«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

قرارها في الذكرى الرابعة للحرب «غير ملزم»... وواشنطن تمتنع عن التصويت

نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى دعم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ضمن «سلام عادل ودائم»، في قرار أصدرته بهامش واسع تزامناً مع الذكرى السنوية الرابعة للحرب مع روسيا. وامتنعت الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى عن التصويت.

وحظي القرار الذي رعته أوكرانيا و47 دولة أخرى، بموافقة 107 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة، مقابل 12 صوتاً معارضاً بينها روسيا وبيلاروسيا وكوبا وإيران والسودان، وامتناع 51 عضواً عن التصويت بينها الولايات المتحدة والصين وأكثر من عشر دول عربية.

وعُدّ قرار الجمعية العامة، وهو غير الملزم قانوناً ولكنه يحمل ثقلاً سياسياً، بمنزلة اختبار للتضامن مع أوكرانيا في الذكرى السنوية الرابعة للحرب الشاملة التي بدأتها روسيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وظلّ مجلس الأمن، المؤلف من 15 عضواً، في حال جمود طوال فترة الحرب، وعجز عن اتخاذ أي إجراء بشأن أوكرانيا بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به روسيا.

وأفادت نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة تامي بروس، بأن بلادها امتنعت عن التصويت لأن القرار تضمَّن عبارات من شأنها صرف الانتباه عن المفاوضات الجارية بوساطة أميركية «بدلاً من دعم مناقشة السبل الدبلوماسية كافة التي قد تمهد الطريق لتحقيق سلام دائم».

محاولة أميركية فاشلة

وقبيل التصويت، قادت البعثة الأميركية جهداً لحذف فقرتين من نص القرار. وقالت بروس إن إدارة الرئيس دونالد ترمب «ترحب بالدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار». ولكنها رأت أن القرار «يتضمن أيضاً بنوداً من شأنها صرف الانتباه عن المفاوضات الجارية، بدلاً من دعم مناقشة السبل الدبلوماسية كافة التي قد تمهد الطريق لتحقيق سلام دائم».

وردّت نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، بأن الحذف المقترح «مثير للقلق البالغ ولا يمكن قبوله»، مضيفةً أن إضعاف الصياغة سيوجه «إشارة خطيرة للغاية مفادها أن هذه المبادئ الأساسية قابلة للتفاوض».

نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا خلال اجتماع لمجلس الأمن خلال الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل في نيويورك (إ.ب.أ)

كما حذرت فرنسا من أن حذف الإشارات إلى السيادة والسلامة الإقليمية سيُضعف صدقية الجمعية العامة ويُعرّضها لخطر تبني تسوية غير عادلة وغير مستدامة.

وكذلك رفضت بريطانيا اقتراح واشنطن حذف عبارات أساسية من الوثيقة. وحذر وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا وأميركا الشمالية والأقاليم ما وراء البحار، ستيفن دوتي، من عواقب وخيمة «إذا انحرفنا عن قيمنا المشتركة والقوانين التي تدعم النظام الدولي».

في المقابل، اتهمت نائبة المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستينييفا، أوكرانيا بأنها «مخادعة» لتقديمها مشروع القرار في حين تستمر محادثات السلام، على رغم أن آخر اجتماع للأطراف، الذي عُقد في جنيف، انتهى بعد ساعات قليلة فقط. وقالت إن كييف، «التي تواجه صعوبات بالغة على خط المواجهة، فضلاً عن تضاؤل ​​الدعم من حلفائها الغربيين، مهتمة بالدرجة الأولى بوقف إطلاق النار لكي تتمكن من إعادة تنظيم صفوفها وإعادة تسليح نفسها».

وحتى الآن، اعتمدت الجمعية العامة ستة قرارات منذ بدء الحرب الشاملة الروسية - الأوكرانية. وحصلت القرارات المبكرة بين عامي 2022 و2023 على أكثر من 140 صوتاً مؤيداً، لكن هذا العدد انخفض إلى ما بين 90 صوتاً و100 صوت.

وأمام جلسة لاحقة لمجلس الأمن في شأن أوكرانيا، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الحرب لا تزال «وصمة عار على ضميرنا الجماعي»، مجدداً دعواته إلى وقفٍ فوريٍّ للنار.

وشهدت الجلسة صداماً أميركياً - صينياً على أثر اتهام بروس للصين بدعم العمليات الحربية لروسيا في أوكرانيا. وقالت: «لا تزال الصين داعماً رئيسياً لآلة الحرب الروسية»، مضيفةً أنه «إذا كانت الصين ترغب حقاً في السلام، فعليها أن توقف فوراً صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج، وأن تتوقف عن شراء النفط الروسي».

ورد المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، باتهام الولايات المتحدة باختلاق «شتى أنواع الأعذار والأكاذيب» حول الصين بهدف «إثارة الانقسام والصراع»، مطالباً واشنطن بـ«الكف عن تبادل الاتهامات وإشعال الصراعات والحروب في أنحاء العالم».

وقال نظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا، إن أوروبا تُقدم نفسها على أنها مصدر للمعايير الأخلاقية للآخرين بينما تُوصل «نظاماً وحشياً من طراز النازيين الجدد» إلى السلطة في أوكرانيا. ووصف قرار الجمعية العامة بأنه «تلاعب آخر» لا يمتّ إلى الواقع بصلة.

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

نددت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز اليوم الخميس بما وصفتها بالهجمات «السامة» التي تؤثر على حياتها الشخصية وعملها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

أكد المفوض الأممي لحقوق الإنسان أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية وغزة، ومن بينها العمليات العسكرية التي تسبب نزوحاً، تهدف إلى إحداث «تغيير ديمغرافي دائم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز) p-circle

وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

قال بيان صادر عن وزراء خارجية أوروبيين، ‌إن أعمال ‌العنف ​التي ‌ترتكبها ⁠«قوات ​الدعم السريع» في ⁠مدينة الفاشر بالسودان تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان زاد ضعفين عام 2025

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بيل كلينتون ينفي أمام لجنة في «النواب» علمه بجرائم إبستين

الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)
TT

بيل كلينتون ينفي أمام لجنة في «النواب» علمه بجرائم إبستين

الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)

واجه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الجمعة، مساءلة أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب في شأن صلاته بالمدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين، غداة شهادة لزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وصفت مثولها أمام اللجنة ذات الغالبية الجمهورية بأنه «مسرحية سياسية». في حين يسعى الديموقراطيون إلى استجواب الرئيس دونالد ترمب أيضاً.

واستهلّ كلينتون إفادته بالتأكيد أنه «لم يرتكب أي خطأ»، مشدداً على أنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان يرتكبها جيفري إبستين. وقال كلينتون لأعضاء اللجنة إنه «لم تكن لديه أي فكرة» عن طبيعة تلك الجرائم، مضيفاً أنه خلال «تفاعلاتهما المحدودة» لم يشهد «أي مؤشر إلى ما كان يجري فعلياً». وأكد أيضاً أنه «ما كان ليصعد إلى طائرة جيفري إبستين لو كانت لديه أدنى شبهة بشأن ما كان يفعله»، في تصريح نشره بالتزامن مع انطلاق الإفادة عبر منصة «إكس».

وتُعدّ شهادة كلينتون سابقة لافتة؛ إذ إنها المرة الأولى التي يدلي فيها رئيس أميركي سابق بشهادة أمام لجنة في الكونغرس منذ مثول الرئيس الراحل جيرالد فورد عام 1983.

وأقرّ إبستين بذنبه عام 2008 بتهمتين تتعلقان باستدراج فتيات، وإحداهن قاصر، إلى الدعارة. وقُبض عليه بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس عام 2019، وتوفي منتحراً في الحجز الفيدرالي لاحقاً ذلك العام. ويؤكد قضاة ومشرعون أنه اعتدى طوال عقود على عشرات الفتيات، وتاجر بهن، وتحرش بهن، وقد تقدمت الكثير منهن بشهاداتهن في المحكمة وفي منتديات عامة أخرى.

نفي قاطع

عندما بدأت اللجنة استجواباتها، قاوم الزوجان كلينتون الامتثال لأوامر الاستدعاء، باعتبار أنها باطلة وغير قابلة للتنفيذ قانوناً. ولكنهما رضخا قبل أيام من موعد محدد لإدانتهما بتهمة ازدراء الكونغرس. وطلبا السماح لهما بالإدلاء بشهادتهما علناً. غير أن اللجنة رفضت، مفضلة عقد جلسات مغلقة.

وعلى غرار الترتيب مع هيلاري كلينتون، قدم الرئيس السابق شهادته في جلسة مغلقة في مركز للفنون التعبيرية بضاحية تشاباكوا الراقية في نيويورك. ويواجه المشرّعون معضلة تحديد مفهوم المساءلة في الولايات المتحدة، في وقت أدت فضائح إبستين إلى إطاحة رجال من مختلف أنحاء العالم من مناصبهم الرفيعة بسبب استمرار صلاتهم بإبستين بعد إدانته عام 2008 بتهم في فلوريدا.

ونفى كلينتون ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بإبستين، مؤكداً أنه لم يكن على علم بنشاطاته الإجرامية، علماً أنه قام بنحو 16 رحلة على متن الطائرة الخاصة بإبستين بين عامي 2002 و2003. وورد اسمه عشرات آلاف المرات في مجموعة الوثائق المتعلقة بالقضية والتي نشرتها وزارة العدل. ولم تتضمن أي من هذه الإشارات في الوثائق مراسلات مباشرة بينهما، أو دحضاً لادّعاءات مساعدي الرئيس سابقاً بأنه قطع علاقاته مع إبستين قبل سنوات من توجيه الاتهام الفيدرالي إليه عام 2019.

وقبيل الجلسة، قال النائب الديمقراطي في اللجنة سوهاس سوبرامانيام: «لنكن واقعيين، نحن نتحدث اليوم مع الرئيس الخطأ. الرئيس ترمب هو من يعرقل تحقيقنا. الرئيس ترمب هو من يريد طي هذه الصفحة».

«إهانة» للأميركيين

نشرت هيلاري كلينتون نص شهادتها على منصات التواصل الاجتماعي قبل بدء الجلسة المغلقة، الخميس، قائلة إنه «كثيراً ما تتحول تحقيقات الكونغرس مسرحية سياسية حزبية، وهو ما يُعد تخلياً عن الواجب وإهانة للشعب الأميركي». وطالبت اللجنة باستدعاء الرئيس ترمب للإدلاء بإفادته حول علاقته بإبستين.

وتوقفت الجلسة مؤقتاً في وقت مبكر عندما نشر الناشط المحافظ بيني جونسون على منصات التواصل الاجتماعي صورة لكلينتون من الجلسة، موضحاً أن النائبة الجمهورية لورين بوبرت شاركتها، في انتهاك للقواعد التي وضعتها اللجنة مع فريق كلينتون.

وتُظهر الصورة كلينتون جالسة بين المحاميين ديفيد كيندال وشيريل ميلز، اللذين كانا على مدى عقود من بين أكثر الشخصيات ثقة في دائرة الرئيس السابق وزوجته.

وقالت للصحافيين بعد ساعات من الإدلاء بشهادتها إن الصورة المتداولة «كانت مزعجة للغاية؛ لأنها توحي باحتمال انتهاكهم بنوداً أخرى من اتفاقياتنا». وأضافت: «لذا؛ اضطررنا إلى تعليق جلسة الاستماع لفترة من الوقت ريثما نتلقى تأكيدات بعدم مخالفة أي قواعد مستقبلاً».

وكذلك، قالت كلينتون: «لا أعرف كم مرة اضطررتُ لتكرار أني لا أعرف جيفري إبستين. لم أذهب قط إلى جزيرته، ولا إلى منازله، ولا إلى مكاتبه». بيد أنها أقرت بمعرفتها بشريكته غيلين ماكسويل بصورة «سطحية»، مضيفة أن ماكسويل حضرت حفل زفاف تشيلسي كلينتون ضيفةً مرافقة لشخص آخر على قائمة المدعوين. ولفتت إلى أن أعضاء جمهوريين استجوبوها حول قضايا لا صلة لها بملف إبستين، ومنها نظرية مؤامرة تدعي أن شبكة للاتجار بالأطفال لأغراض جنسية تضم ديمقراطيين رفيعي المستوى، كانت تعمل انطلاقاً من مطعم بيتزا في واشنطن.

وأبلغت كلينتون الصحافيين بأن علاقة بيل كلينتون بإبستين انتهت «قبل سنوات عدّة من انكشاف أي شيء يتعلق بنشاطات إبستين الإجرامية».

وأفاد رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب الجمهوري جيمس كومر بأنه سينشر فيديو لجلسة الاستجواب ونصاً مكتوباً بعد أن تتاح الفرصة لمحامي كلينتون لمراجعتهما. وأضاف أن هيلاري كلينتون أجابت على «معظم أسئلتنا»، لكن الجمهوريين «لم يقتنعوا بالإجابات التي تلقيناها».

«لا مخالفة»

وقبل الجلسة، قال كومر: «نعلم أن جيفري إبستين ذكر مراراً في رسائل بريد إلكتروني أنه كان أول من جمع تبرعات لمبادرات كلينتون المختلفة بعد انتهاء ولايتها الرئاسية»، مضيفاً أن «هذا لا يعني بالضرورة وجود أي مخالفة للقانون، لكن هناك الكثير من التساؤلات المتعلقة بالوزيرة كلينتون».

ونسبت ماكسويل لنفسها الفضل في كونها «محورية للغاية» في تأسيس مبادرة كلينتون العالمية، وهي تجمع خيري سنوي ترعاه مؤسسة كلينتون، والذي بدأ عام 2005. وماكسويل مواطنة بريطانية أُدينت بالاتجار بالجنس في ديسمبر (كانون الأول) 2021، ولكنها تُصرّ على براءتها. والتُقطت صورة لبيل كلينتون على متن طائرة جالساً بجانب امرأة، حُجب وجهها، وذراعه حولها. وأظهرت صورة أخرى كلينتون وماكسويل في حوض سباحة مع شخص آخر حُجب وجهه أيضاً.


انضباط ترمب واحتجاجات الديمقراطيين... «حال الاتحاد» يعكس استقطاباً حزبياً غير مسبوق

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

انضباط ترمب واحتجاجات الديمقراطيين... «حال الاتحاد» يعكس استقطاباً حزبياً غير مسبوق

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أظهر خطاب حال الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الكونغرس هذا الأسبوع، حدّة الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة. فالمشهد في قاعة مجلس النواب عكس اختلافات جذرية على أغلبية الملفات التي طرحها ترمب داخلياً؛ كالاقتصاد والهجرة وحقوق التصويت وملفات إبستين، وخارجياً كالتوترات مع إيران. يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق» حدّة هذه الانقسامات، وما إذا كان خطاب حال الاتحاد قد حمل رؤية واستراتيجيات واضحة.

بلد واحد وروايتان مختلفان

تقول جالينا بورتر، نائبة المتحدّث باسم وزارة الخارجية في عهد الرئيس جو بايدن، إن الشعب الأميركي سمع روايتين مختلفين كلياً من الرئيس الأميركي ومن الرد الديمقراطي على الخطاب، الذي ألقته حاكمة ولاية فيرجينيا أبيغايل سبانبرغر. ورغم مهارة ترمب في استقطاب اهتمام الجمهور، فإنه لم يتحدث وفق بورتر إلى جميع الأميركيين، بل إلى قاعدته الشعبية. في حين أن سبانبرغر رسمت صورة مختلفة تماماً ركّزت على أزمة غلاء المعيشة، وقالت: «هناك أميركيون يعانون ويتساءلون: لماذا تريد أن تدخلنا في حرب وتنفق أموال دافعي الضرائب بدلاً من ضمان أن تكون مجتمعاتنا أكثر أماناً، وضمان أن أتمكن من شراء البيض، وضمان أن أتمكن من شراء الوقود؟».

النائب الديمقراطي آل غرين يحمل لافتة عليها «السود ليسوا قردة» خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (رويترز)

وتحدثت بورتر عن المشهد داخل قاعة مجلس النواب عندما تم إخراج النائب الديمقراطي آل غرين لأنه حمل لافتة كتب عليها «السود ليسوا قردة»، فقالت: «أنا من الأميركيين السود في هذا البلد، قاتلت نيابة عن بلدي، ومثلت بلدي من فيلق السلام الأميركي وصولاً إلى وزارة الخارجية. أريد أن أُحترم. لا أريد رئيساً يكرر العبارات العنصرية. ورغم أنه تمّ طرد النائب غرين من قاعة مجلس النواب بسبب تلك اللافتة، فإني أعتقد أنه أدلى بتصريح يمثل الأشخاص الذين شعروا بالإهانة بعد مشاركة الرئيس صورة ميشيل وباراك أوباما على شكل قردة. لقد كان ذلك مهيناً جداً لأشخاص مثلي».

تقليد الطيار إريك سلوفر وسام الشرف خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ويختلف تقييم تيم فيليبس، الرئيس السابق لجمعية americans for prosperity المحافظة وكبير الموظفين السابق لرئيس اللجنة القضائية الجمهوري في مجلس النواب، عن تقييم بورتر. ويرى أن أداء ترمب فاق التوقعات، وأنّه كان «منضبطاً» عبر التزامه بنص الخطاب وعدم الارتجال كما جرت العادة. وأضاف: «لقد كانت رسالة جيدة؛ إذ أشاد بالنجاحات التي حقّقها. أغلق الحدود الجنوبية، التي كانت كارثة في عهد بايدن، وذكّر الأميركيين بأن كل ما يحتاجون إليه هو رئيس لديه الشجاعة للمضي قدماً وإغلاق الحدود. وقد فعل ذلك. تحدّث عن نجاحاته الاقتصادية وعن المكانة الجديدة التي تتمتع بها الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، خاصة في الشرق الأوسط، حيث ضعُفت إيران بشكل كبير على خلاف عهدي بايدن وأوباما. وهذا أمر جيد للسلام والأمن».

ووجّه فيليبس انتقادات حادة للديمقراطيين، مشيراً إلى أنهم ارتكبوا خطأين في خطاب حالة الاتحاد.، الأول غياب نحو خمسين منهم عن الخطاب لتنظيم حدث موازٍ؛ ما جعل القاعة تبدو «أكثر دعماً لترمب». والخطأ الآخر عندما رفض عدد منهم الوقوف لدى تقليد الطيار أريك سلوفر، الذي قاد جهود القبض على نيوكولاس مادورو في فنزويلا وسام الشرف، ووصف هذا التصرف بـ«المثير للاشمئزاز».

الاقتصاد وتراجع شعبية الرئيس

تزامن الخطاب مع تراجع حاد في شعبية ترمب، التي وصلت إلى نحو 39 في المائة، حسب آخر الاستطلاعات. ورغم أنه رسم صورة إيجابية للاقتصاد خلال خطابه، فإن الرئيس السابق لنادي الصحافة الوطني في واشنطن، جوناثان سالانت، أشار إلى أن الأميركيين لا يشعرون بذلك حين يتبضعون في متاجر البقالة، ولا يشعرون بتحسن الاقتصاد؛ ما يسهِم بتدهور شعبية الرئيس ويعدّ أنه في المأزق نفسه الذي كان فيه الرئيس السابق جو بايدن.

وتحدثت بورتر عن الأمور التي أثارت حفيظة الديمقراطيين خلال الخطاب، مشيرة إلى عدم ذكره للأميركيين الذين وقعوا ضحية ممارسات وكالة الجمارك وحماية الحدود (أيس)، وعدم إشارته إلى ضحايا إبستين الموجودات داخل القاعة كضيفات للديمقراطيين. كما أنه لم يُشر إلى الآلاف من الموظفين الفيدراليين الذين فقدوا عملهم بسبب ممارسات الإدارة، على حد تعبيرها. وأضافت أن «إحدى النقاط التي أشار إليها الرئيس هي أنه تخلص من برامج المساواة والتنوع والشمول في أميركا (DEI). إنه يستخدم أموراً من هذا النوع أداةً لمهاجمة الأميركيين من أصول أفريقية الذين بنوا هذا البلد وبنوا الاقتصاد. لا أعتقد أن الرئيس نفسه عنصري، لكنه يعرف كيف يُحرّض فئات في بلادنا تحب العنصرية».

متظاهرون معارضون لـ«أيس» في نيويورك 26 فبراير 2026 (رويترز)

ويرفض فيليبس هذه المقاربة، فيذكر بأن ترمب حصل على أعلى نسبة من أصوات الرجال السود مقارنة بأي جمهوري في العصر الحديث، وأن هذا الدعم لن يتغير، موجهاً اللوم للديمقراطيين «الذين عززوا من أجندتهم الداعمة للتحول الجنسي واستغلوا برامج المساواة والتنوع والشمول». لكن فيليبس يقر بأن على ترمب أن يكون حذراً في هذا الموسم الانتخابي، وأن يُركّز على ناخبي «الوسط» في أميركا، مشيراً إلى أنه يدرك التحديات وخطورة خسارة حزبه للأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. وتابع: «أعتقد أن هذا هو السبب في انضباطه خلال الخطاب وعدم ارتجاله. أعتقد أن ذلك كان دلالة على أنه يدرك تحديات هذا العام».

النائبتان رشيدة طليب وإلهان عمر خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومن الأمور اللافتة هذا العام، تزايد حدة الاعتراضات داخل الكونغرس خلال إلقاء ترمب لخطابه، مقارنة بالأعوام السابقة.

وتعود الذاكرة إلى أول مرة تم خرق بروتوكولات المجلس خلال الخطاب في عام 2009، حين صرخ النائب الجمهوري جو ويلسون «أنت تكذب» أثناء إلقاء الرئيس آنذاك باراك أوباما خطابه أمام المجلس التشريعي.

ويقول سالانت إن الاحتجاجات تزايدت كل عام؛ لأن «ويلسون جمع أكثر من مليون دولار بعد أن قاطع أوباما وأصبح قوة مؤثرة بين الجمهوريين»، مضيفاً: «إنهم يتلاعبون بالجمهور الأميركي. إنهم يتلاعبون بقاعدتهم. فهذه الاحتجاجات تُمكّنهم من جمع الكثير من المال في شكل تبرعات صغيرة». وأشار إلى أن الديمقراطيين الذين تحدّوا زعيمهم في النواب، حكيم جيفريز، الذي طلب منهم عدم إثارة الشغب «هم الذين طلب منهم المشاركة في برامج تلفزيونية بعد الخطاب، وهم الذين يجمعون ملايين الدولارات من التبرعات الصغيرة، وهم الذين يستقطبون الاهتمام على وسائل التواصل الاجتماعي».

التوترات مع إيران

عادةً ما يركز الرؤساء في خطاب حال الاتحاد على ملفات السياسة الداخلية، لكن ترمب تحدّث بإسهاب عن إيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة بالتزامن مع حشود عسكرية أميركية غير مسبوقة، ومفاوضات مستمرة. وأثارت هذه الرسائل المتضاربة تساؤلات كثيرة، أبرزها: هل من الممكن في ظلّ هذا الحشد العسكري الهائل الذي يُكلّف دافع الضرائب الأميركي ملايين الدولارات، ويضع القوات الأميركية في موقع خطر ألا يضرب ترمب إيران؟

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» في خليج جزيرة كريت اليونانية 26 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يقول فيليبس: «نعم هذا ممكن»، ويُفسّر قائلاً: «هذا رئيس غير تقليدي. أعلم أن التاريخ يقول إنه عندما يبذل رئيس أميركي أو أي زعيم الكثير من الوقت والجهد والمال في نقل الموارد وحاملات السفن والأسلحة إلى منطقة ما، فإنه سيضطر إلى استخدامها. لكن ترمب أثبت أنه لا يتبع التقاليد، وأحياناً يكون ذلك صعباً على مؤيديه، لكنه صعب على أعدائنا أيضاً؛ لأنهم يشعرون بالتوتر لعدم قدرتهم على التنبؤ بتحركاته». ويختم قائلاً: «إذا كان هناك أي رئيس في التاريخ ينشر قواته من دون استخدامها، فهو دونالد ترمب».


بيل كلينتون يدلي بشهادته عن علاقته بإبستين أمام الكونغرس

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)
صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدلي بشهادته عن علاقته بإبستين أمام الكونغرس

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)
صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)

يدلي الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بشهادته، اليوم الجمعة، في جلسة مغلقة أمام لجنة في الكونغرس بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، في ما قد يكون مواجهة متوترة بين الرئيس الديمقراطي السابق والجمهوريين الذين ينتمي إليهم الرئيس دونالد ترمب.

تأتي شهادة كلينتون بعد شهادة زوجته هيلاري وزيرة الخارجية السابقة التي قالت للجنة الرقابة بمجلس النواب، أمس الخميس، إنها لا تتذكر أنها التقت إبستين قط وليس لديها ما تضيفه بشأن جرائمه الجنسية.

لكن بيل كلينتون سافر على متن طائرة إبستين عدة مرات في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعدما ترك منصبه. ويظهر في صور نشرتها وزارة العدل ضمن ملايين الوثائق مع نساء تم حجب وجوههن. ونفى ارتكاب أي مخالفات، وعبر عن أسفه لعلاقته بإبستين.

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون يصلان لحضور حفل تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة في قاعة روتوندا بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن يوم 20 يناير 2025 (رويترز - أرشيفية)

وقال رئيس اللجنة جيمس كومر، وهو نائب جمهوري عن ولاية كنتاكي، إن الزوجين ليسا متهمين بارتكاب أي مخالفات، لكن يتعين عليهما الإجابة عن أسئلة حول مشاركة إبستين في مؤسستهما الخيرية.

ووافق كلينتون وزوجته على الإدلاء بشهادتيهما بالقرب من مقر إقامتهما في نيويورك بعد أن هدد مجلس النواب باتهامهما بازدراء الكونغرس لرفضهما التعاون. وقد أيد بعض الديمقراطيين هذه الخطوة.

ويقول بيل وهيلاري إن الجمهوريين يستخدمون التحقيق لحماية ترمب من أي مساءلة، وأشارا إلى أنه سُمح لآخرين في التحقيق بتقديم إفادات مكتوبة بدلا من الإدلاء بشهادتهم شخصياً.

ويقول الديمقراطيون إن على اللجنة استدعاء ترمب أيضاً، الذي ورد اسمه كثيراً في الملفات المتعلقة بإبستين. وكان ترمب على علاقة اجتماعية وثيقة بإبستين في التسعينيات والعقد الأول من الألفية قبل إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة.

ويتهم الديمقراطيون وزارة العدل أيضاً بحجب سجلات امرأة اتهمت ترمب بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت قاصراً. وقالت الوزارة إنها تدرس المواد المعنية وستنشرها إذا اقتضى الأمر.

وقالت الوزارة من قبل إن المواد التي نشرتها تتضمن اتهامات وادعاءات لا أساس لها عن ترمب، ولم تتهمه السلطات بأي جريمة جنائية تتعلق بإبستين.

وتوفي إبستين في السجن عام 2019 أثناء محاكمته في تهم تتعلق بالاتجار بالجنس، واعتبرت وفاته انتحاراً.