات الأبحاث التسويقية على العمل في جميع الدول أو الوصول إلى كل الشرائح داخل المجتمعات المحلية، يحدّ من دقة الأرقام المتداولة حول نسب المشاهدة، لافتاً إلى أن «الأفضل للنجوم وصناع الدراما هو التركيز على جودة المحتوى وقدرته على البقاء بعد انتهاء الموسم الرمضاني، بدل الانشغال بالصراعات حول من يتصدر المشاهدة».

Your Premium trial has ended


إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
TT

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي، ولكن كبيان شخصي وصرخة جماعية في آنٍ واحد، فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً يعيش إقليم كيفو الشمالي على إيقاع نزاعات مسلحة متكررة، في حين يبقى المدنيون من نساء وأطفال وشباب في قلب العاصفة.

ينطلق الفيلم من لحظة مفصلية، وهي سقوط مدينة غوما في يناير (كانون الثاني) 2025 في يد حركة «23 مارس» الانفصالية خلال أيام قليلة، رغم وجود قوات حكومية ودعم إقليمي، وتحت أنظار بعثة الأمم المتحدة «مونوسكو»، غير أن الفيلم لا يتوقف عند الحدث العسكري في حد ذاته، بل يتجاوزه إلى ما هو أعمق عبر أثر هذا السقوط على أرواح الناس، وتفاصيل حياتهم اليومية، وقصة جيل لم يعرف من وطنه سوى المخيمات والحواجز والرصاص.

فيلم «طفح الكيل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، لا يتعامل مع الحرب بوصفها خبراً عاجلاً، بل كواقع ممتد يتنفسه السكان كل يوم. سبعة ملايين نازح وعشرة ملايين قتيل خلال ثلاثة عقود، أرقام تتحول هنا إلى وجوه حية... شباب يتدرّبون بعصي خشبية دفاعاً عن أحيائهم، وفتيات يكتبن الشعر احتجاجاً، وموسيقيون يحوّلون الغضب إلى إيقاع، وأمهات يواصلن تربية أطفالهن وسط الخراب.

الملصق الترويجي للفيلم (مهرجان برلين)

الكاميرا المحمولة، والإضاءة الطبيعية، والصوت الخام، كلها عناصر تجعل المتفرج داخل المشهد المستمر في الأحداث على مدار 65 دقيقة، بتجربة بصرية أقرب إلى الالتحام منها إلى المراقبة، في اختيار قدمه المخرج إليزي سواسوا ليس كصحافي يدوّن الوقائع، بل كابن مدينة يعيش المأساة ويقاومها، محاولاً من خلال فيلمه إيصال صوت غوما عالمياً.

يقول المخرج الكونغولي إليزي سواسوا لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما وُلد في غوما عام 1994، نشأ «على إيقاع الرصاص»، بحسب وصفه، فالحرب لم تكن حدثاً استثنائياً في حياته، بل خلفية دائمة لطفولته ومراهقته وشبابه، مشيراً إلى أنه «نجا من مجازر عام 2008، وهذه التجربة رسّخت لديه شعوراً بأن الصمت لم يعد خياراً، وأن توثيق ما يحدث هو شكل من أشكال المقاومة».

وأوضح أن جميع الأشخاص الذين يظهرون في الفيلم هم من محيطه القريب، ما بين أصدقاء، وأقارب، وجيران، وفنانين يعرفهم منذ سنوات، لافتاً إلى أن هذا القرب منح العمل صدقه، لكنه في الوقت نفسه حمّله مسؤولية مضاعفة؛ لأنه لم يكن يصوّر غرباء، بل كان يصوّر جزءاً من حياته اليومية، فالعلاقة المتبادلة بينه وبين من صوّرهم جعلت الكاميرا أقل اقتحاماً وأكثر اندماجاً في الواقع.

الفيلم وثّق جوانب إنسانية عدة (الشركة المنتجة)

وتطرق إليزي سواسوا لصعوبات التصوير الذي اعتبره بمنزلة «مغامرة يومية»، لكونه عمل في بيئة مضطربة، وسط مظاهرات غاضبة وتحركات عسكرية مفاجئة، مما جعله يعتمد على معدات خفيفة وكاميرا محمولة، وفي أحيان كثيرة عمل بمفرده من دون فريق صوت أو حماية، بسبب خطورة الوضع وفوضويته، لافتاً إلى أن التنقل بين المخيمات والأحياء لم يكن سهلاً؛ لأن الخطر كان حاضراً في كل لحظة، لكنه رأى أن المخاطرة كانت ضرورة حتى لا تبقى هذه القصص في الظل.

الفيلم يركز على الحياة اليومية للأهالي تحت وطأة الحرب (الشركة المنتجة)

وأكد أن هدفه لم يكن تقديم تحليل سياسي معقّد، بل إظهار ما تعنيه الحرب في تفاصيلها الصغيرة؛ كيف يستيقظ الناس، ويبحثون عن الماء والطعام، وكيف يدرّب الشباب أنفسهم، ويحاول الفنانون تحويل الإحباط إلى طاقة إبداع، لافتاً إلى أنه أراد أن يرى العالم الإنسان الكونغولي الضحية المجرّدة، وأن يفهم أن وراء الأرقام عائلات وأحلاماً معلّقة.

وعن مشاركته في مهرجان برلين، أوضح أن اختياره ضمن عروض «البانوراما» كان حلماً كبيراً بالنسبة إليه، مؤكداً أن لحظة إبلاغه بقبول الفيلم شكّلت اعترافاً بجهد سنوات من العمل في ظروف بالغة الصعوبة، ومعرباً عن سعادته بردود الفعل على العرض الأول الذي شهد تفاعل الجمهور، والذي منحه إحساساً بأن الرسالة وصلت، ولو جزئياً، إلى خارج حدود بلاده.

المخرج الكونغولي إليزي سواسوا (مهرجان برلين)

وشدد على أنه يؤمن بأن السينما يمكن أن تُحدث أثراً، حتى لو لم تُغيّر الواقع فوراً، موضحاً أن مجرد معرفة الناس بتاريخ الكونغو وبالمآسي التي عاشها شعبها، قد يفتح باباً لمساءلة أوسع حول المسؤوليات السياسية والاقتصادية المحيطة بالصراع؛ لأن التغيير يبدأ بالانتباه، والفيلم يطالب العالم بهذا الانتباه، وفق قوله.