مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي أكد دعم بلاده لتل أبيب «في هذه اللحظة وبعدها»... و«الكنيست» يمنحه وساماً خاصاً

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.


مقالات ذات صلة

رجل يتحدث في هاتفه أثناء مروره أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

حبس أنفاس في الأسواق الهندية: 4 سيناريوهات ترسم ملامح قرار الفائدة المرتقب

يُنتظر أن يكون قرار أسعار الفائدة الصادر عن بنك الاحتياطي الهندي يوم الجمعة واحداً من أكثر القرارات صعوبة وتقارباً في التوقعات في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد امرأة تعدل ساريها أثناء سيرها على شاطئ غوراي عند غروب الشمس على ساحل بحر العرب في ضواحي مومباي (إ.ب.أ)

الهند تعتزم إلغاء ضريبة أرباح رأس المال للمستثمرين الأجانب في السندات الحكومية

تخطط الهند لإلغاء ضريبة أرباح رأس المال على استثمارات المحافظ الأجنبية في الأوراق المالية الحكومية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)

الهند تخفّض الرسوم الجمركية على صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات

أعلنت الحكومة الهندية، تخفيض الرسوم الجمركية على صادرات البنزين والديزل ووقود محركات الطائرات لمدة أسبوعين بدءاً من أول يونيو (حزيران)، الموافق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)
جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)
جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)

أُغلق، الاثنين، 12 جناحاً لشركات إسرائيلية في معرض دولي كبير للدفاع والأمن أقيم خارج باريس؛ ما أثار غضب السلطات الإسرائيلية.

ويخيّم التوتر على العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية مع اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية، العام الماضي، ومنع وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف من دخول البلاد في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت الشركة المنظّمة «كوجيس إيفنتس» في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الأجنحة في معرض «يوروساتوري» للأسلحة والتجارة «أُغلقت نظراً لعدم الامتثال إلى شروط المشاركة التي وضعتها السلطات الفرنسية». وأضافت أنه كان عليها تطبيق قرارات السلطات الفرنسية.

وقال رئيس «كوجيس إيفنتس» شارل بودوان في بيان إنه «نتيجة ذلك، تعيّن إغلاق 12 جناحاً».

وحظرت فرنسا عرض أسلحة هجومية إسرائيلية في نسخة عام 2026 للمعرض، وفرضت قيوداً على عرض الشركات الإسرائيلية «لمعدات ومنتجات مرتبطة حصراً بقدرات الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ الباليستية».

وأشارت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أنه تم إغلاق الأجنحة الإسرائيلية «رغم امتثال هذه الشركات لمطالب الحكومة الفرنسية السخيفة».

واتّهمت الوزارة فرنسا بمحاولة «إخفاء التفوّق التكنولوجي الإسرائيلي عن العالم».

وبينما بقيت أجنحة 3 شركات دفاعات جوية إسرائيلية كبرى بينها شركة «صناعات الفضاء الإسرائيلية» و«رافائيل» مفتوحة، الاثنين، إلا أن أياً منها لم يعرض نماذج للأسلحة علناً، بخلاف العارضين من بلدان أخرى، بحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصف سفير إسرائيل لدى فرنسا طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع الشركات الإسرائيلية بأنها غير مقبولة.

وقال جوشوا زاركا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «فرنسا تخسر حصّة كبيرة من هذه السوق الدولية... وطريقة استجابتها هي عبر الانخراط في منافسة غير مناسبة وبصراحة غير منصفة».

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أميت للصناعات» أميت مانور من أمام جناحه المغلق بأنه «متفاجئ تماماً» بالقرار.

وأشار إلى أن شركته تنتج بطاريات كهربائية تستخدم في المسيّرات وأنظمة الاتصال والروبوتات. وأوضح أن فريقاً من الحكومة الفرنسية سبق أن أعطاه الضوء الأخضر ليُبلّغ لاحقاً بأن «الجناح مغلق».

ويُقام «يوروساتوري» من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) في مركز للمعارض شمال باريس.

ومُنعت شركات الدفاع الإسرائيلية من عرض منتجاتها في دورة المعرض التي أقيمت عام 2024.


ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... ويترك حضوره لتوقيع «اتفاق إيران» معلقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... ويترك حضوره لتوقيع «اتفاق إيران» معلقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن مضيق هرمز «سيفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب عقب ‌وصوله إلى ‌مدينة إيفيان الفرنسية لحضور ‌قمة مجموعة السبع أن نص مذكرة التفاهم سينشر بعد التوقيع ⁠الرسمي ‌عليه يوم ‌الجمعة، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع».وقال أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».

من جانبه، وصف ماكرون الاتفاق مع إيران بأنه «خطوة مهمة للغاية»، قائلاً إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن الجيش الفرنسي مستعد للمساعدة في تأمين الملاحة في المضيق، رهناً بموافقة الولايات المتحدة على العرض الفرنسي.

وقال مسؤول أميركي كبير في إفادة للصحافيين إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، موضحاً أن ترمب ونائبه جي دي فانس وقّعا الوثيقة عن الجانب الأميركي، فيما وقّعها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن الجانب الإيراني.

وأضاف المسؤول أن واشنطن تفهم أن قاليباف مخول من المرشد الإيراني بالتوقيع والتفاوض، مشيراً إلى أن تفاصيل الاتفاق ستنشر خلال يوم أو يومين، وأن مناقشات فنية ستبدأ في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وقال المسؤول إن الاتفاق ينص على الفتح الفوري لمضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن إيران، متوقعاً أن تشهد حركة المرور في المضيق زيادة ملحوظة بدءاً من الآن. وأضاف أن مذكرة التفاهم تنص صراحة على أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً من دون رسوم خلال فترة الستين يوماً، وأن واشنطن تتوقع أن يكون المرور المجاني في المضيق جزءاً من الاتفاق النهائي أيضاً.

وشدد المسؤول على أن رفع تجميد الأموال الإيرانية وتخفيف العقوبات «مرتبط بالأداء»، موضحاً أن تخفيف العقوبات لا يرتبط بسلوك محدد واحد، بل بـ«تصرف إيران بشكل مناسب». وقال إن واشنطن تريد أن ترى إيران تتخذ خطوات «قابلة للتحقق ولا رجعة فيها».

وأوضح أن الولايات المتحدة مستعدة للإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات، وقد تقدم «بعض المبادرات الصغيرة» في البداية، لكنه ربط أي خطوات أوسع بالتزام طهران ببنود الاتفاق.

وقال المسؤول إن إسرائيل سيكون لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «حزب الله»، مؤكداً أن انسحاب إسرائيل من لبنان ليس شرطاً لإتمام الاتفاق مع إيران.

وأضاف أن واشنطن تعتزم الحفاظ على الوضع الحالي للقوات العسكرية الأميركية خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن الاتفاق ينص على النظر في خفض القوات عند التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي السياق نفسه، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن توقيع مذكرة التفاهم مع إيران لن يؤدي إلى الإفراج عن أي أموال إيرانية مجمدة، موضحاً أن الاتفاق الإطاري وقع إلكترونياً الأحد، وأن نصه سيُنشر خلال الأسبوع الجاري.

وأضاف فانس: «لم يتم الإفراج عن أي أموال، ولن يتغير ذلك»، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أموال إلا إذا اتخذت خطوات موثقة للتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وقال إن واشنطن قد ترفع العقوبات إذا لمست إجراءات إيرانية في هذا الاتجاه، لكنها لن تسمح لطهران بالحصول على أموال «لإعادة بناء برنامجها النووي» إذا لم تلتزم نظام التحقق المطلوب.

وفي مقابلة أخرى، قال فانس إن واشنطن تتوقع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً على المدى الطويل من دون رسوم مرور، لكنه أقر بأن «تفاصيل بالغة الأهمية» لا تزال تحتاج إلى حسم خلال المفاوضات الفنية.

وأضاف أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف سيمثلان طهران في مراسم التوقيع المقررة الجمعة في سويسرا، من دون أن يكشف من سيمثل الولايات المتحدة.


تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)

اتضحت معالم خطة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان، لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028 رغم استنفاد حقه في الترشح حسبما يقتضي الدستور.

وجاء الكشف عن تلك الخطة في الوقت الذي يعاني فيه حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي طالب مراراً بانتخابات مبكرة، من أزمة قيادة على خلفية قرار قضائي ببطلان مؤتمره العام الذي عقد في 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لكمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته المحكمة لرئاسة الحزب «مؤقتاً».

تجديد الانتخابات

لمّح كبير مستشاري إردوغان، نائب رئيس مجلس السياسات القانونية بالرئاسة التركية، محمد أوتشوم، عن احتمال إجراء الانتخابات التي كانت مقررة في 7 مايو (أيار) 2028، قبل موعدها بقليل، لتجري في 16 أبريل (نيسان)، من خلال دعوة الرئيس التركي للبرلمان لتجديد الانتخابات.

كبير المستشارين القانونيين لإردوغان، محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وقال أوتشوم، في مقال نشر الاثنين، إن إردوغان لا يحتاج إلى إعادة انتخابه، لكن تركيا بحاجة إليه مجدداً، بالنظر إلى خبرته القيادية ونفوذه السياسي الكبير على الساحة الدولية، الذي يُعدّ مكسباً مهماً لتركيا، وإن السماح له بالترشح لـ«المرة الأخيرة» في انتخابات 2028، يُمكن، بل ينبغي، اعتباره شرطاً أساسياً أمام البرلمان لاتخاذ قرار بشأن تجديد الانتخابات.

ولا يحق لإردوغان بموجب الدستور الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، بعدما استنفد عدد مرات الترشح (مدتان كل منهما 5 سنوات).

واستفاد إردوغان من تعديل الدستور في عام 2017، للانتقال إلى النظام الرئاسي، ليحصل على فترتين رئاسيتين جديدتين مدتهما 10 سنوات (فاز في انتخابات 2018 و2023)، بعد فترته الأولى التي بدأت في 2014، والتي كان من المقرر أن تكون لمرة واحدة مدتها 7 سنوات، لا يحق له الترشح بعدها بحسب النظام البرلماني القديم.

وأمام إردوغان حتى يمكنه الترشح للانتخابات المقبلة أحد خيارين؛ أولهما تعديل الدستور، أو أن يطلب من البرلمان تجديد الانتخابات، وهو ما يتطلب موافقة 360 نائباً (3 أخماس أعضاء البرلمان البالغ 600 عضو) على طلب التجديد.

لكن الموافقة على دستور جديد في البرلمان تتطلب أغلبية الثلثين (400 نائب)، وهو أمر صعب بالنسبة لـ«تحالف الشعب»، الذي يتخوف من طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي إذا لم يتم تمريره بالبرلمان بهذه الأغلبية.

يدعم رئيس حزب «الحركة القومية»، دوبت يهشلي، ترشيح إردوغان للرئاسة مجددا ويدافع عن بقاء النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

وقال أوتشوم: «من الواضح أن تحالف الشعب (حزبا «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان و«الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي) سيُبدي تصميماً في هذا الشأن (تجديد الانتخابات)، استناداً إلى تصريحات بهشلي ومسؤولي حزب (العدالة والتنمية)، كما يُتوقع وجود ميل قوي في البرلمان إزاء هذا التوجه».

ولفت إلى أنه من غير المتوقع طرح هذه المسألة على البرلمان قبل نهاية عام 2027، لذا، من الواضح أن الوقت لم يحن بعد لمناقشة هذه المسألة، مضيفاً أنه إذا طرح الأمر على البرلمان في فبراير (شباط) 2028، فإنه ستكون هناك مدة كافية من الناحية القانونية لإجراء الانتخابات في غضون شهرين.

وذكر تاريخ 16 أبريل 2028 موعداً محتملاً لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى رمزيته الكبيرة، لأنه اليوم الذي أجري فيه الاستفتاء على تعديل الدستور في عام 2017، للانتقال إلى النظام الرئاسي بعد انتخابات يونيو (حزيران) 2018.

أزمة المعارضة وخطة أوزيل

جاء حديث أوتشوم عن تجديد الانتخابات في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة الداخلية في حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما دفع مراقبين إلى الاعتقاد بأن الهدف كان دفع الحزب إلى صراع القيادة من أجل هز استقراره، وبالتالي إنهاء تفوقه المستمر، في استطلاعات الرأي، على الحزب الحاكم منذ الانتخابات المحلية في 2024.

ويعول «تحالف الشعب» على الحصول على تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، لتجديد الانتخابات من خلال الحصول على ما يريد من إصلاحات قانونية في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وبعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» من جبهة كليتشدار أوغلو، ومن الأحزاب الصغيرة في البرلمان.

أوزيل خلال تجمع لأنصاره من أعضاء حزب الشعب الجمهوري السبت في غرب تركيا (من حسابه في إكس)

ويتردد في أروقة السياسة بأنقرة أن الرئيس المنتخب لـ«الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً، أوزغور أوزيل، بدأ استعدادات جادة لتأسيس حزب جديد، وأنه تم الحصول على مقرين مختلفين في أنقرة؛ أحدهما لحزب جديد، والآخر لحزب قائم بالفعل وجاهز لخوض الانتخابات قد يقوده أوزيل وتنضم إليه غالبية نواب «الشعب الجمهوري»، حيث لا يساند كليتشدار أوغلو إلا 18 نائباً فقط من أصل 138 نائباً.

وأكد أوزيل أن النضال الحالي هو استعادة الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك من يد كليتشدار أوغلو وفريقه، الذين عينوا مؤقتاً لإدارة الحزب لحين فصل المحكمة العليا في قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وأنه لن يقدم على خطوة تأسيس حزب جديد إلا إذا أجبر عليها، من أجل مواصلة الطريق مع القاعدة العريضة التي وثقت في قيادته لحزب «الشعب الجمهوري».

ويركز أوزيل وفريقه حالياً على عقد مؤتمر عام استثنائي لـ«الشعب الجمهوري» بتوقيع أغلبية مندوبي الحزب، لانتخاب الرئيس الجديد وتشكيل مجالس الحزب، الذي يواجه خطر عدم خوض الانتخابات في 2028 إذا لم يعقد مؤتمره العام قبل 26 يوليو (تموز) المقبل، فيما ينتظر أن تصدر محكمة النقض قرارها النهائي بشأن دعوى البطلان المطلق في 20 يوليو.