الفصائل العراقية توسع تهديداتها بعد مقتل قيادي بارز

طهران تطلب من بغداد منع المعارضة الكردية الإيرانية من اختراق الحدود

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

الفصائل العراقية توسع تهديداتها بعد مقتل قيادي بارز

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «كتائب حزب الله»، كبرى الفصائل المسلحة العراقية، مقتل قيادي بارز فيها، وهددت ما تعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الخميس، بأن مصالح وقوات أي دول أوروبية تشارك في ما وصفته بـ«العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران» ستكون «عُرضة للاستهداف» داخل العراق والمنطقة.

وكان القيادي البارز في «كتائب حزب الله» أبو حسن الفريجي، قتل بضربة جوية استهدفت مركبته في منطقة «جرف الصخر» أحد المعاقل الرئيسية للكتائب جنوب محافظة بابل. وقال بيان للكتائب إن الفريجي وشخصاً آخر كان معه في السيارة قُتلا معاً إثر استهداف العجلة التي كانا يستقلانها، مبيناً أن «طائرة مسيّرة استهدفت عجلة من نوع (لاندكروزر) تابعة للحشد الشعبي أمام منطقة أبو لوكة في ناحية الإسكندرية» جنوب محافظة بابل.

وتأتي هذه الحادثة ضمن تصاعد الهجمات على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق خلال الأيام الماضية، خصوصاً في محافظات وسط وجنوب البلاد، حيث شهدت محافظة بابل استهدافات متكررة لمواقع «الحشد»، خصوصاً في مناطق جرف الصخر والإسكندرية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى سابقاً، بينما تستمر الجهات الأمنية العراقية بفرض إجراءات تعزيز الحماية، وتأمين المناطق الحيوية؛ لمنع مزيد من الخسائر.

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمر بإعفاء أي قيادة أمنية أو عسكرية يحصل في قاطعها خرق أمني. وفي هذا السياق فقد أمر ليل الأربعاء بإعفاء مسؤولي الأجهزة الاستخبارية كافة في قاطع عمليات سهل نينوى؛ إثر تكرار الخروقات هناك.

الفصائل تُوسّع عملياتها

وأعلنت الفصائل المسلحة العراقية توسيع تهديداتها لتشمل أوروبا، في وقت تحاول الدبلوماسية العراقية ترميم علاقات العراق مع دول الجوار، في تحد جديد أمام البلاد التي تديرها حكومة تصريف أعمال بسبب استمرار الخلافات التي لم تنجح القوى السياسية في تجاوزها لكي تشكل حكومة جديدة برغم مرور نحو ثلاثة شهور على إجراء الانتخابات.

وأعلنت الفصائل في بيان لها يوم الخميس أن «المشاركة الأوروبية تجعل تلك الدول عدواً لشعوبنا ومقدساتنا». وقالت إن «واشنطن وتل أبيب تحشدان حلفاءهما وتسعيان إلى استقدام دعم أوروبي للانخراط في الحرب»، محذراً من أن أي تورط أوروبي سيقابل بتوسيع دائرة الأهداف.

وبالرغم من الضربات التي تلقتها الفصائل العراقية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك استهداف قادتها، فإنها كثفت نشاطها في العراق تحت مظلة «المقاومة الإسلامية في العراق»، عبر تبني عمليات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة ضد ما تسميه «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

مقاتلون أكراد إيرانيون يتدربون في قاعدة قريبة من أربيل شمال العراق 12 فبراير 2026 (رويترز)

مصير الاتفاق مع واشنطن

إلى ذلك، أكّد النائب عن «حركة حقوق» البرلمانية وهي الجناح السياسي لـ«كتائب حزب الله»، مقداد الخفاجي، أن البرلمان سيناقش الأسبوع المقبل إمكانية إلغاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقّعها العراق مع الولايات المتحدة الأميركية عام 2009.

وقال الخفاجي إن «القوات الأميركية والإسرائيلية استهدفت كثيراً من مواقع القوات الأمنية والحشد الشعبي والفصائل في العراق»، وهي العمليات التي أسفرت عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة العشرات من عناصر الحشد الشعبي والقوات الأمنية. وأضاف أن «مجلس النواب سيطرح في الجلسة المقبلة مشروع إلغاء الاتفاقية الأمنية مع الجانب الأميركي لحماية الأجواء العراقية، وفي الوقت نفسه سيتم الاستعانة باتفاقية أخرى مع الدول العالمية مثل روسيا والصين». كما أضاف: «الولايات المتحدة الأميركية أثبتت تآمرها على الشعب والحكومة العراقية باستهداف مواقع أمنية تابعة للحشد، وكذلك مواقع مدنية، واستغلال أجواء العراق لضرب دول أخرى».

غموض على الجبهة الكردستانية

إلى ذلك تضاربت الأنباء بشأن تحركات تجري من قبل أطراف كردية معارضة في مناطق شمال العراق ضد إيران، بما في ذلك عمليات تحرك بري.

وعبّرت طهران عن قلقها بعد مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع الزعيمين الكرديين، مسعود بارزاني، زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وبافل طالباني، زعيم «الاتحاد الوطني الكردستاني» من دون مزيد من التفاصيل.

مقاتلون أكراد إيرانيون يتدربون في قاعدة قريبة من أربيل شمال العراق 12 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الوقت الذي لم يصدر عن بارزاني أي بيان أو توضيح بشأن المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب معه، فإن طالباني أصدر بياناً عاماً عن المكالمة دون الدخول في أي تفاصيل.

في المقابل، أعلن قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي، أنه تلقى اتصالاً من نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري.

ودعا باقري بغداد إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الجماعات المعارضة للنظام في طهران من اختراق الحدود بين البلدين في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، وطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود بين البلدين، استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقّع بين البلدين.

وأكد الأعرجي، أن بلاده تواصل جهودها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد، والعودة إلى مسار الحوار، التزاماً بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بضرورة الالتزام الكامل بالاتفاق الأمني بين البلدين، وعدم السماح لأي جماعات بالتسلل أو اختراق الحدود الإيرانية، أو تنفيذ أعمال إرهابية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

كما أشار مستشار الأمن القومي العراقي إلى إرسال وزارة الداخلية في إقليم كردستان تعزيزات أمنية من قوات البيشمركة إلى الشريط الحدودي لتعزيز السيطرة على القاطع الحدودي من جهة أربيل.

يأتي هذا بالتزامن مع ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء عن مصادر، قولها إن «جماعات كردية إيرانية مسلحة في إقليم كردستان العراق أجرت مشاورات مع الولايات المتحدة في الأيام ​الماضية حول ما إذا كانت ستهاجم قوات الأمن الإيرانية».

وكان العراق أعلن من قبل إخلاء مقار الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة للنظام في طهران الموجودة في أراضي إقليم كردستان بشكل نهائي، تمهيداً لوصفهم لاجئين، وذلك ضمن اتفاق أمني مبرم بين البلدين.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.