مصر تطالب بتوحيد «الصوت العربي» إزاء الترتيبات المستقبلية للمنطقة

جددت رفضها القاطع لأي اعتداءات تستهدف أراضي الدول الشقيقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال إحدى الفعاليات الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال إحدى الفعاليات الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتوحيد «الصوت العربي» إزاء الترتيبات المستقبلية للمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال إحدى الفعاليات الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال إحدى الفعاليات الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

طالبت مصر بضرورة توحيد «الصوت العربي» إزاء الترتيبات المستقبلية في المنطقة بما يضمن حماية المصالح والمقدرات العربية ويصون أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة، وجددت رفضها القاطع لأي اعتداءات «تستهدف أراضي الدول العربية الشقيقة».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات شهدت تبادل وجهات النظر بشأن التطورات المتلاحقة والموقف الإقليمي الراهن، حيث أعرب وزراء الخارجية عن القلق البالغ إزاء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين، وحذروا من استمرار اتساع نطاق الصراع وما يمثله من تهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين.

وجدد عبد العاطي خلال الاتصالات التأكيد على «الدعم المصري الكامل للدول العربية الشقيقة». وشدد على «رفض أي ذرائع لتبرير الاعتداءات أو المساس بسيادة الدول العربية»، مشيراً إلى أن «الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزأ».

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية تميم خلاف فإن «الاتصالات شهدت الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق خلال الفترة المقبلة، وتكثيف المشاورات بشأن الترتيبات المستقبلية في المنطقة».

موقع استهدفته ضربة إيرانية في العاصمة البحرينية المنامة الاثنين (رويترز)

في غضون ذلك، بحث عبد العاطي، الأربعاء، خلال اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية والتجارة والدفاع الآيرلندية هيلين ماكينتي مستجدات الوضع الإقليمي وتداعيات التصعيد العسكري على أمن واستقرار المنطقة.

وقدم عبد العاطي تقييماً للتطورات المتسارعة، مشدداً على «ضرورة بذل الجهود لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية»، ومؤكداً أن «استمرار التصعيد العسكري سيؤدى إلى تفاقم الأوضاع واتساع رقعة الصراع بالمنطقة، وهو ما يتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية للإسراع في احتواء الأزمة الراهنة».

كما شدد على ضرورة احترام سيادة الدول ومبدأ حسن الجوار والرفض الكامل لاستهداف «أمن وسلامة وسيادة الدول العربية الشقيقة»، داعياً إلى «ضرورة ضبط النفس خلال هذه المرحلة الدقيقة وتغليب مسار الدبلوماسية». وأعرب الوزير عن التقدير لحفاظ آيرلندا على إرشادات السفر الخاصة بمصر دون تغيير «بما يعكس الأمن والاستقرار اللذين تتمتع بهما مصر».

واتفق الجانبان على «ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور في إطار العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين، ودعم جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة»، وأكدا أن «المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار ومنع اتساع رقعة الصراع».

وكان وزيرا خارجية مصر وسلطنة عمان قد أكدا في اتصال هاتفي، مساء الثلاثاء، على أهمية تحلي الأطراف كافة بأقصى درجات ضبط النفس، وتغليب لغة الحوار والحلول السياسية والدبلوماسية، مع الالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يضمن استعادة الاستقرار ومنع اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

الاقتصاد محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 %، وتصل إلى 91 %.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: الحرب في الشرق الأوسط تسببت في «مأزق جيواستراتيجي»

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت، خلال مباحثات عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)
الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)
TT

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)
الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)

تواصل فتاوى المفتي الليبي، الصادق الغرياني، شغل الليبيين في غرب البلاد على المستويين الشعبي والسياسي، إذ بات يُنظَر لها أخيراً على أنها تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد والأسواق وحياة المواطنين اليومية، في ظلِّ أزمات سياسية ومعيشية متلاحقة، منذ عام 2011 وتستمر حتى يومنا هذا.

يُنظَر لفتاوى الغرياني على أنَّها تؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد والأسواق وحياة المواطنين اليومية (أ.ف.ب)

وأثارت فتوى الغرياني الأخيرة، التي أجازت للتجار رفع الأسعار عند الدفع من خلال الوسائل الإلكترونية جدلاً شعبياً واسعاً، خصوصاً في وقت تعاني فيه ليبيا من شح السيولة، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، ما جعل هذه «الاجتهادات الاقتصادية» موضع نقاش حاد بين مؤيد ومعارض.

بين التأييد والرفض

معارضو الغرياني يرون في هذه الفتوى تناقضاً واضحاً مع مواقف سابقة نُسبت إليه قبل عامين، والتي كانت تحظر زيادة السعر عند استخدام البطاقة المصرفية، بوصفها استغلالاً للمواطنين، وهي أيضاً وجهة نظر «حراك سوق الجمعة» بالعاصمة طرابلس، الذي حذر فيه من «زيادة معاناة الناس».

رئيس الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية في طرابلس محمد حميدة العباني (الصفحة الرسمية للهيئة)

وبينما عدّت هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية زيادة السعر «معاملة غير جائزة شرعاً»، تدخَّل المصرف المركزي لتوجيه الحرس البلدي باتخاذ إجراءات رادعة تجاه التجار، الذين يستغلون المواطنين بفروق الأسعار بين الدفع النقدي والدفع الإلكتروني، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقافة الدفع الإلكتروني، وفق استراتيجية رسمية.

في المقابل، عدَّ مؤيدو الغرياني أنَّ دوره مهم، ويجب أن يتجاوز حدود رجل الدين، عادّين أن مواقفه تستجيب مع تطورات المشهد العام في ليبيا. وأمام الانتقادات حذَّر بعض الناشطين من أنَّ نشر آراء مخالفة لدار الإفتاء قد يؤدي إلى «فتنة وتأجيج الانقسامات»، بل عدَّه الناشط مروان الدرقاش أنَّه «يعطي ذريعةً للجرأة على مناكفة دار الإفتاء»، بحسب تعبيره.

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وسط هذا الجدل، جاء تحذير عضوة «المؤتمر الوطني العام» السابقة، نادية الراشد، من مخاطر توظيف الدين والفتاوى والآراء الفقهية في المجال الاقتصادي، في ظلِّ الصراع السياسي الدائر في ليبيا، عادّةً أنَّ هذه الممارسات تجاوزت حدود الجدل النظري لتلامس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وقالت الراشد لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخطورة لا تكمن فقط في تسييس الفتوى، بل في انعكاساتها العملية على حياة الليبيين، حيث باتت بعض الاجتهادات تُستخدم بوصفها أدوات ضغط، أو توجيهاً داخل المشهد الاقتصادي، بما يفاقم حالة الارتباك وعدم الاستقرار».

وأضافت الراشد أن «هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تكرَّرت على مدى سنوات الصراع منذ 2011 بين مختلف الأطراف، وأسهمت بدرجات متفاوتة في تأجيج الانقسام، وتعميق حالة الاستقطاب، بدلاً من الدفع نحو حلول تراعي المصلحة العامة، وتفصل بين الديني والسياسي والاقتصادي».

ويُعرف الغرياني بأنه من الشخصيات الدينية المثيرة للجدل في ليبيا منذ 2011، إذ تولّى منصب المفتي بقرار من «المجلس الوطني الانتقالي»، ثم رئاسة دار الإفتاء لاحقاً.

ولطالما أثار المفتي، الذي يعرف في شرق ليبيا بـ«المعزول»، جدلاً واسعاً؛ بسبب مواقفه السياسية والدينية، واتهامه بالانحياز لتيارات إسلامية خلال سنوات ما بعد الثورة في ليبيا، قبل أن يصوت البرلمان على عزله، وإلغاء دار الإفتاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وذلك على خلفية اتهامات بالتحريض على العنف والتدخل السياسي، إلى جانب دوره في دعم قوانين مثيرة للجدل.

«اجتهادات فقهية» مثيرة للجدل

يأتي الحديث عن الفتاوى الدينية ضمن سلسلة اجتهادات للغرياني أثارت جدلاً في السابق، بينها حديثه قبل أشهر عن تحديد احتياجات المواطنين من السلع بوصفها وظائف الحكومة ووزارة الاقتصاد وليس المصرف المركزي، أي أنه فصل بين دور الدولة في التخطيط الاقتصادي ودور المصرف المركزي، وذلك في برنامجه «الإسلام والحياة» على قناة «التناصح».

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (الصفحة الرسمية للمصرف)

بهذا الخصوص، قال العضو السابق بمجلس المصرف المركزي الليبي، مراجع غيث، إن القضايا الاقتصادية «مسائل حساسة وفنية بطبيعتها، وأي تدخل من رجال الدين، أو غير المتخصصين فيها، يربك المشهد المالي، ويؤثر مباشرة على حياة المواطنين».

وأضاف غيث لـ«الشرق الأوسط» أن «سوء التقدير في هذه المسائل قد يؤدي إلى تداعيات ملموسة على الاستقرار الاقتصادي»، مؤكداً «ضرورة اعتماد القرارات الاقتصادية على الخبرة الفنية والتخصصية، بعيداً عن أي توجيهات غير مختصة».

ولم تستثنِ آراء الغرياني القطاع النفطي، التي يُنظَر لها في بعض الأحيان بوصفها «فتاوى شرعية»، إذ وجَّه أخيراً انتقادات لشركة «أركنو»، المتهمة بـ«الضلوع في تهريب النفط» وفق تقرير أممي، ورغم ما لقيته من قبول لدى شريحة من الليبيين، فإنَّها أثارت تساؤلات أخرى حول حدود دور الغرياني المجتمعي.

وأطلق الغرياني، في وقت سابق، فتاوى مثيرة للجدل، من بينها فتوى دعت إلى منح أنقرة الأسبقية في عمليات التنقيب عن النفط والغاز، وذلك لمساندتها حكومة «الوفاق» السابقة في طرابلس ضد قوات الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، وأخرى أجازت عدم شراء سلع من دول عدّها «عدوة»، كما أنَّه أباح تحويل أموال الزكاة للجماعات المسلحة في غرب البلاد.

في هذا السياق، دعا الخبير الاقتصادي خالد الزنتوني، علماء الدين إلى «التركيز أولاً على تعزيز وحدة الوطن، ومحاربة الفساد والتهريب والاعتمادات الوهمية، والرشوة، وسوء الإدارة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأولويات الوطنية يجب أن تتقدم قبل أي ممارسات أخرى».

وانتهى الزنتوني إلى أهمية «فتح حوار ديني علمي مع المختصين في الاقتصاد والمالية والمصارف، والاستفادة من دراسات المؤسسات الإسلامية العربية والعالمية؛ لتطوير السياسات الاقتصادية، بما يحقِّق قناعات مشتركة متوافقة مع تعاليم الإسلام».


«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير لوكيل النيابة لدى «القطب الوطني لمكافحة الإرهاب» في فرنسا، أوليفييه كريستن، في وقت أعلن فيه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بأنَّ البلدين استأنفا التعاون الأمني، والتنسيق بشأن استقبال المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، الذين صدرت بحقهم أوامر إدارية بالترحيل.

مسؤول القطب القضائي المتخصص في الإرهاب بفرنسا (إعلام فرنسي)

أشار أوليفييه كريستن في مقابلة مع إذاعة «فرانس أنفو» إلى تحقيقات جارية، تتعلق بما وصفه بـ«إرهاب الدولة»، وخصّ بالذكر الجزائر وروسيا وإيران؛ مشيراً إلى أن هناك 8 قضايا تتعلق بـ«إرهاب الدولة» مفتوحة حالياً لدى النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وتستهدف خصوصاً البلدان الـ3.

وأجاب المسؤول القضائي الفرنسي على قضايا مطروحة بحدة في فرنسا، بينما وجهت النيابة الاتهام إلى 4 أشخاص، يُشتبه في تورطهم في مشروع هجوم استهدف المقر الباريسي لـ«بنك أوف أميركا».

وقال كريستن: «فيما يتعلق بإرهاب الدولة الإيراني، لدينا 3 قضايا قيد المعالجة حالياً»، مضيفاً أن هناك «5 قضايا أخرى ترتبط أساساً بروسيا والجزائر». وأضاف أن التحقيقات الجارية «تندرج ضمن المنطق نفسه»، موضحاً أن «هذه الدول الأجنبية لا تقوم بالضرورة بتنفيذ عمليات مباشرة ضد السكان الفرنسيين، بل تستهدف بشكل أكبر معارضيها الموجودين على الأراضي الفرنسية. أما الحالة الوحيدة التي تستهدف بشكل أوضح السكان الفرنسيين فهي إيران، حيث تستهدف جزءاً من الجالية الفرنسية، التي تمثل بالنسبة لها أعداءها، خصوصاً الجالية اليهودية».

وزير الداخلية الفرنسي مع نظيره الجزائري خلال زيارته الجزائر في شهر فبراير الماضي (الداخلية الجزائرية)

وتُعدُّ الاتهامات المُوجَّهة ضد الجزائر ثقيلة، ومن شأنها أن تقوِّض أي مساعٍ للتهدئة، وتصبّ الزيت على النار في الخلافات التاريخية والسياسية المشتعلة، بحسب مراقبين جزائريين، رأوا أن إقحام مصطلح «إرهاب الدولة» في سياق الحديث عن الجزائر يُمثّل سابقةً قضائيةً وإعلاميةً قد تدفع بالعلاقات نحو نقطة اللاعودة.

توجه إلى نقطة اللاعودة

لم يذكر مسؤول النيابة الفرنسية المتخصصة في مكافحة الإرهاب هوية «المعارضين» الجزائريين في فرنسا، الذين يُفترَض أنهم مستهدفون من طرف سلطات بلدهم، غير أنه، قياساً على الجدل المتفجر منذ عام، يرجح أن يتعلق الأمر باليوتيوبر المعارض أمير بوخرص، الذي يُشكِّل بمفرده «أزمة داخل الأزمة» في العلاقات الفرنسية - الجزائرية.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ففي أبريل (نيسان) 2025، وجَّه الادعاء الفرنسي تهمة «الإرهاب» لموظف قنصلي جزائري في باريس، تتعلق بخطف واحتجاز بوخرص، الشهير بـ«أمير دي زاد» في أبريل 2024. وأمر بسجنه على ذمة التحقيق. وجدَّد قاضي التحقيق بمحكمة باريس، الأسبوع الماضي، حبسه لسنة أخرى، الأمر الذي أثار حفيظة الجزائر، التي هدَّدت رسمياً بنسف كل خطوات التقارب، التي تمت بين البلدين في المدة الأخيرة، خصوصاً ما تعلَّق برفع التجميد عن التنسيق الأمني بشأن الإرهاب بالساحل، كما هدَّدت بتراجعها عن قرار رفض استقبال رعاياها المعنيين بالطرد من فرنسا.

واللافت أنه في مقابل هذا التصعيد الفرنسي الجديد، يخيِّم صمت رسمي مطبق من الجانب الجزائري، بعد مرور 24 ساعة من تصريحات مسؤول الجهات القضائية المختصة بالقطب الوطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا.

وفي ظلِّ غياب أي رد فعل فوري، يرى مراقبون أن سكوت سلطات الجزائر قد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، خصوصاً في ظلِّ تراكم الملفات العالقة، وغياب مؤشرات حقيقية تعكس رغبة مشتركة في احتواء الأزمات المتتالية.

وبحسب علي بوخلاف، الصحافي الجزائري المتابع بدقة لتطور الخلافات بين باريس ومستعمرتها القديمة، فإنَّه «لن تؤدي هذه التصريحات الخاصة بإرهاب الدولة إلا إلى تأزيم العلاقات بين البلدين، لا سيما أنَّ هذه التصريحات تحمل أبعاداً خطيرة». في حين قال عدلان مدَي، مراسل مجلة «لوبوان» الفرنسية بالجزائر، إن المسؤولين في فرنسا «اختاروا معسكر أمير دي زد، وعليهم الآن تحمُّل تبعات قرارهم».

بدوره، كتب الموقع الإخباري الجزائري «إنترلينيي» بهذا الخصوص: «في كل محاولة لتدفئة العلاقات بين الجزائر وباريس، تظهر حبّة رمل تعرقل سير الآلة. والمثير للانتباه أن هذه الحبّة تأتي دائماً من الجهة نفسها»، مشيراً إلى أنَّ تصريحات أوليفييه كريستن حول تحقيقات بشأن إرهاب الدولة، تشمل خصوصاً الجزائر، «لن تسهم في تهدئة الوضع».

تهدئة رسمية مقابل تصعيد إعلامي

الموقع الإخباري «الجزائر 54» المؤيد لسياسات الحكومة، أوضح من جهته أن إقحام اسم الجزائر في سياق جيوسياسي مطبوع بحرب تشنها إسرائيل وحليفها الأميركي، «يندرج ضمن العداء الصريح الذي تضمره الدولة العميقة في فرنسا تجاه الجزائر، وهذه الحلقة الجديدة من الاستهداف تعيدنا إلى حملات العداء التي شهدتها سنوات العشرية السوداء، والتي قادتها الدولة العميقة الفرنسية، وأذناب الحنين إلى الحقبة الاستعمارية ضد الشعب الجزائري ومؤسساته».

الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز (مراسلون بلا حدود)

وأضاف الموضع ذاته قائلاً: «يجسد هذا التجاوز الفاضح لأوليفييه كريستن الوجه الحقيقي لنظام فرنسي يعيش حالة من الاحتضار، ويسقط ضحية لنموذجه الاستعماري الجديد تجاه الجزائر وشعبها. ويأتي هذا في وقت تسارع فيه دول أوروبية أخرى، على غرار بلجيكا، وسويسرا والبرتغال وإسبانيا، وإيطاليا، الخطى نحو تعزيز وتمتين علاقاتها مع الجزائر، التي باتت تُعدّر، أكثر من أي وقت مضى، فاعلاً وشريكاً موثوقاً لا يمكن الاستغناء عنه»، في إشارة إلى طلب أوروبي متزايد على الغاز الجزائري، في سياق تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

ومن المفارقات، أن هذا الفصل الجديد من التوتر جاء في اليوم نفسه، الذي أكد فيه وزير الداخلية، لوران نونيز، أن زيارته إلى الجزائر، التي تمت في فبراير (شباط) الماضي، بدأت تعطي نتائج إيجابية، مؤكداً في مداخلة عبر قناة «بي أف تي في» الفرنسية أن العلاقات مع الجزائر «دخلت مرحلة الاستئناف التدريجي»، وذلك بعد أزمة دبلوماسية حادة تجاوزت مدتها 18 شهراً، اندلعت إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

وتناول المسؤول الفرنسي في حديثه عودة التنسيق الفعلي ضمن 3 محاور استراتيجية تُشكِّل العمود الفقري للتعاون الثنائي، وهي: الأمن، والقضاء، ومكافحة الهجرة غير النظامية. وفي تصريح مباشر يعكس هذا التوجه، أكد نونييز قائلاً: «إن التعاونَين الشرطي والقضائي، وكذا التنسيق في ملف الهجرة مع الجزائر بدأت تشق طريقها من جديد».

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفي مقابل هذا الانفتاح، تجنَّب نونيز الخوض في تفاصيل الملفات السياسية ذات الحساسية العالية، على غرار قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر بتهمة «تمجيد الإرهاب»، عادّاً أنَّها «ملفات سيادية، تقع ضمن الاختصاص الحصري لوزارة الشؤون الخارجية».


الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

حسم الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، الجدل الذي أثير حول ترشحة لولاية ثالثة بتأكيده أنه لا يرغب في الترشح للرئاسيات المقبلة، موضحاً أنه لم يأمر أحداً بالعمل على تعديل الدستور من أجل ذلك.

كما رفض أي تدخل في جلسات الحوارالمرتقب، مؤكداً أنه لن يأمر بحذف أي نقطة يريد طرفٌ ما طرحها للنقاش.

وجاء تأكيد الرئيس خلال اجتماع عقده، مساء الخميس، مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، ورداً على طلب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في وقت سابق إدراج نقطة المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار المرتقب، وهو ما رفضته المعارضة بشدة.