يخوض الفنان المصري دياب تجربة مختلفة في مسيرته الدرامية من خلال مسلسل «هي كيميا»، الذي يجمعه لأول مرة مع الفنان مصطفى غريب في بطولة تقوم على ثنائية إنسانية وكوميدية في آن. تجربة يصفها دياب لـ«الشرق الأوسط» بأنها «جاءت في توقيتها المناسب»، وبعناصر مكتملة جعلته يتحمس لها منذ اللحظة الأولى.
يقول دياب إن حماسه للمسلسل لم يكن نابعاً من عنصر واحد بعينه، بل من تكامل كل تفاصيل المشروع، فبعد انتهائه من تصوير مسلسل «بنج كلي» الذي سيعرض خارج الموسم الرمضاني، وجد نفسه أمام عمل يحمل طابعاً مختلفاً، خصوصاً مع وجود أسماء يثق بها فنياً، ومع تكرار التجربة مع شركة الإنتاج نفسها التي وجد منها تعاوناً كبيراً لخروج المسلسل بأفضل صورة.
يضيف دياب: «منذ قراءة الحلقات الأولى، شعرت بأن العمل يملك روحاً خاصة، لا سيما أن السيناريو كتبه مهاب طارق، الذي أعتبره واحداً من أبرز المؤلفين في الساحة الدرامية حالياً، لما يتمتع به من قدرة على المزج بين الكوميديا والبعد الإنساني من دون افتعال، هذا الإحساس تعزز أكثر بوجود المخرج إسلام خيري، الذي طالما تمنيت التعاون معه، بعد محاولات سابقة حالت الظروف دون اكتمالها».

لكن ربما كانت التركيبة الأهم في نظر دياب هي مشاركته مع مصطفى غريب في عمل واحد، فهو يرى أن هذه الثنائية لم تأتِ بالمصادفة، بل نتيجة رؤية واعية، ويصف من فكّر فيها بـ«العبقري»، مشيراً إلى أن «ردود الفعل الأولية منذ الإعلان عن المسلسل أكدت هذا الشعور، إذ لمست حماس الجمهور لفكرة اجتماعنا معاً»، معرباً عن أمله في أن يكون العمل عند حسن ظن الجمهور، وأن يقدما تجربة تُرضي المشاهدين وتمنحهم المتعة حتى نهاية أحداثه.
ويؤمن دياب بأن مهنة التمثيل قائمة في جوهرها على المجازفة، وعلى البحث الدائم عن الجديد. فالممثل، في رأيه «مطالب بأن يغامر، وأن يفتش داخل نفسه عن طاقات غير مُستهلَكة، حتى لو لم تكن الظروف دائماً مواتية»، ويشعر بالامتنان لأن السنوات الأخيرة شهدت تنوعاً في أدواره، وحرصه على ألا تتشابه الشخصيات، سواء في ملامحها أو دوافعها أو طريقة حضورها على الشاشة، وهو ما جعله يشعر برضا الجمهور عن اختياراته.
ويعترف دياب بأن لديه رغبة قديمة في خوض تجربة كوميدية خالصة، رغبة كان يتحدث عنها في محيطه الشخصي، حتى إن زوجته كانت تمازحه بتمنّيها أن يكون عمله التالي كوميديا، ومع مجيء «هي كيميا» بكل عناصره المطمئنة، شعر بأن اللحظة قد حانت ووافق على العمل.
في المسلسل، يجسد دياب شخصية المعلم حجاج القط، الشقيق الأكبر لشخصية سلطان القط التي يقدمها مصطفى غريب، وهي شخصية تبدو للوهلة الأولى شريرة، تمارس أفعالاً قاسية، لكنها تخفي في داخلها إنساناً هشاً، طيباً، ومليئاً بالمشاعر.
يوضح دياب: «ما جذبني في الشخصية هو هذا التناقض بين الظاهر والباطن، فالجمهور سيكتشف تدريجياً أبعاداً إنسانية لم أقدمها من قبل بهذه الطريقة».
وعن طريقته في التحضير، يؤكد دياب أنه يبدأ دائماً بقراءة السيناريو كاملاً أكثر من مرة، ثم ينتقل إلى تفريغ مشاهده ودراستها بشكل منفصل، وفي «هي كيميا»، أُتيحت له فرصة تحضير مثالية، بفضل الوقت الذي منحه إسلام خيري وفريق الإنتاج، من خلال بروفات قراءة جماعية ساعدت الممثلين على التقاط روح بعضهم بعضاً، والتآلف على مستوى الإيقاع والنبرة، قبل الدخول إلى التصوير.
ويرى دياب أن «هذه البروفات لعبت دوراً محورياً في فك شفرات الشخصيات، خصوصاً مع نص مكتوب بإحكام، وعند بدء التصوير، كان كل ممثل قد أصبح قريباً جداً من شخصيته، وهو ما انعكس على الأداء بسلاسة واضحة».

وعن العمل مع مصطفى غريب، يتحدث دياب بشغف واضح، مؤكداً أنه يستمتع كثيراً بروحه الإبداعية، وقدرته على الارتجال، فغريب، في رأيه، «يمتلك خيالاً واسعاً وموهبة تمنحه قدرة على فتح مسارات جديدة داخل المشهد، أحياناً من دون أن تكون مكتوبة حرفياً، وهذه المساحات لا تخلق فقط لحظات كوميدية، بل تُثري التفاعل بين الشخصيات»، على حد تعبيره.
وحول المقارنات أو الحديث عن تشابه العمل مع تجارب سابقة، يؤكد دياب أن «الدراما في جوهرها تقوم على عدد محدود من التيمات التي يُعاد تدويرها عبر الزمن، لكن الاختلاف الحقيقي يكمن في المعالجة والروح، وما يهمني في النهاية هو أن يضحك الناس من قلوبهم، وأن يتفاعلوا مع العلاقة الإنسانية بين الأخوين، ومع شبكة العلاقات بين جميع الشخصيات».


