اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

زوّد «الموساد» بإحداثيات عسكرية ومواقع مستودعات صواريخ ومصانع مسيّرات

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت التحقيقات مع الموقوف «أ.م»؛ ابن بلدة أنصار الجنوبية الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي بتهمة التعامل مع إسرائيل، عن أن الموقوف لم يكتفِ بتنفيذ المهام المطلوبة منه وفق الأجندة الإسرائيلية فقط، بل كان مبادراً إلى تزويدهم بمعلومات عن مواقع دقيقة دُمّرت، وبلغ به الأمر حدّ تقديم إحداثيات مواقع عسكرية بعضها يعود إلى مستودعات صواريخ «الحزب» ومصانع مسيّراته.

وبيّنت التحقيقات التي خضع لها الموقوف مدى الجهد الذي يبذله جهاز «الموساد» في تجنيد العملاء، بحيث يجنَّد الخطرون في الخارج قبل نقلهم إلى إسرائيل وتكليفهم المهام الدقيقة.

دورات تدريب على مراحل

اللافت في قضية «أ.م» أن «الموساد» جنّده في عام 2020 وأخضعه لدورات تدريب على مراحل متعددة، ثم استخدمه في ذروة الحرب الأخيرة وحتى بعد وقف إطلاق النار، وهذا مؤشرٌ على أن واقع هذا الموقوف يسري على عملاء آخرين؛ بعضهم قُبض عليهم، وبعضهم ما زالوا يتحركون على الأراضي اللبنانية بحريّة.

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

يكاد ملف الموقوف الأخير يكون الأخطر بالنظر إلى المهام التي نفذها، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية أن الموقوف الحائز إجازة الماجستير من جامعة تورينو في إيطاليا، شكّل تجنيده صيداً ثميناً لأحد ضباط «الموساد» الذي استخدم اسم «رامي مراد» وجنّده في دولة أوروبية عام 2020 وبقي على تواصل دائم معه، ومن ثمّ عرّفه على مشغّل جديد يدعى «مايكل ليفا» الذي عرف عن نفسه بأنه ضابط في «الموساد» وطلب من اللبناني التعامل معه وجمع معلومات أمنية لمصلحته لقاء مبالغ مالية، وعندما وافق على العرض، أخضعه لاختبار الكشف عن الكذب، وبالفعل نجح فيه الموقوف الذي بدأ يزوده بمعلومات عنه وعن عائلته، وأيضاً معلومات أمنية تتعلق بلبنان، ومن بعدها بدأ الاستحصال منه على معلومات عن وجود عناصر «حزب الله».

في ألمانيا

وأفادت المصادر الأمنية بأن الموقوف «أ.م» التقى «مرات عدّة بمشغله (مايكل) في ألمانيا، ووفّر له معلومات عن عناصر من (حزب الله) وأرقام هواتفهم، كما حدد له أنواع الجرافات والآليات الثقيلة التي يستخدمها (حزب الله) في الجنوب اللبناني، وبأسماء أصحابها وأرقام هواتفهم وأنواع تلك الآليات». وخلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021 التقى «أ.م» مجدداً بمشغّله مايكل في مدينة كولن الألمانية، وأُخضع لاختبار الكشف عن الكذب مرة ثانية، كما استحصل منه على معلومات تتعلق بأبناء بلدته أنصار وعناصر «حزب الله»، وفي أواخر عام 2022 انتقل الموقوف «أ.م» برفقة «مايكل» من ألمانيا إلى داخل إسرائيل، ولما وصلا إلى هناك أخذ ضابط «الموساد» هاتف «أ» وأعلمه بأنه سيبقى في إسرائيل 3 أيام، وفي اليوم التالي لوصوله إلى إسرائيل جرى نقله إلى غرفة منفردة في مبنى مجاور لمكان إقامته، وأُخضع لاختبار الكشف عن الكذب لثالث مرة، وعندما نجح في الاختبار سئل عن كثير من المواقع في جنوب لبنان كان يطّلع عليها عبر شاشات عليها خرائط ثلاثية الأبعاد، كما جرى استعراض مفصل بين الموقوف وذلك الشخص للمواقع التابعة لـ«حزب الله» التي كان «أ.م» قد زوّدها بإحداثيات، لافتة إلى أن «هذا الشاب خضع لدورات عدة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت إشراف مدربين مختصين».

مهام عملية

صحيح أن مهمّة «م» كانت محصورة في جمع المعلومات، إلّا إن الوقائع على الأرض تفيد بأن دوره انتقل إلى الواقع العملاني... وفق المصادر، فإن هذا الشخص «زوّد مشغّليه من ضباط (الموساد) الإسرائيلي بتقارير عن مؤسسات وأشخاص ومراكز ومعامل ومستشفيات تابعة لـ(حزب الله) أو ممولة له». كما تحدثت عن «إعداد تقارير عن أماكن وجود كاميرات المراقبة في بلدة أنصار، وتحركات سكان المناطق الجنوبية ليلاً؛ والتحركات العسكرية لعناصر (حزب الله)، ومصادر (الحزب)، بالإضافة إلى تقارير عن النازحين من أبناء القرى الحدودية جرّاء الحرب، وطريقة تعامل (حزب الله) معهم والمساعدات التي يقدمها لهم، وعن الإيجارات واشتراكات الكهرباء وغيرها من اللوازم والتكاليف التي يدفعها النازحون جرّاء التهجير».

لبناني يقف بجوار حفرة تسبب فيها قصف إسرائيلي على بلدة أنصار بجنوب لبنان في أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

41 موقوفاً

وبتوقيف هذا الشخص يرتفع عدد العملاء الذين أُوقفوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في شهر سبتمبر (أيلول) 2024 حتى الآن، إلى 41 شخصاً. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن المحكمة العسكرية «تولي أهمية قصوى لهؤلاء؛ سواء أكان أمام قضاة التحقيق، أم خلال محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية».

النتائج العملية لدور ومهمّة «أ.م»، بعد قرار وقف إطلاق النار، ووفق المصادر الأمنية، أنه «قدّم إلى (الموساد) معلومات دقيقة عن معارض الجرافات والآليات الثقيلة في بلدات المصيلح والداوودية وأنصار في الجنوب، التي جرى قصفها وتدميرها لاحقاً، كما أعدّ تقارير مفصلة عن التجار الجنوبيين الذين يستوردون الجرافات والآليات الثقيلة وقطعها». وأكدت أنه «صوّر مواقع لـ(حزب الله) في بلدته أنصار، إضافة إلى مواقع أخرى لـ(الحزب) في صور والنبطية والبقاع الغربي». وقالت المصادر عينها إن العميل المذكور «زود مشغّليه بمعلومات تتضمن تفاصيل دقيقة عن كوادر في (حزب الله)، منهم من تم اغتياله فيما بعد من قبل إسرائيل».

معاينة الأهداف بعد قصفها

بمجرد دخول قرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ، فإن «أ.م» لم يتردد، وفق المصادر المطلعة، في «معاينة أهداف وضربات، بلغ عددها نحو 30 هدفاً، أعطى تفاصيل عنها، سواء أكانت منشآت عسكرية لـ(حزب الله)، أم مخازن تموينية، أم مستودعات صواريخ وأسلحة، أم أجهزة إلكترونية، أم مصانع مسيّرات».

لم تكن مهامه تقتصر على تنفيذ ما يُطلب منه من قبل مشغله فقط؛ إنما «كان أيضاً يبادر إلى تزويد الإسرائيليين بكل ما يعرفه أو يسمعه من محيطه فيما خص أي معلومات تتعلق بـ(حزب الله) وكوادره ومراكز وطرق تمويله، كما بادر إلى تصوير عشرات الأماكن في منطقة الجنوب كانت مباني ومجمعات تجارية وطرقات ومراكز عسكرية لـ(الحزب)، كما زوّد مشغّليه بتلك الصور ومقاطع الفيديو عنها».


مقالات ذات صلة

هل توسّع إسرائيل حزامها الأمني في جنوب لبنان؟

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

هل توسّع إسرائيل حزامها الأمني في جنوب لبنان؟

رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احتلالها في جنوب لبنان، مع تلويح وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بإضافة منطقتَي النبطية والليطاني إلى ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية».

صبحي أمهز
المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تعزيزات للمدفعية... هل تلوّح إسرائيل بتوسيع احتلالها جنوب لبنان؟

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

تعزيزات للمدفعية... هل تلوّح إسرائيل بتوسيع احتلالها جنوب لبنان؟

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احتلالها في جنوب لبنان، مع تلويح وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بإضافة منطقتَي النبطية والليطاني إلى ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية الدائمة»، في حال انخرط «حزب الله» في مواجهة محتملة بين إسرائيل وإيران. وأثارت هذه التهديدات تساؤلات بشأن المواقع التي قد تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها، ومدى استعدادها لتنفيذ عملية برية أوسع، وسط تحركات عسكرية متواصلة واقتراب انتخابات الكنيست في الدولة العبرية.

وكان كاتس قد هدَّد بإجلاء سكان مناطق واسعة في الجنوب وصولاً إلى نهرَي الزهراني والأولي، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، متحدثاً عن نزوح أكثر من مليون شخص، ومؤكداً استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة برية.

وتأتي التهديدات بعدما وسَّعت القوات الإسرائيلية انتشارها باتجاه مرتفعات استراتيجية، أبرزها قلعة الشقيف وعلي الطاهر قرب النبطية، بينما تعرَّضت مرتفعات الريحان وسجد وجبل الرفيع لغارات إسرائيلية، ما يطرح تساؤلات بشأن احتمال توسيع السيطرة على المرتفعات والممرات الجغرافية.

عمليات هدم وتدمير ممنهجة تقوم بها القوات الإسرائيلية بالمناطق التي تسيطر عليها جنوب الليطاني بقضاء بنت جبيل في 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تسعى إلى حواجز جغرافية طبيعية

رأى العميد المتقاعد فادي داود أن التهديدات الإسرائيلية تتجاوز استهداف «حزب الله» وتفكيك بنيته العسكرية، وترتبط بأهداف سياسية وجغرافية أخرى. وقال داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن المواقع العسكرية والعمليات البرية، مهما كان حجمها أو عمقها، يجب أن تخدم فكرة المناورة العسكرية على الأرض، وهذه المناورة بدورها تخدم هدفاً سياسياً كبيراً»، موضحاً أن «الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على ضرب مراكز (حزب الله) وتفكيك بنيته العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى أهداف مرتبطة بالجغرافيا والسيطرة على الأرض».

ولفت إلى أن «قراءة التَّحرُّكات الإسرائيلية في جنوب لبنان تستدعي النظر إلى ما يجري في جنوب سوريا، وتحديداً في ريف القنيطرة ومنطقة جبل الشيخ، حيث يظهر أن المسارين مترابطان ومتلازمان ضمن توجه إسرائيلي يقوم على استخدام الجغرافيا لإنشاء مناطق أمنية».

وأكد داود أن «قراءة النوايا الإسرائيلية يجب أن تنطلق من الوقائع الميدانية، وليس من التصريحات وحدها»، مشيراً إلى أن «إسرائيل لم تصل بعد إلى خط المرحلة الذي تسعى إلى بلوغه، وأن أي تقدم عسكري يجري وفق مراحل متتابعة، مهما كانت المسافة المطلوب التقدم إليها».

وشرح: «أي عمل عسكري، حتى لو كان التَّقدُّم المطلوب لا يتجاوز 100 متر، يُقسّم إلى مراحل، تبدأ بالتحضير الناري وتأمين الأجنحة، ثم الانطلاق في الهجوم وتثبيت المواقع»، لافتاً إلى أن «خطوط المراحل العسكرية تستند عادة إلى حواجز جغرافية طبيعية، تسمح للقوات المهاجِمة بتثبيت انتشارها وتنظيم دفاعاتها».

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمُدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي يوم 23 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وشدَّد على أن «العبرة ليست بما تقوله إسرائيل، بل بما تفعله على الأرض وبالمواقع التي تسعى إلى الوصول إليها»، موضحاً أن «القوات الإسرائيلية تسعى إلى الوقوف عند خط جغرافي واضح، ولا يمكنها أن تتوقف في منتصف منطقة من دون الاستناد إلى حاجز جغرافي يتيح لها تثبيت وجودها».

وطرح داود احتمال امتداد الطموحات العسكرية الإسرائيلية إلى نهر الأولي، شمال صيدا، عادّاً أن «وصول القوات الإسرائيلية إلى خط نهر الأولي والسيطرة عليه يعنيان توسيع الحزام الأمني إلى عمق كبير داخل الأراضي اللبنانية، وأن السيطرة على هذا الخط ستنعكس على كامل المناطق الواقعة إلى جنوبه، بما فيها إقليم التفاح والقرى المحيطة به».

تصعيد مرتبط بإيران

بدوره، ربط العميد المتقاعد، ناجي ملاعب، التهديدات الإسرائيلية بالتحضيرات العسكرية واحتمالات المواجهة مع إيران، في ظلِّ اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «إن حديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن إمكان الوصول إلى نهر الأولي يعني أن التهديدات لم تعد محصورة بقضاء النبطية أو منطقة الليطاني، بل باتت تشمل نطاقاً جغرافياً أوسع يمتد إلى صيدا ومحيطها»، لافتاً إلى أن «التهديدات لم تقتصر على الجنوب، بل شملت أيضاً الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما يعكس تصعيداً كبيراً في الخطاب الإسرائيلي على أبواب الانتخابات».

وأوضح أن «هذه التهديدات تترافق مع تحرك عسكري إسرائيلي مهم على الأرض، يتمثَّل في انتهاء لواء المدفعية 282 من تدريبات واسعة شملت كيفية التعامل مع المسيّرات التي يستخدمها حزب الله، فضلاً عن عمليات الإخلاء في أثناء المعارك»، مشيراً إلى أن «اللواء انتقل مباشرة بعد انتهاء تدريباته إلى جنوب لبنان، ما يعني أن إسرائيل باتت تمتلك قوة مدفعية إضافية، إلى جانب القوات الموجودة أصلاً، وجاهزة للتحرك إذا صدرت الأوامر العسكرية بذلك».

وشدَّد ملاعب على أن «احتمال توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية لا يرتبط بمواقع جغرافية محددة بقدر ما يرتبط بطبيعة القرار الإسرائيلي، ومدى تدخل (حزب الله) في أي مواجهة جديدة قد تحصل بين إسرائيل وإيران»، موضحاً أن «التطورات قد تتخذ مسارات مختلفة، سواء إذا قررت إيران استغلال فترة الانتخابات الإسرائيلية لتنفيذ هجمات أو التأثير في مسارها، أو إذا اتجهت إسرائيل إلى توسيع الحرب ضد إيران قبل الانتخابات أو خلالها».

وأشار إلى أن «احتمال توسيع المواجهة مع إيران كان موضع نقاش بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظلِّ التحفظات التي أبداها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير حيال تداعيات الدخول في مواجهة قد تكون انعكاساتها صعبة على إسرائيل، خصوصاً إذا لم تكن مستعدة لها عسكرياً، وفي ظلِّ اقتراب الاستحقاق الانتخابي».

وفيما يتعلق باستعدادات «حزب الله»، عدّ ملاعب أن «ضبط (قوات الأمن اللبنانية) شاحنة واحدة (محملة بالمتفجرات) مرتبطة بالحزب لا يعني بالضرورة أنها الوحيدة التي عبرت، إذ من الممكن أن تكون شاحنات أخرى قد مرَّت من دون ضبطها»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يطرح احتمال أن يكون الحزب في طور الاستعداد لتحرك عسكري ما، في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة»، مؤكداً أن «السؤال الأساسي اليوم ليس أي المواقع قد تسعى إسرائيل إلى السيطرة عليها، بل ما إذا كان القرار السياسي والعسكري بتوسيع العمليات سيتخذ».

تطورات ميدانية

ميدانياً، شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً عنيفةً على كفرتبنيت في قضاء النبطية، بالتزامن مع تصعيد جوي ومدفعي في قضاءَي صور وبنت جبيل، شمل 3 غارات على المنصوري ورابعة على وادي زبقين. وطال القصف المدفعي برعشيت وحدّاثا وأطراف حاريص ومحيط زبقين وشقرا، ثم المنصوري ومجدل زون فجراً. ونفَّذت الطائرات الحربية غارات وهمية فوق صور والقرى المحيطة، وألقت قنابل مضيئة فوق المنصوري وبيوت السياد. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة شخصين، أحدهما طفل يبلغ 4 سنوات، بغارة على حداثا. وفي كفرشوبا، منعت قوة إسرائيلية مزارعين لبنانيِّين من دخول منطقتَي عزرائيل وبسطرة لقطاف الزيتون، وسط استمرار صعوبات وصول سكان القرى الحدودية إلى أراضيهم الزراعية.


الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».