أثار إدراج مصر في قوائم الدول التي طالبت الخارجية الأميركية رعاياها بمغادرتها غضباً مصرياً وتساؤلات حول أسباب القرار، خصوصاً وأنها بعيدة عن مسار الاستهدافات الحالية في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وانقسمت آراء الخبراء والمتابعين بين من يرى أن هذا مجرد «إجراء قنصلي» لا صلة له بمجريات السياسة، ومن يظن أنه قرار «غير بريء» سيؤثر حتماً على قطاع السياحة.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.
وقالت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، إن الوزارة حضت الأميركيين على المغادرة «اعتباراً من الآن» من البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن.
ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر، الذي يأتي بعد نحو 8 أشهر من رفض الرئيس الأميركي إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها 4 دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية.
وقال ترمب في تصريحات في يونيو (حزيران) الماضي: «مصر دولة نتعامل معها عن كثب. الأمور لديهم تحت السيطرة. الدول التي لدينا الأمور فيها ليست تحت السيطرة».
وأشاد ترمب خلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة السلام حول غزة، التي انعقدت في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسياسات مصر الصارمة في مكافحة الجريمة، قائلاً: «لقد قاموا بعمل رائع... لديهم نسبة جريمة منخفضة جداً كما تعلمون، لأنهم لا يتعاملون مع الأمور باستهتار كما نفعل نحن في الولايات المتحدة»؛ وكرر ذلك في طريق عودته لواشنطن.
ويرى وزير الخارجية الأسبق رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، أن الإجراء الأميركي «روتيني فيه قدر كبير من العمل القنصلي أكثر منه إجراءً سياسياً؛ وفي النهاية كل من يخرج من الخليج لا بد أن يمر عبر مطارات مصر».
ورجح العرابي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ألا يؤثر القرار على مصر التي وصفها بأنها «مستقرة وآمنة».
وقال الخبير في الشؤون الأمنية، اللواء فاروق المقرحي، إن مصر ليست فيها قواعد أميركية، وإنما لديها «موظفون ودبلوماسيون موجودون بأمان في مقراتهم الدبلوماسية، والسياح الأميركيون آمنون كذلك».
وشدد على أن جهاز الأمن المصري «لديه من الإمكانات ما يحقق الاستقرار والأمن»، مضيفاً أن مثل هذه الإجراءات «تغضب المصريين بالطبع، لكن الواقع يكذبها، وستمر الأمور دون تأثير».
ولم تعلق مصر رسمياً على هذا القرار، غير أنه أثار أيضاً «شكوكاً» حول دوافعه.
وقال الإعلامي المصري محمد على خير، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، إن القرار «غير بريء فيه رائحة إسرائيلية»، مضيفاً: «مطالبة الخارجية الأميركية مواطنيها مغادرة عدة دول بالمنطقة، من بينها مصر، يطرح تساؤلاً... لماذا تم وضع مصر بين هذه الدول؟ هذا قرار ليس بريئاً علي الإطلاق؟».
وأكد أن مصر هي «الدولة الأكثر أمناً وأماناً بين كل دول الشرق الأوسط؟»، وتوقع أن يؤثر القرار علي قطاع السياحة، ودعا «المسؤولين لمخاطبة الخارجية الأميركية وطلب توضيح ومحاولة رفع اسم مصر من تلك القائمة».






