انتهاء المشاورات اليمنية بنتائج مخيبة للآمال.. هادي يمدد الهدنة.. وولد الشيخ متفائل

مشادات في اختتام مباحثات سويسرا.. وجولة جديدة في أفريقيا 14 الشهر المقبل

ولد الشيخ يرعى أول مصافحة بين رئيسي وفدي المشاورات محمد عبد السلام وعبد الملك المخلافي (صورة من الصفحة الشخصية للمبعوث الأممي)
ولد الشيخ يرعى أول مصافحة بين رئيسي وفدي المشاورات محمد عبد السلام وعبد الملك المخلافي (صورة من الصفحة الشخصية للمبعوث الأممي)
TT

انتهاء المشاورات اليمنية بنتائج مخيبة للآمال.. هادي يمدد الهدنة.. وولد الشيخ متفائل

ولد الشيخ يرعى أول مصافحة بين رئيسي وفدي المشاورات محمد عبد السلام وعبد الملك المخلافي (صورة من الصفحة الشخصية للمبعوث الأممي)
ولد الشيخ يرعى أول مصافحة بين رئيسي وفدي المشاورات محمد عبد السلام وعبد الملك المخلافي (صورة من الصفحة الشخصية للمبعوث الأممي)

بعد 6 أيام من المشاورات في منتجع بإحدى البلدات الصغيرة في ضواحي مدينة جنيف السويسرية، برعاية الأمم المتحدة، انتهت المرحلة الأولى من الجولة الثانية من المشاورات بين الأطراف اليمنية، وفد الحكومة الشرعية ووفد المتمردين، المكون من الحوثيين وأنصار المخلوع علي عبد الله صالح، بالاتفاق على مرحلة ثانية وجديدة من المشاورات في الرابع عشر من يناير (كانون الثاني) المقبل في إحدى الدول الأفريقية، يعتقد أنها إثيوبيا.
وأعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن التوصل إلى ما يشبه اتفاق إطار للتفاوض، يقوم على أساس القرار الأممي 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وأن هذا الإطار يسهل الانتقال إلى العملية السياسية، مؤكدا أنهم في الأمم المتحدة لن يدخروا جهدا في مساعيهم لتثبيت وقف إطلاق النار، وتطرق في مؤتمر صحافي في بيرن السويسرية، إلى لجنة الاتصال وبناء الثقة من الطرفين وبمشاركة وإشراف الأمم المتحدة.
وقالت مصادر في المشاورات لـ«الشرق الأوسط» إن أبرز ما تم التوصل إليه هو تشكيل اللجنة العسكرية الخاصة بالإشراف على قرار تثبيت وقف إطلاق النار، إضافة إلى تشكيل لجنة أخرى للإشراف على بقاء الممرات آمنة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، وبالأخص محافظة تعز.
وتتلخص نتائج مشاورات ما درج على تسميتها بـ«جنيف2»، في «انفراجة» محدودة للغاية في الجانب الإنساني، وتحديدا فيما يتعلق بإدخال قوافل المساعدات الإنسانية إلى محافظة تعز، وفي فشل لإجراءات بناء الثقة، التي كانت في صدارة جدول أجندة المشاورات، وذلك من خلال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح المعتقلين الرئيسيين، إن جاز التعبير، وفي مقدمتهم وزير الدفاع، اللواء الركن محمود سالم الصبيحي أو الكشف عن مصيرهم.
وقال مصدر دبلوماسي يمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن من أبرز نتائج المشاورات، هو قبول الانقلابيين الجلوس على طاولة واحدة لتنفيذ القرار الأممي 2216، وأضاف أن وضع الانقلابيين مأساوي بعد انهيار الجبهات، وأنهم يتسابقون لوقف إطلاق النار ويرغبون في حماية ما لديهم، أما المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، فقد أكد استمرار مساعيه للتوصل إلى سلام في اليمن، وقال، في منشور له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «ما زلنا نحاول تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اليمنيين وهناك قابلية كبيرة للسلام»، وأرفق ولد الشيخ هذا المنشور مع صورة لمصافحة بين رئيسي وفدي الحكومة الشرعية والمتمردين.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر رفيعة أن الرئيس عبد ربه منصور هادي سيبادر اليوم إلى تمديد هدنة وقف إطلاق النار، التي دخلت حيز التنفيذ، الثلاثاء الماضي، رغم الهدنة تتعرض، منذ إعلانها، لخروقات متواصلة من قبل المتمردين الحوثيين، الذين دفعوا، ثمن خروقاتهم، خسارة مواقع ومحافظات بكاملها، خلال الأسبوع الحالي، من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبدعم قوات التحالف، التي تؤكد أن تحركاتها العسكرية جاءت ردا على خروقات المتمردين.
وبحسب مصادر في المشاورات، فقد شهدت الجلسة الصباحية، أمس، مشادات كلامية بين عبد الله العليمي، رئيس الفريق الفني في وفد الشرعية، نائب مدير مكتب الرئاسة اليمنية، من جهة، ومهدي المشاط، عضو وفد المتمردين، مدير مكتب عبد الملك الحوثي، وجاءت المشادات الكلامية بسبب ورود اسم الرئيس عبد ربه منصور هادي، إذ انبرى المشاط مؤكدا عدم الاعتراف بالرئيس هادي أو بشرعيته، مما أدى بالعليمي إلى الرد عليه بالقول: «هذا الرئيس الشرعي باعتراف كل العالم ومنتخب من الشعب اليمني أما أنتم فلا شرعية لكم، أنتم مجرد ميليشيات اغتصبتم السلطة بالقوة، وستخرجون منها سواء بقرار مجلس الأمن أو بغيره»، وكان العليمي قال، في الاجتماع، لوفد المتمردين، بعد طرح من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ بشأن مبادرة للقاء بين رئيسي الوفدين، إنه «سيكون عليكم أولا أن تتفقوا على رئيس لوفدكم وعلى جناح مؤتمر صالح أن يحدد موقفه»، وهو الأمر الذي أثار حفيظة وغضب وفد الحوثي – صالح.
وعلق مصدر في المشاورات على هذه الوقائع بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يتعاملون بنظرية الأمر الواقع، فهم لا يعترفون بالرئيس هادي، رغم أنهم صاروا يرددون أثناء المشاورات عبارة وفد الشرعية أو وفد الحكومة، ومع ذلك يشتاطون غضبا عند ذكر الرئيس هادي.
وعقدت جولة المشاورات، التي انتهت أمس، منذ بدايتها، على أساس تسمية وفدي «شرعية» و«متمردين»، وقد جرى التأكيد على ذلك من قبل فريق الأمم المتحدة وكل الأطراف الدولية التي تراقب تطورات الوضع في اليمن، في حين كتبت اللوحات الكرتونية الصغيرة الدالة على المشاركين في المشاورات عبارة «وفد الحكومة»، وتركت فارغة أمام المتمردين في القاعة، تجنبا لأن تتحول هذه النقطة إلى واحدة من معيقات المشاورات، بحسب تعبير أحد المصادر.
وفي التفاصيل، التي يعدها المراقبون جانبية ومهمة في ذات الوقت، قالت مصادر «الشرق الأوسط» إن ممثلي المخلوع علي عبد الله صالح أبدوا اعتراضا وامتعاضا شديدين من تسمية وفدهم بـ«المتمردين»، حيث يرون أنهم يمثلون حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي كان يتزعمه المخلوع صالح، غير أنه، وبحسب المصادر، فقد رد أحد الغربيين داخل القاعة بالتأكيد على أن المشاورات هي بين حكومة شرعية ومتمردين يحملون السلاح، وأن أي حزب يتخذ من العنف وسيلة لتحقيق غاياته السياسية، يخرج عن إطار العمل السياسي السلمي إلى العمل المسلح، في حين كانت الأمم المتحدة، أكدت قبيل انطلاق المشاورات ألا وجود لتمثيل حزبي في هذه المناسبة.
وتؤكد الحكومة اليمنية منذ ما قبل انطلاق المشاورات على أن مشاركتهم تنطلق من السعي إلى تطبيق القرار الأممي 2216، ورغم الاتهامات التي تسوقها بعض الأطراف الحكومية للمتمردين بالمماطلة وتضييع الوقت والتمترس حول مواقف، لا تخدم مسألة تطبيق القرار الأممي، فإن أطراف الحكومة تعتقد أن المشاورات لم تفشل، رغم خروقات وقف إطلاق النار في الميدان من قبل المتمردين، ورغم تشددهم في المشاورات وعدم تقديم ما يثبت حسن النية، بحسب ما قالت مصادر «الشرق الأوسط».
وكان مجلس الوزراء عقد بالرياض اجتماعه الأسبوعي أمس برئاسة نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء خالد بحاح بحضور عدد من مستشاري رئيس الجمهورية. حيث ناقش الاجتماع عدد من الملفات على الساحة الوطنية وفي مقدمتها مشاورات جنيف مع الأطراف الانقلابية.
وفي الاجتماع أجرى نائب رئيس الجمهورية اتصالا مباشرا أمام الحاضرين برئيس الوفد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور عبد الملك المخلافي الذي أطلع الجميع على مجريات المشاورات وما قدمه الوفد الحكومي من مرونة وتنازلات وحلول للخلاص من الحرب وإيقاف القتل والدمار للوصول إلى سلام دائم والإفراج عن المختطفين وتسليم السلاح وغيرها من القضايا المهمة والواضحة التي نصت عليها القرارات الأممية وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
وأكد الوفد الحكومي - وفقا لوكالة أنباء سبأ اليمنية - أن الطرف الانقلابي كان يسعى من خلال المشاورات للوصول إلى وقف لإطلاق النار ورفع الحصار عنه مع استمراره في العبث والانقلاب والبسط على مؤسسات الدولة، وهو الأمر الذي يظهر مدى عبثيتهم وعدم احترامهم لكل المواثيق الدولية والقانونية.كما استمع المجلس إلى تقرير عن الخروقات التي قامت بها ميليشيات الحوثي صالح الانقلابية على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار تزامنا مع المشاورات. حيث أوضح رئيس هيئة الأركان اللواء محمد علي المقدشي الرد الشجاع والحاسم الذي قام به الجيش الوطني على هذه الخروقات وتحقيقهم للكثير من المكاسب وتقدمهم في كثير من الجبهات والمناطق. وأشاد المجلس بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش الوطني في حماية اليمنيين في مختلف المناطق وتصديهم للممارسات الهمجية التي تقوم بها الميليشيا الانقلابية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.