فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عن الغضب في بناء الشخصية وكواليس الخيل والسيوف

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
TT

فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)

تعلُّم ركوب الخيل خلال شهرين، ودخول عالم السيوف والمبارزة بحركات محسوبة الخطورة، شكّلا محطتين أساسيتين في رحلة الممثل السعودي فهد القحطاني لتجسيد شخصية «سطّام» في مسلسل «كحيلان»، حيث خضع لتدريب يومي وخاض معارك دقيقة الإيقاع، إلى جانب تصوير امتد ساعات حتى تبلورت الشخصية، ليقدّم دور البطولة في العمل الملحمي الذي يُعدّ من الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية.

يتحدَّث القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن هذا الدور الذي حمله إلى منطقة جديدة في مساره الفنّي، وفتح أمامه أسئلة أعمق عن القسوة والبطولة والرغبة في الانتقام والتحدّي، مؤكداً أنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو شخصية «سطّام»، وبدأ يتخيّل ملامحها وحركتها وحضورها حتى قبل لحظة اختبار الأداء، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن معاً.

ولأن تصوير «كحيلان» استغرق نحو 73 يوماً في الرياض، فقد عاش خلال هذه المدّة حالة انغماس كامل داخل الشخصية، كما يقول، مبيناً أن بعض زملائه كانوا يمازحونه بشأن تلبّسه التام لها، حتى في الاستراحة، وهو مما يراه انعكاساً لعمق التماهي مع الدور وطبيعة الالتزام الذي صاحب هذه التجربة.

«سطّام»... حكاية ظلم مستتر

وبسؤال القحطاني عن قراءته الشخصية ودوافعها، يجيب: «(سطّام) رجل عاش تجربة قاسية تركت أثرها العميق في داخله، حيث توفي والده (شيخ القبيلة)، واستولى عمّه على هذه المكانة وعلى زوجة الأب التي تحتل في وعي (سطّام) موقع الأم. هذا التحوّل أصبح مصدر قهر دائماً».

يضيف: «ترافق هذا القهر مع خوف على إخوته، ورغبة قوية في حمايتهم وإثبات القدرة أمامهم؛ لأنّ (سطّام) يقيس خطواته بميزان نظرتهم إليه، ويضع رضاهم في مركز قراراته». ويرى القحطاني أنّ القهر والغضب هما اللذان يحرّكان الشخصية في معظم الوقت، داخل صراع نفسي بين استعادة الحق والحفاظ على تماسك الجماعة، مع حضور أبناء العمومة في المشهد، والقبيلة التي تحمل تاريخاً من الولاءات، لتبدو محاولة الجمع بين كل هذه العناصر طريقاً شديدة الحساسية.

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

القسوة والبطولة... وجهان لقراءة واحدة

وتباينت ردود فعل الجمهور بشأن الشخصية، فمنهم من رأى فيها قسوةً، ومنهم بطولةً. ويرى القحطاني أنها تسير بين نارَيْن وتحاول الحفاظ على توازن صعب بين الانتصار للذات والحفاظ على الجماعة؛ وهذا التعقيد يمنح الدور ثراءً خاصاً، ويفتح الباب أمام قراءات متعدّدة، ويُعطيه مساحة أداء تسمح بتقديم الشخصية بعمق إنساني يتجاوز التصنيف السريع.

وعلى مستوى التجربة الشخصية، يضع القحطاني مسألة التجديد في صدارة اهتمامه، فيؤكد أنّ هاجس النجاح والفشل رافقه طيلة العمل، مع رغبة ملحّة في الخروج إلى منطقة مختلفة شكَّلت مُحرّكاً أساسياً في تعامله مع الدور، مبيناً أنّ الدعم الذي وجده من فريق العمل لعب دوراً مهماً في خلق بيئة محفّزة، والحفاظ على الطاقة اللازمة لعبور أيام تصوير طويلة ومكثّفة.

ويصف أيام التصوير بأنها كانت ضاغطة أحياناً، خصوصاً أنّ الانتقال من الفندق إلى الموقع كان يستغرق وقتاً. يبتسم قائلاً: «في أحد الأيام نمت بالمكياج الخاص بالشخصية من شدّة التعب». ورغم هذا الإيقاع المكثّف، فإنه يؤكد شعوره القوي بالمتعة والرضا، مع إحساس بالانخراط الكامل في عمل يرى فيه قيمة فنّية وتجربة خاصة.

ركوب الخيل... شهران من التدريب

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. وهنا يوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية بحكم ارتباط أخواله بها، وإنما الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

وخلال هذه المدة، تلقّى نحو 10 حصص تدريبية ركّزت على أساسيات ركوب الخيل والتعامل مع الحيوان في ظروف تصويرية دقيقة. وهنا يصف القحطاني نفسه بأنه شخص يتعلَّم بسرعة حين يحب الشيء، ويضع هذه التجربة ضمن هذا السياق.

المبارزة كانت مهمّة صعبة تطلَّبت تركيزاً عالياً من القحطاني (شاهد)

السيوف والمبارزة... التحدّي الأكبر

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر تعقيداً. وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة؛ من ضربة، وخطوة، وحركة يد، وانتقال سريع من موضع إلى آخر. كلّ حركة تحمل حساباتها، وكلّ تسلسل يحتاج إلى دقّة عالية، خصوصاً أنّ السيوف المُستخدمة كانت ثقيلة وحقيقية.

وبسؤاله عن ذلك، يوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد وتأمين اللقطات القريبة، وخلق بيئة عمل عالية المستوى لضمان سلامة الجميع. وتحدَّث القحطاني عن متعة كبيرة عاشها في مشاهد المبارزة والمعارك، مبيّناً أنها من أفضل المَشاهد التي استمتع بها خلال تصوير المسلسل.

إلى جانب الجسد والحركة، حضرت اللهجة عنصراً أساسياً في بناء الشخصية. القحطاني، الآتي من بيئة بدوية والمقيم في جدة، تعامل مع اللهجة النجدية في «كحيلان» بوصفها لهجة مصمَّمة للعمل، فاتّجهت نحو تبسيط المفردات مع الحفاظ على الروح البدوية؛ بهدف الوصول إلى فئة أوسع من الجمهور، وتقديم لهجة تخدم الحكاية من دون ربطها بسياق يخصّ قبيلة معيّنة ونحو ذلك.

القحطاني يتناول صعوبات التصوير في الصحراء مع متطلّبات الدور (حسابه على إكس)

البطولة في ميزان الاختيار

ولأنّ أبرز أعمال القحطاني هو فيلم «الهامور» الذي أدَّى بطولته، والآن يطلّ ببطولة جديدة مع «كحيلان»، فإنه كان من الضروري سؤاله إن كان يرى نفسه في هذا النمط من الأدوار. يُجيب بأنّ كلّ شخصية يؤدّيها تتحوّل إلى بطل القصة من زاويته التمثيلية؛ لأنه ينظر إليها من الداخل ويمنحها مركز الثقل في تجربته الأدائية. ورغم أنّ الرغبة في المساحة الأكبر تبقى حاضرة بطبيعة الحال؛ لأنها تمنح الممثل مجالاً أوسع لإظهار أدواته، فإن القحطاني يؤكد معيار الجودة في اختياراته.

ويتحدَّث عن مسار مهني يرسمه بخطوات محسوبة: «التمثيل يحتل مركز تفكيري اليومي»، مبيّناً أنّ النصوص التي تصل إليه تحمل في كثير من الأحيان جودة فنّية؛ وسنة تلو أخرى صار يلمس تطوّراً في مستوى العروض التي تُطرَح عليه، ويرى في هذا التطوّر مؤشراً على نضج التجربة الإنتاجية والفنّية في المشهد العام.

وفي نهاية حديثه، يبدو فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل، مؤكداً أنه يتقدّم نحو المرحلة التالية بعين مفتوحة على التحدّي، وبشغف للتجربة، ووعي بأنّ كلّ محطة تفتح باباً نحو التالية.


مقالات ذات صلة

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يوميات الشرق إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة... مثل الانفتاح على الآخرين واللطف غير المبالغ فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جورج حبيقة اسم لا يُنسى في الذاكرة اللبنانية (جومانا حبيقة)

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

​قاد بلاغ من مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري بارز في المحافظة الواقعة بدلتا النيل.

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، كشف إبلاغ المواطن -الذي لم تَكشف عن هويته- عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما يُرجح أن يعود الآخر إلى الملك نفسه، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن ألقاباً ملكية.

وبادر المواطن بإبلاغ الجهات المعنية فور العثور على الكتلة خلال تأدية عمله في أرضه، لينتقل المسؤولون إلى الموقع وتُجرى معاينة مبدئية أكدت أثريتها. وعقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار، أسفرت حفائر الإنقاذ عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

نقوش على اكتشاف أثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

وانتقل التفتيش الأثري التابع للمجلس الأعلى للآثار إلى الموقع، واتخذت البعثة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، كما شُكِّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصص لبدء حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي عن تقديره لهذا الكشف الأثري، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية. وأشار إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه، مثمناً وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة.

رأس ضخم لرمسيس الثاني

من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، وأضاف أن حجم الرأس المكتشف يشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضاً إلى الملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه. كما تم الكشف عن رأس التمثال الذي لا تزال ملامح وجهه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، وتتشابه مع ملامح التمثال الأول.

أما الكتلة فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبَين للملك رمسيس الثاني، وهما «نسو بيتي» (ملك مصر العليا والسفلى) و«سا رع» (ابن رع).

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقة بعضها ببعض وبالموقع، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم كان مكرساً لعبادة «الإلهة إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.


الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
TT

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

​قبل سنوات، أطلق أحد أهم مصنّعي المثلّجات في المكسيك تسمياتٍ غير مألوفة على نكهاته. خصّص 5 أنواع من البوظة لمُنكَسري القلوب الخارجين للتوّ من علاقة عاطفية، كي ترافقهم في مراحل الحزن الخمس المتعارف عليها في علم النفس.

أطلق على الفانيلا اسم «إنكار»؛ لأنّ طعمها المهدّئ والمريح يساعد على امتصاص صدمة ما بعد الانفصال العاطفي. انسكبت نكهة الماتشا على آيس كريم «الغضب»، لِما في العشبة الخضراء من مكوّنات تحفّز على الاسترخاء. أما الشوكولاتة فعلاجُ «الحزن» طبعاً، وتَليها نكهة الفواكه الحمراء المخصصة لمرحلة «التقبّل». تبقى المانجا التي ربطها صانع المثلّجات بـ«الأمل» واعداً متذوّقيها بأن تُهَيّئهم لحبٍّ جديد.

ابتكر صانع مثلجات مكسيكي بوظة لمداواة القلوب المنكسرة (بكسلز)

القلب خاسر في كل الأحوال

غالباً ما يلجأ الأشخاص الخارجون من علاقة حب بقلبٍ منكَسِر إلى الأكل بطريقةٍ مفرطة وغير واعية، في محاولة للتعويض عن الفراغ العاطفي. يُذوّبون أحزانهم في أكواب الآيس كريم، ويُغرقون دموعهم في أكياس الشيبس الضخمة وألواح الشوكولاتة، وفي أطباق الهامبرغر وشرائح البيتزا، ما يؤدّي إلى زيادة في الوزن إذا ما استمرّ الانزواء في غرفة النوم طويلاً.

في المقابل، يفقد أشخاصٌ آخرون شهيّتهم بعد الصدمة العاطفية فيمتنعون عن الطعام حتى لو وصلوا إلى مرحلة الجوع الشديد، وهذا قد يتسبب في مضاعفة وجع القلب على المدى البعيد.

بعد الصدمة العاطفية غالباً ما يكون رد الفعل الإفراط في الطعام (بكسلز)

العِلم يدعم النظريّة

لكن ماذا لو كان ثمّة طعامٌ صحّي يساعد فعلاً في ترميم القلوب المنكسرة بعد الانفصال؟

قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، أو على الأقلّ وعداً واهياً يُطلَق لمساعدة منكسري القلوب على تجاوز المرحلة، إلا أنّ العلمَ يؤكّد أنّ في الأمر كثيراً من الحقيقة.

يمكن للطعام أن يلعب دوراً -ولو جزئياً- في الشفاء من الخيبة العاطفية وانكسار القلب. هذه هي النتيجة التي توصّل إليها باحثون من جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية عام 2022؛ إذ وجدوا أنّ «المركّبات النشطة بيولوجياً والمرتبطة بنظام غذائي صحي يضم الفواكه والخضراوات والأحماض الدهنية والألياف، تتفاعل بشكل إيجابي مع المسارات الحيوية المتعلقة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي واختلال وظائف الميتوكوندريا، وهي عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية».

وتحرص اختصاصية التغذية جويل نهرا على التوضيح في حديثها مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «ليس هناك طعام يعالج القلب المكسور أو يسرّع التجاوز بكل ما للكلمة من معنى. إلا أنّ ثمة أطعمة قادرة على دعم الدماغ والجسم في حالات الانفصال العاطفي، وذلك بمواجهة التوتّر واضطرابات النوم والشهية». أما مَن يعانون انقطاعاً أو إفراطاً في الشهية بسبب الصدمة العاطفية، فهي تنصحهم بالوجبات الصغيرة والمتقطّعة والمتوازنة.

باحثون في جامعة «جونز هوبكنز» وجدوا أنَّ الطعام يساعد في علاج القلب المكسور (بكسلز)

الشوكولاتة الداكنة

في طليعة قائمة الأطعمة التي تدعم القلوب المكسورة، الشوكولاتة الداكنة. وتشير نهرا إلى أنَّ «ما فيها من كاكاو وبوليفينول وماغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تحسين المزاج والتخفيف من القلق».

ويأتي بحثٌ أجراه «مركز نستله للبحوث» في سويسرا ليدعم تلك النظرية، مؤكّداً أنّ استهلاك 40 ملّيغراماً من الشوكولاتة الداكنة في اليوم الواحد مدّة أسبوعين، يمكن أن يساعد في خفض مستويات هرمون التوتّر (الكورتيزول).

غير أنّ اختصاصية التغذية تحذّر مَن يعبرون أزمة عاطفية قاسية، من الإفراط في استهلاكها؛ لأنها قد تتسبب في الأرق وآلام الأمعاء وزيادة الوزن.

تتصدَّر الشوكولاتة الداكنة قائمة الأطعمة المساعدة في التئام القلوب المكسورة (بكسلز)

حساء الدجاج

من بين أكثر الأطعمة التي يتقبّلها من فارقوا حبيباً ففقدوا الشهيّة، حساء الدجاج. ولا يُنكر العلم الفوائد العاطفية لهذا الطبق الدافئ، فوفق دراسة نُشرت في مجلّة «جمعية العلوم النفسيّة» يولّد تناول الحساء مشاعر نفسية إيجابية ويقلّل من الشعور بالوحدة.

ويبقى حساء الدجاج المُعَدّ منزلياً الخيار الأفضل؛ لا سيما عند تحضيره مع الخضراوات. ولكن لحساء العدس أو الطماطم فوائده العاطفية كذلك.

حساء الدجاج من الخيارات المفضَّلة لدى منكسري القلوب (بكسلز)

الخرشوف صديق القلب المخسوف

في عام 2021، وجدت دراسة أعدّتها جامعة إديث كوان في أستراليا، أنّ أي حمية غذائية غنية بالخضراوات والفواكه الطازجة تعود بمنفعة كبيرة على الصحة النفسية لمَن يعتمدونها.

وتؤكّد اختصاصية التغذية جويل نهرا هذه النظرية، لافتة إلى أنّ «الفاكهة والخضراوات تحتوي على مضادات للأكسدة ومعادن وألياف، وهي كلها مفيدة للاستقرار النفسي».

لكن من بين خيرات الأرض الكثيرة يتربّع الخرشوف، المعروف أيضاً بـ«الأرضي شوكي»، على عرش «الطبطبة». فوفق دراسة أجرتها جامعة كولورادو الأميركية، يُحسّن الخرشوف الغني بالبروبيوتيك جودة النوم، ويخفّف من الغضب؛ إذ إنه يعزّز مستويات البكتيريا المعويّة في مواجهة التوتّر.

كما يحتوي الخرشوف على نِسَب عالية من البوتاسيوم والماغنيسيوم وفيتامينات C وK، وهي عناصر تلعب دوراً مهماً في تعزيز استجابة الجسم للتوتّر والحزن.

الخرشوف صديق القلوب المكسورة (بكسلز)

الأسماك وسائر البروتينات

على قائمة الأطعمة التي تساعد في مداواة القلب المكسور، الأسماك الدهنية الغنية بـ«أوميغا 3»، مثل السلمون والسردين. وتلفت نهرا إلى أنها «أساسية لصحة الدماغ والجهاز العصبي»، مضيفة أنّ «كل مصادر البروتين -وعلى رأسها البيض واللحوم والدجاج والبقوليات- تساهم في تنظيم هرمون السيروتونين المسؤول عن تعديل المزاج والشعور بالسعادة».

وتلفت اختصاصية التغذية كذلك إلى مكوّن أساسي آخر في مرحلة الانفصال العاطفي، وهو المكسّرات والبذور النيئة المفيدة لصحة الدماغ.

للأسماك الغنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون دور في تعزيز الاستقرار النفسي والعصبي (بكسلز)

لكن ليس بالطعام وحده يلتئم القلب المكسور. فإلى جانب الغذاء المتوازن، والتخفيف من السكّر والكحوليّات، يجب شرب كمية كافية من المياه، وممارسة الرياضة، والخروج من المنزل، والاختلاط بالأصدقاء.


في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.