كيف أعاد نزاع الشرق الأوسط صياغة مخاوف المستثمرين؟

شبح الحرب الطويلة يهدد الاقتصاد العالمي بدءاً من التجارة حتى التضخم

متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

كيف أعاد نزاع الشرق الأوسط صياغة مخاوف المستثمرين؟

متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تحوّل الصراع في الشرق الأوسط من مجرد خطر هامشي إلى أحد أبرز مصادر القلق لدى المستثمرين، الذين يشعرون بعدم الاستقرار جراء احتمالية نشوب نزاع على السلطة في إيران، وحرب إقليمية طويلة الأمد، مع تداعيات تمتد إلى كل شيء؛ من التجارة العالمية حتى التضخم.

يتسوق أشخاص داخل متجر متعدد الأقسام في مانهاتن بمدينة نيويورك يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين، في حين صعد الذهب بالتوازي مع تكاليف الاقتراض الحكومية، فيما حاولت الأسواق المالية استيعاب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، التي أسفرت عن قتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.

حتى الآن، يسعّر المستثمرون السيناريو الذي يبقي النزاع ضمن حدود محصورة نسبياً، وفق محللين، وهو ما يترك مجالاً واسعاً لتقلبات السوق في حال تصاعد الصراع أكثر. فقد ردّت إيران بضرب مدن خليجية، وأوقفت شركات الطيران رحلاتها، وعلّقت ناقلات النفط وغيره من البضائع عبورها عبر مضيق هرمز الحيوي.

ويكمن أول المخاطر في حالة عدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقاً في إيران؛ نظراً إلى تعقيدات نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية، مما يزيد صعوبة التنبؤ بأسعار النفط التي كانت ترتفع لأسابيع والآن أصبحت رهينة لما ستفعله الدول المنتجة للنفط وكيفية تأثر مرور الناقلات عبر الشرق الأوسط، مع انعكاسات كبيرة على التضخم العالمي وحتى على أمان السندات، وفق «رويترز».

خريطة لمضيق هرمز وإيران خلف نموذج ثلاثي الأبعاد لخط أنابيب نفط في رسم توضيحي (رويترز)

وارتفع «خام برنت» بنحو 10 في المائة، ليصل إلى 79 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، مسجلاً مكاسب بنحو 30 في المائة منذ بداية العام، لكنه لا يزال أدنى بكثير من مستوى 100 دولار الذي يتوقعه المحللون في حال استمرار الصراع طويلاً.

وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»: «رد الفعل الحالي معتدل نسبياً بالنظر إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من استهلاك النفط العالمي، شبه مغلق فعلياً. في الوقت الحالي، يبدو أن المشاركين في السوق يتوقعون حرباً قصيرة لبضعة أسابيع فقط، وهو السيناريو الأعلى احتمالاً».

وأشار المحللون إلى أن الخطر الأكبر يكمن في تراخي الأسواق التي افترضت أن تداعيات الصراع ستكون محدودة، كما حدث خلال «حرب الـ12 يوماً» في إيران خلال يونيو (حزيران) الماضي، أو خلال الهجمات الروسية المتكررة على أوكرانيا.

وقالت مجموعة محللي «بنك باركليز»، في مذكرة يوم السبت: «يشير التاريخ بقوة إلى بيع علاوة المخاطر الجيوسياسية عند بدء الأعمال العدائية. ما يقلقنا هو أن المستثمرين تعلموا هذا النمط الآن وقد يقللون من قيمة السيناريو الذي يفشل فيه احتواء الصراع».

كما أشار المحللون إلى عوامل أخرى قد تزيد من حدة البيع إذا تصاعد الصراع، مثل المخاوف القائمة بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي وأسواق الائتمان الخاص.

وقال موهيت كومار، الاقتصادي في «جيفريز»: «نتوقع مزيداً من الهبوط في الأيام المقبلة. عند نقطة معينة سنكون مستعدين للشراء عند التراجع، لكن تلك النقطة تبدو بعيدة حالياً».

الأمان مقابل التضخم

في تقليد الرحلة إلى الأصول الآمنة، ارتفع الدولار يوم الاثنين، وصعد الذهب بأكثر من اثنين في المائة، بينما تراجعت الأسهم الأوروبية بنحو اثنين في المائة، مع توقعات بفتح مماثل للأسواق الأميركية. وارتفع الفرنك السويسري، بوصفه ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوى له منذ 2015 مقابل اليورو، بينما ضعُف الين مقابل الدولار.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية بعد انخفاضها أولاً، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى؛ مما يعكس تركيز الأسواق على الآثار التضخمية المحتملة لارتفاع أسعار النفط.

ويتوقع ويليام جاكسون، كبير خبراء الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»، أن صراعاً طويل الأمد يؤثر على الإمدادات قد يدفع بأسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل؛ مما قد يضيف ما بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية للتضخم العالمي.

امرأة تمر بجانب شاشة تعرض الأخبار وتحديثات سوق الأسهم في بورصة مومباي (رويترز)

وقال طارق دينيسون، مستشار الثروات في «جي إف إم» لإدارة الأصول في زيوريخ: «في رأيي، الأسواق بالغت بالفعل في تقدير القوى التضخمية؛ لذلك لا أعتقد أن هذا سيغير الكثير. سيكون التأثير أكبر على أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة؛ نظراً إلى قرب مضيق هرمز من مصادر النفط والغاز بعد روسيا». وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط قد يذكّر «الاتحاد الأوروبي» بأزمة الطاقة خلال بداية غزو روسيا أكرانيا عام 2022.

وقالت مجموعة «آي إن جي»: «كان المستثمرون متفائلين بأوروبا هذا العام، لكن هذا التفاؤل سيتعرض لتحدٍ طبيعي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

ويتوقع بعض المحللين أن إيران لن تتمكن من تعطيل التجارة في الخليج، وبالتالي سيكون تأثير ذلك على أسعار النفط محدوداً.

وقال إد يارديني، رئيس شركة «يارديني» للأبحاث في نيويورك: «لن نفاجأ إذا تحولت أي موجة بيع في مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) صباح الاثنين إلى ارتفاع، بدافع توقع انخفاض أسعار النفط بمجرد انتهاء الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط».

وأضاف: «قد يعود سعر الذهب أيضاً إلى مستوياته السابقة على يوم الاثنين، وقد تنخفض عوائد السندات بفعل الطلب على الملاذ الآمن وتوقعات ما بعد الحرب لانخفاض أسعار النفط».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط إلى أعلى مستوياته منذ مايو

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الجمعة، تحت وطأة صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يسيرون على ممشى البوند فيما يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)

إيرادات الصين المالية ترتفع 5.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى

ارتفعت الإيرادات المالية للصين بنسبة 5.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)

النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مع استمرار تراكم المخزونات

تراجع النحاس، الخميس، إلى أدنى مستوى له في أكثر من خمسة أسابيع، مع استمرار تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن فرنسا وارتفاع النفط

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم مجموعة السلع الفاخرة «كيرينغ» عقب إعلان نتائجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)

يتجه بنك اليابان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، مع تبني نبرة متشددة حيال التضخم قد تمهّد الطريق أمام رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، في تحول يعكس انتقال البنك المركزي من معركته الطويلة لتحفيز الأسعار إلى التركيز على احتواء التضخم وإبقائه مستقراً قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25 في المائة خلال اجتماعه المقرر يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لتوقعات المحللين، مع إتاحة مزيد من الوقت لتقييم تأثير الزيادات السابقة في الفائدة على ظروف الإقراض قبل اتخاذ خطوة جديدة.

ومن المرجح أن يرفع البنك، في تقرير التوقعات الفصلية المقرر صدوره عقب الاجتماع، تقديراته للتضخم خلال السنة المالية المقبلة بصورة طفيفة، وأن يشير إلى أن التضخم الأساسي اقترب من تحقيق مستهدفه البالغ 2 في المائة، بحسب أشخاص مطلعين على توجهاته تحدثوا إلى «رويترز».

ومع ترسخ نمو الأجور واستقرار توقعات التضخم قرب 2 في المائة، يُتوقع أن يؤكد البنك أن تركيزه سيتحول إلى تثبيت التضخم حول المستهدف، من خلال رفع أسعار الفائدة تدريجياً باتجاه مستويات تُعد محايدة للاقتصاد، أي لا تحفز النشاط الاقتصادي ولا تقيده.

وكان محافظ البنك كازو أويدا قد أشار إلى هذا التحول في توجهات السياسة النقدية عند رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). ومن شأن تأكيده أن يمثل تحولاً مهماً بعد سنوات طويلة اعتمد خلالها البنك سياسة نقدية شديدة التيسير لتحفيز التضخم وإنهاء الانكماش السعري.

وقالت ناومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات في «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن المرحلة تمثل لحظة تاريخية للبنك، لكنها تضعه أمام مهمة أكثر تعقيداً، إذ بات عليه الانتقال من دعم النشاط الاقتصادي إلى كبح الضغوط التضخمية.

وأضافت أن البنك سيراقب البيانات الاقتصادية المقبلة وتحركات الأسواق قبل أن يقرر ما إذا كان سيرفع الفائدة في ديسمبر أو ينتظر حتى يناير (كانون الثاني).

ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم رفع الفائدة إلى 1.5 في المائة في ديسمبر، مع استمرار وتيرة الزيادات الفصلية.

تشديد تدريجي مع استمرار تيسير الأوضاع المالية

وأطلق بنك اليابان في عام 2013، خلال ولاية المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، برنامج تحفيز واسع النطاق لإخراج الاقتصاد من دوامة الانكماش السعري ودفع التضخم نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ورغم إنهاء البنك مجموعة من إجراءات التيسير النقدي غير التقليدية في عام 2024، فإنه ظل حذراً في رفع الفائدة، على أساس أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد العوامل المؤقتة ويتأثر بالطلب المحلي، لم يكن قد استقر عند المستهدف.

لكن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود أسعار الواردات نتيجة ضعف الين زادا الضغوط التضخمية، مما دفع البنك إلى رفع الفائدة في سبتمبر، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، بوتيرة أسرع من الزيادات التي سجلها خلال عامي 2024 و2025، عندما كان يرفعها نحو مرتين سنوياً.

وبلغ سعر الفائدة الحالي 1.25 في المائة، ليصبح ضمن النطاق الذي يقدّره خبراء البنك لمعدل الفائدة المحايد في اليابان، والبالغ بين 1.1 و2.5 في المائة. ويشير هذا المعدل إلى المستوى الذي لا يؤدي فيه سعر الفائدة إلى تحفيز الاقتصاد أو إبطائه، مما يجعل تقدير المستوى النهائي الذي قد تصل إليه الفائدة محور اهتمام الأسواق.

ومع استمرار نمو الإقراض المصرفي بوتيرة قوية، يُتوقع أن يؤكد البنك أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، بما يترك مجالاً لمزيد من الزيادات قبل وصول سعر الفائدة إلى مستويات تقترب من المعدل المحايد.

ويأتي اجتماع بنك اليابان بعد اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، الذي يُتوقع أن يُبقي الفائدة دون تغيير الأربعاء، فيما يُرجح أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2.5 في المائة الخميس.

ومن المنتظر أن تتركز أنظار المستثمرين على تصريحات أويدا عقب الاجتماع، بحثاً عن إشارات بشأن توقيت الزيادة المقبلة وسرعتها، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطاً تضخمية متزايدة بفعل الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي وصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات أمام الدولار الاثنين، مواصلاً أطول سلسلة مكاسب له منذ مايو (أيار)، مدعوماً بتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، اللذين زادا الضغوط على العملة الأميركية، وذلك قبيل اجتماعات مهمة للسياسة النقدية في الصين وخارجها.

وتسود الأسواق حالة من الحذر قبيل اجتماعات عدد من البنوك المركزية المقررة في وقت لاحق من الأسبوع، إذ تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على نبرة متشددة بشأن التضخم. كما تتجه الأنظار إلى الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة الاقتصادية.

وقبل افتتاح التداولات، حدد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف الرسمي لليوان عند 6.7162 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ الثاني من فبراير (شباط) 2023. ويسمح البنك للعملة بالتداول ضمن نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً عن سعر المنتصف يومياً.

وجاء سعر المنتصف الاثنين أضعف بـ471 نقطة أساس مما كان يتوقعه استطلاع أجرته «رويترز»، والذي رجّح تسجيله 6.6691، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان تدريجياً منذ بداية العام، لكن عند مستويات أضعف من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه للتحكم في وتيرة ارتفاع العملة.

وذكر محللون في «باركليز» أن بنك الشعب الصيني يواصل الحد من تسارع ارتفاع اليوان من خلال تحديد أسعار استرشادية أقل قوة مما تتوقعه الأسواق. ورجحوا أن تستهدف سياسة البنك توفير حد أدنى أقوى للعملة في مواجهة أي تراجع غير منظم، مع استخدام السعر الاسترشادي لكبح وتيرة مكاسبها في وقت ترتفع فيه قيمتها المرجحة بالتجارة.

وفي السوق المحلية، سجل اليوان 6.6682 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يجري تداوله عند 6.6691 بحلول الساعة 02:52 بتوقيت غرينتش.

وإذا حافظت العملة على مكاسبها حتى إغلاق التداولات المسائية، فستكون قد سجلت ارتفاعاً للجلسة الثامنة على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ مايو. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي، فبلغ 6.6688 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إنهم يتوقعون استمرار ارتفاع تدريجي ومستدام للعملة الصينية، مشيرين إلى أن توقعات السوق والعقود الآجلة لا تعكس، في تقديرهم، المدى الذي يمكن أن يبلغه هذا المسار، بالنظر إلى أن اليوان بدأ من مستوى يقل عن قيمته المقدرة.

وأضافوا أن ارتفاع العملة وحده لن يكون كافياً لمعالجة التحديات الاقتصادية الصينية، إذ يتطلب الأمر الجمع بين تعزيز قيمة اليوان ودعم الطلب المحلي، باعتبارهما أداتين لتحقيق هدفين اقتصاديين. وأبقى البنك على توقعاته بوصول سعر اليوان إلى 6.40 مقابل الدولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.


البرازيل أمام اختبار ثقة المستثمرين بعد فوز لولا

أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)
أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)
TT

البرازيل أمام اختبار ثقة المستثمرين بعد فوز لولا

أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)
أنصار الرئيس البرازيلي تجمّعوا لمشاهدة خطابه بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو (رويترز)

تستعد الأسواق المالية البرازيلية لأسبوع متقلب، بعدما فاز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية جديدة الأحد، متغلباً على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، في نتيجة يتوقع مستثمرون أن تدفع إلى تراجع الرهانات التي بُنيت خلال الأسابيع الماضية على احتمال تغيير الحكومة.

وكانت الأسواق قد تحركت بقوة ترقباً لتحول سياسي نحو اليمين، بعدما تصدّر بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي أُدين سابقاً، الجولة الأولى على نحو مفاجئ قبل ثلاثة أسابيع. وأغلقت الأسهم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما صعد الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وقال لويس فيليبي فيتال، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة «وارن إنفستيمينتوس»، إن الأسواق قد تشهد رد فعل حاداً الاثنين، مع إعادة تسعير واسعة النطاق وعمليات بيع للأصول، مرجحاً أن تبلغ العقود الآجلة لأسعار الفائدة الحد الأقصى المسموح به للتحرك بعد وقت قصير من بدء التداول.

الانضباط المالي في صدارة التحديات

وخلال السنوات الأربع المقبلة، سيواجه لولا تحدياً يتمثل في إبطاء نمو الدين العام، مع الحفاظ على البرامج الاجتماعية والاستثمارات.

وبالنسبة إلى المستثمرين، يتمثل السؤال الرئيسي في مدى قدرة نهجه التدريجي لمعالجة أوضاع المالية العامة على خفض تكاليف الاقتراض.

وفي حال تراجعت الثقة بقدرته على تحقيق ذلك، فقد يطالب المقرضون بعوائد أعلى، ما يزيد أعباء الدين الحكومي ويرفع تكلفة الائتمان على الشركات والأسر.

وقال أليخو تشيرفونكو، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسواق الناشئة لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية، إن المستثمرين يريدون التزاماً واضحاً وموثوقاً بالانضباط المالي. وتوقع أن تتلاشى إلى حد كبير المكاسب التي أعقبت الجولة الأولى، وأن تظل معنويات السوق ضعيفة إلى حين اتضاح خطة مالية يمكن الوثوق بها.

وأضاف أن المستثمرين يتطلعون إلى وقف التوسع في الإنفاق الذي رافق الحملة الانتخابية، وإلى مسار مقنع لتحقيق الاستقرار في الدين العام. كما شدد على أهمية بناء علاقة عمل مع الكونغرس الذي تميل فيه المعارضة إلى اليمين، إذ لا يمكن إقرار أي خطة مالية من دون دعمه.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة الأولية، قبل احتساب مدفوعات الفائدة، يبلغ نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ومن شأن ذلك توفير موارد لتغطية جزء من فاتورة الفائدة والحد من الحاجة إلى الاقتراض الجديد.

لكن الدين العام يتجاوز بالفعل 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تحد المعاشات التقاعدية والنفقات الأخرى الملزمة قانوناً من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق.

وقالت ديفيا سينغارافيلو، رئيسة الأبحاث في «ميريديان 1305 كابيتال»، إن سياسات لولا تحدثت عن خفض الإنفاق، لكن من دون تفاصيل واضحة بشأن آليات التنفيذ. وأضافت أن اختيار وزير المالية المقبل سيكون مؤشراً مبكراً إلى توجهات الحكومة، إلى جانب ما ستكشف عنه موازنة 2027 والقيود المفروضة على الإنفاق.

وسيكون على من يتولى حقيبة المالية توضيح كيفية التوفيق بين التعهدات الانتخابية والحدود المالية المتاحة.

من جهته، قال غوستافو سونغ، كبير الاقتصاديين في «سونو ريسيرتش»، إن المستثمرين، حتى إذا سادت النظرة التشاؤمية على المدى القريب، سيحتاجون إلى متابعة تطور الأجندة الاقتصادية للحكومة على المدى المتوسط.

وأضاف أن المسألة الرئيسية التي ينبغي مراقبتها الآن هي كيفية استعداد الحكومة للعام المقبل، وما إذا كانت ستقدم خطة مالية واضحة قادرة على استعادة ثقة الأسواق.