«البنتاغون» يعتمد بقوة على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران

القوات الأميركية تواصل استخدام «أنثروبيك» وسط جهود لحل الخلافات

صورة مركبة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يعتمد بقوة على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران

صورة مركبة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)

في تقارير عن معاودة المحادثات بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة «أنثروبيك» في محاولة للتغلّب على الخلافات بينهما بشأن الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، التي ساعدت في تحقيق ضربة خاطفة بلغت ألف هدف خلال الساعات الـ24 الأولى من العمليات التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وواصلت القوات الأميركية الاستعانة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها الشركة في الحرب، رغم ظهور الخلافات إلى العلن بين «البنتاغون» و«أنثروبيك»، وحتى بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث التخلي عن خدمات الشركة.

وحاولت القوات الأميركية الاكتفاء باستخدام نظام «مافين» الذكي الذي طورته شركة «بالانتير» المتخصصة في تحليل البيانات، باستخلاص معلومات قيّمة من كم هائل من البيانات السرية المستقاة من الأقمار الاصطناعية والمراقبة وغيرها من مصادر المعلومات الاستخبارية، ما يُسهم في توفير استهداف فوري وتحديد أولويات الأهداف للعمليات العسكرية في إيران، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة.

وبدأ «البنتاغون» دمج برنامج «كلود» للمحادثة في نظام «مافين» أواخر عام 2024. واستخدم النظام لتوليد أهداف مقترحة، وتتبع الخدمات اللوجيستية، وتقديم ملخصات للمعلومات الاستخبارية الواردة من الميدان. ووسّعت إدارة ترمب استخدام نظام «مافين» بشكل كبير، ليشمل قطاعات عسكرية أخرى عديدة؛ حيث بلغ عدد العسكريين الذين يستخدمونه أكثر من 20 ألفاً حتى مايو (أيار) الماضي.

ويتمتع القادة المشرفون على الحملة ضد إيران بخبرة واسعة في استخدام «مافين»، إذ سبق لهم استخدام نسخ سابقة من النظام خلال انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021، ولدعم إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لما ذكره قائد البحرية الأميركية الأدميرال ليام هولين، الذي يشغل الآن منصب نائب مدير العمليات في القيادة الوسطى، عن أن النظام يستقي المعلومات من 179 مصدراً للبيانات. وقال: «تستخدم القيادة الوسطى الأميركية نظام (مافين) بشكل مكثف».

دمج «كلود» و«مافين»

يتضمن النظام أداة «كلود» للذكاء الاصطناعي من «أنثروبيك»، وهي التقنية التي حظرها «البنتاغون» الأسبوع الماضي بعد الخلافات الحادة حول شروط استخدامها في الحرب.

وكشف مصدر أنه أثناء التخطيط للضربة ضد إيران، اقترح نظام «مافين»، المدعوم بتقنية «كلود»، مئات الأهداف، محدداً إحداثيات المواقع بدقة، ورتبها حسب أهميتها. وأضاف أن دمج «مافين» و«كلود» أدى إلى ابتكار أداة تُسرع وتيرة الحملة، وتقلل من قدرة إيران على الرد، وتحول التخطيط للمعركة الذي يستمر أسابيع إلى عمليات فورية. كما أن أدوات الذكاء الاصطناعي هذه تُقيّم الضربة بعد بدء تنفيذها.

سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية يوم 5 مارس (أ.ف.ب)

واستُخدم نظام «كلود» أيضاً في مكافحة المخططات الإرهابية، وفي العملية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لتكون هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها خلال عمليات حربية واسعة النطاق. وعلى الرغم من استخدام هذه الأداة لدعم الحملة العسكرية في إيران فإن العلاقات بين الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي، والمسؤولين الكبار في إدارة ترمب توترت.

وقبل ساعات من بدء القصف على إيران، أعلن الرئيس ترمب حظر استخدام الوكالات الحكومية لأدوات «أنثروبيك»، ومنح الوزارة 6 أشهر للتخلص التدريجي منها، بعد صراع حاد بين الشركة والجيش حول السيطرة على استخدام هذه الأدوات في المراقبة الداخلية واسعة النطاق والأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.

وقال اثنان من المصادر إن الجيش سيواصل استخدام تقنيتها ريثما يتم إدخال بديل تدريجياً. وأضاف أحدهم أن القادة العسكريين أصبحوا يعتمدون بشكل كبير على نظام الذكاء الاصطناعي، لدرجة أنه إذا أصدر أمودي أوامر للجيش بالتوقف عن استخدامه، فإن إدارة ترمب ستستخدم صلاحياتها الحكومية للاحتفاظ بالتكنولوجيا إلى حين استبدالها. وقال إنه «بغض النظر عن صواب أو خطأ دوافعه، لن نسمح لقرارات أمودي بأن تتسبب في إزهاق روح أميركية واحدة».

وامتنع الناطق باسم «أنثروبيك» إدواردو مايا سيلفا، وكذلك الناطقة باسم «بالانتير» ليزا غوردون، عن التعليق على ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن استخدام برنامج «كلود» في الضربات على إيران.

جدل حول الأخلاقيات

ويأتي استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي المتقدم في الحملة ضد النظام الإيراني وسط جدل محتدم حول أخلاقيات وسرعة استخدام هذه الأدوات في الحروب.

ولفت نائب الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأميركي الجديد، بول شار، الذي كتب عن الذكاء الاصطناعي في الحروب إلى «أننا وصلنا بالفعل إلى مرحلة انتقل فيها الذكاء الاصطناعي من كونه مجرد فكرة نظرية إلى دعم عمليات حقيقية تنفذ اليوم»، مضيفاً أن «التحول الجوهري يكمن في أن الذكاء الاصطناعي يمكن الجيش الأميركي من تطوير أنظمة استهداف بسرعة فائقة، لا بسرعة البشر».

شعارا وزارة الدفاع الأميركية وشركة «أنثروبيك» (رويترز)

وأشار إلى أن من سلبيات الذكاء الاصطناعي أنه «قد يخطئ... فنحن بحاجة إلى تدخل بشري لمراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي عندما تكون المخاطر على المحك».

وكانت «أنثروبيك» أول شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تتعامل مع البيانات السرية، في الوقت الذي يسعى فيه «البنتاغون» إلى توظيف هذه التقنية لتحديث أساليبه في إدارة الحروب.

وصرح أمودي الأسبوع الماضي بأن نظام «كلود» «منتشر على نطاق واسع» في وزارة الدفاع ووكالات أمنية أخرى، ويُستخدم لتحليل المعلومات الاستخبارية وتخطيط العمليات.


مقالات ذات صلة

قاضٍ أميركي يمنع إدارة ترمب من إلغاء الحماية لـ3000 يمني

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قاضٍ أميركي يمنع إدارة ترمب من إلغاء الحماية لـ3000 يمني

منع قاض فيدرالي، الجمعة، إدارة الرئيس ترمب من المضي قدما في خططها لإنهاء وضع الحماية القانونية المؤقتة الذي سمح لنحو 3000 شخص من اليمن بالبقاء والعمل في أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر التباساً من الحرب الإيرانية بعد أكثر من شهرين على الضربات الأميركية - الإسرائيلية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: لستُ راضياً عن المقترح الإيراني الجديد لوقف الحرب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إنه «غير راضٍ» عن أحدث مقترح قدّمته إيران ضِمن المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

تحليل إخباري لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

رحلة مثيرة قطعها «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي.

علي السراي (لندن)

قاضٍ أميركي يمنع إدارة ترمب من إلغاء الحماية لـ3000 يمني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

قاضٍ أميركي يمنع إدارة ترمب من إلغاء الحماية لـ3000 يمني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

منع قاضٍ فيدرالي، الجمعة، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من المضي قدماً الأسبوع المقبل في خططها لإنهاء وضع الحماية القانونية المؤقتة الذي سمح لنحو 3000 شخص من اليمن بالبقاء والعمل في الولايات المتحدة.

وأصدر القاضي الاتحادي ديل هو في مانهاتن هذا القرار بناء على طلب مجموعة من المواطنين اليمنيين الذين رفعوا دعوى قضائية ضد قرار وزارة الأمن الداخلي الأميركية سحب «وضع الحماية المؤقتة»، الذي كان قد منح لهم في السابق، ابتداء من يوم الاثنين.

وأصدر القاضي الحكم بعد يومين فقط من نظر المحكمة العليا الأميركية، وغالبية أعضائها من المحافظين، في طعن الإدارة على أحكام مماثلة حالت دون إنهاء وضع الحماية الذي مُنح لأكثر من 350 ألف شخص من هايتي و6100 من سوريا.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يُمنح وضع الحماية المؤقتة بموجب القانون الفيدرالي لمن تعرضت بلدانهم الأصلية لكوارث طبيعية أو صراعات مسلحة أو أحداث استثنائية أخرى. ويمنح هذا البرنامج المهاجرين المؤهلين تصاريح عمل وحماية مؤقتة من الترحيل.

وتسعى واشنطن، في إطار أجندة ترمب المتشددة إزاء المهاجرين، إلى إنهاء برنامج الحماية المؤقتة لمواطني 13 دولة غير أن ذلك قوبل بقرارات منع متكررة من قضاة عرقلوا جهود الإدارة الأميركية في هذا الصدد.


ترمب: لستُ راضياً عن المقترح الإيراني الجديد لوقف الحرب

الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز)
TT

ترمب: لستُ راضياً عن المقترح الإيراني الجديد لوقف الحرب

الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إنه «غير راضٍ» عن أحدث مقترحٍ قدّمته إيران، ضِمن المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين البلدين. وصرّح ترمب، للصحافيين في البيت الأبيض: «هم يريدون التوصل إلى اتفاق، وأنا لستُ راضياً عنه، لذا سنرى ما الذي سيحدث».

ولفت الرئيس الأميركي إلى أنه ⁠يتوقع ⁠انخفاض ‌أسعار ‌النفط والغاز ​بمجرد ‌انتهاء ‌الحرب ‌مع إيران، مشيراً إلى ​أنه غير ⁠قلق بشأن مخزونات ⁠الصواريخ ‌الأميركية، ‌وسط ​تقارير ‌عن ‌مخاوف ‌بشأن وتيرة استخدام الأسلحة، ⁠خلال الحرب ⁠مع إيران.

كما قال ترمب إنه تحدَّث مع رئيس ‌الوزراء ‌العراقي ​المكلَّف ‌علي الزيدي، ​أمس، وعبّر عن دعمه القوي له.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، في وقت سابق اليوم، بأن إيران سلّمت ردّها على أحدث التعديلات الأميركية على مسوّدة خطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأرسل مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، الاثنين الماضي، قائمة تعديلات ركّزت على إعادة إدراج الملف النووي ضِمن مسوّدة النص، وفقاً لمصدر مطّلع.

وقال المصدر للموقع إن أحد التعديلات تضمّن مطالبة إيران بالتعهد بعدم محاولة نقل أي يورانيوم مخصّب خارج منشآتها النووية التي تعرّضت للقصف، أو استئناف أي نشاط بتلك المواقع، ما دامت المفاوضات مستمرة.

ووفق الموقع، فإن الردّ الإيراني يشير إلى أن المسار الدبلوماسي لم يتجمّد بالكامل، في وقتٍ يواصل فيه الرئيس ترمب فرض حصار بحري أميركي ويدرس خيارات عسكرية جديدة ضد إيران.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الرد سُلّم إلى الولايات المتحدة، الخميس، عبر وسطاء باكستانيين.

كانت إيران قد قدّمت للولايات المتحدة، نهاية الأسبوع الماضي، مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، على أن تؤجَّل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب، للصحافيين، أمس: «لا أحد يعرف ما هذه المحادثات سوى أنا وعدد قليل من الأشخاص. هم يريدون بشدةٍ التوصل إلى اتفاق، لدينا مشكلة لأنه لا أحد يعرف على وجه اليقين مَن القادة. هذه مشكلة إلى حدّ ما».


أميركا تستعين بشركة ذكاء اصطناعي لمواجهة ألغام «هرمز»

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تستعين بشركة ذكاء اصطناعي لمواجهة ألغام «هرمز»

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

أظهر عقد ممنوح لشركة ذكاء اصطناعي، في الآونة الأخيرة، أن «البحرية» الأميركية تعزز قدراتها في هذا المجال لرصد الألغام التي وضعتها إيران في مضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «البحرية» الأميركية تعمل على إزالة الألغام من المضيق الذي يهدد إغلاقُه الاقتصاد العالمي بشكل متزايد. وقد تستغرق عمليات إزالة الألغام من تحت الماء شهوراً، رغم وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، بعد حرب استمرت أسابيع.

وقد يسهم العقد مع شركة «دومينو داتا لاب» للذكاء الاصطناعي في سان فرنسيسكو، والذي تقترب قيمته من 100 مليون دولار، في تسريع هذه العملية، من خلال برنامج يمكنه تعليم الغواصات المُسيّرة تحديد أنواع جديدة من الألغام في غضون أيام.

وقال توماس روبنسون، المسؤول عن العمليات بالشركة، خلال مقابلة مع «رويترز»: «كانت مهمة رصد وإزالة الألغام من اختصاص السفن في السابق، أما الآن فقد أصبحت من اختصاص الذكاء الاصطناعي. وتدفع (البحرية) ثمن البرنامج الذي يمكّنها من التدريب على هذا الذكاء الاصطناعي وإدارته وتوزيعه بالسرعة المطلوبة في المياه التي تُعرقل الصراعات فيها التجارة العالمية وتُعرّض البحارة للخطر».

سفن محتجَزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المُطل على المضيق (رويترز)

ومنحت «البحرية» الأميركية، الأسبوع الماضي، شركة «دومينو» العقد الذي تصل قيمته إلى 99.7 مليون دولار، لتوسيع دورها وتصبح العمود الفقري فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي لمشروع التعلم الآلي المعجّل من أجل العمليات البحرية، وهو برنامج يجعل رصد الألغام تحت الماء أسرع وأدق وأقل اعتماداً على البحارة البشريين.

ويُدمج البرنامج البيانات الواردة من أنواع متعددة من أجهزة الاستشعار، ويسمح للبحرية بمراقبة مدى جودة أداء مختلف نماذج الكشف التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في الميدان، وبتحديد الإخفاقات وبالتصحيح لتحسين الأداء.

وكان أساس العرض الذي قدّمته شركة «دومينو» هو السرعة، وكان تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تشغل مركبات البحرية المُسيّرة تحت الماء لرصد الألغام الجديدة أو غير المرئية، يستغرق ما يصل إلى ستة أشهر قبل انضمام الشركة التي قالت إنها اختصرت هذه المدة إلى أيام.

وأوضح روبنسون أهمية ذلك لأزمة الشرق الأوسط، قائلاً: «إذا كانت هناك مركبات مُسيّرة تحت الماء تعمل في بحر البلطيق مدرَّبة على الألغام الروسية، فمن الضروري نشرها في مضيق هرمز لرصد الألغام الإيرانية، وبفضل تقنية دومينو، يمكن للبحرية أن تكون جاهزة في غضون أسبوع بدلاً من عام».

من جهة أخرى، تدرس إيران إمكانية استخدام دلافين مجهّزة بحمل ألغام لتفجير وفتح مضيق هرمز، الذي يخضع، منذ أسابيع، لحصار عسكري أميركي مرهِق اقتصادياً، وفق تقرير صحافي.

وبينما لا يزال وقف إطلاق النار الهش مع الولايات المتحدة قائماً، يرى عدد متزايد من المتشددين في إيران أن الأزمة المالية الناتجة عن منع واشنطن صادرات النفط الإيرانية تُعدّ بمثابة عمل حربي، وقد دعوا إلى استئناف العمليات العسكرية.

ووفق مسؤولين إيرانيين نقلت عنهم صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن أي تصعيد عسكري محتمل قد يشمل استخدام أسلحة لم تُستعمل سابقاً لاستهداف السفن الحربية الأميركية المنتشرة في المنطقة، ومن بينها دلافين مزوَّدة بحمل ألغام.

كما أشارت التقارير إلى أن طهران قد تلجأ إلى إرسال غواصات إلى الممر المائي، في حين هدد «الحرس الثوري» الإيراني، بالفعل، بقطع كابلات الاتصالات الرئيسية المارّة عبر المضيق، ما قد يؤدي إلى تعطيل واسع في الاتصالات والإنترنت عالمياً، ويزيد من حدة التوتر.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمعهد «إس دبليو بي» في برلين، لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «يُنظر إلى الحصار، بشكل متزايد، في طهران ليس على أنه بديل عن الحرب، بل أحد أشكالها». وأضاف: «وبالتالي، قد يرى صانعو القرار في إيران قريباً أن العودة إلى الصراع أقل كلفة من الاستمرار في تحمُّل حصار طويل الأمد».