لبنان: مسيحيّو القرى الحدودية يرفضون مغادرة منازلهم

خائفون من انسحاب الجيش ويمنعون دخول «الغرباء»

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

لبنان: مسيحيّو القرى الحدودية يرفضون مغادرة منازلهم

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

يرفض أبناء بلدة علما الشعب، وغالبيتهم من المسيحيين، مغادرة بلدتهم الحدودية جنوب لبنان رغم الإنذار الذي وصل إليهم من الجيش الإسرائيلي بوجوب إخلاء البلدة. وقد تجمعوا، مساء الاثنين، في ساحة كنيسة السيدة وسط البلدة، وأظهرت فيديوهات تم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أعداداً منهم يقرعون أجراس الكنيسة ويطلقون هتافات تقول: «أجراس علما ستبقى تُقرع».

أهالي البلدة، الذين دُمّر قسم كبير من منازلهم في الحرب الأخيرة عام 2024، عاد جزء منهم العام الماضي ليرمموا منازلهم بما تيسر، وها هم اليوم يتلقون تحذيرات وإنذارات جديدة بالمغادرة.

ويقول كاهن الرعية، الذي فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن صمدنا عام 2024 كاملاً قبل أن نجبر على المغادرة بعد أن طالتنا الصواريخ. وقد عدنا لنجد 90 في المائة من بيوتنا مدمرة. اليوم لا يزال ما يقارب 250 شخصاً في البلدة لم يخشوا الإنذارات»، مضيفاً: «نحن لا علاقة لنا بهذه الحرب. نحن مسالمون ولم ولن نحمل السلاح ونريد للجيش اللبناني أن يحمينا».

انسحاب الجيش

أثار انسحاب الجيش من بعض النقاط المتقدمة على الحدود مع إسرائيل مخاوف المسيحيين الذين ما زالوا يقيمون في بلداتهم الحدودية، ومنهم سكان بلدة رميش الذين لم يغادروها أيضاً طوال الحرب الماضية. ويقول رئيس بلديتها السابق ميلاد العلم لـ«الشرق الأوسط»: «عناصر الجيش انسحبوا من البلدة مساء الاثنين رغم اعتراضات الأهالي وتمسكهم ببقائهم. كان ولا يزال لدينا هاجس غياب الدولة. ففي البلدة 7 آلاف شخص يرفضون المغادرة حتى ولو توغل الجيش الإسرائيلي داخل أراضينا»، مضيفاً: «نحن لن نحمل السلاح فهذه مهمة الدولة ولا نقبل أن يحمينا أحد إلا الشرعية اللبنانية».

جنود لبنانيون في قرية علما الشعب الحدودية الجنوبية (أرشيف - رويترز)

وتقع بلدة رميش ذات الغالبية المسيحية في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية في جنوب لبنان، مطلّة على الحدود مع إسرائيل.

وكما هي الحال في رميش، لم تتلقَ بلدة القليعة الحدودية أي إنذار للإخلاء. ويرد أحد أبنائها، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، ذلك لعدم وجود أي تهديد ينطلق منها باتجاه إسرائيل، لافتاً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن «ما أدى إلى دمار علما الشعب في الحرب الأخيرة والإنذارات لإخلائها راهناً هو دخول مسلحين إليها عمدوا لإطلاق الصواريخ منها، باعتبار أن قسماً كبيراً من أهاليها هم من سكان بيروت وبيوتهم خالية، ما أدى إلى دخول العناصر إلى ممتلكاتهم واستخدامها منصاتٍ لإطلاق صواريخهم... أما نحن فلن نسمح بدخول أي غريب إلى القليعة».

ترقب وخوف

إلى ذلك، يقول الأب بيار الراعي، كاهن رعية مارجرجس في بلدة القليعة، إن حالة من الترقب تسود القرية، نافياً لـ«الشرق الأوسط» أن تكون القليعة قد شهدت أي حالات نزوح. وأضاف: «حالياً يقيم نحو 2700 شخص في البلدة وقد اتخذنا منذ الحرب الماضية قراراً بالبقاء في بلدتنا أيّاً كانت التحديات. لقد حافظنا على وجودنا من خلال منع دخول الغرباء إلى القليعة وسنواصل ذلك ولن نغادر».

قافلة من الآليات العسكرية اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل في بلدة علما الشعب بجنوب البلاد (أرشيفية - أ.ب)

وينسجم موقف أهالي القرى والبلدات المسيحية الحدودية مع موقف الكنيسة في لبنان وموقف القيادات السياسية المسيحية التي تدعو للحياد ورفض إقحام لبنان في صراعات المنطقة. وبعدما كان «التيار الوطني الحر» يمنح «حزب الله» غطاء سياسياً منذ عام 2006، بات ومنذ قرار إسناد غزة يعارض وجوده العسكري. ويؤيد التيار حالياً قرار حصرية السلاح ووقف نشاط الحزب العسكري والأمني. أما «القوات اللبنانية» و«الكتائب» فمنذ البداية يعارضان الحزب بشراسة، ويرفضان أي وجود مسلح خارج إطار الشرعية اللبنانية.


مقالات ذات صلة

6 جرحى في هجوم إسرائيلي بشمال شرقي لبنان

المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

6 جرحى في هجوم إسرائيلي بشمال شرقي لبنان

أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن هجوماً إسرائيلياً وقع، الجمعة، في شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود السورية، أسفر عن إصابة ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

أحبط الجيش اللبناني عمليتين منفصلتين بين لبنان وسوريا لتهريب مخدرات وقذائف ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان مقومات الصمود.

صبحي أمهز (بيروت)

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
TT

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)

حققت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» في يومها الخامس، أمس، انتصاراً جديداً مع تمكن القوات الحكومية من تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية والمرتفعات المحيطة بهما من الوجود الحوثي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على المضيق ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إضافة إلى جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المطلة على الممر الملاحي الدولي.

وأوضحت أن القوات نفذت التفافاً مباغتاً تجاوزت خلاله خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم، ما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

وكانت هيئة الطيران المدني السعودية قد أعلنت استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص من جنسيات مختلفة، إثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمرين مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية في المطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.


شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
TT

شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)

تزايدت الشكوك حول انعقاد جولة مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، قبل الانتخابات النصفية الأميركية، إذ قال مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لم يحمل معه حتى الساعة أي جديد بخصوص تثبيت موعد انعقاد الاجتماع.

وكان مزمعاً عقد الجلسة بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لم يتلق لبنان بعد أي تأكيد لموعد انعقاد الجلسة. ويأمل لبنان أن يتوصل لإقناع الولايات المتحدة بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل 27 أكتوبر، ولاحقاً النصفية في أميركا في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال مصدر لبناني إنه لا مصلحة له بترحيل المفاوضات إلى ما بعد إنجاز هذين الاستحقاقين الانتخابيين.


اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
TT

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية.
وأكد السعدي في بيان لبلاده ألقاه اليوم أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة المخصصة لمناقشة الحالة في اليمن، أن «هذه الجرائم تكشف مجددًا حقيقة الميليشيات الحوثية كجماعة إرهابية لا تتردد في استهداف المدنيين والمؤسسات الحيوية في محاولة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عما تمارسه من انتهاكات وجرائم بحق اليمنيين منذ سنوات خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة».
وأوضح السعدي، أن القوات المسلحة اليمنية وبدعم من التحالف بقيادة السعودية تدافع عن البحر الأحمر وباب المندب وتحمي بذلك شريانًا حيويًا يعتمد عليه الاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف: «إذا كانت حرية الملاحة مصلحة مشتركة فإن حمايتها مسؤولية مشتركة أيضًا ولا ينبغي ترك اليمنيين يتحملون كلفتها وحدهم».
وطالب السفير السعدي مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح يحمّل الميليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد والعمل على تنفيذ قرارات المجلس بفاعلية وفي مقدمتها القرار رقم (2216) واتخاذ إجراءات عملية وحازمة للحد من شبكات التمويل والتهريب ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والمكونات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى الميليشيات الحوثية.
وشدد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة على مساءلة الجهات التي تقف وراء هذا الدعم للمليشيا الحوثية وفي مقدمتها النظام الإيراني وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمواجهة شبكات التهريب والتمويل التي تغذي الحرب.
وثمن السفير السعدي المواقف الثابتة للسعودية ودعمها المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني بما في ذلك تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة مطلع الشهر الجاري في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
ونوه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، استجابةً لطلب الرئيس الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، باتخاذ إجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، واصفًا هذا التوجيه بأنه مبادرة إنسانية بالغة الأهمية.
وقال السفير السعدي: إن مواقف السعودية تجسد حقيقة أن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اليمن لا ينبغي أن تتوقف عند حدود إدارة الأزمة أو الاستجابة لتداعياتها الأمنية بل يجب أن تمتد إلى حماية الإنسان اليمني.