كيف أعاد نزاع الشرق الأوسط صياغة مخاوف المستثمرين؟

شبح الحرب الطويلة يهدد الاقتصاد العالمي بدءاً من التجارة حتى التضخم

متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

كيف أعاد نزاع الشرق الأوسط صياغة مخاوف المستثمرين؟

متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تحوّل الصراع في الشرق الأوسط من مجرد خطر هامشي إلى أحد أبرز مصادر القلق لدى المستثمرين، الذين يشعرون بعدم الاستقرار جراء احتمالية نشوب نزاع على السلطة في إيران، وحرب إقليمية طويلة الأمد، مع تداعيات تمتد إلى كل شيء؛ من التجارة العالمية حتى التضخم.

يتسوق أشخاص داخل متجر متعدد الأقسام في مانهاتن بمدينة نيويورك يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين، في حين صعد الذهب بالتوازي مع تكاليف الاقتراض الحكومية، فيما حاولت الأسواق المالية استيعاب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، التي أسفرت عن قتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.

حتى الآن، يسعّر المستثمرون السيناريو الذي يبقي النزاع ضمن حدود محصورة نسبياً، وفق محللين، وهو ما يترك مجالاً واسعاً لتقلبات السوق في حال تصاعد الصراع أكثر. فقد ردّت إيران بضرب مدن خليجية، وأوقفت شركات الطيران رحلاتها، وعلّقت ناقلات النفط وغيره من البضائع عبورها عبر مضيق هرمز الحيوي.

ويكمن أول المخاطر في حالة عدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقاً في إيران؛ نظراً إلى تعقيدات نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية، مما يزيد صعوبة التنبؤ بأسعار النفط التي كانت ترتفع لأسابيع والآن أصبحت رهينة لما ستفعله الدول المنتجة للنفط وكيفية تأثر مرور الناقلات عبر الشرق الأوسط، مع انعكاسات كبيرة على التضخم العالمي وحتى على أمان السندات، وفق «رويترز».

خريطة لمضيق هرمز وإيران خلف نموذج ثلاثي الأبعاد لخط أنابيب نفط في رسم توضيحي (رويترز)

وارتفع «خام برنت» بنحو 10 في المائة، ليصل إلى 79 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، مسجلاً مكاسب بنحو 30 في المائة منذ بداية العام، لكنه لا يزال أدنى بكثير من مستوى 100 دولار الذي يتوقعه المحللون في حال استمرار الصراع طويلاً.

وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»: «رد الفعل الحالي معتدل نسبياً بالنظر إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من استهلاك النفط العالمي، شبه مغلق فعلياً. في الوقت الحالي، يبدو أن المشاركين في السوق يتوقعون حرباً قصيرة لبضعة أسابيع فقط، وهو السيناريو الأعلى احتمالاً».

وأشار المحللون إلى أن الخطر الأكبر يكمن في تراخي الأسواق التي افترضت أن تداعيات الصراع ستكون محدودة، كما حدث خلال «حرب الـ12 يوماً» في إيران خلال يونيو (حزيران) الماضي، أو خلال الهجمات الروسية المتكررة على أوكرانيا.

وقالت مجموعة محللي «بنك باركليز»، في مذكرة يوم السبت: «يشير التاريخ بقوة إلى بيع علاوة المخاطر الجيوسياسية عند بدء الأعمال العدائية. ما يقلقنا هو أن المستثمرين تعلموا هذا النمط الآن وقد يقللون من قيمة السيناريو الذي يفشل فيه احتواء الصراع».

كما أشار المحللون إلى عوامل أخرى قد تزيد من حدة البيع إذا تصاعد الصراع، مثل المخاوف القائمة بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي وأسواق الائتمان الخاص.

وقال موهيت كومار، الاقتصادي في «جيفريز»: «نتوقع مزيداً من الهبوط في الأيام المقبلة. عند نقطة معينة سنكون مستعدين للشراء عند التراجع، لكن تلك النقطة تبدو بعيدة حالياً».

الأمان مقابل التضخم

في تقليد الرحلة إلى الأصول الآمنة، ارتفع الدولار يوم الاثنين، وصعد الذهب بأكثر من اثنين في المائة، بينما تراجعت الأسهم الأوروبية بنحو اثنين في المائة، مع توقعات بفتح مماثل للأسواق الأميركية. وارتفع الفرنك السويسري، بوصفه ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوى له منذ 2015 مقابل اليورو، بينما ضعُف الين مقابل الدولار.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية بعد انخفاضها أولاً، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى؛ مما يعكس تركيز الأسواق على الآثار التضخمية المحتملة لارتفاع أسعار النفط.

ويتوقع ويليام جاكسون، كبير خبراء الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»، أن صراعاً طويل الأمد يؤثر على الإمدادات قد يدفع بأسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل؛ مما قد يضيف ما بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية للتضخم العالمي.

امرأة تمر بجانب شاشة تعرض الأخبار وتحديثات سوق الأسهم في بورصة مومباي (رويترز)

وقال طارق دينيسون، مستشار الثروات في «جي إف إم» لإدارة الأصول في زيوريخ: «في رأيي، الأسواق بالغت بالفعل في تقدير القوى التضخمية؛ لذلك لا أعتقد أن هذا سيغير الكثير. سيكون التأثير أكبر على أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة؛ نظراً إلى قرب مضيق هرمز من مصادر النفط والغاز بعد روسيا». وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط قد يذكّر «الاتحاد الأوروبي» بأزمة الطاقة خلال بداية غزو روسيا أكرانيا عام 2022.

وقالت مجموعة «آي إن جي»: «كان المستثمرون متفائلين بأوروبا هذا العام، لكن هذا التفاؤل سيتعرض لتحدٍ طبيعي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

ويتوقع بعض المحللين أن إيران لن تتمكن من تعطيل التجارة في الخليج، وبالتالي سيكون تأثير ذلك على أسعار النفط محدوداً.

وقال إد يارديني، رئيس شركة «يارديني» للأبحاث في نيويورك: «لن نفاجأ إذا تحولت أي موجة بيع في مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) صباح الاثنين إلى ارتفاع، بدافع توقع انخفاض أسعار النفط بمجرد انتهاء الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط».

وأضاف: «قد يعود سعر الذهب أيضاً إلى مستوياته السابقة على يوم الاثنين، وقد تنخفض عوائد السندات بفعل الطلب على الملاذ الآمن وتوقعات ما بعد الحرب لانخفاض أسعار النفط».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الخميس، غداة قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حرفا «إيه آي» موضوعان على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشدة الاثنين بعدما حذر رؤساء شركات أميركية تطور أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً من ضرورة إبطاء وتيرة التطوير

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع عوائد سندات اليورو مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الاثنين، فيما صعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
TT

النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)

ارتفع النحاس، يوم الخميس، إذ طغت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين، أكبر مستهلك للمعدن، على الضغوط الناجمة عن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.4 في المائة إلى 14295.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش. كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة تعاملات النهار مرتفعاً بنسبة 1 في المائة عند 108.500 يوان (16176.16 دولار) للطن، وفق «رويترز».

وقال متعاملون إن الطلب الفعلي على النحاس في الصين أظهر علامات على التحسن، إذ أتاح تراجع الأسعار عن المستويات المرتفعة التي سجلتها الأسبوع الماضي فرصة للمشترين لإعادة تكوين مخزوناتهم.

وكان سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن قد تراجع بنحو 4 في المائة عن المستوى القياسي البالغ 14875 دولاراً الذي سجله الأسبوع الماضي، بينما ظل نظيره في شنغهاي منخفضاً بنحو 3.4 في المائة عن أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي عند 112330 يواناً.

وانعكس انتعاش الطلب في ارتفاع علاوات أسعار النحاس الفعلي؛ إذ ارتفعت علاوة النحاس المحلي، التي تُدفع فوق سعر عقود النحاس الآجلة في بورصة شنغهاي، إلى 645 يواناً للطن يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

كما ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر إلى الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 118 دولاراً للطن يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وظل ارتفاع الدولار الأميركي، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، يمثل عائقاً عاماً أمام أسعار المعادن. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات السائدة.

وتوقع صناع السياسات زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام واستقرار المعدلات في عام 2027، مع رفع توقعاتهم أيضاً للتضخم على المدى القريب.

وفي سياق متصل، ظل فارق السعر في بورصة لندن للمعادن في حالة «كونتانغو»؛ حيث تكون الأسعار الآجلة أعلى من الأسعار الفورية، رغم تقلص الخصم السعري للنحاس الفوري مقارنة بعقود الثلاثة أشهر إلى نحو 4 دولارات للطن.

وارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لرقابة بورصة لندن للمعادن إلى 254150 طناً بحلول يوم الثلاثاء، مما يشير إلى انحسار شح الإمدادات في البورصة.

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى في بورصة لندن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.5 في المائة، وصعد الرصاص بنسبة 0.7 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 0.4 في المائة، وزاد القصدير بنسبة 0.6 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألومنيوم بنسبة 0.4 في المائة، وزاد الزنك بنسبة 0.4 في المائة، وقفز الرصاص بنسبة 1.9 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 1.4 في المائة، وصعد القصدير بنسبة 1.6 في المائة.


ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الخميس، غداة قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي رفع أسعار الفائدة، والإشارة إلى زيادات أخرى بهدف مواجهة التضخم.

ورفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار رُبع نقطة مئوية، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، في حين أظهرت توقعات البنك أن غالبية صناع السياسات يتوقَّعون زيادة واحدة أخرى على الأقل قبل نهاية العام، وفق «رويترز».

ونظراً إلى حجم الاقتصاد الأميركي وأهميته، فضلاً عن تأثير «الاحتياطي الفيدرالي» في البنوك المركزية الأخرى، فإن السياسة النقدية الأميركية تؤثر عادةً في أسواق السندات العالمية.

ولم يطرأ تغيُّر يذكَر على عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهي السندات المرجعية لمنطقة اليورو، ليستقر عند 3.51 في المائة، أي أقل بقليل من أعلى مستوى له في 17 عاماً، والبالغ 3.5723 في المائة، والذي سجَّله يوم الثلاثاء.

وكانت حركة السندات أكثر وضوحاً في الطرف قصير الأجل من منحنى العائد، وهو الجزء الأكثر تأثراً بالسياسة النقدية، إذ ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.22 في المائة. وتجدر الإشارة إلى أن عوائد السندات تتحرَّك في اتجاه معاكس لأسعارها.

أما عائد السندات الأميركية لأجل عامين، فقد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، لكنه تراجع قليلاً يوم الخميس إلى 4.692 في المائة.

وقال ماركو فالي، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي وكبير الاقتصاديين في بنك «يوني كريديت»: «يبدو من المرجح جداً حدوث زيادة أخرى قبل نهاية العام، وربما تكون في ديسمبر (كانون الأول)».

وأضاف: «نتوقع أن تظلَّ السياسة النقدية دون تغيير في العام المقبل، رغم أن المخاطر تميل نحو مزيد من التشديد إذا لم تتراجع الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة».

أسعار الطاقة تظلُّ محط الأنظار

في حين تصدَّر قرار «الاحتياطي الفيدرالي» عناوين الأخبار يوم الأربعاء، كان المستثمرون في أوروبا يراقبون أيضاً ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما زاد من احتمالية اضطرار البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

ولا تزال العقود الآجلة لخام برنت تتداول فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، رغم تراجعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الخميس.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»: «إذا ظلت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار، فقد نشهد زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال شهر ديسمبر، وربما زيادات إضافية لاحقاً».

وأضاف: «أما إذا انخفضت أسعار النفط، فستصبح الحاجة إلى مزيد من الزيادات محل تساؤل».

وتسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 40 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين أنها تأخذ في الحسبان بالكامل احتمال إجراء 3 زيادات، بمقدار رُبع نقطة مئوية لكل منها، بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل.


الهند تحذر واشنطن... الرسوم على النفط الروسي تهدد العلاقات الثنائية

ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)
ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)
TT

الهند تحذر واشنطن... الرسوم على النفط الروسي تهدد العلاقات الثنائية

ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)
ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)

حذرت الهند واشنطن من أن الإجراءات الجديدة الرامية إلى فرض رسوم جمركية على مشتريات النفط الروسي قد تؤثر على العلاقات الثنائية، وفقاً لما ذكرته وزارة الخارجية الهندية يوم الخميس، بعد ساعات من اتخاذ الولايات المتحدة خطوة جديدة لمعاقبة المشترين لهذه الشحنات.

وفي وقت سابق من اليوم، أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون شامل للعقوبات والرسوم الجمركية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، وفق «رويترز».

ويمنح مشروع القانون، الذي أُرسل الآن إلى الرئيس دونالد ترمب لتوقيعه ليصبح قانوناً، الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية باهظة تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند ودول أخرى، لحملها على تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إنها أُحيطت علماً بإقرار مشروع القانون، مضيفةً أن نيودلهي ناقشت هذه المسألة مع مختلف الأطراف الأميركية المعنية خلال الأشهر الأخيرة، و«أوضحت بجلاء» التداعيات المحتملة على العلاقات الثنائية وسوق الطاقة العالمية.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن نيودلهي تظل «ملتزمة تماماً» بضمان أمن الطاقة لشعبها، وستواصل الحصول على الإمدادات من بائعين متنوعين وفقاً لديناميكيات السوق.

وأضافت الوزارة أن «الجانب الهندي أوضح أيضاً عزمه على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحه التجارية والاقتصادية»، مشيرةً إلى أن الحكومة ستعمل بشكل وثيق مع الهيئات التجارية والصناعية للتعامل مع تداعيات هذا التشريع.

وتُعد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، من أكبر المشترين للنفط الروسي، إذ يُنظر إلى هذه المشتريات على أنها تساعد موسكو على تعزيز موازنتها منذ أن شنت غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022 وتعرضت لعقوبات غربية واسعة النطاق.

وسعت نيودلهي مراراً إلى مقاومة الضغوط الرامية إلى تقليص تجارتها النفطية مع روسيا، مؤكدةً أن تعدادها السكاني الضخم واقتصادها الكبير يتطلبان إمدادات طاقة آمنة وموثوقة وبأسعار معقولة.

وحسب مصادر مطلعة على الأمر، رتَّبت شركات التكرير الهندية صفقات نفطية لشهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) تتضمن شحنات من النفط الروسي.

وقال مصدران في قطاع التكرير إنهما يرغبان في أن تطرح الحكومة هذه القضية للنقاش مع السلطات الأميركية، نظراً إلى أن أسعار النفط قد ترتفع بشكل حاد إذا قرر ترمب فرض رسوم جمركية جديدة.

وأضاف المصدران أن إمدادات النفط انخفضت بشكل كبير بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وأن خفض الإمدادات الروسية سيؤثر بشدة على أرباح شركات التكرير، التي تبيع الوقود بالفعل بأسعار تقل عن أسعار السوق.

وأضاف المصدران أن شركات التكرير ترغب في أن تسعى الحكومة للحصول على بعض التسهيلات، بدلاً من فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة، بما يسمح لها بتصفية المعاملات القائمة وتحديد حصة للهند لشراء النفط الروسي.

تعقيد المحادثات التجارية

يرى محللون هنود أن احتمال فرض رسوم جمركية أميركية جديدة على الصادرات الهندية قد يعقِّد المفاوضات التجارية الجارية بين الهند والولايات المتحدة، وربما يؤدي إلى تأخير التوصل إلى اتفاق تجاري أو يزيد صعوبة إبرامه.

وقال أجاي سريفاستافا، مؤسس مركز الأبحاث «مبادرة أبحاث التجارة العالمية» ومقره نيودلهي، والمسؤول التجاري السابق: «قد تستخدم واشنطن التهديد بفرض الرسوم الجمركية للضغط على الهند لتقليل مشترياتها من النفط الروسي وقبول اتفاق تجاري غير متكافئ إلى حد كبير».

وبعد أشهر من المحادثات، لم تتوصل الهند والولايات المتحدة بعد إلى توافق بشأن اتفاق تجاري، إذ تصر نيودلهي على الحصول على صفقة أفضل.

ومن المقرر أن يتوجه وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث يُتوقع أن يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، لمناقشة الخطوات التالية المتعلقة بالصفقة.