ازدياد خسائر شركات الطيران وقطاع السفر مع استمرار حرب إيران

طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)
TT

ازدياد خسائر شركات الطيران وقطاع السفر مع استمرار حرب إيران

طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

تحاول شركات الطيران والسياحة التعامل مع تداعيات الحرب الجوية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتُسابق الحكومات الزمن لإعادة المسافرين العالقين في الشرق الأوسط إلى أوطانهم، بعد إلغاء أكثر من 20 ألف رحلة جوية خلال الأيام الماضية.

وظلّت المطارات الرئيسية في الخليج، بما في ذلك مطار دبي الدولي الأكثر ازدحاماً في العالم، مُغلقة أو تخضع لقيودٍ صارمة، لليوم الرابع على التوالي، ليظل عشرات الآلاف من الركاب عالقين. ووفقاً لموقع «فلايت رادار24»، أُلغيت نحو 21300 رحلة جوية في سبعة مطارات رئيسية؛ منها دبي والدوحة وأبوظبي، منذ بدء الضربات.

وتسببت الهجمات في تعطيل حركة السفر بمنطقة متنامية تضم عدداً من المراكز التجارية المزدهرة التي تحاول تنويع مواردها بعيداً عن الاقتصادات التي يهيمن عليها النفط. وأدى الاضطراب إلى زيادة الاعتماد على ممر الطيران الضيق بالفعل للرحلات الطويلة بين أوروبا وآسيا، لتزيد عمليات شركات الطيران العالمية تعقيداً.

وسارع المسافرون العالقون في أنحاء الخليج إلى حجز مقاعد على عدد محدود من الرحلات التي تُنظمها الحكومات لإعادة رعاياها إلى ديارهم، حتى في الوقت الذي تهز فيه الانفجارات طهران وبيروت. وتُسيِّر شركات «طيران الإمارات» و«فلاي دبي» و«الاتحاد» عدداً محدوداً من الرحلات منذ يوم الاثنين، معظمها لإعادة الركاب العالقين إلى أوطانهم.

وقال بول تشارلز، الرئيس التنفيذي لشركة «بي سي إيجنسي» الاستشارية المتخصصة في السفر الفاخر: «هذا، بالتأكيد، أكبر إغلاق شهدناه منذ جائحة كوفيد»، مضيفاً أن تأثير ذلك على الشحن سيصل إلى «مليارات الدولارات»، بالإضافة إلى تعطيل حركة الركاب، وفقاً لـ«رويترز».

وتنقل طائرات ركاب أيضاً البضائع على مَتنها، ما يعني حدوث اضطرابات بالشحن الجوي. وقالت شركة فيديكس، المتخصصة في الشحن، في رسالة بالبريد الإلكتروني، وفقاً لـ«رويترز»، إنها تلجأ إلى «تدابير طارئة»، لم تحددها، في عملياتها بالشرق الأوسط، بعد أن قالت، في وقت سابق، إنها تستأنف خدمات التسلم والتسليم في المنطقة، حيثما أمكن ذلك.

عمليات إجلاء طارئة

قالت حكومة الإمارات إن 60 رحلة جوية أقلعت، وتعمل في ممرات جوية مخصصة للطوارئ. وستشمل المرحلة التالية تسيير أكثر من 80 رحلة.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تُجهز رحلات جوية عسكرية ورحلات طيران عارض لإجلاء رعاياها من الشرق الأوسط، مضيفاً أن الوزارة على اتصال مع ما يقرب من 3000 مواطن أميركي.

وتعرضت الوزارة لانتقادات من المُشرّعين الذين قالوا إن إدارة ترمب كان يجب أن تنصح المواطنين بالمغادرة قبل بدء الهجمات. وقالت شركة «دلتا إيرلاينز»، الثلاثاء، إنها أوقفت رحلاتها بين نيويورك وتل أبيب حتى 22 مارس (آذار) بسبب الحرب، وإنها تقدم خيارات إعادة الحجز والإعفاء من رسوم السفر للعملاء المتضررين حتى يوم 31 من الشهر.

وأظهرت تحقيقات «رويترز»، يوم الثلاثاء، ارتفاع الطلب على بدائل شركات الطيران الخليجية مع زيادة الحجوزات وأسعار التذاكر على خطوط مثل هونغ كونغ-لندن. وتشير تقديرات محللين إلى خسائر في إيرادات السياحة بمليارات الدولارات قد تتكبدها منطقة الشرق الأوسط إذا استمرت الحرب.

وفي بادرة مبكرة على حدوث انفراجة، أعلنت شركة «فيرجن أتلانتيك»، مساء الثلاثاء، أنها ستستأنف خدماتها، كما هو مقرَّر بين مطار هيثرو في لندن ودبي أو الرياض.

وانخفضت أسهم شركات الطيران على مستوى العالم في جلسة الثلاثاء، وارتفعت أسعار النفط، وسط تفاقم الصراع. وقفز سعر النفط الخام القياسي بنحو 30 في المائة، حتى الآن، هذا العام، مما يهدد برفع تكاليف وقود الطائرات والضغط على أرباح شركات الطيران.


مقالات ذات صلة

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

شؤون إقليمية صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن البلاد يجب أن تستعد لمرحلة طويلة من الضغوط، والتكاليف، وأن أي انفراجة محتملة في المفاوضات لا تعني نهاية التحديات.

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

طرحت تركيا إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودول الخليج.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

أظهرت بيانات رسمية تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

تقرير: ترمب قد يزور إسرائيل في سبتمبر

كشف تقرير نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» أن السفارة الأميركية في إسرائيل تدرس إمكانية قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيارة إلى إسرائيل خلال شهر سبتمبر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)
TT

اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بعد ظهر الاثنين بناءً على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان في أعقاب استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية الواقعة في جنوب البلاد، حسب ما أفادت مصادر دبلوماسية لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقالت المصادر إنّ هذا الاجتماع سيُعقد مباشرة بعد اجتماع طارئ آخر طلبته رومانيا على خلفية ارتطام مسيّرة بمبنى في غالاتي، مضيفة أنّه من المقرر عقده في الساعة 15:00 (19:00 بتوقيت غرينتش).

من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان».

وشهد جنوب لبنان، الأحد، واحداً من أكثر أيام التصعيد الإسرائيلي كثافة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أبريل (نيسان) الماضي، مع إعلان إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وتوسيع عملياتها البرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع إصدار إنذارات إخلاء واسعة شملت مناطق جنوب نهر الزهراني، وقرى ساحلية وداخلية عدة.

وترافق ذلك مع موجة غارات وقصف مدفعي عنيف مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واستهداف منازل مدنية ومحيط مرافق صحية وسيارات إسعاف، فيما بدت التطورات الميدانية مؤشراً إلى مرحلة تصعيد جديدة من العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب في محاولة لفرض شروطها عشية مفاوضات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وبعد اجتماع عسكري جمع الطرفين في البنتاغون، حيث رفضت تل أبيب خلاله الموافقة على وقف النار.


مقتل العشرات بانفجار في ميانمار

فتاة تسير قرب أحد حقول الأرز قرب يانغون في ميانمار (أ.ف.ب)
فتاة تسير قرب أحد حقول الأرز قرب يانغون في ميانمار (أ.ف.ب)
TT

مقتل العشرات بانفجار في ميانمار

فتاة تسير قرب أحد حقول الأرز قرب يانغون في ميانمار (أ.ف.ب)
فتاة تسير قرب أحد حقول الأرز قرب يانغون في ميانمار (أ.ف.ب)

لقي عشرات الأشخاص مصرعهم، الأحد، في انفجار وقع بمنطقة تسيطر عليها جماعات متمرّدة في شمال ميانمار؛ عَزَته إلى انفجار عرضي لعبوات ناسفة.

وقال أحد المسعفين في مقاطعة نامخام بولاية شان، حيث وقع الانفجار، إن 46 شخصاً لقوا حتفهم، بينهم أطفال، وأصيب أكثر من 70 آخرين، بينما أفاد مسعف آخر بمقتل 59 شخصاً في المجمل. وطلب كلاهما عدم الكشف عن هويتيهما لأسباب أمنية.

وأفادت «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» بمقتل من لا يقلون عن 55 شخصاً، وإصابة العشرات، في الانفجار.

وغرقت ميانمار في حرب أهلية منذ استولى الجيش على السلطة في انقلاب عام 2021. ويخوض المجلس العسكري الحاكم معارك ضد فصائل مؤيدة للديمقراطية وجماعات مسلحة قوية مشكلة من أقليات عرقية.

وأعلن «جيش تحرير تانغ الوطني»، أحد أقوى الجماعات العرقية المتمردة، في بيان، أن انفجاراً «عرضياً» لمتفجرات مخزنة، مخصصة للاستخدام في المناجم والمحاجر، وقع، الأحد، وقت الظهر في نامخام بولاية شان.

وأسفر الانفجار عن مقتل «كثير من القرويين»، وفق الجماعة التي تسيطر على المنطقة، دون تحديد عدد الضحايا.

وأشار «جيش تحرير تانغ الوطني» إلى أن المتفجرات تابعة لقسمها الاقتصادي، وأنه تحقيقاً فُتح لتحديد سبب الانفجار.


بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
TT

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد

في وقت تتبادل فيه طهران وواشنطن المقترحات بشأن إطار تفاهم قد يوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة داخلية لافتة مفادها بأن البلاد يجب أن تستعد لمرحلة طويلة من الضغوط، والتكاليف، وأن أي انفراجة محتملة في المسار التفاوضي لا تعني نهاية التحديات التي تواجهها طهران.

وعرض بزشكيان خلال اجتماع حكومي خُصص للوضع الاقتصادي، ما وصفه بخطة الحكومة لإدارة البلاد في ظروف الحرب وما بعدها، داعياً الإيرانيين إلى الاستعداد لتحمل «تكاليف المقاومة»، ومؤكداً أن الظروف التي تواجهها البلاد «ليست عادية، ولا بسيطة».

وأضاف أن الحكومة لا تكتفي بإدارة الوضع الراهن، بل تضع خططاً للتعامل مع «تطورات غير متوقعة» قد تفرض سياسات وإجراءات جديدة.

كلفة ما بعد الحرب

وجاءت تصريحاته في وقت تقترب فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة من مرحلة حساسة، بعد تقارير أميركية تحدثت عن مقترحات جديدة أرسلها الرئيس دونالد ترمب إلى طهران تتضمن شروطاً أكثر تشدداً تتعلق بالملف النووي، ومضيق هرمز.

وبدا بزشكيان حريصاً على توجيه النقاش الداخلي بعيداً عن الرهان على اتفاق وشيك، مشدداً على أن جزءاً من الأزمة الاقتصادية يعود إلى ضغوط خارجية، وقيود مستمرة على وصول إيران إلى الموارد والقدرات الاقتصادية.

وقال إن الحكومة تعمل على ضمان عبور البلاد هذه المرحلة بأقل تكلفة ممكنة، لكنه أقرّ بأن الأشهر المقبلة قد تحمل تحديات إضافية تستوجب استعدادات استثنائية.

وعكست تصريحات بزشكيان قلقاً داخل دوائر صنع القرار الإيرانية بأن الحرب، حتى لو انتهت بتفاهم سياسي، قد تترك آثاراً اقتصادية وأمنية ممتدة.

وقال بزشكيان إن الحكومة مستعدة لكل السيناريوهات، سواء استمرار «المقاومة» وتحمل الصعوبات، أو دفع «أعلى التكاليف» دفاعاً عن المصالح الوطنية.

وأشار بزشكيان ضمناً إلى رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الذي دعا إلى تجنب الخلافات الداخلية، في ظل الجدل الداخلي حول الحرب، ومسار التفاوض.

فقد دعا بزشكيان إلى تجنب الانقسامات، والعمل على تعزيز التماسك الوطني، في انسجام مع الرسائل التي وجهها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال الأسابيع الأخيرة بشأن ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية.

وفي سياق تعبئة الجبهة الداخلية، قال بزشكيان إن الحكومة تسعى، إلى جانب إدارة الملفات الاقتصادية والمعيشية، إلى تفعيل قدرات النقابات، وغرف التجارة، والجامعات، والمساجد، والأحياء، والجمعيات المتخصصة، والمجموعات الشعبية، بوصفها جزءاً من آلية إدارة الأزمة، والعبور من تداعيات الحرب.

وشدد على أن الثقة العامة ورأس المال الاجتماعي يشكلان عاملاً حاسماً في قدرة البلاد على تجاوز المرحلة الحالية، داعياً المسؤولين إلى مصارحة المواطنين بالحقائق، وإشراكهم في عملية اتخاذ القرار، وحل المشكلات، بدلاً من الاكتفاء بالرسائل التعبوية التقليدية.

وقال في هذا الصدد إن الصدق والشفافية وإشراك الناس في القرار، كل ذلك يمكن أن يعزز رأس المال الاجتماعي، ويزيد فرص تجاوز الأزمة.

ويأتي تأكيد بزشكيان فيما يحذر مسؤولون إيرانيون من تجدد الحرب، في وقت تتواصل فيه المفاوضات مع واشنطن. فبينما تتحدث التقارير الأميركية عن تقدم في بعض الملفات، تحاول طهران إظهار أنها لا تبني استراتيجيتها على فرضية نجاح المفاوضات، أو سرعة رفع الضغوط الاقتصادية.

وفي الشق الاقتصادي، ركز بزشكيان على ملف الطاقة، محذراً من أن استمرار أنماط الاستهلاك الحالية للكهرباء والغاز وسائر مصادر الطاقة قد يؤدي إلى تراجع القدرات الإنتاجية للبلاد، وما يرافق ذلك من انخفاض في الدخل، وزيادة الضغوط التضخمية، والمعيشية.

ودعا إلى إعداد خطط تتجاوز إدارة الصيف الحالي لتشمل الشتاء المقبل، في إشارة إلى مخاوف رسمية من استمرار الضغوط على البنية التحتية والاقتصاد لفترة أطول مما كان متوقعاً.

وقال إن الحكومة ستواصل تقديم الخدمات وإدارة شؤون البلاد «بقوة وصلابة» في جميع الظروف، مؤكداً أن المسؤولين يجب أن يكونوا إلى جانب المواطنين «في قلب القضايا والتحديات»، وأن إدارة المرحلة الراهنة تتطلب حضوراً ميدانياً، وتحمل المسؤولية.

وعاد بزشكيان إلى الفكرة التي تكررت في خطابه أكثر من مرة، وهي أن مستقبل إيران في مرحلة الحرب وما بعدها لن يتحدد فقط على طاولة التفاوض، أو في ساحات المواجهة العسكرية، بل أيضاً بقدرة الدولة على الحفاظ على التماسك الداخلي، وإقناع الإيرانيين بالمشاركة في تحمل أعباء مرحلة قد تكون طويلة، ومكلفة.

ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران تنظر إلى المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة وإدارة مضيق هرمز باعتبارهما امتداداً لما وصفته بـ«الميدان»، مؤكدة أن الفريق المفاوض يتحرك وفق الحسابات نفسها التي تحكم المواجهة العسكرية.

وأضافت مهاجراني أن «ظل الحرب لا يزال قائماً»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «ما زالت يدها على الزناد»، مشددة على أن فريق الدبلوماسية يتابع المفاوضات مع واشنطن من هذا المنطلق.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قولها إن جميع المسؤولين المنخرطين في المسار التفاوضي «يفهمون الميدان جيداً»، في إشارة إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضافت: «قاليباف كان قائداً في الميدان، وعراقجي كان مقاتلاً في زمن الحرب»، معتبرة أن الخبرة العسكرية والسياسية لكليهما تنعكس على طريقة إدارة المفاوضات الحالية.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قالت مهاجراني إن إدارة المضيق ومسار التفاوض «يسيران في امتداد الميدان»، معتبرة أن القدرة الإيرانية على إدارة هذا الملف تستند إلى ما وصفته بدعم الرأي العام، ووحدة مؤسسات الدولة خلال الحرب.

وفي الجانب الاقتصادي، اتهمت الولايات المتحدة بممارسة ما وصفته بـ«القرصنة البحرية» عبر عرقلة حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، وقالت إن هذه الإجراءات أثرت على تدفق السلع إلى البلاد، وأسهمت في زيادة الضغوط على الأسواق الداخلية.

وأضافت أن الحكومة تعمل على احتواء آثار هذه الضغوط، والحفاظ على استقرار السوق، مشيرة إلى أن السلطات نفذت أكثر من مليوني عملية تفتيش خلال الأشهر الماضية لمراقبة الأسواق، ومكافحة المخالفات التجارية.

كما أكدت أن الحكومة دفعت حتى الآن نحو 66 ألف مليار تومان تعويضات مرتبطة بأضرار الحرب، معتبرة أن إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق من شأنهما أن يحدا من الضغوط الاقتصادية، في وقت حذرت فيه من وجود أطراف تستفيد سياسياً واقتصادياً من استمرار الصراع، والعقوبات.

ضغوط المحافظين

ويتعرض بزشكيان وحكومته لضغوط داخلية من تيارات محافظة ومتشددة تعارض وقف النار، ومسار التفاوض، وتتهمهما بتقديم تنازلات في لحظة لا تزال فيها الحرب مفتوحة.

وفي هذا الصدد، قال السياسي المحافظ محمد مهاجري إن الهجمات التي يتعرض لها الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وحتى المرشد الإيراني، تعكس تحرك تيار أوسع داخل بنية السلطة والثروة، لا مجرد مواقف فردية لنواب، أو ناشطين سياسيين.

وقال مهاجري لوكالة «إيلنا» الإصلاحية المؤيدة للحكومة بشدة إن اتهام بزشكيان بقبول وقف إطلاق النار أو المضي في التفاوض من دون تنسيق مع المرشد يندرج ضمن حملة تقودها جهات وصفها بـ«كاسبي الحرب والعقوبات». وأضاف أن هذه الجهات تخشى أن يؤدي انتهاء الحرب أو نجاح المفاوضات إلى خسارة نفوذها الاقتصادي، والسياسي.

وأشار مهاجري إلى أن بعض الهجمات طالت قاليباف أيضاً، رغم أنه يتحرك، بحسب قوله، في إطار تكليف من المجلس الأعلى للأمن القومي، وبموافقة المرشد. وقال إن اتهام قاليباف بالخيانة لا ينسجم مع تاريخه، وموقعه داخل النظام، معتبراً أن الهجمات عليه وعلى بزشكيان تصدر من التيار نفسه الذي يستفيد من استمرار التوتر.

ورأى مهاجري أن السؤال الأساسي في هذه المرحلة هو: من يتضرر من نهاية الحرب والتفاوض والاتفاق؟ ومن يستفيد من استمرار التوتر وانعدام الأمن والأزمة؟ وقال إن الإجابة «ليست صعبة»، معتبراً أن هذا التيار سيقاوم حتى اللحظة الأخيرة أي انفراجة تخفف الضغوط عن الناس.

وأضاف أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على النواب، أو الأصوات العلنية، بل يجب أن يستهدف الجهات التي تحركهم داخل مراكز النفوذ. وقال إن النظام سيضطر في نهاية المطاف إلى حسم موقفه من هذه السلوكيات، والجهات التي تعرقل أي مسار نحو التهدئة.