هبطت في مطار الخرطوم، اليوم الخميس، أول رحلة طيران تابعة للأمم المتحدة، قادمة من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر في شرق البلاد، وذلك بعد انقطاعٍ استمر منذ اندلاع الحرب في السودان قبل نحو ثلاث سنوات. يأتي هبوط طائرة الأمم المتحدة بعد هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم، مطلع فبراير (شباط) الحالي.
وحملت الطائرة دينيس براون، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، وعدداً من موظفي الأمم المتحدة، لاستئناف أعمالهم الإغاثية بعد استقرار الأوضاع الأمنية في العاصمة. وكانت الأمم المتحدة قد نقلت، في أبريل (نيسان) 2023، موظفيها مؤقتاً من الخرطوم إلى مدينة بورتسودان، التي اتخذت منها عاصمة مؤقتة. وفي وقت لاحق، نقلت الأمم المتحدة موظفيها إلى بلدان مجاورة للسودان لمواصلة أعمالهم عن بُعد؛ حفاظاً على سلامتهم.
وشهد مدرّج مطار الخرطوم، اليوم الخميس، حركة نشطة، حيث اصطفّت عناصر الأمن وطاقم الأمم المتحدة، ومجموعة محدودة من مراسلي وسائل الإعلام لاستقبال طائرة منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وقال موظفون في المطار، لـ«الشرق الأوسط»، إن وصول طاقم الأمم المتحدة إلى الخرطوم «يمثل تقدماً مهماً في جهود الإغاثة الإنسانية بالسودان، ويعكس استمرار التعاون الدولي من أجل تخفيف آثار الأزمة التي عاناها الشعب السوداني لسنوات طويلة».
عودة المكتب الأممي

وفي تصريحات صحافية قالت براون: «شغلتُ منصب مدير الأمم المتحدة هنا في السودان لستة أشهر، وتنقلت بين بورتسودان والخرطوم بما لا يقل عن عشر مرات عبر الطريق البري». وتابعت: «ممتنّون لفريقنا الذي عمل لأسابيع وأشهر لجعل هذا ممكناً، وللسلطات التي قامت بإصدار كل التصاريح اللازمة».
وأوضحت المسؤولة الأممية أنها بعد الخرطوم ستتوجه إلى جنوب كردفان، قائلة: «كنا قلقون على الأوضاع في كادوقلي والدلنج اللتين كانتا محاصَرتين، لكن، الآن، تمكنا من إدخال بعض المساعدات، ونحن بحاجة إلى إدخال بعض الموظفين لدعم الفاعلين المحليين».
وكشفت عن قرب العودة التدريجية للأمم المتحدة للخرطوم بقولها: «قرابة نصف العدد من الموظفين موجود الآن في الخرطوم، ووصول الطائرة يعني العودة أسرع».
وأوضحت المسؤولة الأممية أن الحصول على تصاريح الهبوط في مطار الخرطوم، من قِبل الجهات السودانية والخارجية، يعني أن الوضع أصبح آمناً للطيران. وأضافت: «هذا يعني الوصول بصورةٍ أسرع إلى مناطق كالنيل الأبيض وجنوب كردفان وغرب كردفان، لتقديم المساعدات للأشخاص المحتاجين بسبب الحرب، خاصة في دارفور والذين فروا جراء الأحداث في الفاشر وأولئك الذين وصلوا إلى النيل الأبيض وجنوب كردفان».
المساعدات الإنسانية
ودعت المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته تجاه التعامل مع سوء التغذية في كل من الفاشر وكادوقلي والدلنج، قائلة: «الناس لا يستطيعون الحصول على غذاء كاف، وأنا قلقة مما يمكن أن نراه في جنوب كردفان في الأيام المقبلة، لكن من المهم أن نصل إلى هناك، ومن المهم أن يعرف العالم عواقب الحرب».
وشددت براون على أهمية جلوس مَن سمّتهم «قادة العالم» لإيجاد حل، ولا سيما أن الفاعلين الإنسانيين يقومون بما في وسعهم، ونوهت قائلة: «لكننا لا نستطيع أن نمنع هذه الحرب، وليس بمقدورنا أن نمنع مزيداً من الفظائع».




