«البنتاغون» يعتمد بقوة على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران

القوات الأميركية تواصل استخدام «أنثروبيك» وسط جهود لحل الخلافات

صورة مركبة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يعتمد بقوة على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران

صورة مركبة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)

في تقارير عن معاودة المحادثات بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة «أنثروبيك» في محاولة للتغلّب على الخلافات بينهما بشأن الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، التي ساعدت في تحقيق ضربة خاطفة بلغت ألف هدف خلال الساعات الـ24 الأولى من العمليات التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وواصلت القوات الأميركية الاستعانة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها الشركة في الحرب، رغم ظهور الخلافات إلى العلن بين «البنتاغون» و«أنثروبيك»، وحتى بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث التخلي عن خدمات الشركة.

وحاولت القوات الأميركية الاكتفاء باستخدام نظام «مافين» الذكي الذي طورته شركة «بالانتير» المتخصصة في تحليل البيانات، باستخلاص معلومات قيّمة من كم هائل من البيانات السرية المستقاة من الأقمار الاصطناعية والمراقبة وغيرها من مصادر المعلومات الاستخبارية، ما يُسهم في توفير استهداف فوري وتحديد أولويات الأهداف للعمليات العسكرية في إيران، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة.

وبدأ «البنتاغون» دمج برنامج «كلود» للمحادثة في نظام «مافين» أواخر عام 2024. واستخدم النظام لتوليد أهداف مقترحة، وتتبع الخدمات اللوجيستية، وتقديم ملخصات للمعلومات الاستخبارية الواردة من الميدان. ووسّعت إدارة ترمب استخدام نظام «مافين» بشكل كبير، ليشمل قطاعات عسكرية أخرى عديدة؛ حيث بلغ عدد العسكريين الذين يستخدمونه أكثر من 20 ألفاً حتى مايو (أيار) الماضي.

ويتمتع القادة المشرفون على الحملة ضد إيران بخبرة واسعة في استخدام «مافين»، إذ سبق لهم استخدام نسخ سابقة من النظام خلال انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021، ولدعم إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لما ذكره قائد البحرية الأميركية الأدميرال ليام هولين، الذي يشغل الآن منصب نائب مدير العمليات في القيادة الوسطى، عن أن النظام يستقي المعلومات من 179 مصدراً للبيانات. وقال: «تستخدم القيادة الوسطى الأميركية نظام (مافين) بشكل مكثف».

دمج «كلود» و«مافين»

يتضمن النظام أداة «كلود» للذكاء الاصطناعي من «أنثروبيك»، وهي التقنية التي حظرها «البنتاغون» الأسبوع الماضي بعد الخلافات الحادة حول شروط استخدامها في الحرب.

وكشف مصدر أنه أثناء التخطيط للضربة ضد إيران، اقترح نظام «مافين»، المدعوم بتقنية «كلود»، مئات الأهداف، محدداً إحداثيات المواقع بدقة، ورتبها حسب أهميتها. وأضاف أن دمج «مافين» و«كلود» أدى إلى ابتكار أداة تُسرع وتيرة الحملة، وتقلل من قدرة إيران على الرد، وتحول التخطيط للمعركة الذي يستمر أسابيع إلى عمليات فورية. كما أن أدوات الذكاء الاصطناعي هذه تُقيّم الضربة بعد بدء تنفيذها.

سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية يوم 5 مارس (أ.ف.ب)

واستُخدم نظام «كلود» أيضاً في مكافحة المخططات الإرهابية، وفي العملية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لتكون هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها خلال عمليات حربية واسعة النطاق. وعلى الرغم من استخدام هذه الأداة لدعم الحملة العسكرية في إيران فإن العلاقات بين الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي، والمسؤولين الكبار في إدارة ترمب توترت.

وقبل ساعات من بدء القصف على إيران، أعلن الرئيس ترمب حظر استخدام الوكالات الحكومية لأدوات «أنثروبيك»، ومنح الوزارة 6 أشهر للتخلص التدريجي منها، بعد صراع حاد بين الشركة والجيش حول السيطرة على استخدام هذه الأدوات في المراقبة الداخلية واسعة النطاق والأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.

وقال اثنان من المصادر إن الجيش سيواصل استخدام تقنيتها ريثما يتم إدخال بديل تدريجياً. وأضاف أحدهم أن القادة العسكريين أصبحوا يعتمدون بشكل كبير على نظام الذكاء الاصطناعي، لدرجة أنه إذا أصدر أمودي أوامر للجيش بالتوقف عن استخدامه، فإن إدارة ترمب ستستخدم صلاحياتها الحكومية للاحتفاظ بالتكنولوجيا إلى حين استبدالها. وقال إنه «بغض النظر عن صواب أو خطأ دوافعه، لن نسمح لقرارات أمودي بأن تتسبب في إزهاق روح أميركية واحدة».

وامتنع الناطق باسم «أنثروبيك» إدواردو مايا سيلفا، وكذلك الناطقة باسم «بالانتير» ليزا غوردون، عن التعليق على ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن استخدام برنامج «كلود» في الضربات على إيران.

جدل حول الأخلاقيات

ويأتي استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي المتقدم في الحملة ضد النظام الإيراني وسط جدل محتدم حول أخلاقيات وسرعة استخدام هذه الأدوات في الحروب.

ولفت نائب الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأميركي الجديد، بول شار، الذي كتب عن الذكاء الاصطناعي في الحروب إلى «أننا وصلنا بالفعل إلى مرحلة انتقل فيها الذكاء الاصطناعي من كونه مجرد فكرة نظرية إلى دعم عمليات حقيقية تنفذ اليوم»، مضيفاً أن «التحول الجوهري يكمن في أن الذكاء الاصطناعي يمكن الجيش الأميركي من تطوير أنظمة استهداف بسرعة فائقة، لا بسرعة البشر».

شعارا وزارة الدفاع الأميركية وشركة «أنثروبيك» (رويترز)

وأشار إلى أن من سلبيات الذكاء الاصطناعي أنه «قد يخطئ... فنحن بحاجة إلى تدخل بشري لمراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي عندما تكون المخاطر على المحك».

وكانت «أنثروبيك» أول شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تتعامل مع البيانات السرية، في الوقت الذي يسعى فيه «البنتاغون» إلى توظيف هذه التقنية لتحديث أساليبه في إدارة الحروب.

وصرح أمودي الأسبوع الماضي بأن نظام «كلود» «منتشر على نطاق واسع» في وزارة الدفاع ووكالات أمنية أخرى، ويُستخدم لتحليل المعلومات الاستخبارية وتخطيط العمليات.


مقالات ذات صلة

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن مصادرة النفط الإيراني

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن مصادرة النفط الإيراني

قال ‌الرئيس ‌الأميركي ​دونالد ‌ترمب في ⁠مقابلة ​مع شبكة «⁠إن بي سي ⁠نيوز»، ‌اليوم ‌الاثنين، ​إن من ‌السابق لأوانه ‌الحديث ‌عن مصادرة ⁠النفط الإيراني.

الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب إيران لكرة القدم للسيدات (رويترز)

ترمب يطلب من أستراليا منح اللجوء للاعبات منتخب إيران

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أستراليا منح اللجوء للاعبات منتخب إيران لكرة القدم، وعدم إعادتهن إلى إيران.

مهند علي (الرياض)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)

اتهامات أميركية لإيران بـ«أخذ العالم رهينة»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في حفل خاص بالرهائن والمحتجزين الأميركيين بصورة غير مشروعة في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في حفل خاص بالرهائن والمحتجزين الأميركيين بصورة غير مشروعة في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

اتهامات أميركية لإيران بـ«أخذ العالم رهينة»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في حفل خاص بالرهائن والمحتجزين الأميركيين بصورة غير مشروعة في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في حفل خاص بالرهائن والمحتجزين الأميركيين بصورة غير مشروعة في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

حمل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشدة على النظام الإيراني، متهماً إياه باحتجاز العالم رهينة من خلال ضرباتها الانتقامية ضد المنشآت المدنية في منطقة الشرق الأوسط وبتعرض الأمن العالمي للخطر.

وكان روبيو يتحدث في مناسبة داخل وزارة الخارجية في واشنطن العاصمة لتكريم الأميركيين والرهائن الذين احتجزوا ظلماً، وشارك في الحفل ذوو عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» روبرت ليفينسون الذي اختفى عام 2007 في جزيرة كيش الإيرانية. وأفادت السلطات الأميركية بأن ليفينسون كان في مهمة للتحقيق في تزوير السجائر، بيد أن صحيفة «واشنطن بوست» نشرت عام 2013 أنه كان يعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، وقام بمهمة سرية لجمع معلومات استخبارية. وخلصت واشنطن عام 2020 إلى تورط الحكومة الإيرانية في وفاته.

وتحدث روبيو عن الحرب مع إيران، فقال إن «الولايات المتحدة تشارك حالياً في عملية عسكرية تستهدف أحد أكبر محتجزي الرهائن في العالم وأكبر راعٍ للإرهاب: النظام في إيران»، مؤكداً أن الهدف هو «تدمير قدرة ذلك النظام على إطلاق الصواريخ، عبر تدمير الصواريخ نفسها ومنصات إطلاقها، وضرب المصانع التي تصنعها، وإضعاف أسطوله البحري». وذكر بأن «هذا النظام لا يتردد في مهاجمة جيرانه وبنيتهم التحتية للطاقة وحتى المدنيين»، واعداً بأن «العالم سيصبح أكثر أماناً عندما تُنجز هذه المهمة». وذكر أن 7 أميركيين فقدوا حياتهم في الساعات الأولى من العملية العسكرية، واصفاً هؤلاء بأنهم «شجعان بشكل لا يُصدق، وأن الجميع يشعر بالإعجاب بخدمتهم وبسالتهم».

وشدد روبيو على أن الرجال والنساء في الجيش الأميركي ينفذون مهمة استثنائية بكفاءة وتأثير كبير، موضحاً أنه «يوماً بعد يوم تقل الصواريخ التي يمتلكها ذلك النظام، وتتراجع قدرته العسكرية، بينما تتعرض قواته البحرية للتدمير». ومع ذلك، أكد أن «القضية أوسع من مجرد حرب» مع النظام الذي «يحاول احتجاز العالم رهينة، ويرى في المواطنين الأميركيين سلعة يمكن خطفها واحتجازها ثم مقايضتها لاحقاً بتنازلات سياسية أو دبلوماسية». وأكد أن «هذا الأمر يجب أن ينتهي»، وأن الولايات المتحدة «لن تتسامح» مع ما سماها «دبلوماسية الرهائن». وأشار إلى ليفينسون الذي اختفى في إيران، مضيفاً أن الهدف هو أن «يعود كل أميركي محتجز ظلماً إلى وطنه، وأن يأتي يوم لا يُنظر فيه إلى أي إنسان كرهينة أو ورقة تفاوض».

الاحتجاز عبء

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتي ومساعد الرئيس الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا خلال حفل وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

واستهلت المناسبة بكلمة للمبعوث البيت الأبيض لشؤون الرهائن آدم بوهلر الذي ذكر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أوضح بجلاء أن احتجاز الأميركيين يُمثل عبئاً»، مشدداً على ضرورة «إعادة كل أميركي إلى وطنه». وأضاف أن الوزير روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي الأميركي «جعل هذا الأمر أولوية قصوى (...) وأبلغ إيران بأنها دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»، فضلاً عن أنه «وجّه إنذاراً للدول الأخرى، ليس فقط لإيران، بل أي دولة تحتجز مواطنين أميركيين، مثل روسيا وأفغانستان ودول في أفريقيا، بأن هذا الأمر غير مقبول».

كذلك، تحدث نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كريستوفر رايا الذي أكد أن قضية بوب ليفينسون تكتسب أهمية خاصة؛ لأنه «أمضى قرابة 3 عقود في خدمة أمتنا، ومنها 22 عاماً كعميل خاص في مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقال: «تشير أدلتنا إلى أن بوب توفي في الأسر في إيران»، مضيفاً أن كشف ملابسات اختفاء بوب منذ 19 عاماً «أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى». وشدد على أن العمل لا يزال جارياً عبر مسؤولي الوكالات الفيدرالية «في سعيهم وراء الحقيقة، ويواصلون العمل بجد كل يوم، ليس فقط من أجل بوب وعائلته، بل من أجل العديد من العائلات الأخرى التي تواجه نفس الظروف المأساوية».


واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
TT

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

أعلنت الولايات المتحدة الاثنين أنها ستصنّف جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. ويأتي هذا التصنيف الذي يصبح نافذاً خلال أسبوع، بعد اعتماد الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) تصنيفاً مماثلاً لفروع عدة لجماعة «الإخوان المسلمين»، من بينها تنظيمها في مصر التي تُعَد معقلها التاريخي.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن «جماعة (الإخوان المسلمين) السودانية تستخدم العنف ضد المدنيين (...) سعياً إلى تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان وجعل عقيدتها الإسلامية العنيفة تسود».
وأضافت الوزارة أن جماعة «الإخوان المسلمين» السودانية «ساهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب في السودان، تلقى كثير منهم تدريباً ودعماً من نوع آخر من (الحرس الثوري) الإيراني».
واتهمت وزارة الخارجية الأميركية «الإخوان المسلمين» بتنفيذ «إعدامات جماعية لمدنيين في المناطق» التي سيطرت عليها.
وتدعم الجماعة، كما إيران، الجيش السوداني الذي يخوض منذ نحو ثلاث سنوات حرباً أهلية ضارية ضد «قوات الدعم السريع»، أودت بعشرات الآلاف، وتسببت في تهجير أكثر من 12 مليون شخص.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 مارس (آذار). وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت الوزارة في بيان: «تستخدم جماعة (الإخوان المسلمين) السودانية العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر آيديولوجيتها المتطرفة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وقالت «الخارجية» الأميركية في بيانها إن «جماعة (الإخوان المسلمين) السودانية تتألف من (الحركة الإسلامية)، وجناحها المسلح (لواء البراء بن مالك)». وأضافت أن «مقاتلي (لواء البراء بن مالك) نفذوا عمليات إعدام جماعية للمدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما أعدموا مدنيين مراراً وتكراراً بإجراءات موجزة بناءً على العرق أو الأصل أو الانتماء المزعوم لجماعات المعارضة».
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد صنّفت جماعة «الإخوان المسلمين» السودانية وأدرجتها على قائمة العقوبات في سبتمبر (أيلول) 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم «14098» بـ«فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي»، وذلك لدورها في الحرب في السودان.
ويكشف التصنيف والإدراج على قوائم الإرهاب عن كيانات وأفراد ويعزلهم، مما يحرمهم من الوصول إلى النظام المالي الأميركي والموارد اللازمة لتنفيذ هجماتهم.
ويتم تجميد جميع ممتلكات ومصالح جماعة «الإخوان المسلمين» الموجودة في الولايات المتحدة أو التي في حوزة أو تحت سيطرة أي شخص أميركي. كما يُحظر على الأشخاص الأميركيين عموماً التعامل تجارياً مع الأشخاص الخاضعين للعقوبات. والأشخاص الذين يُجرون معاملات أو أنشطة معينة مع جماعة «الإخوان المسلمين» قد يُعرّضون أنفسهم لخطر العقوبات. ويُذكر أن إجراء معاملات معينة معهم ينطوي على مخاطر فرض عقوبات ثانوية بموجب سلطات مكافحة الإرهاب.
وتأتي الإجراءات التي اتُّخذت يوم الاثنين بموجب «المادة 219» من قانون الهجرة والجنسية، والأمر التنفيذي رقم «13224». وتُصبح قرارات تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية سارية المفعول فور نشرها في السجل الفيدرالي الأميركي.


تأثيرات «حرب إيران» على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

تأثيرات «حرب إيران» على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تستعر المواجهة في الداخل الأميركي على خلفية الضربات على إيران، وتتوجه الأنظار إلى الجمهوريين وهم يسعون إلى تعزيز دعمهم للرئيس دونالد ترمب في ظل ارتفاع أسعار المحروقات في الولايات المتحدة، وتزايد أعداد القتلى في صفوف القوات الأميركية. ملفان مهمان جداً للناخب الأميركي الذي قلما يهتم بالسياسات الخارجية لبلاده لدى اتخاذ قراره بالتصويت، لكن المعادلة تختلف جذرياً عندما تبدأ هذه السياسات بالتأثير مباشرة على معيشته من جهة وعندما يقع ضحيتها جنود أميركيون من جهة أخرى.

أسعار النفط

يتخوف الجمهوريون من تأثير أسعار النفط على رأي الناخب الأميركي (رويترز)

في الأيام الأخيرة، ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وانعكست بشكل مباشر على أسعار البنزين في الولايات المتحدة في وقت وصفت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» الوضع بأنه «أخطر أزمة طاقة منذ سبعينات القرن الماضي، وقد تهدد بتقويض الاقتصاد العالمي».

لكن هذه التطورات لم تؤد إلى تخفيف لهجة ترمب حيال الحرب، بل على العكس، فهو لجأ إلى منصة «تروث سوشيال» بمنشور ناري توجه من خلاله إلى الأميركيين قائلاً: «أسعار النفط المرتفعة على المدى القصير والتي ستنخفض بسرعة عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني هي ثمن صغير جداً مقابل أمن وسلام الولايات المتحدة والعالم. الحمقى فقط قد يعتقدون غير ذلك!».

واستنفرت هذه التصريحات الديمقراطيين الذين سارعوا لشجبها؛ إذ قال كبيرهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر: «بسبب حربٍ اختارها دونالد ترمب بتهوّر، ارتفعت أسعار البنزين إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. وكان ردّه؟ (إذا ارتفعت... فلترتفع). وكأن الأمر لا يعنيه». وطالب شومر الإدارة بالإفراج الفوري عن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «لتخفيف العبء عن الأميركيين عند مضخات الوقود».

من ناحيتهم، يتململ الجمهوريون من ارتفاع الأسعار جراء الحرب، وهم يستعدون لمواجهة الحزب الديمقراطي في انتخابات مصيرية ستحسم أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب. وينتظرون بصبر توجيهات البيت الأبيض للتعامل مع الأزمة، ومن المقرر أن يتحدث ترمب مع النواب الجمهوريين خلال اجتماعاتهم الحزبية التي يعقدونها طوال الأسبوع الحالي في ولاية فلوريدا لرسم استراتيجياتهم الانتخابية. ورغم أن الرئيس الأميركي لن يكون تقنياً على لوائح الاقتراع في هذه الانتخابات التي تعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، إلا أن مصيره وأجندته مرتبطان مباشرة بالأغلبية في الكونغرس. ففوز الديمقراطيين سيمهد لمعركة طويلة تستمر لبقية عهده، ومن شأنه أن يجمد تحركاته ويقيدها مع احتمالات كبيرة بلجوء الحزب إلى عزله.

انتخابات مصيرية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (رويترز)

ولهذا السبب؛ يتخذ ترمب مساراً مختلفاً في هذه التجاذبات التي ترافق حرب إيران؛ إذ دعا حزبه إلى إقرار مشروع (انقذوا أميركا-ٍSAVE America) الذي يفرض شروطاً انتخابية من شأنها أن تؤدي إلى تقييد الناخبين الديمقراطيين أكثر من الجمهوريين.

فالمشروع الذي أقره مجلس النواب يلزم الناخبين الذين يسجّلون للتصويت بإثبات جنسيتهم الأميركية مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم على خلاف الوضع الراهن ما سيحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين للتصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا بإظهار هويتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين بالفوز؛ لأن التصويت عبر البريد عادة ما يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين.

ولهذا السبب؛ صعّد ترمب من ضغوطه على حزبه لإقرار المشروع، مهدداً بعدم التوقيع على أي مشروع آخر قبل إقرار «أنقذوا أميركا» ما يضع الجمهوريين في موقف حرج، خاصة أنهم لا يتمتعون بالأصوات اللازمة للإقرار في مجلس الشيوخ ما سيعرقل بنوداً مهمة تحتاج إلى الإقرار سريعاً، على رأسها ملف تمويل وزارة الأمن القومي. فالتمويل الذي جمد بانتظار وضع تعديلات على عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس)، بات اليوم أساسياً للتصدي لتهديدات داخلية مرتبطة بالحرب في إيران. وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي من احتمال تنامي التهديدات الإرهابية في الداخل الأميركي؛ ما يجعل تمويل الوزارة على رأس أولويات المشرعين.