80 % من فوانيس الصين... من أزقة بلدة واحدة

حرفة تعود إلى مئات السنوات لا تزال تتحدَّى خطوط الإنتاج الحديثة

الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
TT

80 % من فوانيس الصين... من أزقة بلدة واحدة

الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)

في الصين، يمكن للفوانيس الحمراء أن تكون مرشداً للمسافر نحو الأمان في الأزقة بليالي الشتاء القارسة، أو رمزاً للهيبة والسطوة أمام الردهات الإمبراطورية، أو حتى نداءً يثير الخشوع الديني حين تُعلّق في المعابد.

كما أنها باتت مرادفاً لاحتفالات السنة القمرية الجديدة في أنحاء البلاد، وحلقة وصل تربط صينيي اليوم بثقافة أسلافهم. ووفق «بي بي سي»، فإنّ محاولة تخيُّل عدد الفوانيس التي تُعلَّق في البلاد في أيّ وقت، تُشبه إلى حد بعيد محاولة إحصاء عدد الأشجار في غابات الأمازون.

ومع ذلك، تبرز حقيقة مذهلة تشير إلى أن نحو 80 في المائة من فوانيس البلاد لا تزال تصنّع يدوياً في بلدة صغيرة واحدة بمقاطعة «خبي». وحين تتجوَّل في شوارع بلدة «تونتو» المتربة، ستجد مظاهر صناعة الفوانيس تحاصرك أينما نظرت.

إلقاء نظرة عبر باب مفتوح على فناء أحد المنازل قد يكشف لك عن مجموعة صغيرة من القرويين يجلسون على مقاعد خشبية صغيرة يصنعون الفوانيس، وهم يتبادلون الحديث، في حين تكتظ الشوارع الرئيسية بأكوام من الفوانيس الحمراء المتراصة بعضها فوق بعض.

لا أحد يعرف متى بدأت هذه الحرفة في هذا الجزء من شمال الصين قبل مئات السنوات، لكن إذا وُلدت في «تونتو»، فإنّ هذا يعني أنك منغمس في صناعة الفوانيس منذ نعومة أظفارك. وتقول إحدى السيدات: «عندما ترى أفراد عائلتك يمارسون هذا العمل يومياً، فإنك تتقن السرّ بسرعة»، مضيفةً أنّ «الأطفال هنا يمكنهم تعلُّم الحرفة منذ سنّ العاشرة تقريباً».

ويبدو من المثير للإعجاب أنه في عصر خطوط الإنتاج فائقة التقنية، تمكنت هذه البلدة من إحكام قبضتها على سوق الفوانيس، مستخدمةً تقنيات إنتاج من حقبة زمنية غابرة. وحين سُئل أحد صُنّاع الفوانيس المسنين عن السر، أجاب بأنهم يستطيعون تلبية الطلبات المتنوّعة بسهولة، مهما كان حجمها صغيراً، وبتكلفة أقلّ ممّا توفّره المصانع.

ورغم أنّ الإنتاج الحديث قد يجد في المستقبل وسيلة لمحاكاة ما تنجزه هذه القرية يدوياً، مع تقديم الخيارات المتنوّعة نفسها بأسعار تنافسية، فإنّ ذلك لم يحدث بعد.

وإنما التحدّي الذي يواجه «تونتو» يتمثَّل في أنّ كثيراً من الشباب اليوم لم يعودوا يرضون بحياة تقتصر على صناعة الفوانيس، مفضلين بدلاً من ذلك إغراءات المدينة والفرص التي تتيحها الحياة الحضرية، ممّا قد يعني نقصاً في الأيدي العاملة خلال السنوات المقبلة.

ومع ذلك، تظل «تونتو» حتى اللحظة الراهنة «بلدة الفوانيس» في الصين، ويشعر سكانها بالفخر لارتباط اسم بلدتهم بهذه الحرفة العريقة.


مقالات ذات صلة

خلاف على مقعد في الدرجة الأولى يؤخر إقلاع طائرة أميركية

يوميات الشرق صوّر إسكالونا الحادثة الغريبة ونشرها على «إنستغرام» (موقع إسكالونا في «إنستغرام»)

خلاف على مقعد في الدرجة الأولى يؤخر إقلاع طائرة أميركية

تحوّل خلاف بين راكبين على متن رحلة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» من نيويورك إلى لوس أنجليس إلى واقعة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عملية إنزال برمائي إلى قوات الحلفاء في نورماندي (أ.ف.ب)

جبل أوليمبوس وشواطئ نورماندي على قائمة التراث العالمي

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في لائحة التراث العالمي شواطئ منطقة نورماندي الفرنسية، حيث نفذت قوات الحلفاء إنزالها الحاسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «ساغرا» تجمع بين الحفاظ على التراث وتوفير تجربة طعام شعبية (غيتي)

مهرجانات الطعام في القرى الإيطالية… تقليد صيفي يُحافظ على روح المائدة

تتحول ساحات القرى الإيطالية كل صيف إلى مطابخ مفتوحة تستقبل آلاف الزوار عبر مهرجانات شعبية تُعرف باسم «ساغرا»، وهي تقليد محلي يجمع بين الطعام والموسيقى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق 40 % من الأطفال بين ثماني وتسع سنوات يعانون زيادة الوزن (غيتي)

السمنة تهدد أطفال إيطاليا رغم شهرة حمية البحر المتوسط

تشهد إيطاليا ارتفاعاً مقلقاً في معدلات السمنة بين الأطفال والمراهقين، في تحول لافت داخل بلد اشتهر لعقود بأنه موطن حمية البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لكلّ طائر أغنيته لكنها تبدأ من اللغة نفسها (أ.ب)

حلُّ لغز عمره ملايين السنوات يتعلّق بغناء الطيور

كشفت دراسة حديثة عن أنّ أغنيات آلاف الأنواع المختلفة من الطيور تعتمد جميعها على مزيج من 8 أنماط صوتية أساسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)