أرمن أجوب لتمثيل مصر في «بينالي البندقية 2026»

تحت عنوان: جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس

الفنان أرمن أجوب (كريم كادل)
الفنان أرمن أجوب (كريم كادل)
TT

أرمن أجوب لتمثيل مصر في «بينالي البندقية 2026»

الفنان أرمن أجوب (كريم كادل)
الفنان أرمن أجوب (كريم كادل)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية عن اختيار الفنان أرمن أجوب لتمثيل مصر في الدورة الـ61 لمعرض الفنون الدولي «بينالي البندقية 2026»، الذي يفتح أبوابه للجمهور خلال الفترة من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وتتميز ممارسة أجوب الفنية بتركيزه على مسائل الزمن البطيء، وذاكرة المادة، والدعوة للتأمل في طاقتها الكامنة، وهو نهج شكّل مسيرته الفنية على مدى أكثر من 3 عقود؛ حيث نلاحظ في أعماله مفاهيم تتجاوز حدود العالم الروحانية والمادية.

ويقدم معرض الفنان في الجناح المصري تصوراً للفن بوصفه مساحة للصمت والإصغاء والتأمل، ويدعو الزوار للتأمل في تحولات عالمهم الداخلي، والنظر في كيفية تحول المادة عبر الزمن، واختزانها لذاكرة الزمن.

الفنان أرمن أجوب وقدرة النحت على التعبير عن الصمت (بوب باغلي)

وتسعى ممارسة أجوب الفنية، الممتدة على مدار عقود، إلى اختزال الشكل إلى جوهره التأملي، مركّزة على ما هو غير مرئي وعلى الطاقة الداخلية التي يبعثها العمل الفني، مجسدة بعداً روحياً داخل الشكل المادي والبصري. ومن خلال عناصر أساسية مثل الخط أو النقطة، تستنبط منحوتات ولوحات تُعطي الأولوية للاقتصاد في التعبير بدلاً من الاستعراض، وللاستمرارية بدلاً من الإبهار المباشر، وللحضور بدلاً من الأداء.

ويتعامل الفنان مع شعار البينالي «المفاتيح الصغرى» ليس بوصفها تفاصيل مهمشة أو ثانوية، وإنما موقف فني واعٍ. ففي لحظة تتسم بالسرعة والاستعراض، تقترح رؤية القيّمة الفنية الراحلة لـ«بينالي البندقية»، كويو كوه، إيقاعاً مختلفاً يقوم على الانتباه والقدرة على الاستمرار، وتنسجم ممارسة أجوب مع هذا التحول، مؤكدة أن القوة الهادئة يمكن أن تمتلك أثراً لا يقل عن الإيماءات الكبرى، وأن الفن لا يزال قادراً على صقل الإدراك وتحقيقه.

أرمن أجوب في الاستديو (باتريشيا فرانشيتشيتي)

نشأ أجوب في القاهرة؛ حيث ولد عام 1969 لأسرة من أصول أرمنية، وتستند ممارسته الفنية إلى التمعّن في الشكل والزمن والذاكرة الثقافية، مستلهمةً عناصرها من تقاليد النحت المصري القديم؛ حيث كان الجرانيت رمزاً للديمومة والقوة، وتعبيراً عن الصحراء المصرية رمزاً للأبدية، والمتوسط مسار عبور حضاري يربط بين الشرق والغرب.

وبهذه المناسبة، قال الفنان أرمن أجوب: «إن تمثيل مصر في (بينالي البندقية) شرف كبير، وفي الوقت ذاته مسؤولية مهمة بالنسبة لي. نحن نعيش اليوم في زمن يشهد تسارعاً على جميع المستويات؛ حيث تسود التوقعات بالاستجابة الفورية واتخاذ المواقف السريعة في كل شيء حولنا. لذا، أحاول من خلال أعمالي التعبير عن الصمت، في مساحة يمكن للتفكير والإحساس أن يتكشّفا بوتيرتهما الخاصة، علماً بأن هذه الأعمال هي حصيلة ثلاثة عقود من التساؤل عما هو جوهري، وما يمكن أن يدوم خارج الظروف المؤقتة لحاضرنا. لقد أردت من خلال الجناح أن أتيح للزوار فرصة الخروج من الصخب وإيقاع الاستعجال هذا، واختبار كيف يتغير إدراكنا لما حولنا حين نمنح أنفسنا مساحة للصمت والتأمل».


مقالات ذات صلة

كيف ألهم منزل «جورجيا أوكيف» الصحراوي أبرز أعمالها الفنية؟

يوميات الشرق أوكيف مع عملها الفني «سلسلة الحوض: أحمر مع أصفر» عام 1960 (متحف جورجيا أوكيف)

كيف ألهم منزل «جورجيا أوكيف» الصحراوي أبرز أعمالها الفنية؟

يستعد معهد «كورتهولد» في لندن لاستضافة معرض جديد يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الفنانة الأميركية الشهيرة جورجيا أوكيف ومنزلها في منطقة «غوست رانش» الصحراوي

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «غابة الجوارب» وعائلة الدببة (المعرض - الفنانة)

عالم سحري مسكون بالدببة وطيور الأوريغامي الورقية في معرض لندني

في أرجاء معرض «البيت السعيد» (Home Sweet Home) المقام حالياً في صالات عرض «ذا مال غاليريز» بلندن، تتناثر ألعاب الأطفال الضخمة وطيور الأوريغامي الورقية.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق إحدى لوحات المعرض للفنانة لينا أسامة (الشرق الأوسط)

معرض يحتفي بـ«اليوبيل الذهبي» لنقابة التشكيليين المصريين

بجوار تمثال مكوّن من الحديد الخردة، يمثل عازف الربابة بهيئته التراثية المعهودة، يقف الفنان سعيد كامل ممسكاً بما يشبه الدف، ليستكمل مع تمثاله معزوفة فنية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جيلبير الحلبي أمام إحدى لوحاته في معرض «أصداء الوجود» (الجهة المنظّمة)

معرض «أصداء الوجود»... حين تعبق رائحة الصنوبر في المتحف الوطني

أعمال معرض «أصداء الوجود» ستنتقل في يناير (كانون الثاني) 2027 إلى المتحف الوطني في روما...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من أعمال كرمة عمرو في المعرض (الشرق الأوسط)

«ابن الوز عوّام» لاكتشاف مواهب أبناء الرسامين بمصر

يُحيل عنوان المعرض القاهري «ابن الوز عوام» إلى المثل الشعبي الشهير، لكنه يوظفه هذه المرة في حقل الفن التشكيلي.

منى أبو النصر (القاهرة)