إسرائيل تخفف قيودها مع تناقص القصف الإيراني

صواريخ «حزب الله» أكثر من صواريخ إيران لكنها أضعف

متجر إسرائيلي بمدينة كريات شمونة الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية يعيد فتح أبوابه في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
متجر إسرائيلي بمدينة كريات شمونة الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية يعيد فتح أبوابه في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخفف قيودها مع تناقص القصف الإيراني

متجر إسرائيلي بمدينة كريات شمونة الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية يعيد فتح أبوابه في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
متجر إسرائيلي بمدينة كريات شمونة الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية يعيد فتح أبوابه في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مع الانخفاض الحاد في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران على إسرائيل، واستبدالها بصواريخ من «حزب الله» اللبناني ذات الأثر الأضعف، باشرت تل أبيب العودة الجزئية إلى الحياة الطبيعية، بالرغم من الاستمرار في الحرب على إيران ولبنان. وقرّرت إسرائيل فتح مطار بن غوريون الدولي بشكل جزئي، وأعادت قسماً من الأعمال.

وأكدت أنه في حال استمرار وتيرة القصف على إسرائيل بهذا الشكل المنخفض، ستنتقل من سياسة الإغلاق التي تطلق عليها تسمية «الوضع الأحمر»، والتي تكون بموجبها كافة المرافق الاقتصادية معطلة باستثناء المرافق الحيوية، مع حظر كافة الأنشطة التعليمية، إلى تخفيف القيود والانتقال إلى «الوضع البرتقالي»، ابتداءً من يوم الأحد المقبل.

وأفادت الإحصائيات بأن عدد موجات القصف الإيرانية انخفضت من 25 غارة في اليوم الأول للحرب، و62 في اليوم الثاني، إلى 24 في اليوم الثالث، و7 في اليوم الرابع، و10 في اليوم الخامس. وبدأ «حزب الله» في 10 حالات قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة في اليوم الثالث، و14 قصفاً في اليوم الرابع، و39 في اليوم الخامس.

ويقوم الجيش الإسرائيلي بتكثيف غاراته على لبنان، ويدفع المواطنين في الضاحية الجنوبية من بيروت إلى الرحيل، على أمل القضاء على قدراته الحربية. وفي الوقت ذاته، يكثفون العمليات الحربية المشتركة مع الجيش الأميركي على إيران.

السيطرة على الأجواء

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

وأكّد الجنرالات الإسرائيليون أنه يوجد تفوق جوي في سماء إيران الغربية وفوق طهران، وقريباً ستتحقق سيطرة تامة على أجواء إيران كلها. وفي هذه الحالة، ستعمل الطائرات الأميركية في شرق إيران وستزيد فاعليتها في كل مكان. وأوضحوا أن الاغتيالات الكبرى التي تنفذها إسرائيل لم تتوقف، وستستمر بلا كلل، وأن الأميركيين سيقضون تماماً على سلاح البحرية الإيراني خلال يومين.

واعترف مسؤولون إسرائيليون بأنه ما كان ممكناً تحقيق هذه الإنجازات لولا الشراكة مع الأميركيين.

وبحسب التقديرات العسكرية، يعود التراجع التدريجي في وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران خلال الأيام الأخيرة إلى نتائج ضربات سلاح الجو الأميركي التي تعدت 2000 غارة، والإسرائيلي التي تعدت 1500، وأسفرت عن اغتيال 48 شخصية قيادية، و926 قتيلاً، و6186 جريحاً في إيران، و72 قتيلاً و347 جريحاً في لبنان، فضلاً عن ترحيل نحو 60 ألف مواطن من بيوتهم في جنوب لبنان.

خدع حربية

ولكن هناك تقديرات إسرائيلية تدعو إلى الحذر، وتنبه إلى خطر أن يكون الإيرانيون قد تعمدوا تخفيف وتيرة القتال في إطار الخدع الحربية، والتخطيط لفرض حرب استنزاف تنهك إسرائيل والقوات الأميركية. وتقول هذه التقديرات إن إيران و«حزب الله» يملكان ترسانة أسلحة ضخمة، ولا يعقل أن يتركاها بلا استخدام.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، يتابع الجيش الإسرائيلي احتمال توسع دائرة المواجهة إلى جبهات إضافية، بينها اليمن على البحر الأحمر. وبحسب هذه التقديرات، فإن الحوثيين يملكون قدرات صاروخية يمكن استخدامها في الحرب. غير أن أسباب عدم مشاركتها في الهجمات حتى الآن «ليست واضحة بالكامل»، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تغير هذا الوضع مع تطور الحرب.

وبحسب رون بن يشاي، الخبير الاستراتيجي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن اليوم الخامس من الحرب مع إيران شهد تطوراً ميدانياً بارزاً تمثل في إطلاق هجمات متزامنة من إيران ولبنان، في محاولة لإرباك منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

ورأى هؤلاء أن تزامن الهجمات يشير إلى تصميم إيراني على مواصلة القتال، وكذلك إلى انخراط «حزب الله» بشكل أوضح في المواجهة. فبعد أن بدا الحزب في الأيام الأولى حذراً من الانخراط الكامل في القتال، تشير الهجمات الأخيرة من لبنان، التي شملت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى مشاركة متزايدة في الرد العسكري.

تحديات استراتيجية

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران و«حزب الله» يواجهان تحديات استراتيجية متزايدة. ففي ظل الضربات الإسرائيلية والضغوط المتزايدة على إيران، التي تُعد مصدر دعم رئيسي لـ«حزب الله»، فإن استمرار الحرب يضعه أمام معضلة تتعلق بمستقبله السياسي والعسكري، وما إذا كان سيواصل العمل كجزء مما تصفه إسرائيل بـ«محور إيران» أم سيضطر إلى تعديل استراتيجيته للحفاظ على موقعه داخل لبنان.

كما تتحدث هذه التقديرات عن احتمال أن يؤدي استمرار الحرب إلى تغييرات في موازين القوى داخل لبنان. وفي المقابل، تشير تقديرات إلى أن الضربات المكثفة التي استهدفت رموز السلطة وقواعد الأجهزة الأمنية في إيران لم تؤدِ حتى الآن إلى اضطرابات داخلية واسعة كما تأمل إسرائيل والولايات المتحدة، إذ لم تُسجل عودة للاحتجاجات الشعبية أو حالات انشقاق داخل قوات الأمن.


مقالات ذات صلة

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران بإبقائه مغلقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية منظومة دفاع جوي تُعرض بمتحف الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» في طهران... نوفمبر 2024 (رويترز)

مصادر استخباراتية: إيران تحتفظ بقدرات صاروخية... والصين تستعد لتزويدها بدفاعات جوية

كشفت تقييمات استخباراتية أميركية عن أنَّ طهران تحتفظ بقدرات صاروخية يمكن استعادتها، بالتوازي مع معلومات عن استعداد الصين لتزويدها بأنظمة دفاع جوي جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

فانس وقاليباف يفتتحان مساراً مباشراً لإنهاء الحرب

باشرت قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، مسار مفاوضات يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)

مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

لا يزال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساق أُصيب بها جراء الغارة الجوية التي قتلت والده في بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
TT

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين وتحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)» أنه «خلال الاقتحام، أدى المستعمرون صلوات تلمودية داخل باحات المسجد الأقصى، في خطوة استفزازية جديدة تندرج ضمن محاولات فرض واقع ديني جديد في المكان، وتكريس التقسيم الزماني والمكاني».

وقالت محافظة القدس إن «هذا الاقتحام يأتي في ظل تصاعد الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، واستمرار القيود المفروضة على دخول المصلين».

وقال بن غفير في مقطع فيديو جرى تصويره في الموقع ونشره مكتبه: «اليوم، أشعر بأنني صاحب المكان هنا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لا يزال هناك المزيد مما ينبغي فعله، والمزيد مما ينبغي تحسينه. أواصل الضغط على رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) ⁠لفعل المزيد، علينا أن نواصل التقدم خطوة ‌بعد أخرى».

ونددت وزارة ‌الخارجية الأردنية، في بيان، بزيارة ​بن غفير، واعتبرتها «انتهاكاً صارخاً ‌للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف، ‌وتدنيساً لحرمته، وتصعيداً مداناً واستفزازاً غير مقبول».

وقال المتحدث باسم بن غفير إن الوزير يسعى للحصول على المزيد من تصاريح الدخول للزوار اليهود وإقامة الصلوات ‌بالمكان.

وأضاف أن بن غفير صلى في الموقع. ولم يصدر بعد أي تعليق ⁠من مكتب ⁠نتنياهو. وكانت زيارات وتصريحات سابقة لبن غفير قد دفعت نتنياهو إلى إصدار بيانات تؤكد عدم وجود أي تغيير في سياسة إسرائيل المتمثلة في الإبقاء على الوضع القائم.


بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب)

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية، وذلك بعد انتهاء المحادثات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق.

ويذكر المقال، الذي يحمل عنوان «الورقة الرابحة للرئيس في حال رفض إيران الخضوع: الحصار البحري»، والمنشور في موقع «Just the News»، وهو موقع يميني مؤيد لترمب، أن الحصار من شأنه أن يضغط على إيران وحلفائها.

وأضاف المقال أن مثل هذه الخطوة تشبه استراتيجية ترمب سابقاً في الحصار البحري قبيل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، والذي أدى إلى شل اقتصاد فنزويلا.

ونقل الموقع الأميركي عن خبراء قولهم إن ترمب قادر على تجاوز الحصار الإيراني المفروض على مضيق هرمز.

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسة من الضربات الجوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، عقب حشد عسكري أميركي كبير تضمن حاملتَي الطائرات «جيرالد فورد» التي بقيت في البحر لمدة تسعة أشهر و«أبراهام لينكولن».

لم تتمكن الولايات المتحدة وإيران ​من التوصل إلى اتفاق لإنهاء حربهما على الرغم من المحادثات المطولة التي اختتمت اليوم الأحد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مما يعرض وقف إطلاق النار الهش للخطر.

وقال جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي ورئيس وفد الولايات المتحدة للصحافيين قبيل مغادرته إسلام آباد: «الخبر السيء هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيء لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيء للولايات المتحدة الأميركية»، وقال فانس: «لذا نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق. لقد ‌أوضحنا تماماً ما ‌هي خطوطنا الحمراء»، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت المحادثات التي جرت في إسلام آباد أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وأعلى مستوى من المناقشات منذ عام 1979.

وفي مؤتمره الصحافي الموجز، لم يشر فانس إلى ⁠إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يمر عبره نحو 20 في المائة من ‌إمدادات الطاقة العالمية، والذي أغلقته إيران منذ بدء الحرب. وقال فانس إنه تحدث ‌مع الرئيس ترمب أكثر من 10 مرات خلال المحادثات.


باكستان تدعو إيران وأميركا إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار بعد انتهاء المحادثات

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تدعو إيران وأميركا إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار بعد انتهاء المحادثات

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

دعا وزير الخارجية الباكستاني، اليوم (الأحد)، واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار رغم فشل المحادثات بينهما لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط في التوصل إلى اتفاق.

وقال إسحاق دار، الذي استضافت حكومته المحادثات، في بيان مقتضب بثته وسائل إعلام رسمية «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن «باكستان كانت وستواصل القيام بدورها في الايام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ (ا.ف.ب)

بدورها دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، إلى المحافظة على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط بعدما انتهت جولة المفاوضات الإيرانية-الأميركية.

وقالت وونغ في بيان، إن «الأولوية يجب أن تكون الآن لاستمرارية وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات»، مضيفة أن «انتهاء محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق هو أمر مخيّب للآمال».